ماذا لو فُتح هرمز؟.. أزمات تقنية وفنية تنتظر 700 ناقلة نفط عالقة
تاريخ النشر: 27th, May 2026 GMT
رغم تصاعد الحديث عن تفاهمات قد تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز، فإن إنهاء الحصار البحري لا يعني عودة فورية لتدفقات الطاقة العالمية، إذ تواجه مئات الناقلات العالقة منذ أشهر تحديات تقنية ولوجستية معقدة قد تؤخر استئناف الحركة الطبيعية في أحد أهم ممرات النفط بالعالم.
وتأتي هذه التحديات وسط استمرار التوتر العسكري قرب المضيق، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تغيير مسار 108 سفن تجارية منذ بدء الحصار المفروض على إيران في أبريل/نيسان الماضي، بالتزامن مع تنفيذ ضربات جديدة جنوب إيران، وفق بيانات أمريكية وإيرانية متبادلة.
وفي حين تترقب الأسواق نتائج الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران لإعادة فتح المضيق، بدأت أسعار النفط بالتراجع مع تنامي توقعات المستثمرين بإمكانية استئناف الملاحة، رغم المخاوف المرتبطة بإخراج السفن العالقة وتأمين حركة العبور تدريجيا.
وبحسب تقرير أعده عبد الله سكر استنادا إلى تحليل وحدة البيانات في الجزيرة لبيانات منصة “كبلر” المتخصصة في الشحن البحري، فإن الخليج وخليج عمان يضمان حاليا 724 ناقلة عالقة منذ تراجع حركة العبور عبر المضيق بنحو 95% منذ اندلاع الحرب.
وتتوزع هذه السفن بين 541 ناقلة نفط، و82 ناقلة غاز مسال، و55 ناقلة مشتقات نفطية، إضافة إلى 46 سفينة لوجستية، في حين تتمركز 354 ناقلة داخل خليج عمان، بينما تتوزع بقية السفن بين مضيق هرمز ومياه الخليج القريبة.
تعقيدات التشغيل
لكن التحدي الأبرز لا يرتبط بعدد السفن فقط، بل بطبيعة حمولتها وحالتها التشغيلية بعد أشهر من التوقف أو الحركة المحدودة، إذ إن جزءا من هذه الناقلات يستخدم لأغراض لوجستية وتزويد السفن بالوقود، وليس لنقل النفط التجاري التقليدي.
وتشير بيانات “كبلر” إلى وجود 261 ناقلة نفط عابرة للحدود تحمل على متنها نحو 135 مليون برميل من النفط الخام، وهي كميات ضخمة ظلت عالقة داخل بيئة بحرية متوترة، ما يفرض تحديات إضافية على شركات الشحن والتأمين والموانئ.
إعلانويقول مختصون في النقل البحري إن إعادة تشغيل هذا العدد الكبير من السفن دفعة واحدة قد تواجه صعوبات فنية مرتبطة بصيانة المحركات وأنظمة الملاحة، خاصة بعد فترات التوقف الطويلة داخل مياه الخليج وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.
كما أن بعض الناقلات قد تحتاج إلى عمليات تفتيش وإعادة اعتماد فني قبل السماح لها بالإبحار، خصوصا السفن التي خضعت لتحذيرات أمنية أو عقوبات دولية خلال الأشهر الماضية، وهو ما قد يبطئ استئناف تدفقات النفط حتى بعد فتح المضيق.
وتبرز كذلك أزمة الازدحام الملاحي المحتمل، إذ إن إعادة مئات السفن إلى خطوط التصدير خلال فترة قصيرة قد تخلق اختناقات في الموانئ وممرات العبور، فضلا عن صعوبات تنظيم أولوية الحركة بين ناقلات النفط والغاز والبضائع.
مخاطر متراكمة
ووفق مؤشر المخاطر في منصة “كبلر”، توجد 46 ناقلة خاضعة للعقوبات الأمريكية، يرتبط معظمها بعلاقات تجارية مع إيران، بينما صُنفت 33 ناقلة ضمن فئة “عالية المخاطر” بسبب نقل النفط الإيراني، و19 ناقلة ضمن المخاطر المتوسطة.
وتكشف البيانات المكانية أن نحو 37% من الناقلات الخاضعة للعقوبات تتمركز داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لإيران، ما يعني أن أي ترتيبات لإعادة الحركة ستتطلب تفاهمات أمنية وقانونية معقدة تشمل التأمين والتفتيش وآليات العبور الآمن.
وفي الظروف الطبيعية، يمر عبر مضيق هرمز قرابة 20 مليون برميل يوميا، أي نحو خُمس النفط العالمي، لذلك فإن تعطل الملاحة لأشهر لم يؤثر فقط على الأسعار، بل أعاد تشكيل مسارات الشحن وخطط الإمداد لدى شركات الطاقة العالمية.
كما يحذر خبراء بيئيون من أن بقاء هذه الكميات الضخمة من النفط داخل ناقلات متوقفة أو محدودة الحركة يرفع احتمالات التسربات النفطية أو الحوادث البحرية، خاصة في مناطق ضيقة وحساسة بيئيا مثل مضيق هرمز والخليج المحيط به.
ورغم الحديث المتزايد عن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح المضيق واستئناف صادرات النفط الإيرانية، فإن أزمة الناقلات العالقة تبدو مرشحة للاستمرار أسابيع إضافية، في ظل التعقيدات التقنية والأمنية التي تراكمت منذ بدء الحرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مضیق هرمز
إقرأ أيضاً:
وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بسماع أصوات انفجارات متعددة في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.