هي اتفاقية جرى النقاش حولها بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، إذ كان قد وعد أثناء حملته الانتخابية بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت في 24 فبراير/شباط 2022، في أسرع وقت ممكن. وقال ترامب في تصريحات له مطلع فبراير/شباط 2025، إن على أوكرانيا تزويد الولايات المتحدة بـ"المعادن النادرة"، واعتبر ذلك نوعا من الدفع مقابل الدعم المالي الذي تقدمه لها واشنطن في حربها ضد روسيا.

وأوضح ترامب أن لدى أوكرانيا معادن أرضية نادرة ذات قيمة كبيرة، وأنه يريد "تحقيق المساواة" مع الجانب الأوكراني مقابل الدعم الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة قدمت مساعدات لأوكرانيا تفوق بكثير ما قدمته أي دولة أخرى، وقال "لقد أنفقنا أكثر من 300 مليار دولار أميركي، بينما أنفقت أوروبا حوالي 100 مليار. هذا فرق كبير".

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد عرض فكرة إبرام اتفاقيات خاصة بشأن المعادن النادرة وحمايتها، وذلك أثناء طرحه "خطة النصر" في أكتوبر/تشرين الأول 2024 لإنهاء الحرب مع روسيا.

وقبيل لقاء بين ترامب وزيلينسكي، كشفت وسائل إعلام في 26 فبراير/شباط 2025، عن مسودة اتفاق رجحت أن يتم التوقيع عليها أثناء اللقاء الذي تقرر عقده بين الجانبين في البيت الأبيض.

إعلان

وفيما يلي أبرز بنود مسودة الاتفاق المؤرخة بـ25 فبراير/شباط 2025:

بهدف تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، تنشئ حكومتا كييف وواشنطن صندوق استثمار لإعادة الإعمار، تكون فيه للجانبين الملكية المشتركة، ويدير هذا الصندوق ممثلون عن الحكومتين. يجمع الصندوق العائدات المخصصة له ويعيد استثمارها، كما يستفيد ماليا من أي عمليات بيع أصول للموارد الطبيعية من قبل الحكومة الأوكرانية وتحويلها إلى أموال. تساهم الحكومة الأوكرانية في الصندوق بنسبة 50% من جميع العائدات المحققة من بيع أصول الموارد الطبيعية، والتي يمكن أن تشمل رواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها. تلتزم الحكومة الأميركية على المدى الطويل بتطوير أوكرانيا وجعلها مستقرة وذات اقتصاد مزدهر، ويشمل ذلك تقديم مساهمات إضافية من أموال ومواد أخرى ضرورية لإعادة إعمارها. يُصمم مسار الاستثمار في الصندوق على نحو يسمح بتوظيف الأموال في مشاريع داخل أوكرانيا واستقطاب استثمارات لتوسيع عمليات جمع الأصول العامة والخاصة في البلاد، بما في ذلك رواسب المعادن والنفط والغاز الطبيعي وغيرها. تتضمن الاتفاقية ضمانات مناسبة، بما يشمل عدم بيع أو رهن أو نقل الحكومة الأوكرانية مساهماتها في الصندوق أو الأصول التي تنبع منها، أو تقييد القدرة على التصرف في الأموال. يحرص الطرفان أثناء صياغة الاتفاق، على تفادي أي تعارض مع التزامات أوكرانيا في سياق سعيها إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، أو التزاماتها تجاه المؤسسات المالية الدولية والدائنين. الاتفاقية وأنشطتها ذات طابع تجاري، ويجب أن يصادق عليها البرلمان الأوكراني وفقا لقوانين البلاد بشأن المعاهدات الدولية. تولي الاتفاقية اهتماما خاصا بآليات الرقابة التي تحول دون انتهاك العقوبات أو التحايل عليها أو التدابير التقييدية الأخرى. يشكل الاتفاق جزءا من الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، وهي خطوة نحو إرساء السلام الدائم وتعزيز الأمن الاقتصادي. تدعم الولايات المتحدة مساعي أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية تُفضي إلى سلام دائم مع روسيا. إعلان خلافات بين الجانبين

في 28 فبراير/شباط 2025، جمع لقاء ساخن في البيت الأبيض الرئيسين الأميركي والأوكراني، شهد ملاسنة حادة بينهما، إذ أكد ترامب أن زيلينسكي غير مستعد للسلام، وأن أوكرانيا في ورطة ولن تنتصر في الحرب، وأن عليها أن توافق على وقف إطلاق النار.

وكان من المتوقع أن يتم أثناء اللقاء التوقيع الرسمي على اتفاق المعادن النادرة بين البلدين، غير أنه طُلب من زيلينسكي مغادرة البيت الأبيض بعد مشادته مع ترامب.

لاحقا أكد زيلينسكي أن بلاده مستعدة للتوقيع على اتفاق المعادن النادرة مع الولايات المتحدة، موضحا أن أوكرانيا تعتمد على المساعدات الأميركية، وأن وقفها لن يخدم إلا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي 25 مارس/آذار 2025، صرح زيلينسكي بأن الولايات المتحدة عرضت على أوكرانيا اتفاقا جديدا بشأن المعادن النادرة، وأن الوثيقة الجديدة تُعد اتفاقا كاملا يجب أن يصادق عليه البرلمان الأوكراني.

وقال زيلينسكي في تصريح آخر إن اتفاق المعادن يجب أن يكون مربحا لكلا البلدين، وأن يصمم بطريقة تساعد في تحديث وإعادة إعمار أوكرانيا.

وفي نهاية الشهر، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة أعدت نسخة كاملة من اتفاقية المعادن مع أوكرانيا، وأنه من المتوقع التوقيع عليها مطلع أبريل/نيسان من العام نفسه.

وكشفت مصادر عن اجتماعات عُقدت يوم 11 أبريل/نيسان 2025 بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين في العاصمة واشنطن، لمناقشة مقترح أميركي بهدف الوصول إلى ثروات أوكرانيا من المعادن، مشيرة إلى أن احتمال تحقيق انفراجة كان ضئيلا نظرا للأجواء "العدائية" في الاجتماع.

نشأت هذه التوترات عقب المسودة الأخيرة التي قدمتها إدارة الرئيس ترامب، والتي اتسمت باتساع أكبر مقارنة بالنسخة الأصلية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة المعادن النادرة فبرایر شباط 2025 البیت الأبیض

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركات
  • البيت الأبيض: ترامب سيلتقي زيلينسكي في واشنطن الثلاثاء المقبل
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان