دراسة تكشف عن أدوية شائعة للحوامل تزيد خطر إصابة أطفالهن بالتوحد
تاريخ النشر: 8th, January 2025 GMT
التوحد هو اضطراب نمائي، يحدث في مرحلة مبكرة من الطفولة، يؤثر في كيفية التواصل والتفاعل الاجتماعي ، ووجد باحثون أن أدوية مضادة للالتهاب تتناولها ملايين النساء الحوامل في العالم، قد تزيد من خطر الإصابة بالتوحد لدى أطفالهن.
ودرس الباحثون تأثير تعاطي الهرمونات القشرية السكرية (أو القشرانيات السكرية)، وهي نوع من الستيرويدات، على الأطفال الذين تعرضوا لهذه الأدوية أثناء وجودهم في الرحم.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تعرضوا لهذه الأدوية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتوحد بنسبة تتراوح بين 30 و50% مقارنة بالأطفال الذين لم تتناول أمهاتهم هذه الأدوية.
كما ارتبطت أدوية الهرمونات القشرية السكرية، مثل "بريدنيزون" و"كورتيزون"، بزيادة خطر الإصابة بالإعاقات الذهنية واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) والقلق، حيث تعمل هذه الأدوية على محاكاة تأثير هرمون الكورتيزول، الذي يتم إنتاجه في الغدة الكظرية وله تأثير مضاد للالتهابات.
وتستخدم هذه الأدوية بشكل شائع من قبل النساء الحوامل اللائي يحتمل أن يعانين من ولادة مبكرة، حيث تساعد الأدوية في تطوير ونضج أعضاء الجنين. كما تعطى أدوية الهرمونات القشرية السكرية أيضا للنساء الحوامل اللائي يعانين من اضطرابات مناعية أو التهابات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة والربو، لأنها تخفف الاستجابة المناعية.
لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن تعرض الجنين لكميات مفرطة من هذه الأدوية قد يؤثر سلبا على تطور دماغه.
وتعرف الآثار الجانبية لاستخدام الهرمونات القشرية السكرية لفترات طويلة منذ عقود، مثل زيادة الوزن ومرض هشاشة العظام. ومع ذلك، تشير الدراسة الحديثة التي أجريت في الدنمارك إلى أن هذه الأدوية قد تضر أيضا بتطور أدمغة الأطفال.
وفحص الباحثون بيانات تطور أكثر من 1.1 مليون طفل ولدوا بين عامي 1996 و2016. وكان أكثر من 300 ألف طفل من هؤلاء قد تعرضوا للهرمونات القشرية السكرية في الرحم.
وتتبع الباحثون هؤلاء الأطفال بعد 15 عاما من ولادتهم للتحقق من تأير تعرضهم للأدوية على تطورهم. ووجدوا أن الأطفال الذين تعرضوا للأدوية كانوا أكثر عرضة بنسبة 50% للإصابة بالتوحد مقارنة بالأطفال الذين لم تتناول أمهاتهم الأدوية.
كما أظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالإعاقات الذهنية واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كان أعلى بنسبة 30% في المجموعة التي تعرضت للأدوية.
وكانت الاضطرابات المزاجية، والقلق، واضطرابات التوتر أعلى بنسبة 50%.
أما بالنسبة لأطفال الأمهات المصابات باضطرابات المناعة الذاتية أو الالتهابية، كان خطر الإصابة بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أعلى بنسبة 30% في المجموعة المعرضة للأدوية، في حين كانت مشاكل المزاج والإعاقات الذهنية أعلى بنسبة 40%.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التوحد الطفولة الحوامل الستيرويدات الرحم الهرمونات الإعاقات الذهنية اضطراب فرط الحركة الأطفال الذین خطر الإصابة هذه الأدویة أعلى بنسبة
إقرأ أيضاً:
دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
لندن - صفا
كشفت دراسة أن الجلوس السلبي، أو ما يوصف بـ"الجلوس الخامل"، قد يكون أكثر ضرراً بصحة الدماغ مقارنة بالأنشطة الخاملة التي تتطلب نشاطاً ذهنياً، بحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي".
لطالما ترددت في المنازل عبارة "أطفئ التلفاز، إنه يُتلف عقلك!" عبر الأجيال.
ورغم أن كلمة "يُتلف" (أو "يُعفّن" حرفياً) تُعد مبالغة واضحة، إلا أن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفاز بكثافة قد تكون لها عواقب ملموسة على صحة الدماغ.
وقد وجدت دراسة حديثة -نُشرت في دورية "ألزهايمر والخرف: مجلة جمعية ألزهايمر" ، أن البالغين الذين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز "بشكل متكرر جداً" خلال مرحلة منتصف العمر، أظهروا لاحقاً تقلصاً في حجم مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.
كما لوحظ لديهم انخفاض في حجم الفصين الجبهي والقذالي، وزيادة في تلف المادة البيضاء في الدماغ؛ وهي تغيرات ارتبطت بالشيخوخة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، والخرف.
يقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية "دورنسيف" للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) وأحد كبار الباحثين في الدراسة: "لسنوات عديدة، ركزنا على مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في الجلوس.
وتشير نتائجه إلى أنه ينبغي علينا أيضاً الانتباه إلى ما يفعله الأشخاص أثناء جلوسهم".
والأهم من ذلك، أن النتائج لم تكن ناجمة عن الخمول البدني وحده؛ إذ لم ترتبط السلوكيات الخاملة الأخرى بأنماط الدماغ نفسها، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقاً.
وقام فريق البحث بتحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عاماً. وكان المشاركون قد انضموا إلى دراسة "مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC) في الفترة ما بين عامي 1987 و1989؛ وهي دراسة سكانية أمريكية طويلة الأمد تركز على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ.
وأفاد المشاركون بمعدل مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح بين "أبداً/نادراً" و"بشكل متكرر جداً". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين أثناء يوم عملهم.
وبعد مرور أكثر من 20 عاماً، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ. وعند المقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز "أبداً" أو "نادراً"، أظهرت المجموعة التي شاهدت التلفاز "بشكل متكرر جداً" اختلافات هيكلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الدماغ.
وأظهر الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة أحجاماً أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهروا مستويات أعلى من "فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء" (white matter hyperintensities).
وهذه وفق النتائج، علامات تدل على مرض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.
وعلاوة على ذلك، كانت أحجام الفصين الجبهي والقذالي أصغر لدى المجموعة نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن الفصين الجبهيين يلعبان دوراً مهماً في التخطيط واتخاذ القرار وغيرها من الوظائف التنفيذية، بينما يُعد الفصان القذاليان مركزاً أساسياً للمعالجة البصرية.
وقد ظلت هذه الاختلافات قائمة حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل النشاط البدني، ومرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.
ومع ذلك، تضمنت الدراسة بعض القيود المهمة؛ فقد اعتمدت بيانات عادات مشاهدة التلفاز على التقارير الذاتية للمشاركين، وهي طريقة أقل دقة عموماً من القياس المباشر لوقت المشاهدة.
كما لم يخضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة؛ لذا فإن الدراسات المستقبلية التي تتضمن تصويراً أولياً (عند خط الأساس) قد توفر أدلة أقوى حول كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت.
لماذا لا تتساوى جميع أشكال الجلوس؟
وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجلوس بحد ذاته لم يبدُ العامل الرئيسي وراء الاختلافات الدماغية المرصودة.
فالمشاركون الذين قضوا جزءاً كبيراً من يوم عملهم في وضعية الجلوس كانت لديهم، في الواقع، فصوص جبهية وقذالية أكبر حجماً، ومستويات أقل من فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء. وتشير هذه الأنماط إلى صحة دماغية أفضل مقارنة بتلك التي لوحظت لدى الأشخاص الذين قضوا وقت جلوسهم في مشاهدة التلفاز.
ويرى مؤلفو الدراسة أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس تنطوي على حل المشكلات والتركيز وأشكال أخرى من التحفيز الذهني. وبعبارة أخرى، قد يؤثر الجلوس المصحوب بنشاط ذهني على الدماغ بطريقة تختلف عن تأثير مشاهدة التلفاز السلبية (التي لا تتطلب تفاعلاً ذهنياً).
كما رصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ فعند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وفقاً للجنس، تبيّن أن معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل قد ظهرت لدى الرجال.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.