عربي21:
2026-06-03@07:35:46 GMT

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

الحب منطلق رغبة الخير:

دون شك، إن الحب دافع كبير لأن يكون من تحبه على صواب أو يسلك طريقا يكون فيها آمنا للوصول إلى رضا الله، فأنت لا تريد أن تقف أمام رأيه عنوة، ولا أن تنتقد، وإنما تريد الأمن والسلام له، وهذه الحالة تظهر عندما يحب إنسان من لا يوافق فهم إيمانه، فالحب إحساس إنساني فيه عاطفة وفكر، لهذا تجد أن هنالك رغبة للنصح، والنصح غالبا لا يفيد وأنت باخع نفسك ترشد إلى الوسائل والسبل التي يصل بها من لا يريد أن يتحرك إلى حيث ترى أنه أمانه، بل هو مطمئن يشبع فعله هواه وأنت ترى أن ما يفعله مسألة تضيع فرصته في الخلود برضا الله، كذلك كان عم الرسول الذي تربى عنده وكان يحبه.



بيد أن الآية هي للعموم، فالله من هدى الرسول وهو من يضع الهداية في الاختيار بمعنى العطاء. ربما يفهم قارئ أن الله يهدي والله يحجب الهداية، في هذا المعنى يمكن أن تأتي لحالات بعلم الله، لكن معنى الهداية هو من يفسر الآية بشكل صحيح، وآيات أخرى تفسر معنى الحب بشكل واضح، وأن الرسول مكلف بمهمة يأمل أن ينجح في إيصال رسالته إلى أكبر عدد يمكن يمهد له الطريق ويحثه عليه، وليس فقط يهديه، أي يرشده إلى الفكرة والاستنارة، هنا ينبه اللهُ رسولَه، أنها ليست مهمتك وإنما مهمتك أن تأخذ ما هداك الله إليه وأوضحه ليتضح إلى الناس كافة وهو به الهدي إلى الطريق القويم، وهذا لا يأتي بلا استعداد وجهوزية. والجهوزية هي الإيمان؛ "ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ". هذه الآية توضح معنى الله يهدي من يشاء، أي من عنده استعداد ليوازن هواه فلا يطغيه ويستحضر التقوى فتسهل المعرفة والبيان والهدي أي الإرشاد، فهو مع الله مباشرة ومن شرح الله صدره للفهم فقد أوصله قمة الهدي والجهوزية.

الهداية:

هداية الدعاة إرشاد، فقط التبليغ بما يعلمون، لا يجبرون أحدا ولا يحكمون عليه. هو نوع من تفعيل المنظومة العقلية، أي تزويدها بالمعلومة، فمن الناس من يصم أذنه أو يضيق صدره إن سمع ما يخالف هواه، ومهما كنت تحبه فهو لن يصغي لك، ومهما كان يحبك فهو يتمنى أن لا تعيد عليه نصحك، هذا يعرف الحق ولا يريد اتباعه، فيقول إن الله لم يأمر بهذا وإنما استحسنه، أو أنه مستحب وليس فرضا، أو أنا لا أبدو جميلة بلا تبرج أو حجاب، أو أنا أفقد متعة الحياة إن لم أذهب إلى الحفلات والملاهي، أنا سأسجن فكري في قناعات دينية وأحكام.. مهما أحببت هذا الإنسان أو أحبك فلست هاديا له بأكثر من معنى التذكير، فإن زدت فقد فرصة أن تكون قربه ساعة تعمل منظومته العقلية فتدور المعلومة فيوفقه الله حينما تتحرك المنظومة العقلية وتخرج من عبودية الهوى، لأنها حقيقة من يختبر في الدنيا، فمن لا يحب التفكير ولا يسعى للآخرة، فهو حتما يشغل منظومته العقلية في أمور الهوى ويوفق فيه كما يوفق من يشغلها في درب القرب من الله.

المشيئة:

"أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ" (الزمر: 57-59).

فالهداية من الله بفاعلية المنظومة العقلية، لكن قد ترى أمامك الحق وتصد عنه فتكفر أي تغطيه وتميعه فلا تسمعه وتغضب منه، فلن يهديك الله بتوفيقك إليه، لكن إن سرت في طريق الحق سهل الله لك وهداك، أي وفقك لمعرفة هداه وأوصلك لرضاه.

"مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوما مَّدْحُورا، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورا، كُلّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورا" (الإسراء: 18-20).

ومهما بلغت بلاغة الكاتب فهو عاجز أن يوصل الفكرة التي تأتي إلى الذهن من هذه الآيات، انظر إلى حالة العدل، من أراد أن تكون جنته الدنيا فسيعطيه الدنيا، وكلما زاد عطاؤه زاد عذابه لأنه سيتمادى ويطغى، فإن لم يعطه فهو يعطيه الفرصة، فإن لم يتعظ فقد خسر الدنيا والآخرة. أما من أحب الجاه فسيجده، وسيجد الإعجاب والحفاوة والتكريم، وسيعتاد عليها لأنه مع الوقت يظن أنه يستحقها، وسيجري المال والمنصب لكنه لا يوفق فيهما بعمل إلا زاده اندحارا وذما، وإن كان كلامه كله بالقرآن فلا يتجاوز حنجرته إلى فعله.

ما هي الفرصة:

الإنسان قد يتصرف برد الفعل مع النقص بأساليب التربية، فما أن يتحرر ممن ضغط عليه حتى يذهب بالاتجاه المعاكس لما كان مجبرا أو منشدّا إليه، فإن كانت نفسيته سيئة فستطغيه وإن كانت حسنة فستضع أمامه ما يناسبه من خطاب الهوى، شيء يدخل كينونته ويتفاعل مع عواطفه ويحرك منظومته العقلية بتوازن وتصويبه فيعود إلى الإيمان بفهم جديد، إلى الصواب ولكن بلا ضغط أو إجبار وإنما هذه المرة بتفعيل منظومة العقل والاختيار.

الغفلة تقود إلى الوهم والضياع:

إن الله يرزق الجميع والرزق منه فليس شطارة وإن بدا كذلك، فهنالك من هو أشطر ولكن لا يأتيه ما يأتيك وهنالك من هو أعلم منك فلا يُنتدب لعمل يدر ما يدر لك، وهنالك من يحيط به الناس بدوافع متعددة فيرى أنه حقق ذاته، لكنه ثبّت ذاته على الضلال وهذا أسوأ ما يمكن؛ لأنه لن يرى فرصة محب له حقا يحاول أن يرشده فلعله يصل إلى هداية الله وتوفيقة.

كثير من الناس يوجه الناس من فوق أو يحتقر الغافل بينما هو مشروع هداية، وكثير من الناس عندهم العلم ولكن ينقصهم السلوك، فالبشر إما أن يضعفوا فيستدركوا، أو أن يطيب لهم الهوى ويخفونه بالنفاق.

اللهم إنا نسألك الثبات والنجاة من ميل ينحدر بنا وقارب نجاة نريد أن نصل به فتضيع البوصلة منا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات الهداية العقلية العلم السلوك اسلام علم عقل سلوك هداية مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأوضح  الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.

كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.

وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.

وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.

وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.

اقرأ المزيد..

الزراعة: مستهدفات توريد القمح تصل لـ 5 ملايين طن ومصر الثانية عالميًا بإنتاجية الفدان أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة” خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري "مجنون وناكر للجميل".. ترامب يكيل السباب لـ نتنياهو أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة

مقالات مشابهة

  • معنى الشهادة الواردة في حديث النبي عليه السلام: «الشهداء خمسة»
  • نجم الزمالك السابق في زيارة لمستشفى الناس
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • أذكار المساء اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. «رددها الآن»
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • سامر أبو طالب يهاجم رامي صبري: مش بيرد على الرسايل
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي