انتهت اللعبة.. ونجحنا في باكستان في إيقاف كارثة عالمية
تاريخ النشر: 25th, May 2026 GMT
لقد استكملت جميع الإجراءات التمهيدية لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على الرغم من وجود العديد من القضايا المتبقية التي لا تزال تلاحق العملية الدبلوماسية. غير أن الأجواء مهيأة لتحقيق انفراجة.
لقد كانت الزيارة الأخيرة لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى طهران مثمرة بكل المقاييس.
وقد استشار الرئيس بالفعل مجلس مستشاريه المقربين (حكومة المطبخ)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو، وقادة سبع دول إقليمية- قطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، ومصر، وتركيا، وباكستان- وكلها مشاركة في دبلوماسية القنوات الموازية، وإن كانت إسلام آباد هي الوسيط الرئيسي. والأخبار السارة هي أن ترمب، بعد هذه المشاورات، يبدو متفائلا، بما في ذلك بشأن موافقة إسرائيل على الرغم مما يرشح عن استياء نتنياهو.
تقترح مذكرة التفاهم متعددة الطبقات إنهاء فوريا للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وفتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، يليه فترة تتراوح بين 30 إلى 60 يوما لإجراء محادثات جوهرية بشأن برنامج إيران النووي، وخارطة طريق للأمن الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.
وقد تمثلت الأهداف الأساسية للولايات المتحدة في احتواء إيران، وعدم امتلاكها قدرات نووية من خلال تخصيب اليورانيوم بتركيز عسكري، وإضعاف ترسانات الصواريخ الإيرانية، وتفكيك حلفائها في العراق، ولبنان، واليمن. بينما سعت إيران إلى حماية سيادتها وأمنها ومقاومتها الإستراتيجية. ومن خلال إغلاق مضيق هرمز والسيطرة عليه، فقد أظهرت مدى تأثر الاقتصاد العالمي بالاضطرابات في منطقة الخليج، وما حولها.
إعلانبالإضافة إلى الدمار الهائل والوفيات في إيران، فإن أحد أكثر العواقب كارثية للحرب تمثلت في أن دول الخليج- وهي المراكز الأكثر ازدهارا وأمنا واستقرارا في الشرق الأوسط- قد أصبحت ساحة معركة وضررا جانبيا للحرب. ولم تكن هذه الحرب خيارا طوعيا بالنسبة لها.
وعلى الرغم من استمرارهما في تبادل التهديدات، فإن الولايات المتحدة وإيران لا تريدان استئناف الأعمال العدائية، بصرف النظر عن الموقف الإسرائيلي المعارض. ولتسويق مذكرة التفاهم لشعبيهما، يحتاج كل من الولايات المتحدة وإيران إلى الإرادة السياسية والبراعة لإظهارها كإنجاز وانتصار.
وفي الأيام والأسابيع المقبلة، وما لم يحدث تشتيت كبير للانتباه، ينبغي لنا أن نرى تحركا سريعا نحو إطار عمل للإقليمي لخفض التصعيد، يتوخى استعادة الأمن البحري في الخليج، وتعزيز التواصل بين إيران ودول الخليج، وتراجع دور حلفاء إيران الإقليميين تدريجيا، وضمانات دولية. غير أن مزاعم إيران بالسيادة القائمة على فرض رسوم عبور في المضيق قد تستمر كعقبة شائكة.
وفيما يتعلق بالقضية النووية، فإن الرئيس ترمب سيرغب في نسخة ثانية من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA 2.0) "الاتفاق النووي الإيراني" تتضمن إضافة قابلة للتسويق. ولتجاوز المأزق، يمكن لإيران أن توافق إما على خفض نسبة تخفيف يورانيومها عالي التخصيب بنفسها، أو تسليمه إلى روسيا، كما فعلت بعد الاتفاق النووي لعام 2015. وقد يتفق الجانبان أيضا على التخصيب بنسبة 3.6% للأغراض المدنية، وإيجاد نقطة وسيطة بشأن فترة تعليق الأنشطة تكون أقل من فترة العشرين عاما التي اقترحتها الولايات المتحدة، على أن يكون ذلك كله مدعوما بآليات مراقبة.
ويتطلب هذا النوع من الاتفاقيات مقايضة فورية لتخفيف تدريجي للعقوبات المالية والاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والإفراج عن أصولها المجمدة المقدرة بنحو 100 مليار دولار والمحتجزة لدى الولايات المتحدة ودول أخرى. ومن غير المرجح أن تتم تلبية مطلب إيران من الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن أضرار الحرب.
في الوقت الحالي، يبدو المنظور الجيوسياسي والجيواقتصادي لمنطقة الخليج بأكمله مهددا. ويتطلب إعادة إعماره بناء دقيقا للثقة يشمل دبلوماسية ما بعد الحرب، وفض الاشتباك البحري، وتطوير البنية التحتية، والمساعدات الإنسانية. كما سيتطلب خليج ما بعد الحرب أيضا "سلاما طاقيا" (Pax Energetica) على غرار "السلام السيليكوني" (Pax Silica) لضمان استقرار سلاسل إمداد النفط والغاز. ولإرساء الأمن في المنطقة، يتوقع المرء تفاهما واسعا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تهاجما المنطقة مجددا.
علاوة على ذلك، فإن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيتطلب ضمانات وتصديقا أوسع نطاقا، لا سيما فيما يتعلق بالاتفاق النووي؛ إذ لا ينبغي للولايات المتحدة أن تمضي فيه بمفردها. ويتعين على الرئيس ترمب أن يظهر قيادة لحشد دعم الصين وروسيا ودول أوروبية رئيسية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لترسيخ الاتفاق في المؤسسات متعددة الأطراف والنظام القانوني الدولي. فمن دون بنية تحتية لبناء الثقة، قد تظل الاتفاقيات الفنية هشة.
إعلانلقد سطرت باكستان، عبر سعيها الحازم في طريق الوساطة لتجنب كارثة عالمية، فصلا جديدا في تاريخ الدبلوماسية؛ ويعود الفضل في ذلك إلى قيادتها المدنية والعسكرية العليا. ففور اندلاع الحرب، انتهجت هذه القيادة دبلوماسية مكوكية ودبلوماسية اتصالات لبناء توافق إقليمي حول الوساطة، وتأمين دعم الصين والقوى الكبرى الأخرى، والتوسط لوقف إطلاق النار، واستضافة الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. كما حازت على ثقة واشنطن وطهران وحافظت عليها، وهو ما مثل عملية موازنة صعبة في خضم الأعمال العدائية المستعرة.
وبينما استمر المشككون في إثارة الشكوك حول نجاح هذه العملية، ظلت باكستان صامدة. غير أن الأمر لم يكن تحليقا منفردا؛ إذ تلقت باكستان مساعدة هائلة من قطر، وعمان، والمملكة العربية السعودية، ومصر، تركيا، والصين، والأمم المتحدة؛ وتشجيعا من جميع الدول الكبرى بما في ذلك روسيا، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وإندونيسيا، وماليزيا، على سبيل المثال لا الحصر.
إن هذا ليس الوقت المناسب للاكتفاء بما حققناه من أمجاد، بل لتوجيه ضربة حاسمة وموفقة للمقترح الأخير المطروح على الطاولة لإنهاء الحرب، وذلك عبر المضي قدما في دبلوماسية مرحلية بدلا من المواقف القصوى، وإظهار ضبط النفس الإستراتيجي، وتطوير معالم بنية أمنية لما بعد الحرب.
ومع ذلك، وتحدثا بواقعية، فبينما قد يعمد الفاعلون الرئيسيون إلى خفض تصعيد دوامة التوتر، فإن السلام الشامل يظل بعيد المنال نظرا للمخاوف الأمنية الجديدة والتنافسات الإستراتيجية التي ولدتها هذه الحرب. وبناء على ذلك، يصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نحمي ونحافظ على قنوات الاتصال الدبلوماسية الحالية للتعامل مع الأزمات المستقبلية في الشرق الأوسط ومحيطه الممتد.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة وإیران ما بعد الحرب على الرغم فی ذلک
إقرأ أيضاً:
هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
انتهى مهرجانُ لُعبةِ كُرةِ القدمِ العالميَّةِ، كأسُ العالمِ في موسمِهِ 2026م ، وحصدتْ مملكةُ إسبانيا كأسَ العالمِ لهذا الموسمِ.. فألفُ مُباركٍ للشَّعبِ الإسبانيِّ صديقِ العربِ، ونصيرِ الشَّعبِ الفلسطينيِّ هَذِهِ البُطولةَ ، ومُباركٌ للملكِ الإسبانيّ، وأسرتِهِ الذينَ حضروا إلى ملعبِ / ميتلايف الذي أقيمتْ فيهِ المُباراةُ النهائيَّةُ لكأسِ العالمِ 2026م الواقعِ في مدينةِ "إيست راذرفورد" بولايةِ "نيوجيرس" الأمريكيَّةِ بالولاياتِ المُتحدةِ الأمريكيَّةِ؛ لمُشاركةِ فريقِ بلادِهمُ الرياضيّ المُنتصرِ، وتسليمِ الكأسِ الذَّهبيّ الأغلى قيمةً ماديَّةً ومعنويَّةً كرويَّةً في العالمِ ، وخسرتِ الأرجنتين المُباراةَ النهائيَّةَ ، وكما يقولُ المُصطلحُ الرياضيُّ Hard luck بهذهِ الخسارةِ المُستحقَّةِ أمامَ فريقِ "الماتادور" الإسبانيِّ ، وتعني هذهِ الكلمةُ في اللغةِ الإسبانيةِ الفريقَ المُقاتلَ ، وهو الشَّخصُ الذي يُقاتلُ الثورَ الإسبانيَّ في اللُعبةِ الإسبانيَّةِ الشَّعبيَّةِ الشَّهيرة .
بعدَ هذا المُدخلِ المُستحقّ دعونا نلجْ إلى تاريخِ تُسلسلِ تطوُّرِ هذهِ اللعبةِ المُثيرةِ جدَّاً ، إذ يعودُ تاريخُ هذهِ اللعبةِ إلى أزيدَ من 2500 سنةٍ قبلَ الميلادِ، حيثُ مارسها قُدماءُ الشَّعبِ الصِّينيّ ، وكانوا يقدِّمونَ الولائمَ، والجوائزَ والهدايا للفريقِ الفائزِ ، وبالمُقابلِ يجلدُونَ الفريقَ المُنهزمَ ، وعرفها كذلكَ اليونانيونَ، واليابانيونَ في 600 سنةٍ ق . م .
وعرفها ولعبها الشَّعبُ المصريُّ الشَّقيقُ قبلَ الميلادِ بـ 300 سنةٍ ، إلا أنَّ اللعبةَ، في شكلِها المُمارسِ اليومَ، ظهرتْ لدى الشَّعبِ الإنجليزيّ.. ففي عامِ 1016م، وخلالَ احتفالاتِهم بعيدِ جلاءِ آخرِ جنديٍّ دانماركيٍّ من أرض إنجلترا ( بريطانيا العُظمى ) ، مثَّلَ الجنودُ الإنجليزُ بجُثثِ مَن تبقَّى مِنَ المُحتلّينَ الدَّانماركيينَ ، وكانوا يلهونَ، و يلعبونَ برؤوسِ الدنماركيينَ، ويتناقلونَها بينَ أرجلهم ككرةِ قدمٍ ، ولكنَّهم بعدَ حينٍ منعوا ذلكَ منعاً باتاً بمرسُومٍ ملكيٍّ إنجليزيٍّ صارمٍ لوحشيَّةِ المشاهدِ الناتجةِ مِنْ ذلكَ العبثِ غيرِ الأخلاقيّ ، إلى أن تطوَّرتْ صناعةُ كُرةِ القدمِ ولعبوا بها .
إنَّهُ تاريخٌ مُتعرِّجٌ، وطويلٌ ومُتوحِّشٌ سارتْ فيهِ هذهِ اللعبةُ التي أصبحتِ اليومَ من أحبِّ وأجملِ وأعظمِ اللُّعبِ في العالمِ أجمعَ، ولها هذا الحشدُ الإنسانيُّ الواسعُ من الأنصارِ، والمُشجِّعينَ، والمُغرمينَ حدَّ الهَوَسِ، والجنُونِ في جميعِ قاراتِ العالمِ .
مَن يتابعْ فصولَ اللعبةِ على البساطِ الأخضرِ الساحرِ ، ومنذُ انطلاقةِ صافَّرةِ الحكمِ الأولى ، مُروراً بسيرِ اللعبةِ، وفصُولِ تحقيقِ الأهدافِ، أو ضياعِها ونجاحِ هذا الفريقِ أو ذاك ، يُشاهدِ المشهدَ الرياضيَّ الكرويَّ على سُخونتِهِ، وإنبهار مُشجِّعي الفريقينِ الكرويينِ ، ومُشاهدةِ تشنُّجِ وجُنونِ الجماهيرِ الرياضيَّةِ ، يتابعْها بحياديَّةٍ، وبالذاتِ المُشتغلونَ بعلمِ النفسِ، وعُلماءُ النفسِ، وغيرُهم مِنَ المُهتمِّينَ بهذا الشَّأنِ الحيويِّ المُهم.
للتذكيرِ فحسبْ ، وليتخيَّلِ القارئُ اللبيبُ المشاهدَ الحماسيَّةَ، والهستيريةَ للمُشجِّعينَ من كلا الجنسينِ ، ومن مختلفِ الأعمارِ بدءاً من سنِّ الطفولةِ، والتدرجُِّ في مُختلفِ الأعمارِ، وصُولاً إلى الكُهُولِ والشِّيوخِ في سنِّ السَّبعينَ ويزيدُ ، جميعُهم بدونِ استثناءٍ تجدُهُم يصرخونَ، ويتشنَّجُون، ويبكونَ بدموعٍ مدرارةٍ، وكلٌّ بحسبِ المشهدِ، والحالةِ التي يعيشُها ، والفريقِ الرياضيّ الذي يناصرُه .
تصوَّروا بانَّ العديدَ من الأسرِ والعائلاتِ من حولِ العالمِ ترصدُ ميزانيَّاتٍ، ومبالغَ ماليَّةً كبيرةً خاصَّةً؛ للمُشاركةِ في مثلِ هذهِ المُناسبةِ أو تلكَ ، وتكونُ تلكَ المبالغُ المُخصَّصةُ لتلكَ المُشاركاتِ على حسابِ مُتطلباتٍ مُهمَّةٍ للأسرةِ والعائلةِ ، وتدفعُ تلكَ المبالغُ بطيبِ خاطرٍ، ودونِ أيّ شعُورٍ بالندمِ على ضياعِ تلكَ المبالغِ الكبيرةِ.
تخيَّلوا معي بأنَّ هُناكَ أفراداً وأسراً، وجماعاتٍ يسافرونَ من أقصى شرقِ الكُرةِ الأرضيَّةِ وصُولاً إلى غربِها، والعكسِ من أقصى غربِ الكُرةِ الأرضيَّةِ وصُولاً إلى شرقِها، ويقطعونَ آلافَ الكيلو متراتِ بواسطةِ وسائلِ النقلِ الجويَّةِ؛ لكي يشاركوا في مراسمِ هذه اللعبةِ أو تلكَ، كم يا تُرى يصرفونَ على تلكَ الرِّحلةِ التي لاتقلُّ عن أسبوعٍ أو أسبوعينِ وأحياناً أكثرَ، كم يصرفونَ مِنَ الوقتِ، والجُهدِ،والمالِ، والأعصابِ مع مُتطلباتِ الرِّحلةِ وعنائِها ؟
والسُّؤالُ المركزيُّ الذي يُوجَّهُ لهؤلاءِ العُشَّاقِ الشَّغوفينَ بلعُبةِ كُرةِ القدمِ السَّاحرةِ ، ماهو الهدفُ النهائيُّ من هذا النَّكدِ، والبكاءِ، والألمِ والخسائرِ ؟ ، وماهي الغايةُ النهائيَّةُ من ذلكَ الهَوسِ الذي لايستطيعونَ البتةَ الإجابةَ عليهِ ؟ ، كما أظنُّ أنا كاتبُ هذهِ السُّطورِ، وليسَ كُلُّ الظنِّ إثماً.
ومن معلوماتٍ سمعناها، ولمسناها عن قُربٍ بانَّ هُناكَ عائلاتٍ وأسراً مُحترمةً تنقسمُ إلى فريقينِ ويبدأُ التشجيعُ، والزعيقُ، واختلاطُ الحابلِ بالنابلِ بينَ أفرادِ الأسرةِ الواحدةِ، وتنقسمُ المشاعرُ والأحاسيسُ، والمواقفُ بينَ أفراد الأسرة الواحدةِ ، ويصلُ الحُزنُ بالجهةِ التي يخسرُ فريقُها حدَّ الإجهاشِ بالبكاءِ ، ويسودُ الحزنُ والألمُ، والضِّيقُ لايَّامٍ وليالٍ ! ! !
أليستْ مثلُ تلكَ الحالاتِ التي تتحوَّلُ إلى ظاهرةٍ اجتماعيَّةٍ، وإنسانيَّةٍ مُتكرِّرةٍ تستحقُّ من عُلماءِ النفسِ بالتحديدِ التبصُّرَ والتفكُّرَ والتأمُّلَ ، بانَّ هذهِ اللعبةَ الكرويَّةَ الحديثةَ الجاذبةَ التي بُدئتْ لُعبتُها في إنجلترا قبلَ ألفِ عامٍ تقريباً ، وبُدئتْ بركلِ رُؤوسٍ آدميَّةٍ تابعةٍ للجُنودِ الدانماركيينَ في شوارعِ "داون ستريت" ، "وترافولقا سكوير ستريت" و"التايمز ستريت" و"أكسفورد ستريت" ، و"ريجنت ستريت" من هذهِ الشَّوارعِ التي كانتْ تتدحرجُ في رُبوعِها كُرةُ القدمِ من رُؤوسٍ آدميَّةٍ بشريَّةٍ دونَ شفقةٍ.
قالَ أحدُ المُتندِّرينَ السَّاخرينَ مِنَ المشهدِ الرياضيّ الحاليّ ، بانَّ انسكابَ دموعِ الفتياتِ العذارى، والنساءِ النَّاضجاتِ، والأطفالِ والشِّيوخِ بغزارةٍ، وسخاءٍ جرَّاءَ خسارةِ الفريقِ الكرويّ الأرجنتينيّ الذي خسرَ البُطولةَ ، بانَّ تلكَ الدُّموعَ الرَّقراقةَ الغزيرةَ ستملأُ أحدَ شلَّالاتِ "ايجوازو" المُنسكبةِ بينَ الأرجنتينِ والبرازيلِ ، يا سبحانَ اللهِ كم هو تصويرٌ وتشبيهٌ بديعٌ .
الخُلاصة :
ـــــــــــــ
تنتابني الحَيرَةُ، والاستغرابُ حدَّ التردُّدِ، وعدمِ الثقةِ في ما سأقولُهُ تُجاهَ ظاهرةِ التعلُّقِ الإنسانيّ بهذهِ اللعبةِ الجذَّابةِ السَّاحرةِ التي تدفعُ، وتصرفُ عليها الحُكوماتُ حولَ العالمِ، والمُنظماتُ الدَّوليَّةُ، والمُجتمعاتُ قاطبةً ، تدفعُ فيها، ولها الملياراتِ العديدةَ من " الدولارات، واليوروهاتِ، و الديماركاتِ ، والروبلاتِ، واليواناتِ؛ لكي تتعايشَ مع شُعوبِها، وترضيَها ، وكي تُشبعَ رغباتِها الكرويَّةَ .
وهي فكرةٌ جهنميَّةٌ خطيرةٌ زرعها مُفكِّرو النظامِ الرأسماليّ الاحتكاريّ العالميّ من خلالِ ( تسليعِ ) كلِّ شيءٍ، بما في ذلكَ الإبداعُ الفنيُّ الرياضيُّ ، في هذهِ اللحظةِ كذلكَ تذكَّرتُ مقولةَ الفيلسُوفِ، والمُفكِّرِ الألمانيّ / كارل ماركس بانَّ الدِّينَ أفيونُ الشُّعوبِ، لكنَّهُ هنا قد أخطأ الطريقَ إلى الهدفِ ، و أيقنتُ - من خلالِ المُشاهدةِ المُجرَّدةِ - بانَّ لُعبةَ كُرةِ القدمِ هي أفيونُ الشُّعوبِ، واللهُ أعلمُ منا جميعاً.
{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ}
*عضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجُمهوريَّةِ اليمنيَّةِ/ صنعاء .
نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العام .