الدقم تقوي مكانتها كوجهة مفضلة للمستثمرين في الصناعات المتنوعة
تاريخ النشر: 29th, December 2024 GMT
"عمان": أثبتت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الاستثمارات بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، حيث بلغ حجم الاستثمار التراكمي 6 مليارات ريال عُماني، بزيادة بلغت 55% عن العام السابق، حيث تُعتبر هذه الزيادة دليلا واضحا على الثقة المتزايدة في إمكانيات الدقم كوجهة استثمارية رئيسية، ما يُقوي من مكانتها كمركز لتطوير الصناعات بمختلف أنواعها.
وتُعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وجهة مناسبة لجذب الاستثمارات الصناعية، بما في ذلك الصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة. وتسهم البنية الأساسية المتطورة والحوافز الاستثمارية الشاملة في تحويل الدقم إلى محور رئيسي للاستثمارات، ما يدعم دور القطاع الصناعي في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني.
وتقدم الدقم مجموعة من الحوافز الجذابة، تشمل الإعفاءات الضريبية والجمارك المخفضة، إضافة إلى التسهيلات الإدارية التي يوفرها نظام المحطة الواحدة. ويُسهم هذا النظام في تمكين المستثمرين من إتمام كافة إجراءات تأسيس مشاريعهم في مكان واحد، ما يسهل عليهم توفير الوقت والجهد وتقليل التكاليف، وبالتالي يُسهم في جذب الاستثمارات من مجالات متعددة.
خدمات لوجستية
وتتميز الدقم ببنية أساسية متطورة تلبي احتياجات المستثمرين الصناعيين، حيث يضم ميناء الدقم، الذي يُعتبر من أكبر الموانئ في سلطنة عمان ويقدم خدمات لوجستية متقدمة تسهّل عمليات التصدير والاستيراد. كما تحتوي المنطقة على ميناء للصيد البحري متعدد الأغراض، ويُعد من أهم المرافق لدعم قطاع الثروة السمكية والمشاريع المرتبطة به.
علاوة على ذلك، توفر المنطقة خدمات طاقة ومياه مستدامة بأسعار تنافسية، ما يجعلها خيارا جذابا للمستثمرين الراغبين في إقامة مشاريع صناعية. وتتضمن المنطقة أيضا شبكة طرق حديثة وأنظمة اتصالات متطورة ومرافق خدمية تدعم استمرارية العمليات التشغيلية.
وتستقطب المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مشاريع صناعية متنوعة، تشمل الصناعات الثقيلة مثل المعادن والكيماويات، وصناعة النفط والغاز، ما يجعلها مركزًا للأنشطة المرتبطة بهذا القطاع. كما تتوسع في الصناعات التحويلية، مثل تصنيع المواد الغذائية والبلاستيكية ومواد البناء، حيث شهدت هذه القطاعات نموا ملحوظا بمعدل 10% من الناتج المحلي الإجمالي حتى منتصف العام الحالي.
وتستهدف الدقم أيضا تطوير الصناعات البحرية والتكنولوجية، حيث تشمل الأنشطة صيانة السفن والمشاريع المتعلقة بالقطاع البحري. كما تسعى لتوطين الصناعات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مع تخصيص مساحة تبلغ 18 كيلومترا مربعا لدعم هذه الأنشطة.
ويسهم ميناء الصيد البحري متعدد الأغراض في دعم الأنشطة الصناعية المرتبطة بالثروة السمكية، ما يُقوي من فرص تطوير الصناعات الغذائية والتصنيعية. وتسعى الدقم لجذب مشاريع مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، ما يجعلها مركزًا حيويًا للصناعات المستقبلية في المنطقة، متماشية مع رؤية "عُمان 2040".
تقنيات الذكاء الاصطناعي
كما تعمل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على جذب مشاريع صناعية قائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة. وتشمل هذه الجهود إنشاء مساحات لدعم الصناعات التكنولوجية والصديقة للبيئة، مما يجعلها مركزًا للصناعات المستقبلية في المنطقة. كما تبرز المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كوجهة مثالية لاستقطاب مختلف أنواع المشاريع الصناعية. ومع نظام المحطة الواحدة الذي يسهل الإجراءات، تستمر الدقم في تقديم نفسها كمنصة رئيسية لدعم الاستثمارات، ما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام لسلطنة عمان.
كما تسعى سلطنة عمان من خلال رفع كفاءة البنية التحتية في منطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى جذب مزيد من الاستثمارات التي تصل قيمتها مليارات الدولارات في مختلف القطاعات الصناعية، مع التركيز على الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز من دور الدقم كمركز صناعي رائد في المنطقة، و يترجم ذلك زيادة توطين المشاريع الصناعية وخاصة في قطاع الصناعات الخضراء، حيث وصل بعضها إلى مرحلة الإنشاءات أو التصاميم النهائية مثل مصنع فولكان للحديد الأخضر، ومشروع هايبورت الدقم، ومشروع شركة الهيدروجين الأخضر "مشروع اكمي"، ومصنع شركتي "كوبي ستيل" و"ميتسوي وشركائها المحدودة" اليابانيتين لإنشاء مصنع للحديد المختزل.
مصانع المنطقة الاقتصادية الخاصة
كما تم خلال العام الجاري التشغيل التجريبي لمصنع "سماك" التابع للشركة الدولية للمنتجات البحرية بطاقة إنتاجية تبلغ 100 مليون علبة من التونة سنويًّا، كما بدأت مجموعة أسياد في عمليات إدارة وتشغيل محطة أسياد للحاويات بميناء الدقم.
وتحتضن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم العديد من المصانع الكبيرة كمصنع أملاح الدقم والذي يعتبر أول مشروع من نوعه في سلطنة عمان، لإنتاج الملح الخام والصناعي من أجل الشركات العاملة بحقول النفط.
فيما يعد مصنع هونج تونج الدقم للأنابيب أول مشروع من نوعه في سلطنة عمان، وتم إنشاؤه بشراكة عُمانية- صينية، ويختص المصنع بإنتاج الأنابيب غير المعدنية المصنوعة من مادة لدائن البولي إيثيلين المقوى التي تستخدم بشكل رئيس في شبكات التجميع ونقل مخرجات الآبار الهيدروكربونية. ويأتي إنشاء المصنع تلبية لتزايد الطلب المحلي على استخدامات الأنابيب غير المعدنية لشبكات التجميع ونقل مخرجات الآبار الهيدروكربونية، وبالتالي توفير احتياجات السوق المحلية من هذه الأنابيب بشكل أساسي في المرحلة الأولى، كما سيتم العمل على تسويق المنتج لمختلف الأسواق العالمية في آسيا وأفريقيا وأمريكا وأوروبا في مرحلةٍ لاحقة.
فيما يعد مصنع كروة للسيارات اضافة عالية للقطاع الصناعي بسلطنة عمان، حيث يعتبر المصنع من المصانع الفريدة التي تم إنشاءها في المنطقة والذي سيلبي متطلبات المنطقة من الحافلات المختلفة ثم الانتقال الى مرحلة التصدير الخارجي.
فيما أهلت منطقة الصناعات السمكية والغذائية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم استيعاب حوالي 60 منشأة متخصصة لرفع قيمة الثروة السمكية، وتعزيز الأمن الغذائي.
الابتكار والتقنيات الحديثة
من المتوقع أن يستمر التنوع الصناعي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مع التوجه نحو زيادة المصانع القائمة على الابتكار والتقنيات الحديثة، وهو ما يعزز من مكانة الدقم كمركز صناعي رائد في دول الخليج العربي. وتعمل المنطقة على استقطاب مجموعة متنوعة من الأنشطة الصناعية النوعية في المنطقة، والتي تهتم بالتقنيات الحديثة والتقليل من الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى الاهتمام بالصناعات البتروكيماوية والأنشطة التجارية والسياحية واللوجستية والصناعات الخفيفة والمتوسطة والصناعات السمكية ومشاريع التطوير العقاري.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المنطقة الاقتصادیة الخاصة بالدقم سلطنة عمان فی المنطقة ما یجعلها
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.