كشفت وثيقة مسربة من وزارة الاستخبارات الإسرائيلية عن مخطط، لتهجير أهالي قطاع غزة إلى جزيرة شبه سيناء المصرية، ويعود تاريخها إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لتحقيق نتائج "استراتيجية إيجابية وطويلة الأمد"، على حد وصفها.

وحددت الوثيقة الإسرائيلية المسربة عملية من ثلاث مراحل وهي "إنشاء مدن خيام في سيناء، فتح ممر إنساني، وبناء مدن في شمال سيناء، وعدم السماح للسكان بالعودة إلى النشاط أو الإقامة بالقرب من الحدود الإسرائيلية".



وأوضحت الوثيقة أن جيلا جمالائيل وزيرة المخابرات الإسرائيلية هي التي تدعم مخطط التهجير القسري بشدة، وأوصت بنقل سكان غزة إلى سيناء في نهاية الحرب.

والوثيقة الرسمية لوزارة المخابرات توصي الجهاز الأمني بتنفيذ عملية نقل كاملة لجميع سكان قطاع غزة إلى شمال سيناء، باعتباره الخيار المفضل بين البدائل الثلاثة التي يطرحها فيما يتعلق بمستقبل الفلسطينيين في القطاع.

وتوصي الوثيقة إسرائيل بالتحرك "لإجلاء سكان غزة إلى سيناء" خلال الحرب، وفي الوقت نفسه يجب تسخير دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة لتنفيذ هذه الخطوة.



والوثيقة المكونة من عشر صفحات تحمل تاريخ 13 أكتوبر، وتحتوي على شعار وزارة المخابرات. وتوصي بشكل لا لبس فيه وصراحة بتنفيذ عملية نقل المدنيين من غزة باعتبارها النتيجة المرجوة من الحرب.

وتنقسم خطة النقل إلى عدة مراحل، في المرحلة الأولى يجب إخلاء سكان غزة إلى الجنوب في حين ستركز ضربات سلاح الجو على الجزء الشمالي من القطاع، وفي المرحلة الثانية سيبدأ الدخول البري إلى غزة مما سيؤدي إلى احتلال القطاع بأكمله من الشمال إلى الجنوب، وتطهير المخابئ تحت الأرض من مقاتلي حماس.

وبالتزامن مع احتلال القطاع، سينتقل مواطنو غزة إلى الأراضي المصرية ويغادرون القطاع، ولن يسمح لهم بالعودة إليه بشكل دائم.

وجاء في الوثيقة "من المهم ترك الممرات باتجاه الجنوب صالحة للاستخدام للسماح بإخلاء السكان المدنيين باتجاه رفح". وأكد مسؤول في وزارة المخابرات أن الوثيقة صحيحة وتم توزيعها على الجهاز الأمني نيابة عن شعبة السياسات في الوزارة ولم يكن من المفترض أن تصل إلى وسائل الإعلام إلا أن موقع "Calcalist" تمكن من الحصول عليها ونشر محتواها.

تفتقر للمعلومات الاستخباراتية
وبحسب مسؤول في وزارة الاستخبارات فإن موظفي الوزارة يقفون وراء هذه التوصيات. وأكد المصدر أن دراسات الوزارة "لا تستند إلى معلومات استخباراتية عسكرية" وتستخدم فقط كأساس للمناقشات داخل الحكومة.



وفي الوثيقة، يقترح الترويج لحملة مخصصة للمواطنين في غزة من شأنها "تحفيزهم على الموافقة على الخطة"، وجعلهم يتخلون عن أراضيهم، حيث توضح أنه يجب أن تتمحور الرسائل حول خسارة الأرض أي توضيح أنه لم يعد هناك أمل في العودة إلى الأراضي التي ستحتلها إسرائيل في المستقبل القريب.

وجاء في الوثيقة: "لقد تأكد الله من خسارتكم هذه الأرض بسبب قيادة حماس - والخيار الوحيد هو الانتقال إلى مكان آخر بمساعدة إخوانكم المسلمين".

بالإضافة إلى ذلك، مكتوب أنه يجب على الحكومة أن تقود حملة عامة من شأنها الترويج لبرنامج الترانسفير في العالم الغربي "بطريقة لا تحرض على إسرائيل وتشوه سمعتها"، والتي سيتم فيها تقديم ترحيل السكان من غزة على أنه خطوة ضرورية إنسانيا وستحظى بتأييد العالم لأنها ستؤدي إلى "سقوط عدد أقل من الضحايا بين السكان المدنيين مقارنة بالعدد المتوقع للضحايا وما تبقى".

وتنص الوثيقة أيضا على أنه ينبغي تسخير الولايات المتحدة في هذه الخطوة حتى تتمكن من الضغط على مصر لاستيعاب سكان غزة، وتسخير الدول الأوروبية الأخرى وخاصة اليونان وإسبانيا وكندا، للمساعدة في استيعاب وتوطين سكان غزة.

تسريب الوثيقة لأول مرة
وقالت وزارة مخابرات الاحتلال إن الوثيقة لم يتم توزيعها عبر الوزارة على المسؤولين الأمريكيين، بل على الحكومة الإسرائيلية والأجهزة الأمنية فقط.

وتم تسريب وثيقة وزارة الاستخبارات لأول مرة في مجموعة داخلية صغيرة على الواتس آب، من الناشطين اليمينيين الذين يروجون لإعادة إنشاء إسرائيل.

وبحسب أحد هؤلاء الناشطين، فإن الوثيقة من وزارة المخابرات وصلت إليهم عبر وساطة "أحد أعضاء الليكود".

وفيما يتعلق بهذه الصعوبة، تنص الوثيقة على أن مصر سيكون عليها "التزام بموجب القانون الدولي بالسماح بمرور السكان"، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تساهم في هذه الخطوة من خلال ممارسة "الضغط على مصر وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية" فيما تساهم الإمارات في المبادرة سواء بالموارد أو باستقبال النازحين.

وفي الوثيقة، يقترح إطلاق حملة موجهة إلى العالم العربي دول مثل السعودية والمغرب وليبيا وتونس. وجاء فيها أن "الهجرة الجماعية" للسكان من مناطق القتال هي "نتيجة طبيعية وضرورية".

وتقدم الوثيقة بديلين آخرين فيما يتعلق بمواطني غزة في اليوم التالي للحرب، الأول هو استيراد حكم السلطة الفلسطينية إلى غزة، والثاني هو تنمية حكم عربي محلي آخر كبديل لحماس.

ويزعم أن كلا البديلين غير مرغوب فيهما من الناحية الاستراتيجية والأمنية بالنسبة لإسرائيل، ولن يوفرا رسالة ردع كافية، وخاصة لحزب الله في لبنان، كرد على هجوم 7 أكتوبر.

وزعم واضعو الدراسة أن إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة هو "البديل الأخطر" بين الثلاثة، لأنه قد "يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية".

وتذكر أن الانقسام بين السكان الفلسطينيين هو أحد العقبات الرئيسية اليوم أمام إقامة دولة فلسطينية ومن غير الممكن أن تكون نتيجة هذا هجوم 7 أكتوبر، انتصارا غير مسبوق للحركة الوطنية الفلسطينية وتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية.



وتزعم الوثيقة أن نموذج الحكم العسكري الإسرائيلي والحكم المدني للسلطة الفلسطينية كما هو موجود في الضفة الغربية، من المتوقع أن يفشل في غزة، حيث لا توجد وسيلة للحفاظ على احتلال عسكري فعال في غزة إلا على أساس وجود عسكري ومن دون استيطان وفي وقت قصير سيكون هناك مطلب إسرائيلي داخلي ودولي بالانسحاب.

وأضاف واضعو الوثيقة أنه في مثل هذا الوضع ستُعتبر إسرائيل قوة استعمارية ذات جيش محتل، ولكن أسوأ من ذلك لكي تحكم هناك اليوم.

أما البديل الأخير، وهو تشكيل قيادة عربية محلية تحل محل حماس، فهو غير مرغوب فيه بحسب ما هو مكتوب في الوثيقة، لأنه لا توجد حركات معارضة محلية لحماس، وقد تكون القيادة الجديدة أكثر تطرفا، فالسيناريو المحتمل ليس تغييرا أيديولوجيا في التصور بل إنشاء حركات إسلامية جديدة وربما أكثر تطرفا، كما تقول الوثيقة فيما يتعلق بهذا البديل.

وأخيرا، يُزعم أنه إذا بقي سكان غزة في القطاع فسيكون هناك العديد من القتلى أثناء الاحتلال المتوقع لغزة، وهذا سيضر بصورة إسرائيل الدولية حتى أكثر من ترحيل السكان، ولكل هذه الأسباب توصي وزارة المخابرات بتشجيع نقل كافة المواطنين من غزة إلى سيناء بشكل دائم.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية وثيقة غزة المصرية التهجير الاحتلال مصر غزة الاحتلال تهجير وثيقة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزارة المخابرات فی الوثیقة فیما یتعلق سکان غزة غزة إلى

إقرأ أيضاً:

قصف على مدار الساعة في قطاع غزة: عشرات القتلى بينهم أطفال في غارات جوية إسرائيلية

وفق وزارة الصحة في القطاع، قُتل أكثر من 60 شخصًا في القطاع في آخر 24 ساعة، ما أدى إلى ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية إلى 53655، والجرحى إلى 121950 منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. اعلان

شهد قطاع غزة خلال الساعات الماضية موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية، أودت بحياة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورضّع، في مناطق متفرقة من القطاع، وسط تنديد متزايد من المجتمع الدولي باستمرار العمليات العسكرية.

في مدينة دير البلح، شيّع الفلسطينيون اليوم الأربعاء ضحايا غارة جوية إسرائيلية استهدفت وسط المدينة، وأسفرت عن مقتل 13 شخصًا، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره سبعة أيام وطفل آخر في الثانية من عمره، وفقًا لما أفاد به مستشفى شهداء الأقصى. كما قُتل 15 شخصًا آخرون في غارة استهدفت مخيم النصيرات المجاور.

وفي شمال القطاع، استهدفت غارتان منزلًا عائليًا ومدرسة تستخدم كمأوى للنازحين، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.

ولم تقتصر الغارات على وسط وشمال القطاع المدمّر، بل طالت مناطق في خانيونس جنوبًا، حيث أُعلن عن سقوط عشرة قتلى في غارتين على المدينة، بحسب مستشفى ناصر.

Relatedالأمم المتحدة: المساعدات لم تصل بعد إلى الفلسطينيين رغم دخولها إلى غزةفيديو: اشتعال النيران في المستشفى الإندونيسي في غزة بعد قصف إسرائيل لمولدات الكهرباء

كما قُتل ثلاثة أشخاص في قصف استهدف منزلًا في منطقة معن جنوبي خانيونس، فيما استُشهد فلسطينيان في قصف شرقي مخيم المغازي وسط القطاع.

وفي بلدة عبسان شرق خانيونس، أدى استهداف جوي إلى مقتل 13 شخصًا من عائلة واحدة، في واحدة من أكثر الضربات دموية منذ بدء التصعيد.

وفق وزارة الصحة في القطاع، قُتل أكثر من 60 شخصًا في القطاع في آخر 24 ساعة، ما أدى إلى ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية إلى 53655، والجرحى إلى 121950 منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف مواقع تابعة لحماس، بينها مركز قيادة، مضيفًا أنه وجّه تحذيرات للمدنيين قبل تنفيذ بعض الغارات. من جهتها، حمّلت إسرائيل الحركة مسؤولية سقوط الضحايا المدنيين، معتبرة أن الحركة تنشط في مناطق مكتظة بالسكان.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

مقالات مشابهة

  • وثيقة نادرة تكشف أول احتفال بالاستقلال في إمارة شرق الأردن عام 1928
  • الأمم المتحدة تكشف عن خطة مفصلة لديها لإغاثة سكان غزة
  • قيادي بفتح : صلابة موقف الرئيس السيسي أفشلت خطة نتنياهو لتهجير سكان غزة
  • توجيه قافلة دعوية مشتركة بين الأزهر والأوقاف والإفتاء إلى شمال سيناء
  • وثيقة حكومية: فيتنام تأمر بحجب تليغرام
  • الجزيرة نت توثق انتهاكات إسرائيلية بحق أهالي القنيطرة السورية
  • استشهاد 52 فلسطينيا في غارات إسرائيلية على غزة وإنذار بإخلاء 14 حيا في شمال القطاع
  • مصطفى بكري: المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين مستمر
  • وزارة الاقتصاد والصناعة توقف تقديم وثيقة عدد العمال المسجلين في التأمينات الاجتماعية عند الانتساب للغرفة والتجديد
  • قصف على مدار الساعة في قطاع غزة: عشرات القتلى بينهم أطفال في غارات جوية إسرائيلية