قال وزير العدل السوري مظهر الويس إن مرسوم العفو العام استثنى بشكل قاطع جميع من ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري، مؤكدا أنه "لم ولن يخرج أي إنسان متورط في قطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري".

وأضاف وزير العدل السوري، في مقابلة مع الجزيرة مباشر اليوم الأحد، أن المرسوم قانوني ومتوافق مع الإجراءات الدستورية، وكان ضرورة ملحة فرضها الواقع المعقد من الناحيتين القانونية والتشريعية.

وفي ملف العودة، أكد الوزير أن أبواب العودة مفتوحة أمام جميع المواطنين السوريين، مشددا على أن "زمن التهم والأحكام الجائرة انتهى". وكشف أن نحو نصف مليون سوري سيستفيدون من مرسوم العفو العام، مشيرا إلى الإفراج عن 1500 شخص حتى الآن بموجبه.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر، الأربعاء الماضي، مرسوما بمنح عفو عام شامل عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، طوى عبره ملف أحكام "أمن الدولة" زمن النظام السابق.

ويشمل المرسوم، الذي نشرته وكالة الأنباء السورية، الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون الجرائم المعلوماتية. واشترط العفو أن تكون تلك الجرائم مرتكبة قبل تاريخ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

العدالة الانتقالية وتطهير القضاء

وفي ما يتعلق بمسار العدالة الانتقالية، أعلن وزير العدل السوري أن المحاكمات ستبدأ خلال فترة قريبة عقب استكمال الملفات القضائية بالأدلة والوثائق، مؤكدا أن المسار المعتمد "لا يقوم على عدالة انتقامية ولا على التجاوز عن الانتهاكات".

وأشار إلى العمل على استبعاد جميع العناصر المتورطة بانتهاكات حقوق الإنسان من المنظومة القضائية، موضحا أن إجراءات المحاسبة وفق قانون السلطة القضائية تتم بصورة سرية، وأن تطهير المنظومة القضائية يحتاج إلى بعض الوقت.

إعلان

وفي ملف المفقودين، قال مظهر الويس إن وزارة العدل زودت هيئة المفقودين بكافة البيانات المتوفرة عن حالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب، مؤكدا أنه سيتم إبلاغ ذوي الضحايا بكل المستجدات.

التسليم والملاحقة القانونية

كما أكد الوزير مظهر الويس أن الدولة السورية طالبت بتسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وكل المتورطين معه، وقال "لا ندقق على ما ستقوله الدول ونركز على الأفعال، وواجبنا جلب هؤلاء إلى العدالة"، مع التشديد على ضرورة وجود مسار قانوني واضح يضع الدول أمام التزاماتها القانونية والأخلاقية.

وفي ختام تصريحاته، شدد الوزير على أن أي محتجز في سوريا يجب أن يكون ضمن إطار قانوني واضح، مؤكدا أنه "لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين، ولن نسمح بأن يحدث هذا في سوريا الجديدة"، قائلا إن العدالة السورية "لن تسكت على أي مجرم"، وستلاحق المتورطين بالوسائل القانونية المناسبة والمشروعة دوليا.

ويعكس المرسوم سعي إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى إغلاق ملف المعتقلين السياسيين والمحكومين بموجب قوانين "أمن الدولة" وقوانين الإرهاب التي استُخدمت ضد المعارضة قبل سقوط نظام الأسد، بحسب مراقبين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزیر العدل السوری مؤکدا أن

إقرأ أيضاً:

عفو ومصالحة في «بني محمديات».. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر

كلَّف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفدًا رفيع المستوى برئاسة الدكتور عباس شومان، رئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر الشريف، وعددًا من علماء الأزهر، بالتوجه إلى قرية «بني محمديات» لاحتواء تداعيات الحادث الأليم الذي شهدته القرية التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، وأسفر عن مقتل عدد من أبناء القرية وإصابة آخرين إثر إطلاق أحد الأشخاص أعيرة نارية بصورة عشوائية، ولتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا، وتهدئة الأوضاع، واحتواء آثار الحادث، وترسيخ قيم السلم المجتمعي والتماسك بين أبناء المجتمع.

عاجل.. شيخ الأزهر يُهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي العهد السعودي بنجاح موسم الحج شيخ الأزهر يهنئ السيسي والشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بحلول عيد الأضحى

وجاء ذلك استجابةً لنداءات عدد من القيادات الشعبية ووجهاء القرية والمحافظة، الذين طالبوا شيخ الأزهر بالتدخل لاحتواء تداعيات الواقعة ومنع أي توترات مجتمعية محتملة، حفاظًا على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي بين أبناء المنطقة.

