سلطت صحيفة هآرتس الضوء على تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها قادة في الجيش الإسرائيلي من أزمة حقيقية في تجنيد قوات الاحتياط، بالتزامن مع خطط توسيع الحرب البرية على قطاع غزة في حال لم يتم التوصل لاتفاق لتمديد وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وحذرت الصحيفة في التقرير الذي نشره الصحفي يانيف كوبويتز على لسان بعض القادة في الجيش الإسرائيلي من انخفاض معدلات الالتحاق بالخدمة الاحتياطية بنسبة 50%، وذلك بسبب تراجع المعنويات لدى الجنود على خلفية القرارات السياسية للحكومة، وبسبب الإرهاق من طول الخدمة.

أزمة عميقة

وتشير تقارير في الجيش الإسرائيلي إلى أن الأزمة في قوات الاحتياط أعمق بكثير مما هو ظاهر للجمهور، إذ يفضل كثير من الجنود الامتناع عن الإفصاح عن نيتهم عدم الامتثال لأوامر التجنيد إلا عند تلقيها فعليًا.

وأفادت مصادر عسكرية بأن مجموعة من جنود الاحتياط في إحدى وحدات النخبة أعلنت مؤخرًا عدم التحاقها بالخدمة الاحتياطية المقررة خلال الأسابيع القادمة.

وقد تزايدت هذه الظاهرة بعد قرار الحكومة الإسرائيلية إنهاء وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في معنويات قوات الاحتياط.

إعلان

ويعزو محللون عسكريون هذا التراجع إلى قرارات سياسية مثل إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار والمستشار القانوني للحكومة غالي بهراف ميارا، إلى جانب خطط تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة، الأمر الذي أدى إلى تزايد انعدام الثقة داخل المؤسسة العسكرية.

ويتحدث التقرير عن إعلان عدد من جنود الاحتياط رفضهم الخدمة العسكرية علنًا خلال الأسابيع الماضية، ومن بينهم ألون جور، ملاح مقاتل في سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كتب على حسابه الإلكتروني قائلاً: "لقد انهرت هذا الصباح، وأبلغت قائدي بأن هذه هي النهاية".

وأضاف جور، الذي خدم 16 عامًا في القوات الجوية، أن "الحكومة الإسرائيلية تجاوزت الخطوط الحمراء عندما فضّلت الاعتبارات السياسية على مصلحة الجنود، وأظهرت تجاهلًا لقيمة الحياة البشرية".

وقد أدى تصريح جور إلى إقالته من الخدمة فورًا، لكنه فتح الباب أمام موجة من التصريحات المشابهة من قبل أفراد آخرين في قوات الاحتياط، الذين أعلنوا رفضهم الاستمرار في التطوع للخدمة العسكرية.

ووفقًا لمصادر عسكرية، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرك أن أزمة التجنيد في الاحتياط تتسع بشكل خطير. ونقلت هآرتس عن قائد عسكري كبير في قوات الاحتياط قوله إن معدلات الامتثال لأوامر التجنيد انخفضت بنحو 50%، مشيرًا إلى أن هناك عشرات الحالات التي أعلن فيها الجنود رفضهم للخدمة.

وأوضح القائد العسكري أن أبرز الأسباب التي يتم التذرع بها لرفض التجنيد تشمل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، فضلاً عن سياسات الحكومة التي يرى البعض أنها تمثل "انقلابًا سياسيًا".

وتسعى قيادة الجيش إلى إعادة توزيع الجنود بين الوحدات لتعويض النقص، إلا أن ذلك يواجه تحديات مع احتمال حدوث تعبئة واسعة النطاق، حيث قد يطالب المقاتلون المعارون بالعودة إلى وحداتهم الأصلية، مما قد يؤدي إلى نقص كبير في عدد القوات الجاهزة للقتال.

إعلان الرفض الرمادي

ومن بين الظواهر التي تقلق قيادة الجيش الإسرائيلي ما يعرف بـ"الرفض الرمادي"، حيث يتحجج الجنود بأعذار صحية أو عائلية أو مالية لتجنب الاستدعاء، بينما يكون السبب الحقيقي هو الاعتراض السياسي أو الأخلاقي على الحرب وسياسات الحكومة.

وقال أحد الضباط الاحتياطيين لصحيفة هآرتس إن الجنود يعانون من استنزاف شديد بسبب طول مدة العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن العديد من جنود الاحتياط قضوا مئات الأيام في الخدمة خلال العام الماضي. وأضاف أن الإرهاق يدفع بعض الجنود إلى البحث عن مبررات للخروج من الخدمة، بما في ذلك قيامهم بالسفر خارج البلاد خلال فترات الاستدعاء!.

