سوريا وتداعيات التغيير.. عبد الله أوجلان يعلن استعداده لإنهاء النزاع مع أنقرة في تطور غير مسبوق
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
أكد حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب"، المؤيد للأكراد أن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون مدى الحياة، أبدى استعداده لإنهاء النزاع مع تركيا. وجاء هذا الإعلان عقب زيارة قام بها اثنان من أعضاء الحزب لأوجلان في سجنه بجزيرة إمرالي، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ 10 سنوات.
وفي بيان، أشار الحزب إلى أن "إعادة تعزيز الأخوة التركية الكردية ليست مجرد مسؤولية تاريخية، بل أيضاً مسألة عاجلة لكل الشعوب".
نقل النائبان البرلمانيان عن أوجلان قوله: "أنا مستعد لاتخاذ الخطوة الإيجابية الضرورية وإجراء المكالمة". ولم يحدد الزعيم الكردي ماهية هذه الدعوة، لكن تصريحاته جاءت بعد اقتراح قدمه دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا فيه أوجلان إلى حث المسلحين على إلقاء السلاح مقابل إمكانية النظر في إطلاق سراحه.
كما شدد أوجلان على أن حل القضية الكردية أصبح "غير قابل للتأجيل"، مشيراً إلى أن التطورات في سوريا وغزة تعكس الحاجة الملحة لمعالجة القضية. ودعا المعارضة والبرلمان التركي إلى المساهمة في العملية، في إشارة محتملة إلى إمكانية إجراء تعديلات قانونية لدعم جهود السلام.
وكان بهجلي قد قدم هذا المقترح في تشرين الأول/أكتوبر، واصفاً إياه بأنه "فرصة تاريخية". في حين أبدى أردوغان تأييده المبدئي للفكرة دون أن يشير إلى أي خطة محددة لعملية سلام جديدة.
تغيرات إقليمية تعيد تشكيل ملامح الصراعيأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات سياسية كبرى، أبرزها الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما دفع تركيا لتأكيد موقفها الرافض لوجود وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني، في مستقبل سوريا.
Relatedشاهد: أكراد العراق يحتفلون بعيد النوروز بحمل المشاعل والألعاب الناريةشاهد: ضربات جوية تركية تدمر 15 هدفاً لمسلحين أكراد شمال سورياأردوغان يهدد بشن هجوم ضد الأكراد شمال سوريا إذا أجروا انتخابات إقليميةويُذكر أن حزب العمال الكردستاني، المصنف كجماعة إرهابية من قبل تركيا وحلفائها الغربيين، يقود "تمرداً مسلحاً" منذ عام 1984، أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص. بينما تركزت المعارك سابقاً في جنوب شرق تركيا، فإن العمليات العسكرية تتركز حالياً في شمال العراق، حيث يتمركز الحزب.
وتظل تصريحات أوجلان الأخيرة وتطورات اللقاء مع أعضاء حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" فرصة نادرة لإحياء محادثات السلام التي توقفت منذ سنوات، وسط ترقب حذر من الأطراف كافة لمآلات هذا التحرك الجديد.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية أردوغان يهنئ الشعب السوري على رحيل "الأسد الجبان الذي فرّ" ويحذر الأكراد من استغلال الظروف أكراد سوريا.. توجّس من تركيا وخوف من المستقبل بعد استيلاء المعارضة الإسلامية المسلحة على السلطة " شردونا ضد إرادتنا".. آلاف الأكراد النازحين من حلب يصلون إلى المناطق الكردية بالقرب من الرقة رجب طيب إردوغانكردستانتركياحزب العمال الكردستانيأصدقاء سوريةالأكراد
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل روسيا غزة حروب شرطة حركة حماس إسرائيل روسيا غزة حروب شرطة حركة حماس رجب طيب إردوغان كردستان تركيا حزب العمال الكردستاني أصدقاء سورية الأكراد إسرائيل روسيا غزة حروب شرطة حركة حماس وفاة سوريا ضحايا الصحة تحقيق أوروبا حزب العمال الکردستانی یعرض الآن Next
إقرأ أيضاً:
البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تقلبات الطقس مع اقتراب فصل الخريف، تكشف أحدث بيانات رصد درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط عن ظاهرة استثنائية تثير قلق خبراء المناخ والأرصاد الجوية فالمياه التي لطالما لعبت دورا رئيسيا في تشكيل أنماط الطقس بالمنطقة، تسجل هذا العام مستويات حرارة غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام موسم خريفي قد يحمل اضطرابات جوية أكثر حدة من المعتاد.
وتشير الخرائط الحاسوبية المتخصصة في مراقبة وتحليل درجات حرارة سطح البحر إلى استمرار موجة احترار استثنائية في أجزاء واسعة من البحر الأبيض المتوسط، خاصة في القطاعين الأوسط والغربي قبالة سواحل تونس وليبيا، حيث تجاوزت درجات حرارة المياه معدلاتها الطبيعية بفوارق تراوحت بين 5 و6 درجات مئوية في بعض المناطق.
ما المقصود بالاحترار غير المسبوق لمياه البحر الأبيض المتوسط؟يعني الاحترار غير المسبوق أن درجات حرارة سطح البحر تجاوزت متوسطاتها التاريخية بفارق كبير ولمدة طويلة، وهو ما يؤدي إلى اختزان كميات هائلة من الطاقة الحرارية داخل المياه.
ويُعد البحر الأبيض المتوسط من أكثر البحار تأثرًا بالتغيرات المناخية، إذ تشير العديد من الدراسات إلى أن معدل ارتفاع حرارته يفوق المتوسط العالمي في بعض الفترات، نتيجة تزايد موجات الحر، وارتفاع حرارة الغلاف الجوي، وتغير أنماط دوران الهواء، ما يجعل أي زيادة استثنائية في حرارة مياهه محل اهتمام كبير من العلماء.
كيف وصلت الحرارة إلى هذه المستويات؟ووفقا لبيانات الرصد، تراوحت درجات حرارة سطح المياه في بعض أجزاء وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط بين 31 و33 درجة مئوية، وهي مستويات تُعد مرتفعة بصورة لافتة لهذا المسطح المائي.
ويعزو خبراء الأرصاد هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها موجات الحر المتكررة التي ضربت جنوب أوروبا وشمال إفريقيا خلال الصيف، واستمرار تأثير القباب الحرارية لفترات طويلة، إلى جانب التأثيرات الممتدة لظاهرة النينيو، التي ساهمت في رفع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات عالميًا خلال الأشهر الماضية.
لماذا يثير هذا الاحترار قلق خبراء الطقس؟تكمن خطورة ارتفاع حرارة البحر في أنه يعمل كمخزن ضخم للطاقة والرطوبة، ومع بداية الخريف ووصول كتل هوائية أبرد إلى المنطقة، يزداد الفارق الحراري بين سطح البحر الدافئ والهواء البارد في طبقات الجو العليا.
ويُعد هذا التباين أحد أهم العوامل التي تساعد على نشوء حالات قوية من عدم الاستقرار الجوي، ما قد يؤدي إلى تشكل سحب رعدية كثيفة مصحوبة بأمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، إضافة إلى نشاط العواصف الرعدية وتساقط البَرَد في بعض المناطق.
كيف قد تتأثر المنطقة العربية؟ورغم أن طبيعة الموسم الخريفي لا يمكن حسمها مسبقًا، فإن استمرار دفء مياه البحر قد يزيد من قابلية تشكل اضطرابات جوية مؤثرة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.
وقد تنعكس هذه الأوضاع على أجزاء من دول المغرب العربي، خاصة السواحل الشمالية لتونس وليبيا والجزائر، مع احتمال امتداد تأثير بعض الأنظمة الجوية إلى مناطق أخرى من الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسار المنخفضات والكتل الهوائية خلال الخريف.
كما قد تشهد بعض المناطق هطول أمطار غزيرة في فترات قصيرة، وهو ما قد يرفع مخاطر السيول والفيضانات المحلية، لا سيما في المدن الساحلية والمناطق منخفضة الارتفاع.
هل يعني ذلك أن الخريف سيكون أكثر عنفًا؟يرى المختصون أن ارتفاع حرارة البحر لا يعني بالضرورة أن جميع أشهر الخريف ستشهد أحوالًا جوية عنيفة، لكنه يمثل عاملًا مهمًا يزيد من فرص تطور الظواهر الجوية القوية إذا تزامن مع وجود منخفضات جوية مناسبة في طبقات الجو العليا.
وبعبارة أخرى، فإن البحر يوفر "الوقود"، بينما يعتمد تشكل الحالات الجوية الشديدة على توافر بقية العناصر الجوية اللازمة.
العواصف المتوسطية هل تعود إلى الواجهة؟ومن بين السيناريوهات التي يراقبها خبراء الأرصاد باهتمام، احتمال تهيؤ الظروف لتشكل ما يُعرف بـالعواصف المتوسطية (Medicanes)، وهي أنظمة جوية نادرة تشبه الأعاصير المدارية في بعض خصائصها، لكنها تتكون فوق مياه البحر الأبيض المتوسط.
ويؤكد المختصون أن الاحترار الحالي يرفع من قابلية البحر لتزويد هذه المنخفضات بطاقة إضافية، إلا أن تشكلها يبقى مرتبطًا بتوافر مجموعة معقدة من الظروف الجوية، لذلك لا يمكن الجزم بحدوثها خلال الموسم المقبل.
مؤشرات تستحق المتابعةومع استمرار درجات حرارة البحر عند مستويات أعلى من معدلاتها الطبيعية، يوصي خبراء الطقس بمتابعة التحديثات الجوية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، اللذين يشهدان عادة بداية النشاط الفعلي للحالات الجوية الخريفية.
ففي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، لم تعد حرارة البحر مجرد رقم في نشرات الأرصاد، بل أصبحت مؤشرًا رئيسيًا قد يرسم ملامح الطقس في المنطقة العربية خلال الأشهر المقبلة، ويحدد مدى قوة وتأثير الاضطرابات الجوية المحتملة.