أعلن الكاتب اليهودي آفي شتاينبرغ، المقيم في الولايات المتحدة أنه تخلى عن جنسيته الإسرائيلية بسبب "الإبادة الجماعية" التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين بقطاع غزة منذ 15 شهرا.

وفي مقاله بموقع "تروث آوت" الإخباري ومقره الولايات المتحدة، أكد شتاينبرغ أن إسرائيل تقوم على "قوانين عنصرية مبنية على أساس عرقي".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"أسطورة المثالية الأميركية" لتشومسكي.. كيف تُهدد السياسة الخارجية الأميركية استقرار العالم؟list 2 of 2تقرير سنوي: حرب غزة محفز جيوسياسي للإسلاموفوبيا في أوروباend of list

وقال: "استخدمت إسرائيل وجودي ومولدي وهويتي، ووجود كثيرين آخرين، أسلحة في حملة الإبادة الجماعية التي تشنها للقضاء على السكان الأصليين في فلسطين".

وشدد على أن إسرائيل منذ تأسيسها اعتمدت على "قوانين التفوق العرقي لدعم نظام استعماري عسكري علني هدفه القضاء على فلسطين".

ودعا أصدقاءه الإسرائيليين إلى الانضمام إليه في التخلي عن جنسياتهم أو على الأقل رفض الخدمة العسكرية الإجبارية.

يذكر أن آفي شتاينبرغ ولد في القدس، لأبوين يهوديين هاجرا إلى إسرائيل بموجب "قانون العودة"، واستقر بعد ذلك في بوسطن الأميركية.

وفي العام 1950 أقر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) "قانون العودة" الذي يسمح لليهود بالهجرة والاستقرار في إسرائيل والحصول على جنسيتها.

وتنشر الجزيرة نت ترجمة لمقال الكاتب والباحث آفي شتاينبرغ:

التخلي عن الجنسية الإسرائيلية

مؤخرا، دخلت قنصلية إسرائيلية لتقديم أوراق التخلي رسميا عن جنسيتي. كان يوما دافئا على غير العادة في فصل الخريف، في حين كان الموظفون يسترخون بجانب بركة الماء في بوسطن خلال استراحتهم. في الليلة السابقة، وقعت سلسلة من الهجمات الجوية الإسرائيلية الوحشية على مخيمات اللاجئين في غزة. وبينما كان الفلسطينيون لا يزالون يعدون الجثث أو في كثير من الحالات، يجمعون ما تبقى من أحبائهم، سألتني امرأة أمامي في طابور القنصلية بمرح عن سبب وجودي هناك اليوم.

إعلان

في الوقت الذي يوثق فيه الباحثون والصحفيون والقانونيون حول العالم تفاصيل جرائم إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويؤكدون أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية تستوجب المحاكمة، تمتد القصة إلى ما هو أبعد من أهوال العام الماضي. الجنسية الإسرائيلية، التي كنت أملكها، كانت دائما جزءا ماديا من عملية إبادة جماعية طويلة الأمد. منذ نشأتها، اعتمدت الدولة الإسرائيلية على قوانين تفوق عرقي لتعزيز نظام عسكري هدفه الواضح هو محو فلسطين من الوجود.

أثناء ملء النموذج الذي أحضرته إلى القنصلية، لفت نظري الإشارة إلى قانون الجنسية لعام 1952، الأساس القانوني الذي منحني وضعي عند الولادة. سبب استغنائي عن الجنسية مرتبط بشكل وثيق بهذا القانون، وبالسياق التاريخي الذي أنتجه في ظل النكبة.

View this post on Instagram

A post shared by قناة الجزيرة مباشر (@aljazeeramubasher)

النكبة وقوانين الجنسية الإسرائيلية

في عام 1949، عقب توقيع اتفاقيات الهدنة التي كان يُفترض أن تضع حدا لحرب 1948، بدأ المستوطنون الصهاينة البحث عن طرق لتأمين دولتهم العسكرية. بعد تنفيذهم لمجازر وطرد 3 أرباع السكان الفلسطينيين الأصليين من الأراضي التي استولوا عليها، كان أولويتهم منع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى قراهم وأراضيهم بأي ثمن. كانت الخطة واضحة: تحويل الأرض المصادرة إلى أملاك قانونية للدولة الجديدة، وتجهيزها لاستقبال موجات المهاجرين اليهود القادمين من الخارج. في ذلك العام، أُفرغت أكثر من 500 قرية ومدينة فلسطينية من سكانها، وبدأ العمل على محوها من الخريطة إلى الأبد.

ورغم أن الدولة الاستيطانية احتاجت عقودا لتُقر بأنها كيان قائم على التفوق اليهودي بحكم القانون، كانت ممارسة التطهير العرقي جزءا أساسيا من إستراتيجيتها منذ البداية. الهدف كان واضحا: إنشاء دولة يهودية تضمن أغلبية يهودية على أرض كانت، قبل العقود الأولى من القرن العشرين، تضم سكانا 90% منهم غير يهود.

إعلان

لكن إتمام مشروع التطهير العرقي كان يتطلب هندسة عدوانية وواجه مقاومة شرسة من السكان الأصليين. في عام 1949، كانت الحدود المصطنعة لا تزال مسامية، والأراضي الريفية الخاضعة للاحتلال بعيدة عن السيطرة الكاملة. كان الفلسطينيون الذين تحولوا حديثا إلى لاجئين يعيشون على مقربة من منازلهم، في خيام لا تبعد سوى أميال قليلة عن قراهم. بالكاد يحصلون على وجبة واحدة يوميا، إلا أنهم كانوا مصممين، بعد الهدنة، على العودة إلى ديارهم ومحاصيلهم.

آفي شتاينبرغ: على مدى عقد استخدم المستوطنون الصهاينة كل وسيلة ممكنة لقطع الصلة بين الفلسطينيين الأصليين وأراضيهم (الفرنسية) الحياة كمستوطن

حاول البعض العمل ضمن النظام القانوني الاستعماري الجديد الذي فُرض على عجل. استندوا إلى ما ورد في "إعلان الاستقلال" للكيان الجديد الذي زعم منح حقوق متساوية للجميع. لكن هذا الإعلان لم يكن يتمتع بأي قوة قانونية، إذ صُمم أساسا كأداة دعائية تهدف إلى كسب قبول دولي ضمن إطار الأمم المتحدة الجديدة. وقد رُفض طلب عضوية هذا الكيان، الذي أطلق على نفسه اسم "دولة إسرائيل"، في الأمم المتحدة مرة واحدة، مما دفع القيادة الصهيونية إلى البحث عن وسائل لإضفاء شرعية على طلبها الجديد. كانوا يأملون أن يمنحهم إظهار شكلي لحقوق الفلسطينيين غطاء سياسيا للانضمام إلى النظام الدولي الناشئ الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

لكن بغض النظر عن الدعاية التي كانت الدولة تروجها في الخارج، كان الوضع على الأرض يعكس بوضوح عملية تطهير عرقي. على مدى ما يقرب من عقد، استخدم المستوطنون الصهاينة كل وسيلة ممكنة لقطع الصلة بين الفلسطينيين الأصليين وأراضيهم. في أبريل/نيسان 1949، اعتمدوا سياسة "إطلاق النار الحر"، حيث كان يمكن، وغالبا ما يتم، إطلاق النار على ما يسمى "المتسللين" -أي الفلسطينيين الأصليين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم التي عاشوا فيها لأجيال- بمجرد رؤيتهم. أنشأت الدولة معسكرات اعتقال عبر عمليات واسعة لجمع القرويين والمزارعين، ومن هذه المعسكرات جرى ترحيل أعداد كبيرة من الفلسطينيين عبر "الحدود"، حيث تم دفعهم إلى مخيمات اللاجئين المتزايدة في الأردن ولبنان، وفي غزة الخاضعة للإدارة المصرية، وهكذا أصبحت غزة، مع مرور الوقت، القطعة الأكثر كثافة سكانية في العالم.

إعلان

تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاهد حدثت بعد توقيع الهدنة، أي بعد الحرب التي بدأت في 1948. كان هذا جزءا من إستراتيجية ما بعد الحرب التي استخدمت وقف إطلاق النار كغطاء لتأمين أراضٍ مطهرة عرقيا، وهو نمط سيستمر لعقود. الهدف كان واضحا منذ البداية: طرد الفلسطينيين من أراضيهم بشكل نهائي، وإضعاف ارتباط أولئك الذين بقوا، ومحاولة محو فلسطين كمفهوم وواقع مادي.

في هذا السياق، وُضعت قوانين الجنسية للدولة في أوائل الخمسينيات. بدأ ذلك بـ "قانون العودة" عام 1950، الذي منح الجنسية لأي يهودي في العالم، ثم توسع في "قانون الجنسية" لعام 1952، الذي ألغى أي وضعية قانونية كانت للفلسطينيين. أعادت الدولة صياغة مفهوم الجنسية على أسس التفوق اليهودي، ليصبح المبدأ الدستوري الأساسي لها. ونتيجة لهذه التشريعات الجذرية، التي فرضها احتلال مسلح قاسٍ، كما تقول الباحثة والأكاديمية المختصة بالاستعمار الاستيطاني لانا تطور، "أصبح المستوطنون أصليين، والسكان الفلسطينيون الأصليون غرباء". وتضيف "تطور" أن هذا الإطار القانوني لم يكن فشلا في السياسة، بل على العكس، كان يؤدي الدور الذي صُمم له: "تطبيع الهيمنة، وإضفاء الشرعية على سيادة المستوطنين، وتصنيف السكان، وخلق الفروقات، واستبعاد السكان الأصليين وتجريدهم من حقوقهم."

آفي شتاينبرغ: الشعب الفلسطيني لم يكن يوما مدينا بشيء لليهود عن جرائم معاداة السامية الأوروبية، ولا هو مدين لهم اليوم (رويترز)

بعد 19 عاما من إقرار قانون الجنسية لعام 1952، انتقل والداي من الولايات المتحدة إلى القدس، حيث مُنحوا الجنسية الكاملة وحقوقا شاملة بموجب "قانون العودة". بدافع من سذاجة شبابية تطورت لاحقا إلى إنكار متعمد، تمكن والداي من أن يكونا ليبراليين يعارضان الغزو الأميركي لفيتنام، بينما كانا في الوقت نفسه مستوطنين مسلحين يعيشون على أرض شعب آخر. انتقلا إلى حي في القدس تم تطهيره عرقيا قبل سنوات قليلة فقط. سكنوا في منزل بناه وأقام فيه عائلة فلسطينية طُردت إلى الأردن ومنعت من العودة بقوة السلاح وبموجب أوراق الجنسية التي كانت عائلتي تحملها.

إعلان

لم يكن هذا الاستبدال سرا، عائلات مثل عائلتي عاشت في تلك الأحياء بالتحديد لأنها كانت منازل "عربية"، وهو ما كان يُعلن عنه بفخر نظرا لتصاميمها الأنيقة وأسقفها العالية، على النقيض من الكتل السكنية العشوائية التي بناها المستوطنون الصهاينة. ولدت أنا في قرية فلسطينية مطهرة عرقيا تُدعى عين كارم (كبرى قرى قضاء القدس)، كانت تثير الإعجاب لما امتلكته من سحر عربي أصيل، مع غياب العرب الأصليين الذين كانوا يشكلون جزءا من هذا الجمال. كان والدي في الجيش الإسرائيلي، وبعد الغزو الوحشي للبنان عام 1982، خرج هو وأصدقاؤه كمدافعين ليبراليين عن "السلام". لكن بالنسبة لهم، كان "السلام" يعني الحفاظ على دولة ذات أغلبية يهودية، وترك عملية التطهير العرقي الأصلية قائمة، ولكن بشكل أكثر شرعية وأمانا من أي وقت مضى. كانوا يسعون إلى سلام يوفر الاستقرار لليهود في إسرائيل، بينما يعني للفلسطينيين الاستسلام التام والاحتلال الدائم والنفي.

حق تقرير المصير اليهودي

كل ما سبق قوله يُظهر أن قراري بالتخلي عن هذه الجنسية لا يتعلق بمحاولة إلغاء وضع قانوني بقدر ما هو اعتراف بأن هذا الوضع لم يكن شرعيا منذ البداية. قوانين الجنسية الإسرائيلية تستند إلى أسوأ أنواع الجرائم العنيفة التي نعرفها، وإلى سلسلة متزايدة من الأكاذيب التي تهدف إلى تبييض هذه الجرائم. المظاهر الرسمية، ورموز الحكم القانوني المزيفة التي تحمل أختام وزارة الداخلية، لا تشهد على شيء سوى محاولات الدولة المتكررة لإخفاء عدم شرعيتها الجوهرية. هذه وثائق مزورة. والأهم من ذلك، أنها أدوات قمع تُستخدم باستمرار لتهجير أناس أحياء، وعائلات، وسكان أصليين بأكملهم من أراضيهم.

في حملتها الإبادية لطمس وجود السكان الأصليين لفلسطين، وظفت الدولة وجودي ذاته، هويتي ومولدي، تماما كما فعلت مع الكثيرين غيري. الجدار الذي يمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم يتكون بقدرٍ متساوٍ من الوثائق المزيفة ومن كتل الخرسانة. مهمتنا هي إزالة تلك الكتل الخرسانية، وتمزيق هذه الأوراق الزائفة، وزعزعة الروايات التي تضفي الشرعية على هذه البنى القمعية وتجعلها تبدو كأنها حتمية ولا مفر منها.

شتاينبرغ: بوصفي يهوديا تقليديا أومن بأن التوراة تحمل رؤية جذرية تنص على أن أي شعب، بمن فيهم اليهود، ليس له الحق المطلق في أي أرض (غيتي)

إلى أولئك الذين يسارعون بالتذرع بحجة أن "لليهود حق تقرير المصير"، أقول ببساطة: إذا كان هذا الحق موجودا، فلا يمكن أن يتضمن الغزو والاحتلال والتطهير العرقي لشعب آخر. لا يملك أحد هذا الحق. علاوة على ذلك، يمكن بسهولة التفكير في دول أوروبية عدة تدين بديون الأرض والتعويضات لليهود الذين اضطُهدوا في تلك القارة. أما الشعب الفلسطيني، فلم يكن يوما مدينا بشيء لليهود عن جرائم معاداة السامية الأوروبية، ولا هو مدين لهم اليوم.

إعلان

إيماني الشخصي، الذي ينسجم مع كثير من أسلافي في القرن العشرين، هو أن تحرير اليهود لا ينفصل عن الحركات الاجتماعية الأوسع نطاقا. لهذا السبب كان العديد من اليهود اشتراكيين في أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، ولهذا السبب يظل كثير منا مرتبطا بهذا التقليد حتى اليوم.

وبوصفي يهوديا تقليديا، أومن بأن التوراة تحمل رؤية جذرية تنص على أن أي شعب، بما فيهم اليهود، ليس له الحق المطلق في أي أرض، بل هو مقيد بمسؤوليات أخلاقية صارمة. إذا كانت التوراة تحمل رسالة واحدة، فهي أن من يظلم الأرملة واليتيم، ومن يمارس الفساد تحت غطاء الطمع والعنف الممنهج، ومن يجمع الأرض والثروة على حساب الناس العاديين، سيطرده إله العدل. التوراة التي يُلوَح بها القوميون المهووسون بالأرض كأنها وثيقة ملكية، هي في حقيقتها سجل للإنذارات النبوية ضد إساءة استخدام السلطة.

وفقا للتوراة، الكيان الوحيد صاحب السيادة الحقيقية هو إله العدل الذي يحتقر المغتصب والمحتل. الصهيونية لا تمت بصلة إلى اليهودية أو التاريخ اليهودي، سوى أن قادتها استغلوا الروايات التاريخية العميقة لتعبئة أجندتهم الاستعمارية. ويجب أن نركز على مواجهة تلك الأجندة الاستعمارية وحدها. المحاولات المستمرة لاستدعاء تاريخ اضطهاد اليهود لتبرير أو تشتيت الانتباه عن أفعال كيان اقتصادي وعسكري قوي، هي محاولات مثيرة للسخرية لولا أنها تُستخدم بوقاحة وأحيانا بدموية.

