مرض قاتل والدواء هو الأغلى عالميًا.. كيف قدم "توابع" ضمور العضلات الشوكي؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
شهدت الحلقة الأولى من مسلسل "توابع" بطولة ريهام حجاج تفاعلًا واسعًا بين المشاهدين، بعدما حملت أحداثًا إنسانية مؤثرة وضعت الجمهور أمام مأساة صحية قاسية، وظهرت "شهيرة" وهي تواجه صدمة غير متوقعة عقب إبلاغها بطبيعة المرض الذي يعاني منه نجلها "عمرو"، لتتحول لحظات الأمومة في العمل إلى مواجهة مباشرة مع واحد من أخطر الأمراض الوراثية النادرة.
وسلط المسلسل الضوء على واحد من أخطر الأمراض الوراثية النادرة، بعدما أثار ظهور العلاج المرتبط به موجة تساؤلات واسعة بين الجمهور حول طبيعته وتكلفته الضخمة التي تصل إلى ملايين الدولارات للجرعة الواحدة.
ويُعد هذا المرض من الحالات الطبية التي تتطلب تدخلاً مبكرًا، إذ يؤثر بشكل مباشر على الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة العضلات، ما يؤدي إلى ضعف تدريجي قد يصل إلى فقدان القدرة على الحركة أو التنفس في الحالات المتقدمة.
ضمور العضلات الشوكي هو اضطراب وراثي نادر ينتج عن خلل أو فقدان جين يُعرف باسم SMN1، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين ضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية.
وعند غياب هذا البروتين تبدأ الأعصاب المسؤولة عن التحكم في العضلات بالضمور تدريجيًا، ما يؤدي إلى ضعف العضلات وصعوبة الحركة، وقد تتطور الحالة إلى مشكلات في التنفس أو البلع، خاصة لدى الأطفال المصابين في سن مبكرة.
ويظهر المرض بدرجات متفاوتة، إذ قد يعاني بعض المرضى من ضعف حركي بسيط، بينما يفقد آخرون القدرة على الجلوس أو المشي أو حتى التحكم في التنفس دون دعم طبي.
العلاج الأشهر لضمور العضلات الشوكي هو عقار "زولجنسما"، وهو علاج جيني يعتمد على استبدال الجين التالف بنسخة سليمة قادرة على إنتاج البروتين المفقود.
ويتم إعطاء العلاج عبر جرعة واحدة فقط تُحقن في الجسم، حيث يحمل الفيروس المعدّل وراثيًا الجين السليم إلى الخلايا، ما يسمح لها بالعمل بشكل طبيعي واستعادة وظائفها الحيوية، ويُعد هذا النهج نقلة نوعية في الطب الحديث، لأنه لا يعالج الأعراض فقط، بل يستهدف السبب الجذري للمرض على المستوى الجيني.
تصل تكلفة جرعة "زولجنسما" إلى نحو 2.1 مليون دولار، وهو ما يجعله أحد أغلى العلاجات الطبية على الإطلاق.
ويرجع هذا السعر المرتفع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
تعقيد التكنولوجيا الطبية
العلاج يعتمد على تقنيات متقدمة في الهندسة الوراثية، تتطلب سنوات طويلة من البحث والتجارب السريرية عالية التكلفة.
جرعة واحدة مدى الحياة
على عكس العلاجات التقليدية التي تُعطى باستمرار، يوفر العلاج الجيني تأثيرًا طويل الأمد بجرعة واحدة، ما يجعل تكلفته الإجمالية مرتفعة في البداية.
ندرة المرض
بسبب قلة عدد المرضى عالميًا، تتحمل الشركات تكلفة التطوير على نطاق محدود من المستخدمين، ما يرفع السعر النهائي للعلاج.
تكلفة الإنتاج والنقل
تصنيع العلاج الجيني يحتاج بيئة معملية شديدة التعقيد وشروط حفظ دقيقة للغاية، ما يضيف أعباء مالية إضافية.
الأمل والتحديات
رغم النتائج الواعدة للعلاج الجيني، لا يزال الحصول عليه يمثل تحديًا كبيرًا بسبب تكلفته المرتفعة، ما يدفع العديد من الدول إلى إدراجه ضمن برامج الدعم الصحي أو التغطية التأمينية في حالات محددة.
ويمثل هذا النوع من العلاجات مستقبل الطب الحديث، إذ يفتح الباب أمام إمكانية علاج أمراض وراثية عديدة كانت تُعد مستعصية لعقود طويلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: توابع مسلسل توابع ريهام حجاج ضمور العضلات مرض ضمور العضلات علاج ضمور العضلات ضمور العضلات الشوکی هند صبری
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.