مدّ بشري متماسك يتقدم ببطء نحو شمال قطاع غزة، على يساره البحر الأبيض المتوسط، وعلى يمينه المباني المدمرة بسبب العدوان الغاشم الذي دام نحو 15 شهرًا، بعضهم يحمل أطفالًا رضعًا والبعض يحزم الأمتعة على الأكتاف، حاملين مشاعر متباينة من الفرحة بالعودة إلى ديارهم بعد العيش في ملاجئ مؤقتة لأشهر، والخوف من رؤية ما تبقى لهم من أنقاضها بعد قصفها، لكنهم اجتمعوا على التكبير والتهليل بالعودة بعد أشهر طويلة من التهجير القسري إلى الجنوب.

المسافة التي قطعها النازحون في طريق العودة للديار

ولم يكن أمام الفلسطينيين النازحين إلا طريقين لا ثالث لهما، هما السير على الأقدام من شارعي الرشيد وصلاح الدين، ويتقاطع شارع الرشيد أو ما يعرف بطريق البحر مع محور نتساريم، الذي يفصل جيش الاحتلال قطاع غزة إلى قسمين، بقرابة نحو 14 كيلومترًا، واضطروا إلى التحرك سيرًا على الأقدام انطلاقًا من منطقة «تبة النويري» غربي مخيم النصيرات، وصولًا إلى حاجز «نتساريم» لاستكمال رحلة الشمال لمسافة لا تقل عن 10 كيلومترات، إذ يمتد شارع الرشيد الساحلي من شمال قطاع غزة حتى جنوبه، وفقًا لقناة «القاهرة الإخبارية».

أما الطريق الآخر هو عبور المركبات بعد فحصها بشارع صلاح الدين بنحو 45 كيلومترًا، وذلك قبل السماح لها بالدخول إلى شمال غزة.

وبحسب ما كشفت «القاهرة الإخبارية»، فإنّ بعض النازحين سيقطعون مسافة 15 كيلومترا سيرًا على الأقدام قبل الوصول إلى شمال غزة، ووفقًا لتطبيق «خرائط جوجل»، فإنّ هذه المسافة تستغرق المشي على الأقدام لمدة تتجاوز الـ5 ساعات، خاصة وأنّ الطريق الذي يشهد عودة النازحين غير ممهد بسبب الدمار الذي خلّفه جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مشاهد من مسيرة العودة إلى شمال القطاع

وخلال الساعات الطويلة التي يقطعها النازحون من الجنوب إلى الشمال سيرًا على الأقدام، شهدت مسيرة العودة العديد من اللحظات الإنسانية، ووثقت عدسات الكاميرات التي رافقت النازحين بعضًا منها، إذ ظهرت مسنة فلسطينية في طريق العودة إلى منزلها في شمال غزة تجلس على كرسي متحرك، وتغني فرحًا بعودتها إلى الديار «شدوا بعضكم يا أهل فلسطين شدوا بعضكم».

وشهدت مسيرة العودة آلاف النازحين الذين حملوا على أكتافهم ما تبقى لهم من أمتعة، إذ رصدت الكاميرات شابًا يحمل أنبوبًا على كتفه، وآخر يحمل أبنائه وبعض الأمتعة ويجرّها في صندوق خشبي مزود بعجلتين فقط، بينما ظهر الأطفال وسط الحشود يرتدون سترات للتدفئة ويحملون الحقائب على ظهورهم ويسيرون إلى جانب ما تبقى من عائلاتهم، بينما كان رجال يدفعون كبار السن أمامهم على الكراسي المتحركة.

وفي ظل هذه المشاهد الصعبة، كان هناك لحظات مؤثرة وثقت بعد مشاهد لقاء النازحين الفلسطينيين بعائلاتهم بعد فراق دام 470 يومًا، كما حرص النازحون على حمل خيامهم لنصبها أعلى ركام منازلهم المدمرة، إلى جانب أمتعتهم التي رافقتهم طوال أيام النزوح من احتياجات أساسية وأغطية لتكون عونا لهم خلال الأيام المقبلة في ظل عدم توفرها في أسواق المدينة.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: مسيرة العودة مسيرات العودة النازحون الفلسطينيون النازحون النازحين قطاع غزة شمال غزة شمال القطاع جنوب القطاع على الأقدام إلى شمال

إقرأ أيضاً:

مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان

الخرطوم- قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، الخميس، إن هجوما بطائرة مسيّرة استهدف سوقا بمدينة الرهد في ولاية شمال كردفان السودانية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 26 آخرين، بينهم 6 أطفال.

وأضافت المنظمة في بيان، أن الطفلين القتيلين يبلغان من العمر 6 و14 عاما، فيما أصيب 6 أطفال آخرون في الهجوم، إلى جانب أكثر من 20 مدنيا.

يأتي ذلك بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف، الاثنين، السوق الرئيسية وأحد الأحياء المجاورة في مدينة الرهد، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الأُبَيِّض بولاية شمال كردفان، وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الدعم السريع نفذته.

وقال ممثل يونيسف في السودان شيلدون يت، إن الهجوم "يمثل تذكيرا صارخا بالخسائر المروعة التي يواصل النزاع إلحاقها بالأطفال في أنحاء السودان".

وأضاف أن الأسواق أماكن يقصدها المدنيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، و"لا ينبغي أن تتحول أبدا إلى أماكن للموت والدمار".

وأشار إلى أن التصعيد الأخير في مدينة الأُبَيِّض ومحيطها حظي باهتمام دولي، إلا أن الأوضاع في شمال كردفان لا تزال "مقلقة للغاية"، مؤكدا أن الأطفال في المناطق الأقل تغطية إعلامية يظلون معرضين للخطر.

وحذر من أن الهجمات المتكررة تدمر المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، وتحرم الأطفال من الخدمات الأساسية، كما تدفع مزيدا من الأسر إلى النزوح.

ولفت إلى أن مناطق في الدلّنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأجزاء من شمال دارفور، ومناطق متأثرة باتساع رقعة النزاع في ولاية النيل الأزرق، تواجه أوضاعا إنسانية متدهورة تشمل انعدام الأمن والنزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

وخلال الحرب الدائرة في السودان، تتهم السلطات ومنظمات وهيئات حقوقية دولية قوات "الدعم السريع" باستهداف منشآت مدنية بطائرات مسيّرة، وهو ما لا تعلق عليه الأخيرة عادة، معتبرة أنها تعمل على "حماية المدنيين".

وفي 6 يوليو/ تموز الجاري قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات بمدينة الأُبَيِّض، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق.

وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في 12 مايو/ أيار الماضي من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، وقالت إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما تتواصل الحرب بين الطرفين منذ أبريل/ نيسان 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • تمتد لـ263 كيلومتراً.. تفاصيل سكة حديد خسروي - خانقين بين العراق وإيران
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان