كانت ثورة ديسمبر 2018 لجيلي لحظة تشكل كل الأحلام والرجاءات وتحققها بعد معاناة طويلة مع عصابة الكيزان والتي أدمت الشعب السوداني بالأثمان الفظيعة التي دفعها، خاصة نتاج تحطيم الكوادر البشرية التي عملت الدولة السودانية على بنائها منذ اكثر من قرن ما عرف بالمفصولين سياسياً وتعسفياً.

سوف تتناول هذه المقالات تكوين اللجنة المشتركة للمفصولين من الخدمة العامة (الخدمة المدنية، الشرطة والجيش) وجهودها لانتزاع حقوقها وفرار حمدوك من مسئولياته وحلها.



الجزء الاخر سوف نتناول فيه بدء الوصول لتكوين موقف حتمي لتحمل هذه القوى، النبيلة والملتزمة جانب شعبها طوال ثلاثة عقود والمساهمة في الثورة بقوة وصلابة، مسئولية قيادة الوطن كحكومة والتحالف مع قوى الميثاق وقوى الثورة ومن حلموا بالتغيير عبر اتفاقات وخطأها القاتل بمناقشة الأمر بشكل رسمي مع قيادة الحزب الشيوعي السوداني والتي أفسدت الأمر، ولم تكتف بذلك بل فككت اللجنة المشتركة باسم تحالف التغيير الجذري بعد شهر من ذلك.

لقد كنت شاهد عيان وفي معظم الأحيان المبادر وحضرت جميع اللقاءات والمشاورات وأعتقد ان هذا هو الوقت الملائم لعكس هذه التجربة التي يمكن ان تصلح لمن هم في قيادة الثورة الان وبعد النصر على مجرمي الجنجويد.

بدأت في بداية عام ٢٠٢١ تقديم برنامج الرأي شنو؟ في قناة الشروق تحت قيادة الأستاذ الشفيع الضو وعدد من مبدعي القناة من مجموعة مشرفي البرامج، ومع معدة البرنامج السيدة عفاف أبو كشوة. كان اول ماتناولناه من قضايا، أربع حلقات حول المفصولين سياسياً وتعسفياً تم فيها استضافة قادة منظمات المفصولين المدنيين والشرطة والقوات المسلحة ومقابلات مع المفصولين انفسهم ومع أسرهم وهكذا. جذبت هذه الحلقات انتباه مئات آلاف المفصولين وأسرهم حول قضيتهم المتطاولة بدون حل، ودفعت بالقضية الي اجندة العمل الوطني المتداولة.

بعد انتهاء الحلقات التلفزيونية طرحت على قادة منظمات المفصولين ضرورة تكوين لجنة مشتركة للمنظمات الثلاث، وعقد اول اجتماع في منزلي في الهاشماب بأمدرمان تقريبا في أبريل -مايو ٢٠٢١، وكان الحضور: الأستاذ صلاح محمد عيسى ممثلا المفصولين من الخدمة المدنية، مقدم معاش محمد عبد الله الصائغ ممثلا لمنظمات مفصولي الشرطة و رائد معاش منصور بخيت ممثلا لمنظمات مفصولي الجيش.

في أيام إذاعة الحلقات التلفزيونية، جاءني اتصال مع الأستاذ الشيخ خضر ، اقرب الأشخاص لرئيس الوزارة حمدوك. وناقشنا حسب اتصاله حول إمكانية صدور قرار جمهوري بإعادة المفصولين واعتبار القرار كانّه لم يكن كمبادرة من د. حمدوك حسب سلطاته كرئيس جمهورية في الوثيقة الدستورية. وقد اكد لي الشيخ إمكانية صدور هذا القرار وتواصلنا لمدة وظهر أنها كانت كلها وعود غير صادقة. توصلنا كلجنة عدم إمكانية حمدوك في التصدي لمثل هذا القرار كجزء من ضعف الرجل.

تم تنظيم وقفة جامعة لكل المفصولين في اكتوبر ٢٠٢١ لتقديم مذكرة لرئيس الوزراء وكان قد تم الإعلان قبل وقت كافي وابلغ مكتب حمدوك، لكن عند دخولنا لمكتب حمدوك للقائه وتقديم مذكرة اعادة المفصولين. ابلغنا بعدم وجوده في المكتب والتقينا مسئول امن حمدوك الأستاذ حاتم قطان وانتهت مرحلة الرهان على الحكومة الانتقالية. من اكتوبر ٢٠٢١ بدأنا في توثيق علاقتنا مع الأطراف السياسية والاجتماعية والمكونات المجتمعية، وقمنا بترتيبات تنظيمية كبرى لتوحيد منظمات المفصولين والتوحد حول الانتقال من المطالبات بإعادة المفصولين،والتي حدث فيها تحركات عديدة من مفصولي الجيش بشكل راتب وتحرك كبير من مفصولي الشرطة. وبدأت روح جديدة في داخل اللجنة في الانتقال من القبول بالوضع الراهن والذي بلغ فيه الوضع الاقتصادي أقصى تدهورة وفشل الحكومة في تحقيق أي اختراق خاصة في مجال المحاسبة والعدالة وتقديم المجرمين للمحاكمات وقضايا إدارة الدولة وتكوين المجلس التشريعي وعلاقة الحكومة بالثورة وغيرها من الخيبات . ترافق هذا مع توصل الدولة لسلام جوبا بعيدا عن مباديء الثورة ومفاهيمها، والذي ادى لتغيير معايير تكوين السلطة التنفيذية إلى المحاصصة الحزبية بشكل بغيض وفاسد.

تصاعد هذا حتى تحركات ٢١ اكتوبر ٢٠٢٢ والتي كانت ترفع شعار إسقاط حكومة حمدوك واحداث تغيير في معادلات السلطة خاصة اعادة العسكر للثكنات وحل الجنجويد. حدث انقلاب البرهان في ٢٥ اكتوبر ٢٠٢٢ كتعبير عن وصول الأزمة السودانية لأعمق مراحلها. سوف ينعكس هذا على توجهات اللجنة المشتركة وخلق مناخ ملائم للانتقال من دور المراقب والمطالب إلى دور الفاعل السياسي وقيادة العملية السياسية باعتبار أنها منظمات تملك الكوادر الكفئة والخبرات السياسية والتقنية وتضم انبل وأفضل الرجال والنساء الذين اختبروا طوال سنوات الإنقاذ ووقفوا بقوة ضد سياساتها وساندوا الثورة الديسمبرية بكل ما ملكوا من خبرات ومواقف وغيرها.

عمرو عباس

Dr. Amr M A Mahgoub
omem99@gmail.com
whatsapp: +249911777842  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: اللجنة المشترکة

إقرأ أيضاً:

حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل

 

 وجّهت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، هيئة مياه الولاية باتخاذ معالجات هندسية دائمة لمواجهة انحسار مياه النيل عن محطات الضخ، من خلال استخدام الصنادل العائمة، تحسبًا لأي طوارئ قد تؤثر على إمدادات مياه الشرب.

الخرطوم ــ التغيير

كما وجهت اللجنة بتوفير عدد كافٍ من الآبار الاحتياطية لضمان استمرارية الإمداد، فيما تعهد والي الخرطوم بتوفير الوقود اللازم للتدخل العاجل في حال انقطاع المياه عن أي منطقة بالولاية.

وأكد الاجتماع أهمية الإسراع في استكمال المرحلة الأخيرة من أعمال تأهيل محطة مياه المقرن، بما يمكنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

وفي ملف الكهرباء، استمعت اللجنة إلى تقرير أشار إلى حدوث انفراج تدريجي في الإمداد الكهربائي نتيجة زيادة الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تقليص ساعات انقطاع التيار.

كما بشر التقرير المواطنين ببدء وصول ملحقات المحولات الكهربائية، بما يتيح استكمال احتياجات إعادة التيار الكهربائي إلى قطاع واسع من الأحياء السكنية والمناطق التجارية والأسواق.

وفي الشأن الأمني والتنظيمي، شددت اللجنة على مواصلة تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة، مع إزالة جميع التعديات والمخالفات من شوارع الولاية دون استثناء.

وأعلنت اللجنة عودة العمل بحظر التجوال عقب انتهاء منافسات كأس العالم، على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الحادية عشرة مساءً، داعية المواطنين إلى الالتزام بمواعيد الحظر وعدم ممارسة أي أنشطة خلال ساعاته.

كما وجه الاجتماع وزارة التخطيط العمراني بزيادة عدد الفرق الفنية للإسراع في تسليم القطع السكنية للمواطنين الذين أزيلت مساكنهم ضمن حملات التنظيم وإزالة السكن العشوائي.

وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة تقارير حول الاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، شملت أعمال صيانة وتأهيل مرافق تصريف مياه الأمطار، وخطط التحسب لارتفاع مناسيب النيل، إلى جانب استعدادات وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المصاحبة لفصل الخريف.

الوسومأعمال الصيانة استخدام الصنادل العائمة توجيه حكومة الخرطوم مواجهة انحسار النيل

مقالات مشابهة

  • كاريكاتير الثورة
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • رئيس الوزراء اليمني يشيد بالقوات المشتركة في الضالع عقب التصدي لهجمات حوثية
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف