«الاقتصاد والسياحة» تسلّط الضوء على جهود الإمارات في تعزيز تنافسية التجارة الرقمية
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أكد عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، أن قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة ساهم في تعزيز ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال التشريع الاقتصادي الاستباقي.
ووصف القانون بأنه أول إطار قانوني متكامل ينظّم التجارة الرقمية والمنصات الرقمية على مستوى العالم، وتم تداوله مع المنظمات الدولية المعنية باعتباره نموذجاً تشريعياً مرجعياً لحوكمة التجارة الرقمية، بما يدعم مستهدفات رؤية نحن الإمارات 2031، التي تؤكد أولوية الاقتصاد الرقمي وتهدف إلى تعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2031، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد.
وقال إن قرار مجلس الوزراء الصادر مؤخراً، رقم (200) لسنة 2025 في شأن لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية بشأن الأفعال المرتكبة خلافاً لأحكام قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، يشكل محطة مهمة لتعزيز الريادة التشريعية الإماراتية في التجارة الرقمية، ومواصلة جهود التطوير والتنظيم، ويوفّر هذا القرار أداة تنفيذية وتنظيمية فعّالة تسهم في تطبيق أحكام القانون.
وقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً واسعة في تحقيق الريادة الرقمية بعدما تجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية في الدولة 27.5 مليار درهم بنهاية عام 2023، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 10%.
وتقدّمت الدولة إلى المركز 13 عالمياً في مؤشر الرقمنة العالمي في حين تصدرت عالمياً في نسبة استخدام الإنترنت التي بلغت 99% من السكان، في حين يفضّل أكثر من 65% من المتسوقين عبر الإنترنت في الدولة وسائل الدفع الرقمي.
وفي هذا السياق، قال عبدالله آل صالح إن صدور قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في أنماط التجارة ونماذج الأعمال، ولم تعُد التجارة الرقمية مجرد امتداد للتجارة التقليدية، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تشمل عمليات المنصات الرقمية المتكاملة، بما فيها البيع والشراء، والتعاقدات الرقمية، ووسائل الدفع، والخدمات اللوجستية، وتدفقات البيانات، وتنظيم العلاقات التجارية سواء بين التجار أنفسهم أو بين التاجر والمستهلك.
وأضاف أن هذا التشريع الرائد أسهم في تهيئة البيئة القانونية اللازمة لاستيعاب تطبيقات حديثة مثل العقود الذكية، والهوية الرقمية، بما يعزّز موثوقية التعاقدات الرقمية ويضمن سلامة المعاملات والتحقق من هوية أطرافها وفق أعلى المعايير، مشيراً إلى أن التشريع ليس موجهاً لمعالجة تقنية بعينها أو تنظيم وسيلة محددة من وسائل التجارة الرقمية، بل تبنى نهج الحياد التكنولوجي ليشمل أي وسيلة تقنية حديثة حالية أو مستقبلية، بما في ذلك المنصات الرقمية، والتطبيقات الذكية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل «blockchain» وغيرها.
ونوه آل صالح إلى أن هذه الشمولية توفّر استقراراً تشريعياً طويل الأمد، وتعزّز ثقة المستثمرين والتجار الرقميين وتدعم الابتكار الرقمي، وتمكِّن السوق من النمو والابتكار ضمن بيئة تنظيمية شفافة وآمنة تحمي المستهلك والتاجر، وتصب في نمو الأعمال الرقمية وأنشطة الاقتصاد الجديد، لا سيما أن هذا القانون يمسّ فئات واسعة من الجمهور، تشمل التجار والمستثمرين ورواد الأعمال داخل الدولة والمستثمرين الأجانب والشركات العالمية ومختلف شرائح المجتمع، باعتبار أن التجارة الرقمية تمسّ الحياة اليومية للمستهلكين بشكل مباشر.
وتضمّنت لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية 11 مخالفة، ركزت على الجوانب التي تمس جوهر الثقة بالتجارة الرقمية، ومن أبرزها عدم توفير البيئة الآمنة تقنياً للتحقق من صحة الهوية الرقمية، وكذلك صفة وهوية المتعاقدين الرقمية، والإخلال بمبدأ الشفافية في عرض السلع أو الخدمات أو الإعلان عنها بأسلوب مضلل أو غير دقيق، وعدم الإفصاح عن شروط التعاقد أو الرسوم المرتبطة بالخدمة، بما في ذلك رسوم الدفع الرقمي أو الخدمات اللوجستية، وعدم تزويد المستهلك بفاتورة إلكترونية تفصيلية، أو الإخلال بحقوقه في الإرجاع أو الاستبدال أو استرداد المبالغ المستحقة، أو مخالفة المواصفات المعلنة، فضلاً عن عدم تخصيص قنوات واضحة وفعّالة لتلقي الشكاوى ومعالجتها، أو توفير تغطية تأمينية لخدمات وأنشطة التجارة الرقمية، أو عدم التعاون مع الجهات الرقابية والقضائية والامتناع عن تزويدها بالمعلومات والبيانات المطلوبة.
واعتمدت اللائحة نهجاً قائماً على التدرج والتناسب في تطبيق الجزاءات، بما يعزّز ثقافة الوعي القانوني والفهم المستدام لدى مجتمع الأعمال والمستهلكين، ويزيد الامتثال الطوعي ويرسّخ الثقة في البيئة التجارية الرقمية.
ووفقاً للائحة، تبدأ الإجراءات بالتنبيه أو الإنذار، ثم تتدرج إلى فرض الغرامات المالية المتناسبة مع طبيعة المخالفة وجسامتها وتكرارها، والتي تتراوح بين 500 درهم وتصل إلى 100 ألف درهم.
وفي حالات المخالفات الجسيمة أو المتكررة، يتعرض المخالف لعقوبة الإغلاق المؤقت الذي قد يمتد من 20 إلى 90 يوماً أو قد يصل إلى الإغلاق النهائي في بعض الحالات كما هو موضح في اللائحة، كما أن استمرار المخالفة بعد توجيه الإنذار يُعد مخالفة مستقلة تستوجب المساءلة، مع إلزام المخالف بسداد الغرامة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تبليغ قرار الجزاء، على ألا يحول تطبيق الجزاءات الإدارية دون اتخاذ أي إجراءات أو عقوبات أشد منصوص عليها في تشريعات أخرى ذات صلة.
ويكفل القرار حق التظلّم لدى الوزارة من الجزاءات الإدارية خلال مدة لا تتجاوز (30) يوماً من تاريخ الإخطار، على أن يكون التظلّم مسبباً ومرفقاً بالمستندات المؤيدة له، ويتم البت فيه خلال (30) يوماً من تاريخ تقديمه.
ويصدر معالي وزير الاقتصاد والسياحة، بموجب اللائحة، قراراً وزارياً ينظم آلية التحقيق، ويحدد الجزاءات الإدارية والأسس المعتمدة لتقديرها، بما يحقق التناسب بين الجزاء وجسامة المخالفة.
وأكدت وزارة الاقتصاد والسياحة حرصها على تمكين التجار الرقميين من استيفاء متطلبات الامتثال، وتوضيح حقوق المستهلك والتزامات التجار، وتعريف الجمهور بقنوات فض المنازعات، وتُنفذ جهود التوعية والرقابة بالتكامل مع دوائر التنمية الاقتصادية والبلديات والجهات المعنية بالأمن السيبراني وتنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وبالشراكة مع المنصات الرقمية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: عبدالله آل صالح
إقرأ أيضاً:
مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية
تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية، وذلك فى اجتماع عقده بحضور الدكتور أسامة الازهري، وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، و عبدالله حسن، مساعد وزير الأوقاف للشئون الإدارية.
وجدد رئيس الوزراء، في مستهل الاجتماع، الإشارة إلى استمرار جهود جهات الدولة المعنية بإعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في هذا الشأن، وسعياً للحفاظ على ما تتمتع به تلك المعالم من طابع معماري وتاريخي وثقافي فريد، فضلا عن دورها في اجتذاب المزيد من السائحين للتعرف على ما تذخر به القاهرة من مواقع وأماكن تاريخية عبر العصور المتعاقبة.
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه بالانتهاء من مختلف ما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، وكذا ما يتعلق بتطوير ورفع كفاءة المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، سيصبح "قلب القاهرة" مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية من جميع انحاء العالم، للاستمتاع بما يضمه من العديد من المواقع التاريخية والتراثية، هذا فضلا عما يتم اقامته من أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية متنوعة، ومن ذلك ما يتم اقامته بـ "شارع الفن" بمنطقة وسط البلد الذي تم انطلاقه مؤخراً.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الأوقاف موقف إعادة إحياء وترميم العديد من المساجد والأضرحة التاريخية، مؤكداً استمرار الجهود المبذولة في هذا الصدد، تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في هذا الشأن، وذلك بما يضمن صون التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية، لافتا إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود لا تتعلق بأعمال الترميم وإعادة الإحياء فقط لمختلف تلك المعالم التاريخية والتراثية، بل تمتد لتشهد فتح المزيد من المسارات السياحية المتكاملة للربط بين العديد من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية التي تحكي تاريخ مصر العريق عبر مر الأزمنة والحقب التاريخية، وهو ما يسهم في اتاحة تجربة مميزة ومتكاملة للسائحين والمترددين على تلك المعالم التاريخية.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور إبراهيم صابر جهود إعادة إحياء العديد من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم في هذا الإطار من أعمال تتعلق بإعادة المظهر الحضاري والتاريخي لتلك المعالم، مع الاهتمام بإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية المتواجدة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها،
وأكد رئيس الوزراء أهمية هذه المشروعات بوجه عام، كما شدد على ضرورة تبني مشروع لـ"تخضير القاهرة" يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، وذلك بما يسهم في زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء.