الثورة نت:
2026-06-02@22:27:24 GMT

القَصص القرآني2.. خريطة هدى في مواجهة طواغيت العصر

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

القَصص القرآني2.. خريطة هدى في مواجهة طواغيت العصر

 

 

في محاضرته الرمضانية الثالثة، قدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي “أيده الله” قراءة قرآنية عميقة لقصة نبي الله موسى عليه السلام، بوصفها نموذجًا متجدّدًا لسنن الله في مواجهة الطغيان، وكشف طبيعة الصراع بين الحق والباطل، بين المستضعفين والطغاة.
موسى… نموذج الرحمة والمواجهة
استعرض السيد القائد نموذج موسى -عليه السلام- باعتباره أحد أعظم نماذج رحمة الله بعباده؛ نموذج للهدى والثقة بالله، ولنصرة المستضعفين في ظل ظروف بالغة التعقيد.

فالقصة ليست سردًا تاريخيًا مجردًا، بل نبأ إلهي نقيّ وصافٍ، يقدّم الحقيقة كما هي، خالية من الشوائب والتحريف.
في المقابل، يقف فرعون بوصفه صورة مكتملة للطغيان المتجاوز لكل الحدود، حين «علا في الأرض» وتكبّر حتى ادّعى الألوهية. إنه نموذج للإنسان الذي تجاوز مقام العبودية لله إلى مقام الاستكبار المطلق، فجمع بين القهر السياسي، والإفساد الاجتماعي، والتضليل الفكري.
هندسة الاستضعاف… من الذبح إلى التمييع
القرآن يصف سياسة فرعون بأنها تفكيك للمجتمع إلى شيع متناحرة، مع استضعاف فئة بعينها، بلغت ذروتها في ذبح الأبناء واستحياء النساء. وأوضح السيد القائد أن هذا السلوك لم يكن عشوائيًا، بل سياسة احترازية قائمة على هواجس السلطة، حين تنبأ المنجمون بزوال حكمه على يد مولود من بني إسرائيل.
ومن أخطر وأهم ما أشار إليه، أن السياسات الطاغوتية لا تستهدف الجسد فقط، بل تستهدف هوية المجتمع وروحه؛ فتضرب معاني الرجولة، وتسعى إلى التمييع الأخلاقي، وتعمل على إفساد الوعي، لأن الإفساد هو البوابة الكبرى لإدامة الاستضعاف.
فرعون – في توصيف القرآن – كان من المفسدين، وفساده لم يكن طارئًا، بل منهجًا مستمرًا يمارسه بأشكال متعددة.
سنّة الله.. من القهر إلى الريادة
في مقابل هذا المشهد القاتم، يبرز الوعد الإلهي الحاسم: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
المنّة هنا – كما بيّن السيد – ليست مجرد نجاة من بطش، بل انتقال نوعي من حالة القهر إلى موقع القيادة، من الاستعباد إلى الريادة، من التبعية إلى الاستقلال. إنها نقلة حضارية شاملة، تجعل من المستضعفين أمة فاعلة، تملك قرارها، ويتحرك قادتها في إطار تعاليم الله وتوجيهاته.
وأكد أن من السنن الإلهية الثابتة عبر التاريخ أن الله ينقذ الفئة المستضعفة، لكن هذا الوعد مرتبط بالوعي والإرادة والاتجاه الصادق إليه سبحانه.
فرز المستضعفين.. ثلاثة أصناف
في المحاضرة قدّم السيد القائد تصنيفًا قرآنيًا دقيقًا للمستضعفين إلى ثلاثة أصناف:
المستضعفون الواعون:
وهم الذين يدركون واقعهم، ويرفضون الظلم، ولا يرضون بالاستسلام، ويتجهون إلى الله بإرادة تغيير حقيقية. هؤلاء هم محل الوعد الإلهي.
المستضعفون غير الواعين:
الذين استسلموا لواقعهم، ولم يتجهوا إلى الله، ولم يأخذوا بأسباب الفرج، فبقوا في دائرة القبول بالذل.
المستضعفون التابعون للطغاة:
الذين ينخرطون في خدمة المستكبرين، ويصبحون جزءًا من منظومة الطغيان، ولو كانوا في موقع الضعف.
هذا الفرز – كما أوضح – يكشف أن الاستضعاف ليس قدرًا جامدًا، بل حالة يمكن أن تتحول إلى قوة إذا اقترنت بالوعي والإيمان.
سخرية المنافقين.. وثقة الواثقين
في كل مرحلة انتقالية، يظهر صوت المنافقين والمرضى في القلوب، يسخرون من وعد الله، ويعتبرونه غرورًا.﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْـمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾.
غير أن التجربة القرآنية تؤكد أن إرادة الله تتجاوز حسابات البشر الضيقة، وأن الطغاة – مهما بلغ جبروتهم – يعيشون قلقًا دائمًا من المستضعفين الواعين، لأنهم يدركون أن الشرارة الحقيقية للتغيير تنطلق من هناك.
وختاماً إن المحاضرة لم تكن استدعاءً لقصة تاريخية بقدر ما كانت قراءة لواقع ممتد؛ فالصراع بين موسى وفرعون يتكرر بصور مختلفة في كل زمان، حيث يعيد الطغاة إنتاج سياسات الاستضعاف، ويظل الوعد الإلهي قائمًا بتمكين من يستحقون التمكين.
إنها رسالة أمل للمستضعفين، وتحذير للطغاة، وتأكيد أن السنن الإلهية لا تتبدل:
من الوعي تبدأ الطريق، ومن الصبر تولد النقلة، ومن الثقة بالله تصنع الأمم مجدها.
وبين طغيان يتضخم، ومستضعفون ينهضون، يبقى الوعد القرآني حاضرًا: أن يتحول القهر إلى قوة، والذل إلى عزّة، وأن يصبح الذين كانوا بالأمس ضحايا الاستكبار… أئمةً ووارثين.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر

أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية لا يقتصر على كونه تطويرًا عمرانيًا أو سياحيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة توظيف التاريخ المصري كأداة فاعلة في تعزيز القوة الناعمة للدولة وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي.

وقال سمير في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن الاهتمام بإحياء قلب القاهرة وتحويله إلى مزار مفتوح يعكس رؤية دولة تدرك قيمة التراث كعنصر تأثير حضاري وثقافي، وليس مجرد موروث تاريخي، موضحًا أن هذا التوجه يسهم في تعزيز صورة مصر كدولة قادرة على المزج بين الحداثة والأصالة.

رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني يجدد تأكيد التزام إسلام أباد بتعزيز علاقاتها مع واشنطنأمريكا.. تقديم مشروع قانون لحظر الاحتجاجات أمام المعابد اليهودية لمجلس شيوخوكيل مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الأضحى المباركعضو بمجلس الشيوخ الباكستاني: المؤشرات بين واشنطن وطهران تعكس حالة من التفاؤلتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية

وأضاف أن تطوير القاهرة التاريخية وإبراز طابعها المعماري الفريد يساهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، ويدعم قدرتها على تقديم نموذج حضاري متفرد يميزها عن غيرها من الدول.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذا المشروع يعزز أيضًا من الدبلوماسية الثقافية المصرية، من خلال خلق مساحات تفاعلية تربط بين التاريخ والفنون والأنشطة الثقافية، بما يرسخ حضور مصر في الوعي العالمي.

واختتم النائب أحمد سمير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في التراث هو استثمار في مكانة الدولة وهيبتها الناعمة، وأن ما تشهده القاهرة من تطوير يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة الموارد التاريخية والثقافية لمصر.

طباعة شارك الإقليمية إحياء القاهرة التاريخية الشيوخ القوة الناعمة إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية مجلس الشيوخ النائب أحمد سمير

مقالات مشابهة

  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • أحمد موسى: العلمين نموذج للتنمية الشاملة واستضافة المؤتمرات الدولية
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير