تخوف إسرائيلي من تراجع دور أيباك في دعم إسرائيل داخل واشنطن
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
مع عدم الاستقرار الذي يطغى على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، فإن الفرضية التي قام عليها عمل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" على أساس أن الدعم غير المشروط للاحتلال لا يمثل "واجبًا أخلاقيًا" فحسب، بل يمثل أيضًا ضرورة استراتيجية لبسط النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، لم تعد تبدو مقنعة.
وذكر الصحفي والمعلق على الشؤون الدولية، والمحاضر في العلاقات الدولية بواشنطن، لي-أون هادار، أن "مسار أيباك الأخير يكشف عن صراعها للتكيف مع التغيرات الجذرية في المشهد الاستراتيجي الذي كان له تأثير كبير عليها، أكثر من كونه يكشف عن المسائل الأخلاقية المحيطة بالسياسة الإسرائيلية".
وأضاف هادار، في مقال نشره موقع "زمن إسرائيل"، وترجمته "عربي21" أنه "لعقود، عملت أيباك في بيئة تضافرت فيها ثلاثة شروط: متطلبات الحرب الباردة التي وضعت إسرائيل كأصل استراتيجي في مواجهة النفوذ السوفيتي، وتوافق الحزبين الأمريكيين بشأن سياسة الشرق الأوسط، ومنافسة محلية محدودة في صياغة الخطاب حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وقد ضعفت هذه الركائز التي مكّنت أيباك من الازدهار بشكل كبير، مما عرّض المنظمة لتحديات لا يمكن لأي قدر من الإنفاق على الضغط السياسي معالجتها".
وأشار إلى أنه "بينما تواصل أيباك صياغة دعمها لإسرائيل من منظور القيم المشتركة والتعاون الأمني، فإن هذه الحجج لا تصمد أمام التدقيق عند مقارنتها بالمصالح الأمريكية الملموسة، ومن المفارقات أن اتفاقيات التطبيع قوّضت جزءًا من سردية أيباك التقليدية، إذ أظهرت أن الدول العربية ستطبع علاقاتها مع إسرائيل بناءً على حساباتها الخاصة لديناميكيات القوة الإقليمية، سواء تم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية أم لا".
وأوضح أن "اندماج دولة إسرائيل الإقليمي قد يمضي قدمًا في مسارات لا تتطلب وساطة أمريكية أو شكل المناصرة الذي دافعت عنه أيباك، ولعل انهيار الإجماع الحزبي في دعم الاحتلال يمثل التحدي الأكبر، فقد بنت أيباك سمعتها على قدرتها على حشد الدعم من الحزبين، مما جعل معارضة مواقفها مسعىً مكلفًا سياسيًا، لكن الاستقطاب المتزايد في السياسة الأمريكية زعزع هذا الإجماع بطرق تعكس اختلافات حقيقية حول الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، بدلًا من مجرد مواقف حزبية".
وأكد أن "شباب الحزب الديمقراطي يتساءلون عما إذا كان الدعم المطلق للحكومات الإسرائيلية يخدم المصالح أو القيم الأمريكية، بينما تُشكك بعض الأصوات اليمينية الآن في الالتزامات المتعلقة بالمساعدات الخارجية بشكل أوسع، لأن ظهور منظمات بديلة مثل "جيه ستريت" أدى لمنافسة حقيقية لما كان يُعتبر في السابق سوقًا احتكاريًا للأفكار، وبينما تُقلل أيباك من شأن هذه الجماعات، وتصفها بالهامشية، فإن وجودها يعكس حقيقة أعمق، وهي أنه لم يعد هناك موقف واحد مؤيد لإسرائيل يحظى بالاحترام تلقائيًا".
وأشار إلى أنه "لا توجد رؤى متنافسة حول توجيه الدعم الأمريكي بما يخدم أمن إسرائيل والمصالح الأمريكية الأوسع في السياسة الإقليمية، وهذا التعدد، غير المريح لأيباك، قد يُسفر عن نتائج سياسية أكثر انسجامًا مع المشاركة الأمريكية المستدامة في المنطقة، وكشفت حرب غزة عن المزيد من نقاط ضعف أيباك، فقد أدى دفاعها التلقائي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، بغض النظر عن جدواها الاستراتيجية، أو آثارها الإنسانية، إلى وضعها في خلاف مع قطاعات متزايدة من الرأي العام الأمريكي، بما في ذلك اليهود الأمريكيون".
وأضاف أن "أيباك تواجه التحدي الذي تواجهه العديد من منظمات الضغط ذات القضية الواحدة، فقد تغير العالم، ولم يعد الشرق الأوسط يحتل نفس المكانة المركزية في التفكير الاستراتيجي الأمريكي كما كان في السابق، فالمنافسة مع الصين، والحرب في أوكرانيا، والاستقطاب الداخلي، والتحديات الاقتصادية، كلها تتنافس على الاهتمام والموارد، وفي هذا المناخ، أصبحت الحجج المؤيدة لعلاقة خاصة مع إسرائيل أقل تأثيرًا".
وأكد أن "السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل مهمة، بل ما إذا كانت مهمة بما يكفي لتبرير الشكل والمستوى المحددين من المشاركة التي تدعو إليها أيباك، هذا لا يعني أن نفوذها قد انهار، أو سيختفي، لأن لديها موارد مالية كبيرة، وعلاقات عميقة في الكونغرس، وعمليات متطورة، لكنها تعمل الآن في بيئة لم يعد ممكنا فيها افتراض هيمنتها، حيث بات بالإمكان سماع أصوات بديلة، وحيث لم تعد الافتراضات الاستراتيجية التي رفعتها سابقًا فوق السياسة المعتادة تضمن لها الاحترام تلقائيًا".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلية الاحتلال إسرائيل الولايات المتحدة الاحتلال ايباك صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.