وقام الدكتور عباس شومان والوفد المرافق له بزيارة أسر الضحايا، ناقلين إليهم خالص تعازي فضيلة الإمام الأكبر ومواساته لهم في مصابهم الأليم، مؤكدين أن الأزهر الشريف يقف إلى جانبهم في هذه المحنة، ويشاركهم أحزانهم، سائلين الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وأجرى الإمام الأكبر اتصالًا هاتفيًّا بأسر الضحايا الذين أعلنوا العفو وتقبلوا العزاء، معربًا عن تقديره لمواقفهم النبيلة وما أبدوه من حكمة وصبر وتغليب للمصلحة العامة، مؤكدًا أن هذه المواقف تجسد تعاليم الإسلام الداعية إلى العفو والإصلاح والتراحم بين الناس، وتعكس أصالة أبناء الصعيد الذين يضعون أمن المجتمع واستقراره فوق كل اعتبار.

كما وجَّه فضيلة الإمام الأكبر بفتح أبواب مستشفى الأزهر الجامعي بأسيوط أمام المصابين جراء الحادث، لاستكمال علاجهم وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، مع متابعة أوضاعهم الصحية وتوفير أوجه الدعم الممكنة، في إطار حرص الأزهر الشريف على الوقوف إلى جانب أهالي المنطقة والتخفيف من آثار هذه المأساة.

من جانبه، أكد الدكتور عباس شومان أن الأزهر الشريف يحرص دائمًا على التواجد بين أبناء الشعب المصري في مختلف المواقف والشدائد، وأنه لن يدخر جهدًا في دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار والتآلف بين أبناء الوطن، مشيرًا إلى أن العفو عند المقدرة من أسمى القيم التي دعا إليها الإسلام، وأن ما قدمته هذه الأسر من عفو وتسامح ابتغاء مرضاة الله يمثل رسالة أمل للمجتمع، ويسهم في إغلاق أبواب الفتنة والثأر وترسيخ قيم التراحم والتماسك المجتمعي.

شيخ الأزهر يوجه الشكر والتقدير للأسر التي أعلنت العفو

ووجَّه فضيلته خالص الشكر والتقدير للأسر التي أعلنت العفو، مؤكدًا أن ما أظهروه من سمو أخلاقي وصبر واحتساب يُعد موقفًا وطنيًّا ودينيًّا مشرِّفًا، ويعكس وعيًا بخطورة الانجرار وراء دوائر الانتقام التي لا تجلب إلا مزيدًا من الألم والمعاناة، وأن قرارهم أسهم في إطفاء نار الفتنة وحماية المجتمع من تداعيات خطيرة.

وشمل العفو أسر كل من: الفقيد عمر عبد العظيم حسن من عائلة عمار بقرية السوالم البحرية، والفقيدة حنان منصور عبد العال من عائلة عبد المولى بقرية السوالم البحرية، والفقيد منصور أشرف خلف حامد من عائلة أولاد الشيخ بقرية بني محمد، والفقيد شهير كرم شاكر من عائلة قارة بقرية بني محمد الشهابية.

وضم وفد الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، وعددًا من أعضاء اللجنة الفرعية للمصالحات، منهم: الدكتور علي محمود رئيس اللجنة، والدكتور علي عبد الحافظ، والشيخ أحمد عبد العظيم، والشيخ سيد عبد العزيز، والشيخ مرتجى عبد الرؤف، والشيخ حسني الفولي، والحاج أحمد عبد اللطيف، إلى جانب عدد من القيادات الشعبية والتنفيذية والوجهاء، منهم: اللواء عصام العمدة عضو مجلس النواب، واللواء علاء سليمان عضو مجلس النواب، والمستشار علاء صبري عمار، رئيس محكمة الاستئناف، حيث أكد الجميع أهمية التكاتف المجتمعي، ونبذ أسباب الفرقة والخلاف، والعمل على ترسيخ قيم السلم المجتمعي.

 

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • عفو ومصالحة في «بني محمديات».. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر
  • "أوميفكو" تعتزم طرح 25% من أسهمها للاكتتاب العام في بورصة مسقط.. وتوقع توزيع أرباح بـ71.2 مليون ريال
  • وزير العدل يستقبل قيادات الوزارة ومنسوبيها للتهنئة بعيد الأضحى
  • وزير بريطاني : نسعى لمضاعفة تجارتنا مع المغرب السنوات المقبلة
  • وزير الأوقاف: نعتز في مصر ببركة دخول المسيح وإبراهيم ويوسف وآل البيت الكرام إليها
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • محافظ سوهاج يعقد اللقاء الجماهيري الأسبوعي لبحث مطالب المواطنين وحل مشكلاتهم
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية