صحاب الأرض يثير غضب الإعلام العبري.. وهيئة البث الإسرائيلية تهاجم المسلسل
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
أثار المسلسل المصري "صحاب الأرض" اهتمام الإعلام الإسرائيلي منذ انطلاق حملته الترويجية قبل أسبوعين من عرضه في موسم رمضان الحالي.
وأفردت هيئة البث الإسرائيلية فقرة خاصة ضمن برنامج "أخبار الليلة" لمناقشة العمل، حيث أشارت مراسلة الشؤون العربية، أنستاسيا ستوكانوف، إلى أن المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية، معتبرة أن الطرح يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب.
أما القناة 12 الإسرائيلية فركزت على أن قرار إنتاج مسلسل "صحاب الأرض" وبثه على التلفزيون المصري الرسمي ينظر إليه في إسرائيل كخطوة سياسية محسوبة.
فيما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن المسلسل يضم طاقم ممثلين كبيرا، من بينهم آدم بكري، نجل محمد بكري مخرج الفيلم المناهض لإسرائيل "جنين جنين" وفي الإعلانات الترويجية للمسلسل يوصف بكري بأنه "ابن يافا" الذي وصل إلى قمم السينما والتلفزيون، وفق الصحيفة.
وتوقعت يديعوت أحرونوت أن عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي من المتوقع أن يتابعوا المسلسل حتى من داخل إسرائيل.
ويعرض المسلسل الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على منصة "واتش إت" (WATCH IT) وبعض القنوات المصرية يوميا خلال خلال شهر رمضان 2026.
وفي أول رد مصري على حملة الهجوم الإسرائيلية، ذكرت قناة "الحياة" في تقرير لها، أمس الأربعاء، أن المسلسل "أثار قلقا واضحا داخل دوائر الإعلام الإسرائيلية"، لافتة إلى أن الإعلام العبري شن هجوما وحملات ضد المسلسل، واعتبرته “تهديدا لصورة تل أبيب أمام الرأي العام العالمي”.
وأشار التقرير إلى أن إعلام الاحتلال هاجم الموقف المصري الرسمي الداعم للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن "أصحاب الأرض حقيقة تستحق أن تروى".
يرصد مسلسل "صحاب الأرض" المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ويتناول المسلسل تفاصيل دقيقة من قلب الأحداث، مسلطا الضوء على قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.
إعلانوتدور أحداث المسلسل حول شخصية "كرمة" (تارا عبود)، التي تعيش لحظات قاسية بعد أن فرقت الحرب بينها وبين والدها (إياد نصار). فعلى الرغم من حصول الأب على تصريح سفر إلى الضفة الغربية، فإنه ظل محاصرا داخل القطاع. وتتجسد مأساة التواصل في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، حيث تحاول كرمة الاطمئنان عليه عبر مكالمات فيديو متقطعة تنتهي فجأة عقب غارة استهدفت مكان وجوده، ما يضعها في صراع بين قلقها عليه ومسؤوليتها في رعاية شقيقتيها الصغيرتين.
مشاهد إنسانيةشهدت الحلقة الأولى من المسلسل مشاهد تعكس حجم الفاجعة والصمود، من بينها محاولة إنقاذ الطفل "يونس"، الناجي الوحيد من عائلة ناصر، في مشهد أثار تعاطف المشاهدين. كما يسلط العمل الضوء على وصول وفد من الأطباء المصريين إلى غزة، وما واجهوه من تحديات ومواقف صعبة منذ لحظة دخولهم القطاع للمساهمة في علاج الجرحى.
العمل من إخراج بيتر ميمي، ومعالجة وسيناريو وحوار عمار صبري. ويشارك في البطولة كل من منة شلبي، إياد نصار، تارا عبود، كامل الباشا، وآدم بكري، إلى جانب ديانا رحمة، كيرا يغنم، وسارة يوسف.
ومع انتهاء تصوير المسلسل، عبّر الفنان كامل الباشا عن عمق الرسالة التي يحملها العمل، مؤكدا أن مشاهد الدمار والألم لا تغادر الممثلين بمجرد مغادرتهم مواقع التصوير. وأشار إلى أن القصة لا تنتهي بانتهاء العمل الدرامي، بل تظل تجسيدا لإصرار أهل غزة على مواصلة الحياة والصمود، في ظل واقع إنساني يفرض الحاجة إلى الدعم والمؤازرة أكثر من أي وقت مضى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات رمضان 2026 صحاب الأرض إلى أن
إقرأ أيضاً:
محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.
وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.
وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.
واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.
وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.
كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.
وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.
وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.
واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.
وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.
أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة
وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.
كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين
كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.
وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.