قال الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، لقد شهدت الفترة الأولى من ثلاثينيات القرن العشرين تغيرًا في العلاقات بين شعوب العالم الإسلامي والأزهر الشريف؛ حيث بدأ وفود البعثات الرسمية من بعض الدول للدراسة بالأزهر بعد أن كانت الدراسة فيه تتسم بالصفة الفردية أو على المستوى الشخصي، يرجع تاريخ أول دفعة من طلبة العلم الصينيين درست بالأزهر إلى عام 1931، وكان من بين طلابها على سبيل المثال العالم الكبير المرحوم محمد مكين ما جيان، والعلامة المؤرخ عبد الرحمن نا تشونغ، اللذان قدما إسهامات عظيمة لتعليم اللغة العربية في الصين وللعلاقات الصينية العربية، وغيرهما من كل دول العالم.

وأضاف الدكتور الجندي خلال كلمته بحفل تخرج الطلاب الوافدين بالأزهر" دفعة شهداء غزة 2"، أنه قد تفرع عن جذر الأزهر الشريف وعي معتدل في قلب كل خريج الأزهري وفد على أروقته من بلاد بعيدة يطلب العلم والمعرفة الرصينة المتأصلة، ويتمدد هذا المشجر الفكري الوسطي المعتدل في أوردة المعمورة ليشع النور والهدى، فقد أصبح للأزهر بعلمائه امتداد يملأ خريطة الكرة الأرضية؛ ودخل العلامة السفير الأزهري الوافد إلى مصر ليدرس في أروقة الأزهر الشريف، فدخل في عقد السند الأزهري المتصل بالعنعنة، وأصبح في سنده العام شيوخ الأزهر وعلماؤه.

وأردف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الطلاب الوافدين هم سفراء الأزهر الشريف وامتداد له في كل أرجاء المعمورة تجاوزا للإقليم العربي تجاه فضاء العالم الإسلامي بأفريقيا وجنوب شرق آسيا، إلى الصومال في شرق أفريقيا، وإثيوبيا ودول حوض النيل، ونيجيريا في غرب أفريقيا، وصولًا إلى بورما جنوب أسيا، وإندونيسيا جنوب شرق آسيا وماليزيا وتايلاند، إلى الغرب القريب في أوربا والبعيد في الأمريكتين وكندا، وأولى فضيلته لطلاب غزة اهتماما خاصا ورعاية متميزة ماسحا على رؤوسهم بحنانه الفياض، ومشاعره المتدفقة، فإننا نجد متابعة شيخ الأزهر الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، بنفسه للطلاب الوافدين ، ومن صور دعمهم أن منحهم آلاف المنح الدراسية والإقامة والرعاية العلمية والمعيشية، وتابع سلامة صحتهم البدنية والنفسية.

وأوضح فضيلته أن الأزهر الشريف بكل قطاعاته وفروعه يمد يد العون ويضخ علومه ومنهجه الوسطي في وعي الطلاب الوافدين، فهذا مركز تطوير الطلاب الوافدين بالأزهر الشريف ـ صاحب هذا العرس ـ بريادة معالي المستشار أ.د/ نهلة الصعيدي، وبإشراف مباشر من فضيلة الإمام الأكبر جاء اليوم ليجسد صورة كلية تعبر عن مشجر الأزهر الشريف في العالم بمشاركة ست وثلاثين دولة، وقد أولى مركز التطوير للطالب الوافد عناية خاصة من كل زوايا احتياجاته، وهذا أيضا مجمع البحوث الإسلامية يقدم دعمه أيضا لخدمة الطالب الوافد تكوينا وتدريبا وإجراء وحلا للمشكلات والمعضلات.

وتابع الدكتور الجندي  أن جامعة الأزهر الشريف هي أيضا تدعم الطالب الوافد على كل الأصعدة وبكل صور الرعاية، وهذا قطاع المعاهد يتابع عن كثب أمور الطالب الوافد، وهذه المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تجسد جمعية مركزية لخريجي الأزهر تجتمع تحت مظلتها رابطة جامعة لكل الأنساق الواردة على الأزهر الشريف، حيث تتكامل جميع القطاعات الأزهرية في كيان واحد خدمة للطالب الوافد، حماية لوعيه من الشرود للتطرف يمنة أو يسرة، وتحصينا لوعيه من اختراقات الفضاء الإلكتروني والواقعي، حتى يتكون لديه فكر وسطي معتدل يعبر عن سماحة الإسلام واعتباره للأحوال والتغيرات.

واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أنه في ظل ما يشهده العالم من حولنا من تغيرات خطيرة يأتي دور الأزهر الشريف قلب مصر النابض وقلعتها المقننة لكل طرح فكري أو علمي يأتي دوره في حماية الوعي محليا وعالميا من مداخلات الإرهاب، واستقطابات التطرف وينسج حروف الاعتدال ويرسم صورة الإسلام بإبداع يمحو عنه الشبهة ويدفع الفرية عن عن هذا الدين الحنيف.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أمين البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي دفعة شهداء غزة 2 الطلاب الوافدين بالأزهر البحوث الإسلامیة الطلاب الوافدین الأزهر الشریف

إقرأ أيضاً:

الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك

أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك، برفقة آلاف من الصهاينة المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، وممارسة طقوس استفزازية . 

البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير وآلاف المستعمرين للمسجد الأقصىقاضي قضاة فلسطين: تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار

وأكد الأزهر في بيان، أن هذا السلوك الإجرامي المتكرر يمثل تعديًا صارخًا على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس، إضافة إلى أنه يشكل استخفافًا بمشاعر المسلمين حول العالم.

وحذر الأزهر من أن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة ينذر بتأجيج الصراع وتقويض جهود التهدئة بالمنطقة؛ موضحًا أن محاولات التهويد وفرض الأمر الواقع لن تُغيِّر من حقيقة أن المسجد الأقصى، بمساحته الكاملة، هو وقف إسلامي خالص، وسيبقى شاهدًا على إسلامية المقدسات وعروبة القدس.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما، بالتدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات الصهيونية المتكررة بحق المقدسات في القدس المحتلة، وإلزام سلطات الاحتلال بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية؛ متضرعًا إلى المولى -عز وجل- أن يحفظ المسجد الأقصى، وينصر المرابطين فيه، ويحقن دماء الشعب الفلسطيني، ويمنَّ على أمتنا بالأمن والاستقرار.

طباعة شارك الأزهر شيخ الأزهر المسجد الأقصى اقتحام الأقصى الاحتلال

مقالات مشابهة

  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
  • قصف عنيف وكتل من اللهب.. الاحتلال يدمر منازل في أرجاء غزة
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية