هيئة الكتاب: التحطيب وأعلامه في جنوب مصر توثيق شامل لـ239 لاعبًا وحفظ ذاكرة فن مسجل باليونسكو
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن إصدارات سلسلة الثقافة الشعبية، كتابًا جديدًا بعنوان «التحطيب وأعلامه في جنوب مصر (1900-2025)» للكاتب بحبح فكري الحباظي، في محاولة توثيقية موسعة لأحد أعرق الفنون الشعبية المصرية وأكثرها ارتباطًا بالهوية الثقافية في صعيد مصر.
يُعد التحطيب ممارسة تقليدية متوارثة تجمع بين المهارة الجسدية والقيم الأخلاقية المرتبطة بالفروسية والاحترام والتنافس الشريف، وقد ارتبط حضوره بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات الشعبية في جنوب مصر على وجه الخصوص.
ونجحت مصر في تسجيل فن التحطيب ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو عام 2016، في اعتراف دولي بقيمته الثقافية والإنسانية ومكانته بوصفه تعبيرًا حيًا عن الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.
ويرصد الكتاب الجذور التاريخية العميقة للتحطيب، التي تعود إلى مصر القديمة، حيث ظهرت مناظره منقوشة على جدران المعابد والمقابر، ومن بينها نقوش في معبد الكرنك تُظهر تدريبات بالعصي، فضلًا عن مناظر أخرى في مقابر بني حسن وتونة الجبل، بما يؤكد أن التحطيب لم يكن مجرد لعبة، بل كان جزءًا من طقوس الاحتفالات الدينية والتدريب العسكري في آن واحد، كما استمر حضوره في العصور الإسلامية، حيث وثّقته مخطوطات مملوكية لألعاب الفروسية، ما يعكس استمرارية هذا الفن عبر العصور.
ويؤكد المؤلف أن التحطيب لم يكن يومًا فعل عنف، بل ممارسة استعراضية تحكمها قواعد أخلاقية صارمة، تقوم على ضبط النفس واحترام الخصم والاعتزاز بالذات الجماعية.
وتعتمد اللعبة على المبارزة بالعصا الغليظة المعروفة بـ«الشومة»، في إطار طقسي تصاحبه الموسيقى الشعبية، التي تطورت من الربابة إلى المزمار البلدي وفرق موسيقى التحطيب، لتصبح عنصرًا أساسيًا في جذب الجمهور وإضفاء البهجة على الحلقة.
ويتتبع الكتاب جغرافيًا مسار التحطيب في محافظات جنوب مصر الأربع: أسوان والأقصر وقنا وسوهاج، مستعرضًا أعلام اللعبة من الراحلين والمعاصرين والشباب والأطفال، في عمل ميداني استغرق سنوات من البحث والتنقل بين القرى والمراكز، والاعتماد على الروايات الشفوية لكبار السن ممن عاصروا بدايات انتشار اللعبة في صورتها الحديثة.
وجاء الكتاب في أربعة أبواب، خصص كل باب لمحافظة، وقُسم إلى فصول تتناول اللاعبين الراحلين والمعاصرين بمختلف فئاتهم العمرية. وبلغ إجمالي عدد اللاعبين الذين وثقهم المؤلف 239 لاعبًا من أعلام التحطيب في جنوب مصر، رتبهم ترتيبًا زمنيًا من الأكبر سنًا إلى الأحدث، في محاولة لحفظ الذاكرة الشعبية من الضياع.
ويلفت الحباظي إلى أن لاعبي التحطيب لا ينتمون إلى خلفية اجتماعية واحدة، بل يضم هذا الفن الشعبي أساتذة جامعات ونوابًا في البرلمان وأصحاب مناصب قيادية، إلى جانب نماذج ملهمة لتحدي الإعاقة، من بينهم لاعبون مصابون بأمراض مزمنة أو بإعاقات جسدية واصلوا ممارسة اللعبة بنجاح.
ويختتم المؤلف بالتأكيد على أن هذا العمل لا يقوم على المحاباة أو العلاقات الشخصية، بل هو جهد توثيقي مفتوح لاستكمال رصد أعلام اللعبة مستقبلاً، داعيًا إلى مزيد من الاهتمام الرسمي والإعلامي بالتحطيب، خاصة بعد إدراجه على قائمة التراث غير المادي، بوصفه فنًا فرعوني الجذور ما يزال نابضًا بالحياة في وجدان أبناء الجنوب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الهيئة المصرية العامة للكتاب سلسلة الثقافة التحطيب جنوب مصر فی جنوب مصر
إقرأ أيضاً:
هاني فرحات يقرر توثيق رحلته الفنية ويوجه رسالة الى الأسرة
كشف الموسيقار هاني فرحات ، عن مشروع جديد يسعى من خلاله إلى توثيق رحلته الفنية الطويلة، وذلك عبر كتابة مذكراته التي تتناول أبرز المحطات والتجارب التي عاشها في عالم الموسيقى على مدار سنوات من العمل والإبداع.
وأوضح هاني فرحات، أن هذه المذكرات لن تقتصر على سرد الأحداث والنجاحات فقط، بل ستتضمن أيضا الكثير من المواقف الإنسانية والدروس التي تعلمها خلال مشواره، إلى جانب رؤيته الخاصة لدور الفن في بناء المجتمعات والارتقاء بالإنسان.
وأشار إلى أنه اختار أن يبدأ مذكراته بعبارة تحمل رسالة مهمة لكل أسرة، حيث قال: "ربنا هيسأل كل أب وأم لو ما علموش ولادهم الموسيقى أو الشعر"، مؤكدا أن الفنون ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي عنصر أساسي في تكوين الشخصية وصقل المشاعر وتنمية الحس الإنساني لدى الأجيال الجديدة.
وخلال لقائه ببرنامج "Arab Wood"، تحدث فرحات عن رؤيته للموسيقى باعتبارها لغة عالمية قادرة على تهذيب النفس ورفع مستوى الذوق العام، مشددا على أن تعلم الموسيقى والشعر منذ الصغر يمنح الإنسان قدرة أكبر على التعبير عن مشاعره وفهم العالم من حوله بشكل أكثر عمقا وإنسانية.
وأضاف أن خططه المستقبلية تتضمن نقل خبراته وتجارب حياته الفنية إلى الجمهور من خلال هذه المذكرات، التي يرى أنها ستكون بمثابة شهادة حية على رحلة مليئة بالتحديات والنجاحات، فضلا عن كونها رسالة تؤكد أن الفن الحقيقي يظل أحد أهم أدوات بناء الوعي والثقافة في أي مجتمع.
ويبدو أن هاني فرحات لا يسعى فقط إلى توثيق مسيرته، بل إلى ترك رسالة للأجيال القادمة مفادها أن الموسيقى والشعر ليسا رفاهية، بل جزء أساسي من تكوين الإنسان وصناعة روح أكثر رقيًا وجمالا.