حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) في تقرير حديث من ارتفاع متوقع في أسعار المواد الغذائية في اليمن خلال الأشهر المقبلة، بسبب استمرار انهيار العملة، وارتفاع أسعار الوقود، وتداعيات تصنيف جماعة الحوثي كـ"منظمة إرهابية"، بالإضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح عبر الموانئ الغربية للبلاد.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه معاناة المواطنين مع تفشي الفقر واتساع رقعة الجوع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الذي عادة ما يشهد ارتفاعًا في الطلب على المواد الغذائية.

وأشارت النشرة التحليلية للأسواق والتجارة الصادرة عن المنظمة إلى أن هذه العوامل ستؤثر بشكل مباشر على قدرة الأسر اليمنية على تحمل تكاليف الغذاء والوصول إليه، متوقعة أن يواجه نحو 17.1 مليون شخص، أي ما يقارب نصف السكان، انعدام الأمن الغذائي خلال فبراير الجاري.

كما حذر التقرير من تداعيات قرار الحوثيين بحظر استيراد دقيق القمح عبر مينائي الحديدة والصليف، والذي تم تطبيقه قبل شهر رمضان، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية، وارتفاع الأسعار، وانتعاش السوق السوداء، خاصة مع توقف المساعدات الإنسانية الغذائية.

وتأتي هذه الأزمة في ظل سيطرة الحوثيين على المساعدات الإنسانية ومنع التجار والمبادرات المحلية من توزيع الصدقات والإعانات بشكل مباشر للمحتاجين، حيث فرضت الجماعة قيودًا صارمة على توزيع المساعدات، مما يفاقم معاناة الفقراء الذين يعتمدون على الإغاثة لسد احتياجاتهم اليومية. ويضاف إلى ذلك قرار الحوثيين بحظر استيراد دقيق القمح عبر مينائي الحديدة والصليف، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعاره، وانتعاش السوق السوداء، واحتكار المساعدات الغذائية لصالح الجهات الموالية للجماعة، ما يزيد من الضغوط المعيشية قبيل رمضان.

ويتزامن هذا التدهور الاقتصادي والاجتماعي مع استمرار المليشيا في رفض صرف رواتب الموظفين رغم تحصيلها مليارات الريالات من إيرادات النفط والموانئ والجمارك، وهو ما يضع ملايين اليمنيين في مواجهة خطر الجوع الحاد، في ظل ندرة فرص العمل، وغياب أي حلول ملموسة تخفف من الأزمة الاقتصادية التي تشتد يوماً بعد يوم.

مع قرب حلول شهر رمضان، الذي يعد موسمًا للصدقات والتكافل الاجتماعي، يجد ملايين اليمنيين أنفسهم في أوضاع أشد قسوة، حيث تتحكم المليشيا في تدفق المساعدات، وتفرض قيودًا على التجار والمتبرعين، ما يحرم آلاف الأسر من الحصول على الدعم الذي كانت تعتمد عليه في مثل هذه المواسم، ويزيد من تفشي الفقر والجوع في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

المصدر

المصدر: وكالة خبر للأنباء

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين

قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.

وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.

ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.

كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.

وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.

ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.

مقالات مشابهة

  • الذهب يتراجع مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتجاوز سعر برنت 100 دولار
  • ارتفاع كبير ومستمر في أسعار المحروقات.. إليكم الجدول الجديد
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • ارتفاع ملحوظ على أسعار المحروقات (السولار والبنزين والغاز) في أغسطس 2026
  • قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين نفذه مواطن داخل منزله في إب وسط اليمن
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • أسعار النفط ترتفع بعد هجوم الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%