تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، بينما واصلت أسواق الأسهم العالمية تسجيل المكاسب، مع تنامي رهانات المستثمرين على توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.

وساهمت التوقعات بانحسار المخاطر الجيوسياسية في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، ما دفع الأسهم العالمية إلى الارتفاع، في حين تعرضت أسعار النفط والدولار لضغوط مع تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صعود قياسي للأسهم الأمريكية وتراجع للدولار وسط ترقب لاتفاق إيراني أمريكيlist 2 of 2النفط يتراجع مع تصاعد رهانات التهدئة وإعادة فتح هرمزend of listالنفط تحت الضغط

هبط خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، إلى نحو 92.4 دولارا للبرميل، مسجلا أدنى مستوياته في شهرين، بحسب بيانات الأسواق التي أوردتها صحيفة التلغراف البريطانية.

نتائج المفاوضات المرتقبة تعد العنصر الأهم في تحديد مسار النفط والأسهم والعملات (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسعار تتجه نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ نحو شهرين، مع مراهنة المتعاملين على إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بعد أسابيع من الاضطرابات التي قيدت حركة الشحن ورفعت المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

ويأتي ذلك في وقت يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي انفراج في الأزمة عاملا مؤثرا بشكل مباشر في أسعار الطاقة.

الغاز يتمسك بمكاسبه

ورغم تراجع النفط، أظهرت أسواق الغاز الأوروبية قدرا أكبر من الحذر.

وذكرت وكالة رويترز أن سعر الغاز الهولندي المرجعي "تي تي إف" ارتفع بنحو 1.5% إلى 47 يورو للميغاواط/ساعة مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

ورغم هذا الارتفاع، فإن الأسعار لا تزال منخفضة بأكثر من 2% على أساس أسبوعي، ما يعكس استمرار رهانات الأسواق على تحسن أوضاع الإمدادات إذا نجحت الجهود الدبلوماسية الجارية.

إنذار المخزونات

في المقابل، حذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن تراجع الأسعار الحالي لا يعني انتهاء المخاطر التي تواجه السوق.

إعلان

ونقلت صحيفة التلغراف عن نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول في شركة إكسون موبيل، قوله إن السحب المستمر من المخزونات العالمية ساهم في تخفيف أثر إغلاق مضيق هرمز على الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

وأضاف تشابمان أن مستويات المخزون العالمية تقترب من مستويات متدنية للغاية، محذرا من أن استمرار استنزافها قد يؤدي خلال أسابيع قليلة إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

وبحسب المسؤول التنفيذي في إكسون موبيل، فإن خام "دايتد برنت" الفوري قد يرتفع إلى ما بين 150 و160 دولارا للبرميل إذا وصلت المخزونات إلى مستويات حرجة، قبل أن يؤدي ارتفاع الأسعار نفسه إلى تقليص الطلب وإعادة التوازن إلى السوق.

موجة صعود عالمية

انعكست هذه التطورات بصورة إيجابية على أسواق الأسهم العالمية.

وأفادت وكالة رويترز بأن الأسهم الكورية الجنوبية قفزت بأكثر من 3%، فيما سجلت بورصتا اليابان وتايوان مكاسب تجاوزت 2% لكل منهما، بينما ارتفعت الأسهم الأسترالية بأكثر من 1%.

الدولار الأميركي فاقد لبعض زخمه مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة (غيتي)

وفي أوروبا، أظهرت بيانات نقلتها رويترز ارتفاع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنحو 0.4%، مع اتجاهه لإنهاء الأسبوع والشهر على مكاسب.

كما صعد مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.7%، وارتفع مؤشر "داكس" الألماني بنحو 0.3%.

ويرى المستثمرون أن انخفاض أسعار النفط يخفف الضغوط التضخمية ويدعم النمو الاقتصادي، ما يعزز الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة وفي مقدمتها الأسهم.

الدولار يتراجع

في أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار قرب مستوى 99 نقطة بعد تراجعه خلال الجلسة السابقة، متجها نحو خسارة أسبوعية، وفقا لبيانات أوردتها منصة إنفستنغ دوت كوم.

وأشارت المنصة إلى أن تراجع المخاوف المرتبطة بالحرب أسهم في تقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن، رغم استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.

كما أظهرت بيانات أميركية أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، ارتفع بنسبة 3.8% على أساس سنوي في أبريل/نيسان، مسجلا أسرع وتيرة نمو منذ نحو ثلاث سنوات.

وأسهمت هذه البيانات في تعزيز التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حد من خسائر العملة الأميركية.

الين تحت الضغط

وبقي الين الياباني قرب مستوى 159 إلى 160 ينا مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية تباطؤ التضخم في العاصمة طوكيو خلال مايو/أيار.

ووفقا لما نقلته منصة إنفستنغ دوت كوم، تراجع معدل التضخم الأساسي في طوكيو إلى 1.3% على أساس سنوي، ليظل دون هدف بنك اليابان البالغ 2% للشهر الرابع على التوالي.

كما تباطأ معدل التضخم العام إلى 0.7%، ما عزز توقعات الأسواق بأن يتعامل بنك اليابان بحذر مع أي خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية.

ترقب في العملات

وتحركت العملات الرئيسية الأخرى ضمن نطاقات محدودة، إذ فضّل المستثمرون تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح مصير الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

مسودة الاتفاق الأميركي الإيراني بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كما واصلت الأسواق تقييم تأثير بيانات التضخم الأميركية على مسار أسعار الفائدة، وهو ما أبقى تداولات العملات العالمية محصورة بين عاملين رئيسيين هما السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.

مسار التهدئة

ويأتي ذلك في وقت أفادت فيه رويترز، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مسودة اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يسمح باستئناف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز خلال فترة التفاوض.

إعلان

وبحسب المصادر، لا يزال الاتفاق بحاجة إلى موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتأكيد رسمي من الجانب الإيراني، فيما تتواصل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية.

كما نقلت صحيفة التلغراف عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن المفاوضات "أحرزت تقدما كبيرا"، لكنه أشار إلى استمرار النقاش بشأن بعض النقاط الفنية وصياغة الاتفاق.

ويترقب المستثمرون نتائج هذه المحادثات باعتبارها عاملا حاسما في تحديد اتجاه أسواق الطاقة والمال خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين

قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.

وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.

ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.

كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.

وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.

ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.

مقالات مشابهة

  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • تراجع أسعار الدواجن والبيض في الأسواق.. وزيادة الإنتاج تدعم الاستقرار
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل
  • سامسونج تكشف النقاب عن هاتف أكبر قابل للطي وترفع الأسعار
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%