برمجية خبيثة جديدة تسكن هاتفك قبل أن تفتح علبته
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
ليس كل خطر يأتيك من رابط مشبوه أو تطبيق مجهول تنزّله بنفسك، أحياناً يصل الخطر إلى يديك في علبة مغلفة بالبلاستيك، داخل هاتف جديد لم تضغط فيه بعد على أي زر، هذا بالضبط ما كشفه باحثو كاسبرسكي حين رصدوا برمجية خبيثة جديدة أطلقوا عليها اسم Keenadu، وهي تستهدف أجهزة أندرويد بأساليب متعددة، أخطرها أنها قد تكون موجودة في الجهاز منذ لحظة تصنيعه.
Keenadu برمجية خبيثة متعددة الأوجه، لا تعتمد على طريقة اختراق واحدة بل تنتشر عبر ثلاثة مسارات مختلفة، وهو ما يجعلها أصعب في الرصد والتعامل معها.
المسار الأول والأخطر هو اندساسها داخل البرنامج الثابت للجهاز، أي في طبقة النظام الأعمق التي لا يراها المستخدم ولا يصل إليها في العادة، في هذه الحالة يكون الجهاز مخترقاً قبل أن تضع فيه شريحة الاتصال، ويحصل المهاجم على صلاحيات واسعة تشمل الوصول إلى الرسائل والوسائط وبيانات البنك وبيانات الموقع الجغرافي، فضلاً عن القدرة على تثبيت تطبيقات إضافية دون أي إذن من المستخدم، بل إن البرمجية قادرة على مراقبة ما يكتبه المستخدم حتى في وضع التصفح الخفي.
المسار الثاني هو تضمينها داخل تطبيقات النظام الأصلية، هنا تكون صلاحياتها أقل مقارنة بالإصدار المدمج في البرنامج الثابت، لكنها لا تزال خطرة بما يكفي؛ إذ تستغل الصلاحيات العالية لتطبيقات النظام لتثبيت برامج أخرى دون علم المستخدم. والأشد إثارة للقلق أن كاسبرسكي وجدت Keenadu مدمجة في تطبيق مسؤول عن ميزة التعرف على الوجه، مما يعني أن المهاجمين قد يحصلون على بيانات بيومترية حساسة جداً.
المسار الثالث هو الأكثر مألوفية لكنه لا يقل خطورة: تطبيقات منتشرة في متجر جوجل بلاي ذاته. رصد الباحثون تطبيقات كاميرات منازل ذكية تحمل البرمجية في طياتها، وقد جرى تنزيلها أكثر من 300 ألف مرة قبل أن تُحذف من المتجر، هذه التطبيقات كانت تفتح نوافذ تصفح خفية في الخلفية وتزور مواقع إعلانية دون أن يلاحظ المستخدم شيئاً.
13 ألف جهاز مصاب والعدد في ارتفاعرصدت كاسبرسكي حتى فبراير 2026 أكثر من 13 ألف جهاز مصاب ببرمجية Keenadu حول العالم. روسيا واليابان وألمانيا والبرازيل وهولندا وتركيا في مقدمة الدول المتضررة، وإن كانت الإصابات لم تقتصر عليها، الرقم يبدو محدوداً في ظل مليارات أجهزة أندرويد الموزعة عالمياً، لكن طبيعة هذه البرمجية تجعل كل جهاز مصاب يشكّل تهديداً نوعياً لا كمياً فقط.
الاستخدام الحالي لـ Keenadu يتمحور حول الاحتيال الإعلاني؛ إذ تتحول الأجهزة المصابة إلى أدوات تنقر آلياً على إعلانات لتحقيق أرباح للمهاجمين، لكن هذا الاستخدام هو الأبسط وليس الأخطر، فالبنية التقنية للبرمجية تتيح توظيفها في عمليات تجسس أو سرقة بيانات بنطاق أوسع بكثير متى قرر المهاجمون ذلك.
سلسلة التوريد: الحلقة الأضعف
ما يجعل Keenadu تختلف عن كثير من البرمجيات الخبيثة المعروفة هو أنها تُوظّف نقطة ضعف بنيوية في صناعة الهواتف الذكية؛ وهي سلسلة التوريد الطويلة والمعقدة التي تمر فيها الأجهزة قبل أن تصل إلى يد المستخدم، من المصنع إلى المستودع إلى الموزع إلى المتجر، ثمة مراحل متعددة قد تتسلل فيها البرمجية إلى البرنامج الثابت للجهاز دون أن تعلم الشركة المصنعة بذلك.
ديمتري كالينين الباحث الأمني في كاسبرسكي يرى أن الشركات المصنعة على الأرجح لم تكن على علم بهذا الاختراق، وأن البرمجية كانت تتخفى كمكوّن نظام أصلي، وهذا يطرح تساؤلاً جدياً حول معايير التدقيق الأمني في مراحل الإنتاج، ومدى قدرة الشركات على ضمان نظافة البرامج التي تُثبّتها في أجهزتها قبل شحنها.
كيف تحمي نفسك؟
الحماية من Keenadu تبدأ بوعي المستخدم وتنتهي بالأدوات المناسبة، استخدام حل أمني موثوق على جهازك هو الخطوة الأولى التي لا تحتاج تفكيراً طويلاً. إن كنت تستخدم جهازاً يُشتبه في احتوائه على برامج ثابتة مخترقة فابحث فوراً عن تحديثات للنظام وثبّتها مع إجراء فحص أمني شامل، أما إن اكتشفت أن أحد تطبيقات النظام في جهازك مصاب، فالتوقف عن استخدامه وتعطيله هو الخيار الفوري الأسلم.
الدرس الأهم الذي يُقدمه هذا الاكتشاف هو أن ثقتك بالجهاز الجديد لا ينبغي أن تكون مطلقة، وأن أمان هاتفك لا يبدأ من اللحظة التي تضغط فيها على زر التشغيل — بل يبدأ قبل ذلك بكثير، في مرحلة لا تراها ولا تتحكم فيها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: برمجية كاسبرسكي برمجيات خبيثة أندرويد أمن الهواتف الذكية حماية هاتف أندرويد قبل أن
إقرأ أيضاً:
سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.
كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.
ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟
تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع
الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.
ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.
المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري
تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.
اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.
لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة
تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.
ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.
مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد
تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.
الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة
يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.
فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.
المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات
تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.
كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.
توظيف الأرض كأداة للنمو
في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.