رمضان يولد من بين الأنقاض في سوق الزاوية بغزة
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
عاد سوق الزاوية بقلب غزة في اليوم الأول من الشهر الكريم لينبض بالحياة مجددا، كأنه يعلن نجاته بصوت أعلى من الركام الذي يحيط به.
السوق الذي يُعَد من أقدم أسواق البلدة القديمة، خرج من حرب الاحتلال الإسرائيلي مثخنا بالجراح، لكنه بقي واقفا، في حين مُحيت أسواق أخرى عريقة مثل سوق فراس وسوق اليرموك وسوق الشجاعية وسوق الشيخ رضوان.
المشهد بدا استثنائيا، مئات من السكان والنازحين يتدفقون بين المحال الضيقة، يبحثون عن احتياجات رمضان التي بات توفيرها مهمة شاقة مع الحصار المستمر وإغلاق المعابر. الأضواء خافتة مقارنة بأعوام سابقة، والزينة أقل حضورا، لكنَّ الحركة لا تتوقف.
سعيد السقا أبو عيد -أحد أصحاب المحال- وقف خلف بضاعته القليلة نسبيا، يراقب الزبائن ويقول بصوت يحمل مزيجا من الرجاء والألم إن الحركة الشرائية "ضعيفة جدا".
ورغم وجود بعض المساعدات ورواتب الموظفين، يقول أبو عيد إن البضائع متوفرة "نوعا ما" لكنها ليست كما كانت، فشح السلع وارتفاع الأسعار يثقلان كاهل الناس، خاصة مع اكتظاظ المناطق الغربية من المدينة بالنازحين. ومع ذلك، يؤكد أن الناس تحرص على المجيء إلى سوق الزاوية في رمضان تحديدا، لأنه "سوق أثري تراثي" ارتبط في وجدان الغزيين بطقوس الشهر الفضيل.
غير بعيد عنه، يتحدث التاجر بلال العجلة عن "رمزية" السوق، قائلا إنه أيقونة رمضانية "عندما يأتي رمضان يتذكر الناس سوق الزاوية".
ويضيف، مستحضرا أعواما كانت المحال فيها تتسابق لتعليق الزينة وتجديد الواجهات "اليوم، نصف السوق تقريبا جرف، وما تبقى منه جزء بسيط" لكنه كافٍ ليعيد إلى الناس شيئا من الذاكرة.
ويوضح أن الأسعار لم تعد كما كانت قبل الحرب، لكن الإقبال موجود "الناس مجروحة ومكلومة، لكنها لا تريد أن تبقى في الحزن، تريد أن تعيش".
في الأزقة الضيقة، يلتقط شبان ونساء صورا للبيوت الحجرية القديمة، كأنهم يوثقون بقاءها. بعضهم يرى في السوق ملامح تذكّره بأزقة القدس، خاصة في ليالي رمضان، حين تختلط الروائح بالأنوار وأصوات الباعة.
إعلانامرأة كانت توثق المشهد بهاتفها، تقول إنها تأتي كل عام إلى هذا السوق لشراء مستلزمات رمضان "هو طقس من طقوس الشهر"، لكنها تعترف بأن كثيرا من المنتجات غير متوفرة هذا العام، ولا فوانيس للأطفال كما كان في السابق بسبب إغلاق المعابر "الأسعار مرتفعة وكل شيء قليل"، ثم تستدرك "لكننا أهل غزة نصنع الحياة ونصنع الأمل".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي