في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي منابر مفتوحة للحديث في كل القضايا، لم يعد الشأن الديني بعيدًا عن هذا التحول الجذري. 

فمع اتساع دائرة التأثير الرقمي، برزت ظاهرة ما يُعرف بـ«شيوخ السوشيال ميديا»، الذين يقدم بعضهم فتاوى وآراء دينية لجمهور واسع، خارج الأطر المؤسسية التقليدية. وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا: من يملك حق الإفتاء؟ وما الضوابط التي تحكم الحديث باسم الدين؟

الجدل الدائر لا يتوقف عند حدود الخلافات الفقهية، بل يمتد إلى طبيعة المرجعية الدينية ذاتها، ودور المؤسسات العريقة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في ضبط الخطاب الديني والحفاظ على توازنه في مواجهة موجات التشدد أو التسيّب الفكري.

العلم الشرعي.. أصول لا تُختصر

في هذا السياق، أطلق الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، تصريحات حادة انتقد فيها تصدر غير المتخصصين للمشهد الديني، محذرًا من خطورة تحويل الفتوى إلى محتوى تفاعلي يخضع لمنطق المشاهدات وعدد المتابعين.

وأكد كريمة أن «العلم الشرعي له أصوله ومناهجه»، مشددًا على أن الفتوى ليست مجالًا مفتوحًا لكل من امتلك منصة إعلامية أو جمهورًا واسعًا، بل هي مسؤولية علمية تستند إلى دراسة منهجية عميقة وإلمام بأصول الفقه وقواعد الاستدلال.

وأضاف أنه يعبّر عن آرائه بحرية، بعيدًا عن أي حسابات إدارية، مؤكدًا اعتزازه بانتمائه إلى الأزهر الشريف وثقافته الأزهرية، واصفًا إياه بأنه «أعظم مؤسسة دينية في العالم»، على حد تعبيره.


أزمة «قائمة الإفتاء» ومعايير الاختيار

وأعاد كريمة إلى الذاكرة أزمة سابقة تمثلت في حذف اسمه من قائمة الإفتاء، مشيرًا إلى أنه شعر بالغضب آنذاك، باعتباره أستاذًا متخصصًا في الفقه المقارن، ويرى أن الكفاءة العلمية يجب أن تكون المعيار الأول في اختيار من يتصدرون مهمة الإفتاء.

وتفتح هذه الواقعة بابًا أوسع للنقاش حول آليات اختيار المفتين، ومدى وضوح المعايير المنظمة لهذا الملف، خاصة في ظل التنافس غير المعلن بين المرجعيات التقليدية وبعض الدعاة المستقلين الذين يحظون بانتشار واسع عبر المنصات الرقمية.


جدل «نسخ السنة للقرآن»

ومن بين القضايا التي أثارت جدلًا فقهيًا، ما نُقل عن الشيخ محمد حسان بشأن القول بإمكانية نسخ السنة للقرآن، وهو الطرح الذي انتقده كريمة بشدة، معتبرًا أنه يتعارض مع أصول الاستدلال المعتمدة لدى علماء الأمة، وخصوصًا ما قرره الإمام الشافعي في هذا الباب.

وأكد أنه مع احترامه للأشخاص، فإن أي قول ديني غير منضبط يجب توضيحه للرأي العام، حتى لا تختلط المفاهيم أو تُفهم النصوص خارج سياقها العلمي.


انتقادات للتيار السلفي

وتطرق أستاذ الفقه المقارن إلى الشيخ أبو إسحاق الحويني، مشيرًا إلى أن تقييم الآراء والفتاوى يجب أن يستند إلى خلفية علمية راسخة ودراسة منهجية، لا إلى الشعبية أو التأثير الإعلامي.

وعلى مستوى أوسع، اعتبر كريمة أن بعض أطروحات التيار السلفي تمثل  من وجهة نظره  خطرًا على المجتمع، لافتًا إلى أنه تناول هذه الأفكار بالنقد في عدد من مؤلفاته، خاصة ما يتعلق بمسائل الصفات والتجسيم، مؤكدًا ضرورة التصدي لأي طرح يمس نقاء العقيدة أو يثير بلبلة فكرية بين الناس.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التأثير الإعلامي قائمة الإفتاء العلم الشرعي منصات التواصل

إقرأ أيضاً:

حياة كريمة: أكثر من 50 ألف متطوع يشاركون في دعم المجتمع

أكد الدكتور ولاء جاد الكريم، مدير الإدارة المركزية لمبادرة “حياة كريمة” بوزارة التنمية المحلية، أن المبادرة لا تقتصر على تنفيذ مشروعات البنية التحتية فقط، وإنما تمثل رؤية تنموية شاملة تستهدف تقليص الفجوات بين الريف والحضر، وبين الصعيد والوجه البحري، وكذلك بين المناطق المخططة والعشوائية داخل المدن.

حياة كريمة: تنفيذ 27 ألف مشروع لتطوير الريف بتكلفة تتجاوز 400 مليار جنيهضمن مشروعات حياة كريمة.. محافظ المنيا يتفقد مجمع خدمات تل بني عمران في ديرمواس

وأوضح جاد الكريم، خلال مداخلة في برنامج “الحياة اليوم” على قناة “الحياة”، أن دور الدولة يتركز في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، بينما تتولى مؤسسة “حياة كريمة” ومنظمات المجتمع المدني دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال برامج التمكين الاقتصادي والتدريب والتوعية.

وأضاف أن المؤسسة نجحت في حشد جهود شبابية واسعة، حيث يشارك أكثر من 50 ألف متطوع في أنشطة التوعية والدعم المجتمعي، مؤكدًا أن هذا الحراك الشعبي جعل المبادرة عنصرًا فاعلًا في منظومة التنمية الشاملة.

وأشار إلى أن التكامل بين جهود الدولة والمجتمع المدني يسهم في وصول مظلة الحماية الاجتماعية إلى الفئات غير القادرة على الاستفادة المباشرة من الاستثمارات الحكومية، لافتًا إلى أن المبادرة تعمل في صمت لكنها تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

طباعة شارك حياة كريمة التنمية المحلية البنية التحتية الريف

مقالات مشابهة

  • مقرب منه: المرجع الديني الفياض يخضع للمراقبة الطبية في إحدى المستشفيات
  • شروط حذف بطاقات التموين 2026.. ضوابط جديدة لإيقاف الدعم
  • بمادة الفقه.. انطلاق امتحانات شهادة الثانوية الأزهرية في فلسطين لعام 2026
  • حياة كريمة: أكثر من 50 ألف متطوع يشاركون في دعم المجتمع
  • جامعة بني سويف تُحبط محاولة بنظارة إلكترونية .. تعرف على أحدث أساليب الغش في الامتحانات
  • نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز
  • مدير عام الإرشاد الديني بالأوقاف يتابع الأنشطة الدعوية مع أئمة وخطباء بني سويف
  • البورصة تحدد ضوابط عمل صناديق المؤشرات
  • أمسية روحانية لفرقة الإنشاد الديني على مسرح الجمهورية
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية