برازيليو أوروبا.. كيف صنعت فرنسا الإمبراطورية الكروية الأقوى في العالم؟
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
أثار المدافع البلجيكي توماس مونييه جدلا واسعا مؤخرا بتصريح يحمل في طياته الكثير من الواقعية؛ إذ أكد أن فرنسا تمتلك خزان مواهب كروية يكفي لتشكيل ثلاثة منتخبات مختلفة، قادرة جميعها على التنافس والفوز بكأس العالم.
هذا التصريح تدعمه الأرقام بشكل قاطع؛ فوفقا لبيانات موقع "ترانسفر ماركت"، فإن القيمة السوقية للاعبين الفرنسيين المستبعدين من قائمة 26 لاعبا النهائية لكأس العالم، تتجاوز 418 مليون يورو (نحو 451.
هذه "التشكيلة الاحتياطية المستبعدة" تتفوق قيمتها على القوائم الأساسية لمنتخبات عظمى مثل البرتغال، البرازيل، هولندا، وحامل اللقب الأرجنتين، وتضم أسماء بوزن:
حراسة المرمى: لوكاس شوفالييه 30 مليون يورو (نحو 32.4 مليون دولار). خط الدفاع: ليني يورو 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، جيريمي جاكيه 55 مليون يورو (نحو 59.4 مليون دولار)، بيير كالولو 32 مليون يورو (نحو 34.6 مليون دولار)، أدريان تروفير 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار). خط الوسط: إدواردو كامافينغا 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، بوبكر كامارا 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، خيفرين تورام 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، سيني مايولو 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار). خط الهجوم: جونيور كروبي 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، موسى ديابي 28 مليون يورو (نحو 30.2 مليون دولار)، ديلاني باكوا 28 مليون يورو (نحو 30.2 مليون دولار).فكيف تحولت فرنسا من دولة عانت عقودا من الإخفاق بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن العشرين، إلى القوة الكروية المهيمنة على مستوى العالم؟
1. الثورة الهيكلية (السبعينيات)
بدأت الحكاية من رحم الإحباط؛ ففي أوائل السبعينيات، وتحت قيادة مدرب المنتخب آنذاك جورج بولون، اتخذ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم قرارا إستراتيجيا بإنشاء أكاديميات وطنية متخصصة تُعرف بـ "مراكز التدريب".
إعلانويوضح فرانك بينتوليلا، مدير المعهد الوطني لكرة القدم في "كليرفونتين"، هذه النقلة لقناة الجزيرة قائلا: "فرنسا لم تكن تفز بأي ألقاب، لذلك تقرر بناء هيكل جديد تماما"، وهو المشروع الذي حظي بدعم حكومي مباشر باعتبار الرياضة وسيلة لتعزيز القيم الفرنسية وحصد الأمجاد.
وقد افتُتح أول هذه المراكز الـ 16 في عام 1974 بمدينة "فيشي"، وبدأت في استقطاب المواهب من كافة أنحاء البلاد والأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، مما أرسى حجر الأساس لمنظومة احترافية صارمة.
2. من جيل بلاتيني إلى "بلاك-بلان-بور"
كانت النتائج متفاوتة في البداية؛ فجيل الثمانينيات الذهبي بقيادة ميشيل بلاتيني، آلان جيريس، وجان تيجانا، نجح في حصد بطولة أوروبا وأولمبياد 1984 وبلغ نصف نهائي المونديال مرتين، لكن المنظومة ككل انتكست بالفشل في التأهل لمونديالي 1990 و1994.
وجاءت نقطة التحول التاريخية التي حدثت في مونديال 1998، عندما تُوّج منتخب "بلاك-بلان-بور" (الأسود والأبيض والعربي) باللقب العالمي الأول على أرضه. هذا الفريق متعدد الأعراق لم يعكس التغير الديمغرافي للمجتمع الفرنسي فحسب، بل كان إعلانا رسميا لنجاح نظام الأكاديميات.
ويشرح الحارس الدولي السابق برنارد لاما الفارق بين الجيلين قائلا: "ميزة جيل 1998 أن جميع اللاعبين تخرجوا من الأكاديميات وكان لديهم جوع حقيقي للفوز، بالإضافة إلى امتلاك موهبة استثنائية مثل زين الدين زيدان". وقد استمر هذا النجاح بوضوح عبر التتويج بمونديال 2018، والوصول لنهائي نسختي 2006 و2022.
3. الخلطة السرية
ويُرجع برنارد لاما استدامة التوهج الفرنسي إلى مزيج فريد يجمع بين التميز التكتيكي في خط الوسط، والمساهمة الفعالة للهجرة. فالأجيال الجديدة (مثل عثمان ديمبيلي، ديزيريه دوي، كيليان مبابي) هم فرنسيون نشأوا في فرنسا، وتحديدا في ضواحي باريس، ويمتلكون حافزا هائلا وفطرة تنافسية ترفض الخسارة.
ويرى لاما أن فرنسا تمتلك "الاستثناء" الذي يحمي اللعبة من تحويل اللاعبين إلى آليين؛ بوجود مواهب فردية حاسمة مثل مغنيس أكليوش وريان شرقي، قادرة على صنع الفارق الفردي بدنيا وفنيا.
منظومة عمل علمية
المقاربة النفسية والاجتماعية: يوضح الكشاف المخضرم ستيفان نادو أن السر يكمن في تنظيم المشروع حول اللاعب كإنسان؛ حيث يتلقى تعليمه دون فصله عن عائلته وجذوره لضمان استقراره النفسي، وهو ما يفسر تفوق فرنسا في "تصدير اللاعبين". دمج كرة الشارع بالتنظيم التكتيكي: في أكاديمية "كليرفونتين"، يتم أخذ مهارات الشارع الفردية وصقلها عبر تدريبات معقدة (مثل مواقف الاستحواذ 5 ضد 2 تحت الضغط) لتعليم الطفل كيفية التحكم بالكرة وتنظيم اللعب. ظاهرة الأكاديميات الخاصة وضواحي باريس: يعتبر خبراء الكرة أن "باريس" و"ساو باولو" هما المنطقتان الأفضل عالميا في إنتاج المواهب.في ضواحي باريس، توجد أندية هواة غير معروفة، تدعم الأطفال رياضيا ودراسيا منذ سن الثامنة، ويلعبون في الشوارع والساحات "كجنود" يقاتلون يوميا تحت الضغط، لدرجة تمكنهم من هزيمة فرق الشباب لأندية محترفة مثل برشلونة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس العالم 2026 ملیون یورو
إقرأ أيضاً:
ديشامب: فرنسا ضمن 12 منتخبًا يمكنهم التتويج بكأس العالم 2026
أكد ديديه ديشامب، المدير الفني لمنتخب فرنسا، أن فريقه يواجه تحديًا واحدًا رئيسيًا قبل انطلاق كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو، بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
وفي تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أوضح ديشامب أن الفارق بين الجيل الحالي والجيل المتوج بمونديال 2018 يتمثل في الخبرة التراكمية داخل البطولات الكبرى، مشيرًا إلى أن بعض اللاعبين الشباب يفتقرون إلى التجربة الدولية على أعلى مستوى.
وقال مدرب فرنسا: "العيب الوحيد الذي يمكنني الإشارة إليه هو أن جيل 2018 كان قد خاض تجارب كأس العالم 2014 ويورو 2016، بينما يضم الفريق الحالي عددًا كبيرًا من اللاعبين الشباب محدودي الخبرة في البطولات الكبرى".
ورغم ذلك، أكد ديشامب امتلاك منتخب فرنسا قوة هجومية كبيرة وتنوعًا في الخيارات الفنية، لكنه شدد على ضرورة التعامل مع البطولة بواقعية، محذرًا من الإفراط في الثقة.
وأضاف: "كرة القدم تعيدك دائمًا إلى أرض الواقع إذا ظننت أنك وصلت إلى القمة بالفعل"، موضحًا أن ارتداء قميص المنتخب الفرنسي يفرض مسؤولية كبيرة على اللاعبين لتقديم أفضل أداء ممكن.
فرنسا ضمن أبرز المرشحينوأشار ديشامب إلى ارتفاع سقف التوقعات حول المنتخب الفرنسي بعد التتويج بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي نسخة 2022، مؤكدًا أن الفريق يظل ضمن دائرة المنافسة على اللقب في كل نسخة.
وقال: "نحن من بين 10 إلى 12 منتخبًا يمكنها التتويج بكأس العالم، ونعلم أن المنافسة ستكون قوية للغاية".
ويخوض المنتخب الفرنسي منافسات البطولة ضمن المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات السنغال والعراق والنرويج، في مجموعة قوية وذات طابع تنافسي مرتفع.
ويبدأ "الديوك" مشوارهم في المونديال بمواجهة منتخب السنغال يوم 16 يونيو، في لقاء يعيد إلى الأذهان مواجهة كأس العالم 2002، التي شهدت فوز المنتخب السنغالي على فرنسا في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة آنذاك.
وفي تعليقه على تلك المواجهة، قال ديشامب إن العديد من لاعبي الجيل الحالي لم يكونوا قد ولدوا أو لم يصلوا إلى سن تسمح لهم باستيعاب تلك المباراة، مؤكدًا أن تلك الأحداث أصبحت جزءًا من الماضي.
إرث تاريخي ومسؤولية الحاضرويملك ديشامب سجلًا تاريخيًا فريدًا في كأس العالم، بعدما توج باللقب كلاعب عام 1998 وكمدرب عام 2018، ليصبح ضمن قائمة نادرة تضم أسماء مثل ماريو زاجالو وفرانز بيكنباور الذين حققوا الإنجاز ذاته.
وقال المدرب الفرنسي: "ما تحقق في 1998 و2018 سيبقى حاضرًا في الذاكرة، لكن كرة القدم لا تعيش على الماضي، بل على ما نقدمه في المستقبل".
واختتم ديشامب تصريحاته بالتأكيد على أن هدف المنتخب الفرنسي هو مواصلة المنافسة بقوة في كأس العالم 2026، والسعي للوصول إلى أبعد مدى في البطولة رغم حجم التحديات.