من التفاحة إلى ظفار!
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
حسين الراوي
منذ 3 أسابيع وحتى هذه الليلة، ما زلت أغوص في القراءة والكتابة، أحذف وأضيف وأبحث وأعالج نصًا أدبيًا عبارة عن مقال نقدي. لم أكن أتوقع أن شدة التركيز لساعات طويلة على مدى أيام متواصلة قد تؤثر على صحتي.
في اليوم الرابع شعرت بدوارٍ، وتشويش في عينيّ، وضيق نفسي، وغثيان. وبعد أن فحصني أحد أصدقائي الأطباء في عيادته، أخبرني أن التركيز لفترات طويلة دون فواصل يرهق الدماغ والجسم، مُسببًا صداعًا، وتوترًا، وإرهاقًا، وضعفًا في المناعة، واضطرابات في النوم، وأن هذه الحالة تُعرف طبّيًا باسم إرهاق معرفي (Mental Fatigue)، وهي حالة حقيقية يعاني منها الكثير من الكُتّاب والنقّاد عندما يدفعون الدماغ إلى حدود التركيز المستمر دون توازن.
نصحني الطبيب الصديق بأخذ استراحة عن القراءة والكتابة لمدة ثلاثة أيام، مع تجنب التفكير في أي جزئية تتعلق بالمقال. وبالفعل التزمت بإجازة الراحة تلك ولم أقترب من المقال طوال المدة.
الناس تأخذ راحة من الدوام للسفر والمتعة، وأنا آخذ إجازة من القراءة والكتابة لأعيد علاقتي معهما بشكل جديد وطبي!
ولقد دلتني زميلة مهاجرة في النرويج على تقنية "البومودورو"، وهي أسلوب لإدارة الوقت طوّره فرانشيسكو سيريلو، مطوّر برمجيات إيطالي ورائد أعمال. ابتكر التقنية أثناء دراسته الجامعية في أواخر الثمانينيات، مستوحىً من مؤقت على شكل طماطم (pomodoro بالإيطالية). تعتمد على فترات عمل مركّزة مدتها 25 دقيقة تليها استراحة 5 دقائق، وبعد أربع دورات تأتي استراحة أطول (15- 30 دقيقة). تساعد على تعزيز التركيز، تقليل الإرهاق المعرفي، وتقسيم المهام الكبيرة، مثل كتابة مقال نقدي، إلى وحدات صغيرة.
ولتطبيقها: حدِّد مهمة واحدة واضحة لكل فترة، استخدِم مؤقتًا بسيطًا، وتجنب المقاطعات، مع إمكانية تعديل المدة إلى 35- 40 دقيقة عند الحاجة إلى كتابة عميقة. وقد ساعدتني هذه التقنية كثيرًا عندما عدت لاحقًا لاستكمال المقال.
ومن الطريف في حكاية هذا المقال النقدي، أنني كوَّنت عدة مسودات له بسبب التعديلات المستمرة والأفكار الجديدة التي تظهر مع كل مراجعة؛ فأطلقت على مسوداتي أسماء متنوّعة لكي أفرّق بينها ولا تختلط: مسودة التفاحة، ومسودة العنب، ومسودة البطاطا، ومسودة الجوهرة، ومسودة الألماس، وآخرها مسودة ظفار! وعلى ما يبدو أن "مسودة ظفار" وصلت معها لبداية إتمام الكثير من المقال بمشيئة الله تعالى.
في النهاية، أدركت أن الكتابة؛ سواء كانت نقدية أو إبداعية، ليست سباقًا نحو الإنهاء بأي ثمن؛ بل هي علاقة طويلة الأمد تحتاج إلى رعاية متبادلة. الدماغ، مثل أي عضو حي، يطلب الراحة كي يعود أقوى، وأن تلك المسودات- من التفاحة إلى ظفار- ليست مجرد أسماء طريفة؛ بل شهادات على أن الإصرار يحتاج إلى توازن حتى لا يتحول إلى إيذاء ذاتي. ربما يكون الدرس الأكبر أن الإرهاق المعرفي ليس عيباً في الإرادة؛ بل إشارة من الجسم بأن الإبداع يزدهر في الحدود لا خارجها.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
انتظام امتحانات الطب البيطري بجامعة القناة ومتابعة دقيقة لسير اللجان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس جامعة قناة السويس، حرص الجامعة على توفير بيئة امتحانية مناسبة تُمكّن الطلاب من أداء امتحاناتهم في أجواء من الهدوء والانضباط، مع المتابعة المستمرة لسير أعمال الامتحانات بمختلف الكليات، بما يضمن تطبيق القواعد المنظمة للعملية الامتحانية وتحقيق أعلى مستويات الجودة والشفافية.
جولة تفقدية داخل اللجان الامتحانية
وفي هذا الإطار، أجرى الدكتور ناصر مندور جولة تفقدية داخل اللجان الامتحانية بكلية الطب البيطري لمتابعة انتظام سير الامتحانات والاطمئنان على توافر سبل الراحة والدعم للطلاب داخل اللجان.
وتُعقد امتحانات كلية الطب البيطري تحت الإشراف العام للأستاذ الدكتور محمد عبد النعيم، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة داليا منصور، عميد كلية الطب البيطري، اللذين يتابعان بصفة مستمرة انتظام أعمال الامتحانات وتوفير المناخ الملائم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
لفيف من الحضور
وكان في استقبال رئيس الجامعة الدكتورة أمينة دسوقي، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور محمد الشبراوي، وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذة الدكتورة دعاء حسني، رئيس قسم التوليد بالكلية، حيث رافقوه خلال الجولة التفقدية داخل اللجان الامتحانية.
وشملت الجولة متابعة امتحانات طلاب البرامج المميزة، حيث أدى طلاب الفرقة الأولى امتحان مادة التشريح وبلغ عددهم 49 طالبًا وطالبة، كما أدى طلاب الفرقة الثانية بالبرامج المميزة امتحاناتهم وبلغ عددهم 48 طالبًا وطالبة.
كما تابع رئيس الجامعة امتحانات طلاب الفرقة الثانية بالبرنامج العام، الذين أدوا امتحان مادة الفسيولوجي خلال الفترة الصباحية، وبلغ عددهم 450 طالبًا وطالبة، ليصل إجمالي عدد الطلاب الذين أدوا الامتحانات خلال اليوم إلى 547 طالبًا وطالبة.
وخلال تفقده للجان، اطمأن الأستاذ الدكتور ناصر مندور على انتظام سير الامتحانات والتزام اللجان بالضوابط المنظمة، كما تابع مستوى الخدمات المقدمة للطلاب داخل القاعات الامتحانية، مؤكدًا أهمية توفير الأجواء المناسبة التي تساعدهم على التركيز وتحقيق أفضل أداء ممكن.
وأشاد رئيس الجامعة بحسن تنظيم اللجان والجهود المبذولة من إدارة كلية الطب البيطري وأعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري في متابعة أعمال الامتحانات، بما يسهم في خروجها بصورة منظمة تعكس مستوى الانضباط والالتزام الذي تحرص الجامعة على ترسيخه في مختلف كلياتها.