وفد برلماني يستمع لمزارعي الياسمين بالغربية.. وتوصية بخطة محددة لحل المشكلات
تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT
استمع وفد لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب برئاسة النائب هشام الحصرى رئيس اللجنة وبحضور اللواء أشرف الجندى محافظ الغربية، إلي عدد من مزارعى ومصنعى عجينة الياسمين بمحافظة الغربية، بشأن التحديات التى تواجههم علي أرض الواقع في صناعة عجينة الياسمين.
جاء ذلك خلال اجتماع نظمته محافظة الغربية، بحضور أعضاء مجلس النواب عن محافظة الغربية وممثلي كافة الوزارات والجهات المعنية، لبحث سبل تنمية زراعة الياسمين والتوسع في صناعة عجينة الياسمين التى تدخل في صناعة العطور وتعظيم الاستفادة منه في ظل زيادة الطلب علبها عالميا.
وأكد اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، أن الدولة تعمل على حل المشكلات بشكل جاد ونستمتع لكافة المعوقات ليم التحرك على أرض الواقع لتذليلها، مطالبا ممثلي الزراعة بالعمل علي تقديم الحلول لمواجهة المشكلات بشكل ايجابى.
وأكد هشام الحصرى رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن اللجنة تضع في أولوياتها الفلاح الذى لم يتخلى عن دوره في أحلك الظروف وهوأحد مقومات الأمن القومى المصرى.
وأشار إلي أن نبات الياسمين تتميز به الغربية، ويمكن تعظيم الاستفادة منه وتوفير العملة الصعبة من خلاله.
وشهد الاجتماع، استعراض المزارعين والمصنعين، للمشاكل التى تواجهم في زراعة الياسمين منها السماد والمياه، وصعوبة إجراءات الترخيص لمصانع عجينة الياسمين.
وأضافوا، أن مصر كانت تنتج 11 طن وانخفض إلي 7 طن وذلك بسبب عدم وجود التوعية والإرشاد.
قال النائب صقر عبد الفتاح وكيل لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، أن زراعة الياسمين مازالت قائمة علي الطريقة العشوائية، رغم أن لدينا فرصة كبيرة في الاستفادة منه في التصدير باعتباره من النباتات العطرية، مشيرا إلي أهمية تذليل مشكلات المزارعين وتحديد أسعار مناسبة تحقق التوازن والتشجيع علي زراعته وكذلك تصديره بعد مرحلة التصنيع لتوفير العملة الصعبة
المنتجين.
وقال الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، أن الياسمين من المحاصيل التي تتميز بها مصر ولكن يتم الاعتماد على تصدير المنتج خام وهذا لابد أن ينتهي حتى يتزايد عائد التصدير، مشيرا إلى إنشاء صناعات قائمة علي الياسمين لإنتاج منتج نهائي يعظم من العائد منه.
وأشار المهندس ناجح فوزى، وكيل وزارة الزراعة بالغربية، إلي وجود أنشطة ارسَاد زراعي وعمل ندوات متخصصة في زراعات الياسمين بالتنسيق مع مركز البحوث الزراعية
وأكد النائب محمود الشامى، أهمية الاستفادة من خامات مثل القطن والياسمين بإضافة قيمة مضافة إليها من خلال التصنيع.
وأكد النائب هشام الحصري رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، ضرورة إعداد برنامج وخطة واضحة من ممثلى وزارتى الزراعة والصناعة ومركز البحوث الزراعية، لحل تلك المشكلات، وفقا لجدول زمنى، يتم إرساله إلي محافظ الغربية ولجنة الزراعة بالبرلمان لمتابعة تنفيذه علي أرض الواقع، بهده الاستفادة من ذلك المحصول الهام.
كما دعا الحصرى، مركز تحديث وتطوير الصناعة للنزول علي أرض الواقع لبحث مشكلات المزارعين للياسمين والمصنعين.
ويضم الوفد البرلمانى كل من النائب صقر عبد الفتاح، وكيل اللجنة، النائب حسن أبو قديرة، وكيل اللجنة، النائب مجدى ملك، النائب عادل عبد الوهاب يونس حماد، النائب عادل صلاح منصور عامر، النائب حمدى حسن، النائب صابر عبد القوى، النائب السيد رحمو، والنائب أحمد إبراهيم الألفى، بالإضافة إلي يحيى جلال، أحمد العقاد، و عادل حسن، من أمانة اللجنة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وفد برلمانى المشكلات لجنة الزراعة بمجلس النواب الاستفادة من أرض الواقع
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]