لمة وفاء في مقام الإحسان
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
زكريا الحسني
الحمد لله الذي جعل الإحسان شريعةً للقلوب قبل أن يكون منهجاً للأعمال، وجعل الرحمة ميزاناً تعرف به الأمم، ورفع أهل الخير درجات في الدنيا والآخرة.
إنّ عمل الخير ليس مجرّد نشاط اجتماعي ولا شعار تزين به المناسبات، بل هو روح تسري في المجتمع فتبعث فيه الحياة، وهو نهج إلهي ثابت أشار إليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة وجعله من أعظم ما يُقرّب الإنسان إلى الله، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ" [النحل: 90]، وقال سبحانه: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" البقرة: 195]، وقال جلّ شأنه: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" [المائدة: 2].
ولقد حثّ رسولنا الأعظم عليه الصلاة والسلام على هذا النهج فجعل نفع الناس عبادةً خالصةً فقال: "أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من نفّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، فأي مقام أعظم من أن يكون الإنسان سببًا في تفريج الكرب ورفع الحاجات وإحياء الأمل؟!
لقد ازددت يقينًا بهذا المعنى حين حضرتُ حفل تكريم ودعم المؤسسات الخيرية والذي أقامته مؤسسة الحبيب، في الواقع لم يكن حفلا بقدر ما كان لوحةً إنسانيةً راقية تلتقي فيها القلوب على معنى واحد، وهو معنى الخير، فلقد اجتمع الحضور فيه لأجل رسالة العطاء.
استمعتُ إلى كلمات الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية وهي تتحدث عن وقفة مؤسسة الحبيب وعن دورها البارز في تكريم هذه الجمعيات وتحفيزها إلى مزيد من البذل بلا مقابل، فمن جمعية الأطفال المعوقين مرورا بفريق نداء الخير وبنك الطعام العُماني وفريق نزوى التطوعي انتهاء الى فريق العامرات الخيري والجمعية العُمانية للكتاب والأدباء وجمعية الرؤية الإيجابية، وغيرها العديد، الذين يبذلون طاقاتهم وأوقاتهم في سبيل العناية بفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، وجاء ضمن كلمة علي بن مال الله اللواتي رئيس مجلس إدارة الشركة أن هذا الدعم لا يساوي شيئًا مقابل ما تبذله هذه المؤسسات الخيرية من جهود كبيرة جدا لفئات هي في مسيس الحاجة إلى وقفة رعاية وعناية.
أحد المتحدثين من رؤساء مجالس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية قال إنه قطع أكثر من 200 كيلومتر لحضور هذه الأمسية لا لأجل استلام الدعم، وإنما للتحدث عن وقفة شركة الحبيب بجانبهم منذ أن كانوا في طور التأسيس، فكانوا في اجتماعاتهم يجلسون على "صناديق كارتون" إلى أن منَّ الله عليهم بمعرفة هذه الشركة التي وقفت معهم حتى ترعرعت ونمت.
وكان من أجمل ما رأيته في الحفل، حضور المثقفين والعلماء والإعلاميين وغيرهم من النساء والرجال، وقد تجلّت بينهم الألفة والمحبة والانسجام لأن الخير حين يجمع الناس يجمعهم على صفاء لا تصنعه المصالح.
نسأل الله أن يديم على مؤسسة الحبيب هذا العطاء، وأن يبارك في القائمين عليها، وأن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم وأن يكتب لهم القبول في الأرض والسماء إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
الحقيقة أن صنعاء أحرص من أيّة عاصمةٍ عربيةٍ أخرى على تجنب المواجهة مع أيّة دولةٍ في المنطقة، إلا أن الشقيّة الكبرى لم تترك لها خيارًا آخر؛ فبعد 12 عامًا من العدوان والحصار المستمر من قبل النظام السعودي على الشعب اليمني لا يزال هذا النظام المجرم مُصرًّا على استمرار هذا العدوان والحصار.
هذا النظام السعودي المتصهين لا يؤمن بالسلام ولا بالإسلام ولا بالعروبة ولا بحق الجوار، ولا يدرك معاناة أكثر من ثلاثين مليون عربي مسلم في اليمن جراء حصاره وعدوانه المستمر عليهم، لا يدرك أنه قتل عشرات الآلاف منهم دون وجه حق خلال السنوات الماضية، ودمر ممتلكاتهم العامة والخاصة بنصف مليون غارة، وقطع أرزاقهم وحرمهم من ثرواتهم النفطية والغازية، وعزلهم عن المنطقة والعالم خلال 12 عامًا.
هذا الطغيان والإجرام الذي ارتكبه النظام السعودي في اليمن لا نظير له تقريبًا، أربع سنوات من الهدنة وخفض التصعيد والنظام السعودي يراوغ ويماطل ويتهرب من تنفيذ الاتفاق الذي توصل إليه مع اليمن برعاية أممية وعمانية.
لا شك أن هذا النظام الأرعن لا يزال يراهن على الأمريكيين والصهاينة، وينتظر القضاء على محور الجهاد والمقاومة، ويتحين الفرصة المناسبة للانقضاض على صنعاء، وهذا ما تدركه بوضوح كافة القبائل اليمنية والقيادة الثورية والسياسية وقواتنا المسلحة، والآن أمام النظام السعودي فرصة أخيرة لتجنب هزيمة تاريخية مدوية، وذلك من خلال إثبات حسن نواياه تجاه اليمن، والاستجابة الكاملة لمطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة، والمبادرة فورًا إلى رفع الحصار، وإعادة الأعمار، وتعويض الأضرار التي ألحقها باليمن أرضًا وإنسانًا.
ويبدو أن ذنوب هذا النظام المجرم بحق الشعب اليمني وبقية شعوب الأمة والمنطقة، قد سلبت بصره وبصيرته، وأفقدته وعيه وتوازنه، وصار يتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وأن الله سبحانه وتعالى قد أذن بزواله من المنطقة، لذلك لم يستفد من الدروس السابقة التي تلقاها في اليمن خلال السنوات الماضية، ولم يتعلم من هزيمة الأمريكيين والصهاينة في البحر الأحمر، ولم يستوعب هزيمة كيان العدو الصهيوني والنظام الأمريكي أمام الشعب الإيراني، ولا يشاهد الحشود المليونية التي تخرج كل يوم في الساحات والميادين اليمنية، ولا يقرأ رسائل القيادة والقبائل والقوات المسلحة.
وأجزم أن مستوى التدريب والتأهيل الثقافي والعسكري الذي تلقاه الشعب اليمني خلال السنوات الماضية، يمكنه من تحرير الجزيرة العربية من كافة الأنظمة العميلة التي تأمرت على الأمة، وجلبت الأمريكيين والصهاينة إلى المنطقة، وأذاقت شعوبها لباس الجوع والخوف خلال العقود الماضية.
فإذا بدأت المواجهة -وهي قد بدأت فعلاً- وارتكب النظام السعودي أيّ حماقة جديدة في اليمن؛ فلن يكتفي الشعب اليمني بمطالبه المعلنة، ولن يخرج من المعركة قبل إزالة النظام السعودي من الخارطة؛ فالشعب اليمني قد حمل على عاتقه منذ العدوان الصهيوأمريكي على غزة، الدفاع عن الأمة والمنطقة، وقيادة الفتوحات الإسلامية القادمة.
هذه الفتوحات العظيمة لم تحدث سابقًا إلا بعد فتح مكة، ولن تحدث لاحقًا إلا بعد فتح مكة والمدينة، وإسقاط الأوثان الصهيوأمريكية في الجزيرة العربية، وسقوط النظام السعودي المجرم لن يكون كسقوط غيره من الأنظمة العميلة، بل سيكون سقوطًا لكافة المؤامرات والمخططات والمشاريع الأمريكيين والصهاينة ضد الأمة، وهذا ما أخذته القيادة والقبائل والقوات المسلحة اليمنية على عاتقها خلال المواجهة القادمة مع الأسرة الملعونة، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}، (هود: 102).
*أمين عام مجلس الشورى