التفكيك الاستعماري كحل أوحد

الاستعمار الصهيوني لا يمكن إصلاحه أو جعله ليبراليا. هويته الوجودية، كما تعكسها قوانين الجنسية وتصريحات مواطنيه، تُمثل التزاما بالإبادة الجماعية. الدعوات لفرض حظر على الأسلحة، أو لفرض المقاطعات وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، هي مطالب منطقية، لكنها ليست رؤية سياسية. التفكيك الاستعماري هو الرؤية. إنه المسار والغاية في الوقت ذاته. ويجب علينا جميعا توجيه جهودنا التنظيمية بناء على ذلك.

إعلان

هذا التغيير بدأ يحدث بالفعل. واقع جديد قيد البناء بفضل حركة واسعة ونشيطة ومفعمة بالأمل تضم أشخاصا من جميع أنحاء العالم يؤمنون بأن المستقبل الأخلاقي الوحيد هو فلسطين حرة محررة من السيطرة الاستعمارية. الطريقة للوصول إلى هذا المستقبل تكمن في حركة تحرير محلية يقودها الفلسطينيون أنفسهم، مدعومة عالميا. ستكون هذه الحركة مسلحة بتكتيكات متعددة، تعتمد على ما تتطلبه الظروف المختلفة، بما في ذلك المقاومة المسلحة، التي تُعد حقا عالميا لكل شعب واقع تحت الاحتلال.

آفي شتاينبرغ: فلسطين ستتحرر ولكن هذا التحرير لن يتحقق إلا عندما نلتزم، هنا والآن، بممارسات التحرير (الأوروبية)

إن التفكيك الاستعماري يبدأ بالاستماع إلى دعوات المنظمين الفلسطينيين والإجابة عليها، وذلك لتطوير وعي وممارسة تفكيك استعماري حقيقي. يشمل هذا العمل إزالة الهياكل المادية التي وُضعت كحواجز بين الفلسطينيين وأرضهم، والعمل على عكس عملية تطبيع هذه الحواجز التعسفية.

يتطلب التفكيك الاستعماري للجنسية أيضا فهم العلاقة المادية بين الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وأشكال الاستعمار الأخرى في جميع أنحاء العالم. من المعروف أن الولايات المتحدة تزود حليفها الاستعماري الإسرائيلي بأسلحة لا تنتهي ودعم سياسي غير محدود، ولكن ما قد لا يُعرف هو أن النظام القانوني في أستراليا ضد السكان الأصليين كان بمثابة نموذج قانوني لإسرائيل.

إن النضال من أجل تحرير فلسطين مرتبط ارتباطا وثيقا بنضالات حركات "استعادة الأراضي" للسكان الأصليين في كل مكان. ورغم أن جنسيتي الفردية ليست سوى لبنة واحدة في هذا الجدار، فإنها تظل لبنة، ويجب إزالة هذه اللبنة بشكل فعلي.

أولئك الذين يهمهم موقفي مدعوون للانضمام إلى شبكة متنامية وداعمة من الأفراد الذين يتخلون عن جنسيتهم كجزء من ممارسة أوسع للتفكيك الاستعماري. أما من لا يجدون أنفسهم في هذا الموقف، فعليهم اتخاذ خطوات أخرى. إذا كنت تعيش في فلسطين المحتلة، فانضم إلى حركة رفض الخدمة العسكرية وحولها إلى حركة أكثر فعالية. قاتل من أجل تفكيك واستعادة الطابع الثوري لحركة العمل، وحولها إلى رافعة قوة مضادة للدولة كما ينبغي أن تكون.

إعلان

انضم إلى المقاومة التي يقودها الفلسطينيون. وإذا لم تكن قادرا على القيام بهذه الأمور، فغادر وقاوم من الخارج. اتخذ خطوات مادية لتفكيك هذا الهيكل الاستعماري، وزعزع السردية التي تدعي أن هذا الوضع طبيعي، أو أنه يمثل المستقبل.

هذا ليس مستقبلنا. فلسطين ستتحرر. لكن هذا التحرير لن يتحقق إلا عندما نلتزم، هنا والآن، بممارسات التحرير.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات فكر الفلسطینیین الأصلیین الجنسیة الإسرائیلیة المستوطنون الصهاینة الولایات المتحدة السکان الأصلیین قوانین الجنسیة قانون العودة العودة إلى لم یکن التی ت

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه