تحقيق فرنسي: إخفاقات منهجية سهّلت سرقة اللوفر بـ100 مليون دولار
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
كانت دي كار قد قدمت استقالتها بعد وقت قصير من عملية السطو التي وقعت في 19 تشرين الأول/أكتوبر، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون رفضها، وهو الذي كان قد عيّنها في المنصب عام 2021.
وضع تحقيق برلماني فرنسي إدارة متحف اللوفر تحت مجهر النقد الشديد، بعد الخلاصة إلى أن "إخفاقات منهجية" مهدت الطريق لسرقة مقتنيات ثمينة تقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار العام الماضي.
وتتصاعد الضغوط على مديرة المتحف لورانس دي كار، خاصة بعد التقييم الأولي الذي قدمه رئيسا التحقيق البرلماني، النائبان ألكسندر بورتييه وأليكسيس كوربيير، عقب إجراء 70 جلسة استماع، حيث تساءلا علناً عن مبررات بقاء دي كار في منصبها رغم الأزمات المتتالية.
خلاصة التحقيق البرلماني حول السرقةوصف بورتييه في مؤتمر صحافي عملية السطو بأنها ليست "حادثاً عارضاً"، بل كشفًا عن إخفاقات منهجية داخل المؤسسة التي كانت تعيش حالة "إنكار بشأن وجود مخاطر".
وشدد على أن الإدارة "تعاني من قصور حالياً"، لافتاً إلى أن الوضع في العديد من البلدان والمؤسسات المشابهة كان ليدفع بالمسؤول إلى الاستقالة فوراً.
وكانت دي كار قد قدمت استقالتها بعد وقت قصير من عملية السطو التي وقعت في 19 تشرين الأول/أكتوبر، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون رفضها، وهو الذي كان قد عيّنها في المنصب عام 2021.
ومن المقرر أن تستجوب لجنة التحقيق، التي تشكلت في كانون الأول/ديسمبر الماضي ويرأسها نائبان من المعارضة، كلا من دي كار ووزيرة الثقافة رشيدة داتي الأسبوع المقبل، قبل تقديم نتائجها النهائية مطلع أيار/مايو.
Related خسائر بـ10 ملايين يورو.. فضيحة احتيال تهز متحف "اللوفر" وتوقيف تسعة متورطينبعد أن نجا من سرقة اللوفر.. المتحف يباشر عملية ترميم تاج الإمبراطورة أوجينيبالصور: شاهد كيف شوّه اللصوص تاج الإمبراطورة أوجيني في قلب متحف اللوفر بعد عملية السطو الشهيرةواعتبر بورتييه أن "متحف اللوفر أصبح دولة داخل الدولة"، داعياً وزارة الثقافة إلى التدخل بشكل مباشر في إدارته. وبالفعل، أمرت الوزارة بإجراء تدقيق داخلي خاص بها في السرقة، بينما يعقد أعضاء في مجلس الشيوخ جلسات استماع أيضاً بشأن الحدث الذي شغل الرأي العام في فرنسا والعالم.
وتحتجز الشرطة أربعة أشخاص، من بينهم اللصان المشتبه بهما، لكن القطع الثماني المسروقة من جواهر التاج الفرنسي، التي تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار (نحو 88 مليون يورو)، لم يتم العثور عليها حتى الآن.
إدارة اللوفر تواجه اتهامات بالتقصير في ملف التذاكروفي تطور منفصل يضاعف الضغوط على المؤسسة، يواجه متحف اللوفر، الأكثر زيارة في العالم، فضيحة احتيال كبرى تتعلق بتذاكر الدخول، كشف عنها الأسبوع الماضي.
وقال المدعون العامون في باريس إن تسعة أشخاص وجهت إليهم تهم رسمية في مخطط استمر لعشر سنوات، تمكنوا خلالها من إدخال آلاف السياح إلى المتحف بطريقة غير مشروعة، مما كبد المتحف خسائر تقدر بأكثر من 10 ملايين يورو (11.8 مليون دولار).
وتشمل الشبكة الإجرامية المزعومة مرشدين سياحيين صينيين، يُشتبه في قيامهم بإعادة استخدام التذاكر نفسها عدة مرات لإدخال مجموعات مختلفة، بالتواطؤ مع بعض موظفي المتحف. كما لجأ المرشدون أحياناً إلى تقسيم المجموعات لتجنب دفع "رسوم التحدث" الإلزامية المفروضة عليهم.
اللوفر يدافع عن نفسه ويعترف بـ"التعقيد"من جانبه، دافع كيم فام، المدير العام الإداري لمتحف اللوفر، عن المؤسسة في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، قائلاً إن حدوث احتيال في متحف بهذا الحجم هو "أمر حتمي إحصائياً".
وأضاف، "هل يخلو أي متحف في العالم يستقبل 9 ملايين زائر سنوياً ويدير 35 ألف عمل فني، من تحديات الاحتيال بين الحين والآخر؟".
ووصف فام اللوفر بأنه "مبنى تاريخي" تراكمت عليه طبقات معمارية منذ القرن الثالث عشر، معترفا بأن هذا "التعقيد" يخلق صعوبات ويسبب بعض "أوجه القصور" في الدفاعات. لكنه شدد على أن المتحف هو من بادر بإبلاغ الشرطة عن قضية التذاكر، مؤكداً أن مكافحة الاحتيال "عمل لحظي مستمر".
وأشار فام إلى أن 90% من التذاكر تباع الآن عبر الإنترنت، مما يجعل الاحتيال الإلكتروني هو التحدي الأكبر، لا سيما من خلال "الشراء ببطاقات مسروقة" وتحويل التذاكر المجانية لإعادة بيعها.
ورداً على الانتقادات، قال إن المتحف عزز إجراءات التفتيش، حيث أضاف فحوصات إضافية قبل نقاط الدخول وبعدها لمنع إعادة استخدام التذاكر.
يشار إلى أن هاتين الأزمتين تأتيان في أعقاب سنة عصيبة شهدت أيضا تسربات مياه أتلفت كتبا نادرة، وإضرابات متكررة للموظفين بسبب سوء ظروف العمل ونقص الموظفين.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند سرقة فرنسا تحقيق متحف اللوفر إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الصحة قطاع غزة غزة فرنسا حروب بريطانيا عملیة السطو متحف اللوفر ملیون دولار إلى أن
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث