هل ترضخ إيران لشروط واشنطن وتتجنب ضربات محدودة؟
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
بينما لا يُعرف ما يدور في أذهان صناع القرار في واشنطن وطهران، تتوالى تصريحات قادة كلا البلدين مرجحة أحيانا الخيار الدبلوماسي وأحيانا أخرى الخيار العسكري، مما جعل بعض المراقبين والمحللين يعجزون عن فهم المشهد ومآلاته.
ومنذ بدء المفاوضات بينهما في أوائل فبراير/شباط للمرة الأولى منذ حرب يونيو/حزيران 2025، لم يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديد إيران بالقوة العسكرية، وقام فعليا بنشر وجود بحري وجوي في المنطقة، لكن الإيرانيين من جهتهم ردوا بالقول إن التهديدات لن تخيفهم وإنهم مستعدون للرد على أي هجوم يستهدفهم.
وفي خضم التهديدات المتبادلة، تحركت دول إقليمية -بينها قطر وتركيا- من أجل تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد في المنطقة، ويقول محللون إن هذه التحركات نجحت في إبعاد شبح الحرب ولو مؤقتا.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو جولة المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف السويسرية، يدور الحديث عما إن كانت الإدارة الأمريكية ستقبل بمقترحات إيران حتى تتخلى عن خيارها العسكري الذي تلوّح به.
وفي هذا الصدد، نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أمريكي أن إدارة ترمب مستعدة لقبول مقترح بتخصيب إيران لليورانيوم رمزيا، مشيرا إلى أن المقترح المقبول أمريكيا يشترط استحالة امتلاك إيران قنبلة نووية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن -في وقت سابق- أن طهران تُعد مقترحا مكتوبا للمفاوضات المقبلة مع واشنطن.
وبشأن التنازلات التي يمكن أن تقدمها إيران لإبعاد شبح الحرب، يقول الخبير في الشأن الإيراني وقضايا الشرق الأوسط مسعود أسد الله -في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث" ضمن حلقة (2026/2/21)- إن إيران قد توافق على تخصيب اليورانيوم عند مستوى 20%، بعدما كانت قد رفعت مستوى التخصيب إلى 60% بعد أن أوقف ترمب العمل بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.
ويرى محللون أن تمسك إيران بموقفها الرافض للشروط الأمريكية سيعرضها لضربة عسكرية ولكنها ستكون محدودة، وهو ما يشير إليه أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات، مستندا في حديثه إلى أن ميزان القوة حاليا هو بيد الولايات المتحدة وليس في صالح إيران، وإلى أن الفجوة كبيرة بين الطرفين في موضوع المفاوضات، ولأن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق بأي ثمن حتى ولو كان بالضغط العسكري.
إعلانوكان ترمب قال إنه يمهل إيران 10 أيام لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين، وإلا فستواجه "أمورا سيئة".
خامنئي لن يقبل باتفاق مهينغير أن المرشد الإيراني علي خامنئي لن يقبل بأن ينهي حياته السياسية بالقبول باتفاق مع الأمريكيين مهين لبلاده، ولذلك فطهران جاهزة للرد على أي ضربات أمريكية ولو كانت محدودة.
ويقول الخبير في الشأن الإيراني وقضايا الشرق الأوسط مسعود أسد الله إن إيران فقد تحوّل تلك الضربات إلى حرب شاملة، لأنها -حسب رأيه- قد جهزت نفسها لحرب طويلة واستفادت من دعم الصين وروسيا.
ويقول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك إن إيران أعادت بناء منشآتها النووية وعززت دفاعاتها، ولكن واشنطن أيضا عززت قدراتها، وستكون ضرباتها هذه المرة -في حال فشل الحل الدبلوماسي- أشد من حرب يونيو/حزيران الماضي، وستستهدف -وفق كلامه- القوات البحرية والحرس الثوري الإيراني والمخابئ التي يمكن أن يلجأ إليه القادة، بالإضافة إلى مخازن الصواريخ الباليستية وأهداف أخرى نووية أخرى.
وبينما تتمسك كل من الولايات المتحدة وإيران بموقفها، يشير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي إلى إسرائيل، ويقول إنها تحاول كسر عملية التفاوض بين البلدين معتمدة في ذلك على اليمين الأمريكي المتطرف، الذي يرى أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات أنه يدفع باتجاه حرب طويلة بهدف إسقاط النظام الإيراني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
إيران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الخروقات في لبنان
أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن فريق المفاوضات الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي عبر الوسطاء، احتجاجا على انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، وذلك بعد تصريحات لافتة لمسؤولين إيرانيين حول ارتباط التطورات في قطاع غزة ولبنان ضمن ما تصفه طهران بجبهة المقاومة.
وذكرت الوكالة الثلاثاء، أنه "في ظل استمرار جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، وبالنظر إلى أن لبنان كان جزءاً من شروط وقف إطلاق النار، ومع استمرار خرق هذا الاتفاق في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، فإن الفريق الإيراني المفاوض سيوقف المحادثات وتبادل الرسائل عبر الوسطاء".
وأكد المسؤولون والمفاوضون الإيرانيون على "الوقف الفوري للعمليات العدوانية والوحشية لجيش الاحتلال الصهيوني في غزة ولبنان، وضرورة الانسحاب الكامل للكيان من المناطق المحتلة في لبنان، ولن يكون هناك أي حوار ما لم يتم تلبية وجهة نظر إيران والمقاومة في هذا الشأن".
وأوضحت الوكالة "وضعت جبهة المقاومة وإيران على جدول أعمالها عزمها على إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وتفعيل جبهات أخرى بما فيها مضيق باب المندب، وذلك لمعاقبة الصهاينة وحلفائهم".
والاثنين، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، في تصريحات منفصلة، ارتباط التطورات في قطاع غزة ولبنان ضمن ما تصفه طهران بجبهة المقاومة، مع التشديد على مواصلة دعم الجبهتين والسعي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية عليهما.