ويقول التقرير إن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرك أن تسريح المئات من جنود الاحتياط ليس خيارًا عمليًا، كما أن فرض عقوبات عليهم سيكون غير منطقي بعد عام ونصف من القتال المستمر. ومع تصاعد القتال في قطاع غزة، يتوقعون أن تصل المزيد من طلبات الإعفاء إلى الوحدات العسكرية، مما يعقد عمليات التخطيط والاستعدادات المستقبلية.

وفي ظل هذه التحديات، يراقب الجيش أيضًا بقلق محاولات بعض أولياء الأمور منع أبنائهم من مواصلة الخدمة العسكرية. ورغم أن هذه الظاهرة لا تزال محدودة في الوقت الحالي، ينقل التقرير عن مسؤول دفاعي قوله إن "هناك ضغوطًا متزايدة على الجنود الشباب للانتقال إلى مهام غير قتالية، وهو تطور مقلق بالنسبة للقيادة العسكرية".

وتواجه إسرائيل بذلك تحديًا مزدوجًا يتمثل في استنزاف قوات الاحتياط وتراجع الحماسة للخدمة العسكرية، في وقت تتطلب فيه العمليات العسكرية في غزة حشد أعداد كبيرة من الجنود لدعم الجبهة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان فی الجیش الإسرائیلی من جنود الاحتیاط قوات الاحتیاط قیادة الجیش

إقرأ أيضاً:

“جنود بلا نفس”… جيش إسرائيل يُخفي موجة انتحار وصدمات نفسية

صراحة نيوز ـ كشفت صحيفة هآرتس العبرية، نقلاً عن مصادر عسكرية مطلعة، أن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة نفسية غير مسبوقة في صفوف جنوده منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث سجلت حالات انتحار مقلقة وتزايداً في الإصابات النفسية، وسط تعتيم رسمي على الأرقام الحقيقية.

وبحسب الصحيفة، انتحر 35 جندياً إسرائيلياً حتى نهاية عام 2024، في وقت يتجنّب فيه الجيش الإعلان عن هذه الحالات، ويقوم بدفن بعضهم دون جنازات عسكرية أو بيانات رسمية، في محاولة واضحة لإخفاء حجم الأزمة.

المصادر ذاتها أفادت أن أكثر من 9 آلاف جندي تلقوا علاجاً نفسياً منذ بدء العمليات العسكرية، من بينهم عدد كبير من جنود الاحتياط الذين شاركوا في المعارك داخل قطاع غزة. كما أكّد مسؤول عسكري أن آلافاً من الجنود تواصلوا مع الجهات المختصة للإبلاغ عن معاناتهم من اضطرابات نفسية حادة ناجمة عن صدمات الحرب.

ورغم خطورة الوضع، يواصل الجيش استدعاء جنود الاحتياط المصابين بأمراض نفسية، بل ويعيد للخدمة من سبق تسريحهم لأسباب صحية ونفسية، بسبب النقص الحاد في القوى البشرية وامتناع متزايد من الجنود عن المشاركة في القتال.

ونقلت هآرتس عن أحد القادة العسكريين قوله: “بسبب امتناع عدد من الجنود عن الالتزام بالقتال، نضطر إلى تجنيد أشخاص ليسوا في حالة نفسية طبيعية… نحن نقاتل بمن يتوفر لدينا، حتى إن كنا نعلم أنهم غير مؤهلين نفسياً.”

وأكدت المصادر أن الجيش يتجنّب عمداً إجراء تقييم دقيق وشامل للحالة النفسية للجنود، خوفاً من أن تؤدي النتائج إلى تراجع كبير في أعداد القادرين على القتال، مما قد يهدد الجهوزية العملياتية على مختلف الجبهات.

في ظل هذه المعطيات، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام أزمة تتجاوز ميدان المعركة، لتضرب عميقاً في معنويات وقدرات جنودها، في حرب لم تنتهِ فصولها بعد.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي يعاقب 3 جنود رفضوا القتال في غزة
  • المساواة و الإختيار الآلي.. الداخلية تحدد معايير أداء الخدمة العسكرية
  • الداخلية توضح بخصوص معايير اختيار المدعوين للخدمة العسكرية لسنة 2025
  • انتحار وهروب من الخدمة.. الجيش الإسرائيلي يستدعي "المصابين نفسيًا" إلى الحرب
  • مشاكل تواجه الاحتلال بغزة: عدم استدعاء الاحتياط وانتحار الجنود ورفضهم للقتال
  • الحرب على غزة تربك البنية النفسية لقوات الجيش الإسرائيلي
  • الكنيست يفشل مجددًا في تمديد أوامر استدعاء جنود الاحتياط
  • هآرتس: استدعاء مصابين بصدمات نفسية للخدمة زاد حالات الانتحار
  • هآرتس .. تجنيد مصابين بأمراض نفسية وتعتيم على حالات انتحار
  • “جنود بلا نفس”… جيش إسرائيل يُخفي موجة انتحار وصدمات نفسية