أمسية رمضانية بالذكرى السنوية لرحيل الإمام الحجة مجد الدين المؤيدي
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
الثورة نت/..
نظمّت الدائرة العلمية بشباب حليف القرآن، أمسية رمضانية بالذكرى السنوية الثامنة عشرة لرحيل الإمام الحجة مجد الدين بن محمد المؤيدي بمناسبة يوم العلم والعلماء.
وخلال الأمسية، التي حضرها رئيس الهيئة العامة للزكاة الشيخ شمسان أبو نشطان، ووكيلا هيئتي الزكاة لقطاع المصارف محمد العياني والأوقاف والإرشاد لقطاع المساجد أحمد مجلي، أكد عضو رابطة علماء اليمن أكرم الدرواني، على مكانة العلماء وفضلهم، ومنهم الكثير من علماء اليمن وأبرزهم العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي، الذي كان لديه همّة عالية في تحصيل العلوم النافعة التي يُظهر أثرها على الواقع.
وقال “لا يخفى على أحد فضل العلماء واحترامهم ومكانتهم، وعلم الدين هو الذي يُقدّم الإنسان لخالقه، وفضل العلم ودرجة العلماء والمتعلمين ذٌكرت في آيات بالقرآن الكريم”.
وأضاف “جالسنا بعض العلماء واستفدنا منهم وأخذنا عنهم، وعرفنا مدى خوفهم وشدة حرصهم على رضى الله تعالى، لأنهم من يُبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، يبلغون البلاغ كما أمر الله بتنفيذه ولا يزيد ولا ينقص ولا يبدّل ولا يحرّف”.
وشدّد العلامة الدرواني، على ضرورة التقيد بنصوص القرآن الكريم، ولا يوجد علماء أصحاب مرونة كما يقولون أو علماء محاباة، وإنما وظيفة العلماء سماع الوعي ونقل ما سمعه بأمانة وإخلاص، مؤكدًا أن مكانة العلماء في علمهم وتقواهم وتمسكهم بنصوص الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وليست بالمنصب ولا الغناء أو غيره.
فيما أشار خطيب جامع العلمي العلامة يحيى الديلمي، إلى جانب من مسيرة حياة العالم مجد الدين المؤيدي، الذي كان عالمًا مجاهدًا ومجتهدًا، ويمثل أحد أبرز علماء اليمن الذين كلفهم الله بالعلم والعمل والجهاد في سبيل الله، ونشر العلوم الشرعية.
وأشار إلى أن الناس مع الأسف توجهوا للدنيا وتركوا الدين الذي صار غريبًا كما بدأ غريبًا، مضيفًا “ما يحدث في الغرب أنهم يبحثون عن الحرية والعدالة والجمال، ويتناسون أن البحث عبر الفضائيات والانترنت والكتب والكتيبات والصحف والمجالات، لا يجد مكانًا ولا ما يسد الرمق، أو يشفي الغليل”.
وأكد أن الأحرى بالمسلمين أن ينتشلوا ويأخذوا بأيدي الأمة إلى الخير، لكن مع الأسف صار المسلمون يتنافسون كما يتنافس الغرب من زينة الدنيا، مبينًا أن من العلماء من يذهب نحو المادة وينميّها ويطورها ويستفيد منها وهناك علماء آخرون يعيشون حالة من الصراع والإقصاء والإبعاد وعدم اللا مبالاة.
ولفت العلامة المؤيدي، إلى أن الحياة لا يمكن أن تنهض إلا بالعلم، ولا يمكن أن تقوم الحياة إلا بالعقل ولا يمكن أن تكون هناك عدل وحياة إلا بالمساواة.
وقال “العلم يجب أن يجعل منا شخصيات ثائرة على الجهل والظلم والبغي، والكبر وثائرة على العنصرية وعلى الآفات التي تدّمر المجتمع، نثور على الكراهية”.
ولفت خطيب جامع العلمي، إلى أن العالم يعرف قيمة ذاته ومكانته وقدره وموقعه ويعرف الله تعالى ويعظمه تعالى ويحقّر نفسه، مطالبًا بالعودة الصادقة إلى الله تعالى وكتابه الكريم، لجمع شمل المسلمين، وتوحيد الصف في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة.
بدوره أشار عضو رابطة علماء اليمن أحمد الكحلاني، إلى أهمية إحياء الذكرى السنوية للعلامة الحجة مجد الدين المؤيدي الذي بذل حياته في تحمل مسؤولية نشر التقوى والعلم.
وتطرق إلى جوانب من سيرة حياة الفقيد العلامة المؤيدي، الذي نشأ في طلب العلم، وكان شغوفًا به وحفظ العلوم صغيرًا وألف كتاب “التحف شرح الزلف” وعمره في العشرينيات، واشتهر ذات الكتاب وعرفه كبار العلم بدقة تحصيله، وهو شاهد مبكر على نبوغ علمه.
وأكد الكحلاني، أن العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي، كان وقته في طاعة الله والجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الله تعالى، وأقام مدرسة علمية لشدة اهتمامه بالعلم، حتى في أشد اللحظات، والظروف، حتى في أوقات مرضه.
تخللت الأمسية فقرة إنشادية لفرقة أشبال حليف القرآن.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: علماء الیمن الله تعالى
إقرأ أيضاً:
أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
الذكر في السنة النبوية المطهرةويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
أهمية الذكر
ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].
وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».
فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].
وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مفهوم الذكر
يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.
ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].
أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:
الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.
والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي].