الشحات العزازي : سعيد بن المسيب نموذج التابعين في العلم والعبادة وحسن الاختيار
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
قال الدكتور الشحات العزازي، من علماء الأزهرالشريف، إننا نعيش مع ثلة مباركة تربت على يد أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك الأجيال التي أخذت الخيرية من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»، موضحًا أن من المشهور عند العلماء والتابعين رضي الله عنهم أن أويس بن عامر القرني يُعد من سادة التابعين، وأن الترضي يكون على الصحابة بنص القرآن الكريم: «رضي الله عنهم ورضوا عنه»، أما من بعدهم من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيقال رضي الله عنهم من باب الدعاء والبشارة الحسنة، سائلًا الله أن يرضى عنا جميعًا وأن نلقاه وهو راضٍ عنا.
وأوضح خلال لقاء تلفزيوني اليوم السبت، أن من أعلام التابعين الكبار سعيد بن المسيب رضي الله عنه وأرضاه، الذي زكّاه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وكان عالمًا بالقرآن الكريم وبسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن جمع كبير من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ولم يدرك أبا بكر الصديق لأنه وُلد بعد سنتين من خلافة عمر رضي الله عنه، كما لزم أبا هريرة رضي الله عنه ملازمةً طويلة، وهو ما يعلّمنا أن من وجد عالمًا يستطيع أن يفهم منه ويقترب منه في اللغة والمكان فعليه أن يصحبه بصدق، لأن العلم يحتاج إلى صبر ومداومة واستمرارية وجهد وأدب حتى تتكون الحصيلة العلمية والثقافية.
وأشار إلى أن سعيد بن المسيب رضي الله عنه حفظ القرآن الكريم وسمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وجلس إلى أكابر الصحابة وفقهاء المدينة المنورة، وكان حافظًا لا يمر عليه شيء إلا استوعبه، وهو ما يرسخ قيمة التفرغ والانقطاع للعلم، فمَن تفرغ لشيء أتقنه، بخلاف من يشتت نفسه في موضوعات كثيرة فلا يدرك واحدة منها إدراكًا تامًا، وقد كانت ملازمته لأبي هريرة سببًا في محبته له حتى زوجه ابنته، فاجتمع له العلم والمصاهرة في بيت علم وصلاح، مما زاد من فضائله ومكانته.
وأضاف أن من عجيب عبادته رضي الله عنه أنه كان ملازمًا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقول عن نفسه: ما فاتتني صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، وذكروا أنه مكث أربعين سنة في الصف الأول لا يرى قفا رجل أمامه، لأنه كان يحرص على الصف الأول دائمًا، بل قيل إن الأذان كان يؤذن وهو في المسجد ثلاثين عامًا، في دلالة على صلته القوية بالله تعالى وحرصه الشديد على الطاعة، في وقت قد يعجز فيه البعض عن الاستمرار أيامًا معدودة على هذا الالتزام.
وبيّن أن من دروس حياته العظيمة حسن الاختيار في الزواج والحرص على الدين، فقد جاءه من يخطب ابنته من أصحاب الجاه والسلطان فاعتذر بلطف، لا استنقاصًا لهم، وإنما خوفًا على دين ابنته من فتنة الدنيا والقصور والجاه، ثم زوّجها من تلميذه الصالح الفقير أبي وداعة لما علم صلاحه وتقواه، ليعلمنا أن الحرص على نصيب الإنسان من الله مقدم على كل شيء، وأن أول ما يُطلب للأبناء عند الزواج هو الدين والخلق، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وقوله: «تنكح المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين تربت يداك»، داعيًا الله أن يرضى عن سادات التابعين وأن يرزقنا حسن التأسي بهم في العلم والعبادة والخلق، وأن يحشرنا في معية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الشحات العزازي علماء الأزهر النبی صلى الله علیه وسلم رضی الله عنهم رضی الله عنه
إقرأ أيضاً:
وصف الله سبحانه وتعالى للسحرة والسحر
ذَكر اللهُ سبحانه وتعالى السحر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، كما ورد ذكره في السُنَّة المطهَّرة، وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع له لبيدُ بن الأعصم سحرًا، يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: 102].
حكم السحر في الشرع الشريفويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» رواه البخاري، وعَدَّ منها السحر، ولقد ذكر العلماء أن جمهور المسلمين على إثبات السِّحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، وكون السحر له حقيقة ثابتة لا يعني كونه مؤثرًا بذاته ولكن التأثير هو لله تعالى وحده؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾. فقد نفى الله -عز وجل- عن السحر التأثير الذاتي ومفعوله، ونتيجته منوطة بإذن الله تعالى، ولا تتجاوز حقيقته حدودًا معينة، ولا يمكن أن يتوصل إلى قلب الحقائق وتبديل جواهر الأشياء.
وصف الله تعالى للسحرة والسحر
ولقد وصف الله سحر سحرة فرعون بأنه تخييل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66]؛ أي إن الحبال لم تنقلب في الحقيقة إلى ثعابين، وإنما خُيِّل ذلك للمشاهدين، ومن الآيات الكريمة نفهم أن الشياطين هم الذين يعلِّمون الناس السحر، وأن تعلم السحر ضارٌّ وليس بنافع، ويَحرُم على الإنسان أن يتعلم السِّحر أو الشعوذة لخداع الناس أو إضلالهم أو فتنتهم أو التأثير السيئ فيهم، كما يَحرُم على الإنسان أن يعتقد أن العراف أو المشعوذ أو الساحر هو الذي ينفعه أو يضره؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه أبو داود والطبراني.