سرايا - لليوم الـ18 على التوالي تواصل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية حملتها الأمنية غير المسبوقة على مدينة جنين ومخيمها بالضفة الغربية، رغم ارتفاع أعداد القتلى وكذلك الدعوات الفلسطينية والعربية التي تُطلق بشكل مستمر لوقفها بشكل فوري والبدء في الحوار لتجنب الأزمة الدامية.



الحملة الأمنية والتي انطلقت في الـ14 من شهر ديسمبر الحالي واطلق عليها اسم “حماية وطن”، يبدو أنها ستستمر لأيام مقبلة، خاصة مع إصرار الرئيس محمود عباس، على مواصلتها حتى تحقيق هدفها الأكبر وهو “إخلاء جنين ومخيمها من خطر إيران وتحويلها لغزة 2”.





لكن، يبدو أن هذه العملية سيكون لها نتائج سلبية أخرى على الرئيس عباس، بعد اشتعال الغضب الفلسطيني بسببها والدعوات للتمرد ومواجهة أجهزة أمن السلطة، فقد بدأت موجة الانتقادات تعلو والانتقادات داخل حركة “فتح” نفسها تتصاعد، بل تجاوز الأمر أكثر منذلك حين أعلنت قيادات بارزة في الحركة استقالتها وتبرئها مما تقترفه السلطة من “جرائم في جنين”.


ولعل آخر من قدم استقالته علنًا في الحركة احتجاجًا على ما يجري بجنين، ما أعلنه القيادي البارز في “فتح” بمدينة نابلس أمين اجميل، انشقاقه من الحركة.


وكتب اجميل منشوراً على حسابه على منصة فيسبوك جاء فيه: “أنا امين اجميل أعلن انشقاقي عن حركة فتح، ولن أقبل بالاعتداء على أولادنا وشعبنا”.


مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن الرئيس عباس يصر على مواصلة العدوان على جنين الذي أدى لمقتل 11 فلسطينيا بينهم أطفال، وذكرت أن عباس يريد مواصلة العدوان على المخيم مهما كانت التكلفة، سواء بالنسبة لأهالي المخيم أو المقاومين أو حتى أفراد أجهزة أمن السلطة.


وأشارت المصادر بحسب ما نقلته شبكة “قدس” إلى أن القرار النهائي بشأن العملية العسكرية في جنين يعود لعباس شخصياً، الذي رفض جميع المبادرات والحلول التي قُدمت من عدة أطراف من أجل وقف العمليات العسكرية في المخيم.
وذكرت أن عباس رفض تماماً الاستجابة لجميع المبادرات التي تقدمت بها أطراف فلسطينية ومجتمعية، حيث بتمسك بحل عسكري كخيار وحيد.


وكشفت المصادر ذاتها، أن ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية لفتح بعثوا برسالة لعباس، يطالبون فيها بوقف العملية الأمنية على جنين وفتح باب الحوار للخروج من الأزمة التي تثير الغضب في الشارع الفلسطيني، إلا أن عباس رد قائلاً إن “الحل العسكري هو الخيار الوحيد بالنسبة له”.


وأوضحت أن بعض الدول وفصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية طرحت عدة حلول للخروج من الأزمة، لكن عباس رفض حتى فكرة الحوار مع المقاومين في المخيم، وأصر على استكمال العملية العسكرية.


وتشن أجهزة أمن السلطة حملة أمنية غير مسبوقة على جنين ومخيمها منذ عدة أسابيع، أسفر عن مقتل عدد من المواطنين وإصابة عشرات آخرين برصاص أجهزة السلطة.


وتنتشر أعداد كبيرة من أجهزة السلطة في محيط مخيم جنين وبعض مناطق المدينة، وشوهد قناصة أجهزة أمن السلطة وهم يعتلون عمارات سكنية ومنازل مرتفعة محيطة بمخيم جنين لاستهداف عناصر المقاومة.


ويعيش سكان مدينة جنين ومخيمها أجواء من الرعب نتيجة تغول أجهزة السلطة على المواطنين وحصار المخيم وقطع الخدمات الأساسية عنهم كالكهرباء والماء وغيرها.


وتصاعدت انتهاكات السلطة مع اندلاع الحرب العدوانية على قطاع غزة، حيث استعرت نارها بهدف إجهاض اي محاولة لاستنهاض المقاومة بالضفة، كي لا تشكل هذه الحالات إسنادا لقطاع غزة.


واستهدفت أجهزة السلطة بالاعتقال والقتل عناصر المقاومة من الكتائب المسلحة بالضفة، وآخرهم ما حدث في جنين باختطاف عدد منهم وإطلاق النار عليهم بشكل مباشر، مما أدى لاندلاع اشتباكات مسلحة بين السلطة والمقاومين، وفق مراكز حقوقية وفصائل.


هذا ورأى المؤرخ والخبير الإسرائيلي هاريل حوريف، أن عملية السلطة الفلسطينية الاستثنائية في مخيم جنين منذ 3 أسابيع، التي يشارك فيها 300 عنصر من الأجهزة الأمنية، تنبع من رغبتها بإثبات قدرتها على فرض السيطرة الأمنية كشرط ضروري لأي تسوية سياسية مقبلة.


وقال حوريف في مقال نشرته القناة الـ12 العبرية إن “هجوم السلطة على جنين لإقناع تل أبيب وإدارة دونالد ترامب، بأنها قادرة على السيطرة على الوضع الأمني، بما في ذلك غزة”.


وذكر أن هذه السيطرة تتضمن أيضا قطاع غزة، نظرا لعدم ثقة تل أبيب الواضحة في قدرتها على أن تكون جزءا من أي تسوية تتم في اليوم التالي بعد انتهاء الحرب في غزة.


وبين الخبير الإسرائيلي أن المشكلة في جنين ومخيمات الضفة لا تقتصر على القدرة واستخدام القوة، بل هناك تحد اجتماعي لا تقل أهميته عن الجانب الأمني، موضحًا أن المخيم يمتد على مساحة تقل عن نصف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه 16 ألفا، ومعظمهم من اللاجئين من منطقة قيسارية وحيفا.


ونوه إلى أن: مخيم جنين لفت انتباه العالم خلال عملية السور الواقي، عندما اقتحمته القوات الإسرائيلية، وخاضت معارك أودت بحياة 23 جنديا و52 فلسطينيا، ومنذ ذلك الحين، نفذ الجيش عديد الغارات ضده، وآخرها بسبتمبر الماضي، ولا توجد عائلة فلسطينية فيه لم تقدم أحد أبنائها على الأقل، ما خلق روح البطولة والتضحية الوطنية”.


وشدد الخبير الإسرائيلي على أن مخيم جنين يعد أيضا بؤرة للفقر والظروف الصعبة، ما يزيد من الارتباط بين العامل السياسي للمقاومة والعامل الاجتماعي المتمثل بزيادة الفقر، وهو جوهر المشكلة بباقي المخيمات الأخرى من شعفاط إلى بلاطة ونور شمس.


واستكمل بقوله: “السلطة عازمة على السيطرة على جنين، لكن لا تزال أمامها أيام كثيرة، لأن المسلحين لن يستسلموا، وهي لا تزال تفتقر للوسائل المناسبة للتعامل مع التحدي الأمني الذي يمثله المخيم، كالعربات المدرعة”.


وعن حملة الاعتقالات، تقول الكاتبة السياسية لمى خاطر، إن الاعتقالات التي شنتها أجهزة السلطة في أوساط المعارضين لحملتها الأمنية التي تستهدف المقاومة في جنين، تعبر بالدرجة الأولى عن أزمتها الكبيرة وعن كونها غير قادرة على تبرير هذه الحملة أمام الشارع الفلسطيني.


وأضافت، “السلطة تريد قهر وقمع كل صوت ينبه الشعب إلى خطورة الدور الذي تقوم به أجهزة السلطة أو حتى ينقل الحقيقة ومجريات الأحداث”. وتابعت خاطر، هذه الحملة الأمنية لا تستهدف فقط المعارضين لنهج السلطة والمنحازين لخيار المقاومة إنما تستهدف كذلك الصحفي الذي ينقل الحقيقة كما هي، وهذا دليل على أنها تريد أن تمرر وتنفذ هذه الحملة مع تعتيم كبير وتضليل للرأي العام وتزييف للحقيقة.


وأضافت في تصريحات لها، أن السلطة بذلك تطلق العنان لكل أبواقها الإعلامية ولكل منصاتها لتهاجم المعارضين ولتشوه صورة المقاومين الذين تتم ملاحقتهم في جنين وفي شمال الضفة عمومًا، لأنها تريد لصوت واحد فقط أن يسود في الضفة الغربية وهو الصوت المتساوق مع أجندة ومخططات هذه السلطة”.


وأردفت الكاتبة السياسية، هذه الحملات لم تلفح في إسكات الشارع الفلسطيني ولن تفلح في تغيير قناعاته تجاه الأحداث وخلفياتها الحقيقية، خصوصًا أننا نتحدث عن مرحلة أصبحت فيها المقاومة متجذرة في وعي الناس وتحظى بتأييد كبير، في مقابل حالة الحنق الكبيرة تجاه السلطة أولًا بسبب دورها المتخاذل تجاه غزة، وثانيًا بسبب منعها لأي عمل مقاومة يمكن أن يساهم في إسناد غزة، وللدور الأخير الذي تقوم به والمتمثل في حملات تصفية المقاومة في شمال الضفة الغربية.

 

 

رأي اليوم

إقرأ أيضاً : بأول لحظات العام الجديد .. جيش الاحتلال يرتكب مجزرة بشعة في شمال غزة إقرأ أيضاً : الأمطار تغرق 1542 خيمة للنازحين في غزةإقرأ أيضاً : إطلاق سراح المحتجزين قبل التنصيب .. ترامب يكرر تحذيره لحماس




ويبقى التساؤل… لماذا يصر الرئيس عباس على عملية جنين؟ وماذا يجني منها؟ وهل سيقبل ترامب الهدية؟

إقرأ أيضاً : بأول لحظات العام الجديد .. جيش الاحتلال يرتكب مجزرة بشعة في شمال غزة إقرأ أيضاً : الأمطار تغرق 1542 خيمة للنازحين في غزةإقرأ أيضاً : إطلاق سراح المحتجزين قبل التنصيب .. ترامب يكرر تحذيره لحماس



تابع قناتنا على يوتيوب تابع صفحتنا على فيسبوك تابع منصة ترند سرايا
وسوم: #العالم#ترامب#إيران#الوضع#المدينة#مدينة#اليوم#نابلس#أمن#الناس#غزة#الاحتلال#باب#الشعب#حلول#محمود#الرئيس#القوات#شهر#صوت#جنين



طباعة المشاهدات: 1248  
1 - ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه. 01-01-2025 11:20 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
رد على :
الرد على تعليق
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
اضافة
جثة مفصولة الرأس تثير الذعر بمحافظة مصرية .. ما القصة؟ ظهور لون أسود يغطي أهرامات مصر .. هل هي لعنة الفراعنة؟ مصر .. حبس إعلامي شهير بإحدى القنوات الإخبارية سرقات من نوع جديد .. القرود تدخل عالم الجريمة المنزلية "التربية والتعليم" تعلن قائمة المستحقين... باب مكتب الأسد الخاص أخفى سراً عمره سنوات نائب اردني يشتري ساعة بقيمة 75 الف دولار بالفيديو .. بدء تساقط زخات من الثلوج فوق قمم جبال... وزير الاستثمار يوضح سبب تعيين موظف براتب 4 الاف... بأول لحظات العام الجديد .. جيش الاحتلال يرتكب...الأمطار تغرق 1542 خيمة للنازحين في غزةإطلاق سراح المحتجزين قبل التنصيب .. ترامب يكرر...تحقيق لهآرتس: قائد فرقة نفذ عمليات بغزة من تلقاء...الجزائر تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الحاليترامب: سأحضر جنازة جيمي كارترإخلاء بيوت ضباط النظام السوري السابق لسكن أفراد...الأمم المتحدة: 2024 الأكثر عنفًا من المستوطنين في...قبل الهجوم .. الجيش "الإسرائيلي" يصدر... اتهام 5 أشخاص بقضية وفاة "ليام باين" من... وفاة السيناريست والمخرج المصري "بشير... "طردته عائلته وعايرته وتدرب العندليب على... بعد 8 سنوات من الطلاق .. أنجلينا جولي وبراد بيت... نجوى كرم تردّ على تنبؤات طلاقها: “الله وحده يعرف... هدية العام الجديد .. ليفربول يمنح صلاح عقداً لمدة عامين بعد أزمته مع منتخب السعودية وجماهيره ولاعبيه .. العراقي يونس محمود يعلق على هزيمة الأخضر رابطة الليجا تصدم برشلونة مع بداية العام الجديد خليجي 26 .. البحرين تهزم الكويت وتلتحق بعُمان بالنهائي رسميا .. الكويت تطلب استضافة كأس آسيا طفل مصري ينجو بأعجوبة بعد اختراق مسمار قلبه خرج حيا من الطائرة الكورية .. أول تعليق من مضيف نجا بأعجوبة .. تفاصيل طاهية تدخل موسوعة غينيس بتحضير 15000 طبق في وقت قياسي أبرزها بيلعب في مناخيره .. تعرف على أغرب أسباب الطلاق عام 2024 بابا فانغا وترامب .. "توقعات مرعبة" للعام 2025 دخان مفاجئ في قمرة القيادة يجبر طائرة أمريكية على العودة لمطار الإقلاع ما ينتظر الأرض في الأيام الأولى من عام 2025؟! وفاة الراقصة الجنوب أفريقية الشهيرة دادا ماسيلو عن 39 عاما بينها متحور كوفيد .. 10 أوبئة تهدد العالم بالتفشي في 2025 توقعات مواليد برج الأسد 2025 .. فرص الحب والعمل تعزز مستقبلك

الصفحة الرئيسية الأردن اليوم أخبار سياسية أخبار رياضية أخبار فنية شكاوى وفيات الاردن مناسبات أريد حلا لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر(وكالة سرايا الإخبارية) saraynews.com
الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع وكالة سرايا الإخبارية © 2025
سياسة الخصوصية برمجة و استضافة يونكس هوست test الرجاء الانتظار ...

المصدر

المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: أمن مدينة جنين شهر الرئيس محمود جنين إيران الرئيس أمن نابلس الرئيس جنين أمن جنين جنين باب حلول أمن جنين جنين أمن جنين مدينة جنين جنين جنين جنين الوضع اليوم جنين جنين العالم القوات جنين صوت الشعب جنين الناس الرئيس ترامب العالم ترامب إيران الوضع المدينة مدينة اليوم نابلس أمن الناس غزة الاحتلال باب الشعب حلول محمود الرئيس القوات شهر صوت جنين أجهزة أمن السلطة جنین ومخیمها أجهزة السلطة العام الجدید الرئیس عباس مخیم جنین على جنین فی جنین فی شمال فی غزة

إقرأ أيضاً:

إعلام إيراني: سماع دوي انفجار غربي بندر عباس

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الجمعة، بسماع دوي انفجار في المنطقة الغربية من مدينة بندر عباس جنوب إيران.

تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.

وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • إعلام إيراني: سماع دوي انفجار غربي بندر عباس
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • جمال حمزة: مدرب الزمالك الجديد في ورطة.. والضغوطات أثرت على زيزو
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • أزمة مالية تضرب نابولي!
  • جلالة السلطان المعظم والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيًّا مستجدات الأوضاع في المنطقة
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • هل لجأت إيران للأنفاق الجبلية لنقل أجهزة تخصيب اليورانيوم؟
  • بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