سورية.. والمُعطى الجديد.. وأم المؤامرات
تاريخ النشر: 14th, March 2025 GMT
#سورية.. والمُعطى الجديد.. وأم المؤامرات
فؤاد البطاينة ما يجري في #سورية لم يكن من فراغ، بل هو بناء فاسد فوق أخر #فاسد، ونموذج لغم مدفون في تراب أقاليم العرب يتوعدها. ومن السطحية أو الضحك على الذقون أن يكون حوار حول اصلاح أو تساؤلات عن ألغاز في بلد حكامه صوريين. وأتمنى من كل عاقل أو مجنون ان يأتيني بمعطى واحد لا يؤكد بأن امريكا والكيان هما أصحاب التغيير الاخير في #سورية بلا قتال ولهذا معاني.فالتغيير في سورية هو من سيء إلى سيء باتجاه الأسوأ. #أمريكا و #الكيان هما اصحاب القرار والحدث فيها. وكل قرار او حدث فيها من صنع غيرها غير مواتي لهما لن يكون له مفعول. وفي هذا أكرر القول، إننا في مرحلة #حسم_الصراع الوجودي بيننا وبين الكيان وأن المعطيات ليست في صالحنا، ولكن… مُعطى واحد جديد واستثنائي، يصعب جداً تحديد وجهته، هو أن #ترامب يجعل من الولايات المتحدة ولأول مرة في تاريخها، أنها التي تتحكم بقرار “إسرائيل” وليس العكس. وهو تحول أمريكي كبير يتراءى لنا، ومعرفة وجهته مرتبطة بمعرفة فيما إذا كانت سلوكيات ترامب الخارجية والداخلية بمجملها ترمي الى مواجهة الدولة العميقة أم إلى خدمتها. ولكن المهم أن هذا التحول في الحالتين لن يكون في صالح الولايات المتحدة ومن شأنه أن يضعها في عزلة ويصنع خلافات بينية فيها قد تفككها. ولكنه حتما سلوك إن لم يكن تكتيكياً واستمر فسيؤدي الى القطبية المتعددة. فالسنوات الأربع القادمة ستكون حاسمة على طبيعة ومستقبل النظام الدولي وعلى مُستقبل أمريكا والعالم. أما الكيان فحكماؤه ذهبوا وانقطعت سلسلتهم، ويحكمه اليوم صبية لا ينتمون لرعيلهم الأول ولا يعقلون، لكنهم يمتلكون السلاح النووي وهذا سيكون هماً لجهات دولية عديده. في هذا الأثناء، فإن نار فلسطين التي امتدت لكل أوطان العرب جعلت من حكامها في ورطة وبلا خيارات، والمقاومة وحدها الرقم الصعب ووحدها الرافضة والمواجِهة ولجانبها اليمن الأم الأكثر معاناة من التآمر الخليجي. وإن تشكلت في جعبة أمريكا حلول سياسية للقضية الفلسطينية، فمن البديهي أنها لن تتحاور مع عملائها أو أصدقائها، سواءً كانوا فلسطينيين أو عرباً اخرين. بل ستتفاوض مع المقاومين. وحتى لو لم تكن هناك مقاومة، وأرادت أمريكا أن تصنع تسوية، فستصنع بنفسها عدوا تتفاوض معه.. شعوبنا العربية هي اليوم بالمجمل مهزومة من الداخل وأكرر من الداخل. وما في القِدر أخرجته المغرفة حين كان الكيان يستخدم كل طرائق الإبادة الجماعية القاسية لشعب غزة بالصورة والصوت هزت نفوس الأعداء والأصدقاء ولم تهز شعرة في جسد شعوبنا، إذ بقيت الأقلية منها تراقب مظاهرات الشعوب على التلفاز، بينما الأكثرية شعارها ” ما يقع من السماء تتلقفه الأرض ” رغم أن بعض حكامها شركاء فيما يفعله الكيان.. الظروف يصنعها الأقوياء وتولّد الفرص للمستهدَفين ليتحركوا. حدث هذا في جولة كبيرة بتضحيات أكبر كان من نتائجها دخول غزة وتدميرها وهزيمة الكيان، والتحول للجبهة الشمالية وتحييدها وسقوط سورية بيد “اسرائيل”. وهذا ما ارتبط بإهمال سورية الدولة والشعب والجيش واختزالها إلى مجرد ممر.. ولا إبراء للنخب والناشطين الذين ما زال دور معظمهم يقوم على تسويق أجندات خاصة أو غبية بالشتم والمديح على حساب احتياجات القضية والمقاومة، فهذا تضليل وإفلاس. بل دورها أن تجهد في التقييم المجرد ونشر الوعي بين شعوبنا واستنهاضها وتأسيس وتفعيل لجان دعم المقاومة ومناهضة الصهيونية لهذا الغرض في كل عاصمة عربية والمؤاخات والتكامل بينها.. تحميل المسؤولية لغير شعوبنا مغالطة تطيل من غفوتها. عدونا الصهيونية اليهودية المحتلة لفلسطين ومشروعها. هذا تناقضنا الأساسي فلا تحرفوا الصراع معه الى صراع مع من يدعم أو يخون القضية. ففي هذا خلطاً للأمور وعوناً للعدو. لا نطلب كعرب من إيران أن تنتحر ولا أن نجعل من مفاهيمنا مسلمات تأسرنا، ولا نطلب من تركيا الجاهدة مع الخماسي الخليجي في تحطيم النهضة العربية بالترليونات، ولا من أي دولة أن تقدم مصالحها القومية على القضية الفلسطينية، ,فلسنا أوصياء على قرارات الدول السيادية، هذا شأن شعوبهم. وعلينا بأنظمتنا العربية المعنية أصل الخيانة ومرجعيتها إن كنّا جادين. فالأزمة عربية. أما كيف فأقول. هُزمنا عندما تركنا أم المؤامرات تمر، فهي منشأ الخيانات والتخلف والإجهاز على دور الشعوب وتغييب العقل الجمعي وإفشال دولنا وترسيخ احتلال فلسطين. إنها مؤامرة تحريم الديمقراطية على أقطارنا. ففي هذا العصر خاصة بثقافته وموازين القوة فيه وصعود القوميات وغياب نظرية الأمن الجماعي ليفترس القوي الضعيف، فلا يوجد سلاح للدفاع عن استمرار المسيرة والدفاع عن النفس أو للبقاء والنهوض غير الديمقراطية. إنها مسألة حياة أو موت للمستهدفين من أقوياء. إنها لعبة الدول لتبقى على قيد الوجود. كاتب عربي اردني
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سورية فاسد سورية أمريكا الكيان حسم الصراع ترامب فی هذا
إقرأ أيضاً:
جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.
ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.
ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.
ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.
كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.
وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.
في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.
*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي