نظّمت كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة اليوم السبت 19 أبريل  مؤتمرها الدولي العاشر، بالتعاون مع الجمعية العربية للدراسات المتقدمة في المناهج العلمية في دورتها الرابعة، تحت عنوان: "الذكاء الاصطناعي ودوره في الاستثمار في التعليم وتحسين جودة الإنتاج التعليمي والبحثي". وقد مثّل هذا الحدث العلمي منصة حوارية متميزة جمعت نخبة من القيادات الجامعية والخبراء التربويين، بهدف مناقشة التحديات والفرص التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم.

جاء المؤتمر برعاية كريمة من  الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، الذي أولى اهتمامًا كبيرًا بتبني الجامعة لقضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار استراتيجية الجامعة لتطوير منظومتها البحثية والتعليمية. كما لعب  الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، دورًا محوريًا في دعم المؤتمر، إلى جانب الأستاذة الدكتورة غادة عبد الباري، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، التي أكدت على أهمية ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع والتطورات التقنية.

وقادت الدكتورة إيمان هريدي، عميدة كلية الدراسات العليا للتربية، تنظيم المؤتمر بحرفية أكاديمية عالية، مدعومة بفريق مميز من أعضاء هيئة التدريس، في مقدمتهم الدكتور أشرف بهجت، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا، والدكتورة وفاء كفافي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للدراسات المتقدمة في المناهج، حيث أضفى حضورهم وخبراتهم العلمية ثقلًا أكاديميًا على فعاليات المؤتمر.

وفي هذا السياق المليء بالحراك الأكاديمي والتربوي، أجرى "الفجر" هذا الحوار الحصري مع الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج، والذي تحدث بإسهاب عن رؤية الوزارة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج، وتحديات التطبيق، ودور المعلم، وآفاق المستقبل القريب.

بداية نرحب بكم دكتور أكرم في هذا الحدث العلمي الهام، ونسأل:

 في ظل هذا التوجه العالمي المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي، كيف ترون دور هذه التقنية في تطوير العملية التعليمية بشكل عام، وتطوير المعلم بشكل خاص؟

 شكرًا جزيلًا لكم على هذه الدعوة الكريمة، وسعيد جدًا بتواجدي في هذا المؤتمر الذي يناقش موضوعًا على درجة كبيرة من الأهمية. الذكاء الاصطناعي بالفعل يمثل أفقًا واعدًا لتطوير التعليم. نحن في الوزارة نتعامل مع هذه التقنية بحماس مدروس، نظرًا لقدرتها على دعم مفاهيم التعلم المستمر والتعلم مدى الحياة. كما أنه يوفر إمكانات هائلة لدعم الطلاب من ذوي الهمم، خصوصًا من يعانون من إعاقات بصرية، ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة نواتج التعلم.


 وما هي أبرز المجالات التي ترون أنها ستشهد تحولًا نوعيًا بفضل الذكاء الاصطناعي؟

 لعل أهم هذه المجالات هو تطوير المناهج الدراسية، وهو مجال عملي الرئيسي داخل الوزارة. الذكاء الاصطناعي سيمكننا من تصميم مناهج تعليمية مرنة وذكية، تقدم محتوى تعليميًا مخصصًا يتناسب مع الفئة العمرية ومستوى الإدراك لدى كل طالب. كما سنتمكن من تطبيق مبدأ "تفريد التعليم" على أرض الواقع، من خلال منصات تتيح للطالب التعلم حسب سرعته واستيعابه الخاص، مما يساهم في تحسين النتائج التعليمية بصورة ملموسة.

 خلال الجلسة الافتتاحية، أشرتم إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. ما أبرز التحديات التي ناقشتموها في هذا السياق؟

 من أبرز التحديات التي نواجهها هو تطوير أدوات التقييم. مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بات من الضروري مراجعة وتحديث أساليب تقويم أداء الطلاب. لا يمكن الاستمرار بالأساليب التقليدية، بل يجب ابتكار طرق جديدة تتماشى مع المحتوى الذكي والمتغير. هناك أيضًا تحدٍ مهم يتمثل في خطر الإفراط في استخدام التكنولوجيا، وما قد يترتب عليه من تراجع في بعض المهارات الأساسية، كالمهارات الاجتماعية والتواصلية. لهذا، نؤكد على أهمية وجود حوكمة وتشريعات واضحة لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية.

 ننتقل إلى المرحلة الثانوية، تحديدًا الثانوية العامة، حيث يواجه الطلاب تحديات كبيرة. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم حلولًا واقعية في هذه المرحلة؟

الذكاء الاصطناعي يقدم مصادر تعلم رقمية متكاملة ومتجددة، ما يساعد في الحد من الاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية. من خلال هذه الأدوات، يمكن للطالب الوصول إلى محتوى تفاعلي يتضمن نصوصًا وصورًا ومحاكاة وتجارب علمية، تُقدم بأسلوب يتناسب مع قدراته الفردية. كذلك، فإن تقنيات مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي تتيح تنفيذ تجارب علمية كان من الصعب تقديمها خارج معامل المدرسة.

 إذًا، هل يمكن أن نقول إن الذكاء الاصطناعي سيحد من ظاهرة الدروس الخصوصية؟

 نعم، هذا هو أحد أهدافنا. المنصات التعليمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدم محتوى موثوقًا وجذابًا، يساعد الطالب على فهم واستيعاب الدروس بطريقة فعالة. مع وجود منظومة حوكمة جيدة تضمن جودة المحتوى وسلامة الأدوات، ستقل الحاجة إلى الدروس الخصوصية تدريجيًا.


 يطرح البعض سؤالًا جوهريًا: هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم مستقبلًا؟

 هذا تصور غير دقيق. الذكاء الاصطناعي لن يكون أبدًا بديلًا عن المعلم، لكنه أداة داعمة ومكملة لدوره. المعلم سيظل أساس العملية التعليمية، بدوره الإنساني والتربوي الذي لا يمكن لأي تقنية أن تقوم به. ما سيحدث هو تطور دور المعلم، ليتحول إلى "موجه وميسر" للعملية التعليمية، وهو ما بدأ بالفعل في بعض المدارس والتجارب الرائدة.

 وماذا عن خطط الوزارة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج الدراسية على المدى القريب؟

 لدينا خطة متكاملة تهدف إلى تسريع وتيرة إعداد وتحديث المناهج. إعداد كتاب دراسي تقليدي قد يستغرق أكثر من عام، لكن مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن إنجاز ذلك في أسابيع. وهذا يمنحنا مرونة في تحديث المحتوى باستمرار، ومواكبة القضايا العالمية كالتغير المناخي، والتحول الرقمي، والقضايا السكانية، وحقوق الإنسان، مع تحديث الإحصائيات والمفاهيم بشكل دوري.


 أخيرًا، كيف يمكن تكييف أدوات الذكاء الاصطناعي لتناسب مختلف المراحل التعليمية، بدءًا من رياض الأطفال وحتى الثانوية العامة؟

 الذكاء الاصطناعي يتميز بقدرته العالية على التخصيص والتكييف. يمكن تصميم أدوات تتناسب مع كل مرحلة عمرية؛ فمثلًا في رياض الأطفال نعتمد على تطبيقات تفاعلية بصرية مليئة بالألوان والقصص، بينما نستخدم أدوات أكثر تخصصًا في المرحلة الابتدائية، وتطبيقات تحليل وتفكير نقدي في الثانوية. المهم هو وجود إطار شامل ينظم هذا الاستخدام، ويضمن تكافؤ الفرص وجودة المحتوى في كل مرحلة تعليمية.

 

 شكرًا جزيلًا معالي الدكتور أكرم حسن على هذا الحوار المثري.

شكرًا لكم، وسعيد بهذا اللقاء، وآمل أن نرى مستقبلًا تعليميًا أكثر تطورًا بفضل تعاوننا جميعًا.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مواكبة التطورات تطبيقات الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي في التعليم اكرم حسنى وزارة التربية والتعليم الذکاء الاصطناعی الدراسات العلیا تطویر المناهج فی هذا

إقرأ أيضاً:

جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.

ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.

ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.

ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.

كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.

وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.

في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

  • "وصال".. مشروع طلابي بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية لترجمة لغة الإشارة العربية بالذكاء الاصطناعي
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • عباس شومان: لا علاقة لـ«شيخ الأزهر» بالترويج لأدوية.. والفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • أخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف عن نظارات بالذكاء الاصطناعي .. جوجل تسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد
  • مدعومة بـGemini وأندرويد XR .. سامسونج تكشف عن نظارات ذكية بالذكاء الاصطناعي
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي