المشاط: التصويت الإلكتروني يهدف لتحويل جميع الانتخابات الورقية إلى إلكترونية
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في كلمتها خلال تدشين مشروعي التصويت الإلكتروني وبرنامج الشكاوى وقياس الأداء بهيئة النيابة الإدارية، إن الوزارة مؤمنة بأنه لا تطوير بدون توافر الكوادر البشرية المؤهَّلة، مشيرة إلى أنه تم تنفيذ العديد من الدورات التدريبية من خلال مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية والمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي؛ شملت تطوير مهارات أعضاء النيابة الإدارية وموظفيها في مجالات التحول الرقمي والتنمية المستدامة والحوكمة.
وحول مشروع "التصويت الإلكتروني" أوضحت الدكتورة رانيا المشاط أنه يهدف إلى تحويل جميع الانتخابات الورقية إلى انتخابات إلكترونية، ما يضمن سهولة العملية الانتخابية ودقتها وشفافيتها، وإنشاء منصّة رقمية مُتكاملة لإدارة وتشغيل منظومة الانتخابات إلكترونيًا، وكذلك تطوير مكوناتها واستحداث الوسائل والتقنيات الحديثة التي تُسهم في بناء مجتمع رقمي ومعلوماتي.
وأضافت أن المشروع يتسق مع توجّه الدولة للتحول الرقمي، وتطبيقه في أحد أهم النُظُم التي تَهم المواطن وتُعزِّز ثقته في الدولة وتُحفز مشاركته الفعّالة والإيجابية، وهي نُظُم التصويت والانتخابات.
وأكدت «المشاط» أن المشروع ساهم في تنفيذ ذلك النظام الإلكتروني في 16 عملية انتخابية على مستوى الجمهورية، منها انتخابات نقابة المهن الموسيقية ونادي هيئة النيابة الإدارية، إلى جانب تطبيقه في انتخابات عدد كبير من النقابات والاتحادات والأحزاب والجمعيات الأخرى.
وذكرت أن المشروع لا يُسهم فقط في تعزيز الشفافية في العملية الانتخابية، بل يُقلِّل أيضًا من التكاليف ويوفر تجربة أكثر ملاءمة للناخبين، حيث يتميز المشروع بتحقيقه العديد من العوائد سواء المجتمعية أو المادية والاقتصادية بل ويُسهِم كذلك في تحقيق عوائد بيئية مهمة، منها توفير الموارد؛ مما يُساهم في تقليل الفاقد البيئي ،فضلًا عن خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن وسائل النقل نتيجة لانتقال الناخبين.
وأشارت إلى حرص الوزارة على مواصلة ذلك التعاون سعياً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة، في ضوء إيمانها بأن الشراكة والتعاون والتكامل بين المؤسسات هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المنشودة والوصول الى أهدافنا الوطنية وتعزيز مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتمت «المشاط» كلمتها بالإشادة بالجهود الكبيرة والتفاني في العمل الذي قام به المهندس الراحل أشرف عبد الحفيظ، مساعد الوزيرة السابق للتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات، الذي كان مشرفًا على تنفيذ تلك المشروعات، حيث قام السادة الوزراء بتكريم اسمه وتسلمت ابنته درع التكريم.
في سياق متصل، قامت هيئة النيابة الإدارية بتسليم درع تكريم للدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تقديرًا لدور الوزارة في دعم مشروعات التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات بالهيئة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعاون الدولي النيابة الإدارية التخطيط التنمية الاقتصادية التصويت الإلكتروني برنامج الشكاوى المزيد النیابة الإداریة
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.