رَجُل إسرائيل يتبوأ منصبه في رام الله
تاريخ النشر: 29th, April 2025 GMT
لم يبتهج الشارع الفلسطيني لاستحداث السلطة الفلسطينية منصب نائب للرئيس بعد اجتماع المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك تلبية لشرط أمريكي وغربي، كجزء من عملية إصلاح مطالبة السلطة الفلسطينية بتنفيذها. والإصلاح هنا لا علاقة له برغبة الفلسطينيين ومطالبهم بالإصلاح الذي يلبي مصالحهم الوطنية والسياسية والكفاحية، على قاعدة أساسية من متطلبات المراجعة المطلوبة لكل المسار الفلسطيني، وعلاقته بالمحتل على الأرض، لذلك فإن السعادة التي عبّر عنها أعضاء السلطة وصفقوا للإنجاز؛ بقيت ضمن جدران مكان الاجتماع، الذي تفصله أمتار قليلة عن حواجز ودبابات الاحتلال التي تواصل ارتكاب جرائم القتل والتهجير، وتفرض حصارا مشددا على مدن الضفة، وتواصل ارتكاب جرائم الإبادة في غزة، لذلك رسالة المنصب وصلت لمن ينتظرها على الجانب الآخر.
إحداث المنصب الجديد وهوية الشخصية التي شغلته، حسين الشيخ، ثم الإشادة بهذه الخطوة وتهنئته في منصبه الجديد من دوائر ترشيحه في تل أبيب وواشنطن، كل ذلك كان متوقعا، ويؤكد صحة كل التسريبات التي سبقت تاريخ اجتماع اللجنة المركزية للمنظمة، وما سيصدر عنه، وتحديد اسم الشخصية الأوفر حظا لشغل المنصب، الذي سيخلف زعامة محمود عباس على حركة فتح والمنظمة والسلطة.
إحداث المنصب الجديد وهوية الشخصية التي شغلته، حسين الشيخ، ثم الإشادة بهذه الخطوة وتهنئته في منصبه الجديد من دوائر ترشيحه في تل أبيب وواشنطن، كل ذلك كان متوقعا، ويؤكد صحة كل التسريبات التي سبقت تاريخ اجتماع اللجنة المركزية للمنظمة، وما سيصدر عنه، وتحديد اسم الشخصية الأوفر حظا لشغل المنصب، الذي سيخلف زعامة محمود عباس على حركة فتح والمنظمة والسلطة
يمكن القول في سياق ما يتابعه الشارع الفلسطيني، وعلى وقع اختيار منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس، وما أحاط بشخصية حسين الشيخ الأوفر حظا خارج الشارع الفلسطيني وإجماعه ومؤسساته، والمكلف بشكل غير ديمقراطي وحر، وفي غياب إجماع وتمثيل حقيقي للشارع نظرا لانتهاء صلاحية معظم المؤسسات الفلسطينية، إن الشيخ ليس مرشح المؤسسات الفلسطينية، بل كان موضع ترشيح وتزكية إسرائيلية لهذا المنصب.
هناك ملفات كثيرة تتعلق بمسيرة وسلوك أمين سر اللجنة التنفيذية، ووزير الشؤون المدنية سابقا، من التصاقه العضوي مع الاحتلال بالتنسيق الأمني، ومشاركته المقدسة للرئيس عباس في قمع أي حالة نهوض وطني وثوري في المناطق التي تخضع لسلطته مع الاحتلال، وهذا جعل من حسين الشيخ، ومنذ سنوات، رجل إسرائيل في رام الله، كما يُوصف في تل أبيب.
تهم الفساد المالي وقضية التحرش الجنسي بموظفة في مكتبه برام الله، وارتباطه بملف تزوير بيانات كتائب شهداء الأقصى أيام الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي أصدر مذكرة اعتقال بحقه عام 2003، بالإضافة لتورطه في ملف التفريط بالأرض لمحاولة توقيع عقد إيجار مع الاحتلال لـ99 عام في ترقوميا.. هذه على ما يبدو من أبرز مميزات الرجل الذي تدرج في تقلد مناصبه، لذلك جاء التعيين المتوقع بخلاف الرغبة الحقيقية والوطنية المطالبة بالإصلاح الداخلي وترتيب الأوضاع، والمفترض أنها تعمل على تعزيز الحريات والمشاركة السياسية، وفق مبدأ ديمقراطي يراعي الحفاظ على الحقوق الفلسطينية ويدافع عنها.
المناصب الفلسطينية، في وضعها الحالي والسابق، فُصلت وفق مقاس أوسلو وملاحقه الأمنية كما هو معروف، ولم يتبق منها شيء له فاعلية ورمزية، بعضها استحدث تلبية لرغبة إسرائيلية أمريكية، وأصبحت من أكبر الأعباء على كاهل الشعب الفلسطيني بعد أعباء استفحال الاستيطان وارتكاب إسرائيل جرائم كبرى على الأرض؛ قوضت ودمرت أوسلو كله. ومنصب نائب الرئيس ومن يشغله، يأتي لتعزيز مكانة ونفوذ المحتل الإسرائيلي لدى السلطة الفلسطينية، وتفاديا لتداعيات ما يجري في مدن الضفة، فتاريخ حسين الشيخ الذي يعرفه أبناء حركة فتح أنفسهم، يتضمن الكثير من علامات الاستفهام المرتبطة بعدم النزاهة وفساد السلوك، وتعيينه في المنصب الجديد والقادم، يُبشر بتداعيات سوداوية وأكثر عبثية على الوضع الفلسطيني. ورغم معرفة الجميع بهذه العلامات، التي تفاقم من وضع الانقسام الفلسطيني بشكل أكثر وضوحا إثر الأداء العاجز للسلطة بعد جرائم الحرب والإبادة الجماعية المستمرة، وعدم القدرة على الاستفادة من المستجدات التي تتطلب بروز عامل ذاتي موحد وقوي وباستخلاص العبر، بدل التنازل والخضوع للإملاءات الإسرائيلية الأمريكية.
مشكلة الفلسطينيين ليست بتحليل ظروفهم وواقعهم، ولا في تحليل سياسات عربية وأمريكية وغربية استعمارية، مشكلتهم في نشوء سلطة تكيفت مع هذه الظروف وأصبحت تبعيتها المباشرة لعدوهم؛ تستجيب تلقائيا لمتطلبات وضغوط إسرائيلية أمريكية، ولا تلتفت بالمطلق لشارعها، إلا في أوامر تشديد الخناق عليه حماية للمستعمر
هناك نجاح إسرائيلي أمريكي في تحديد مناصب الفلسطينيين، وفرض جملة من الشروط والإملاءات المتعلقة بمسارهم، وهناك حالة من اليقين الإسرائيلي والعربي بأن أوضاع الشارع الفلسطيني باتت في أيدٍ أكثر أمنا بالنسبة للمستعمر؛ على الأقل فيما أظهرته مناصب فلسطينية سابقة ولاحقة بغض النظر عن مسمياتها في رام الله، والمعنية بتوطيد التنسيق الأمني وتناغمها مع التطبيع العربي، وقدرتها على امتصاص واحتواء حالة المقاومة ومنع الاشتباك مع الاحتلال. هذا هو معيار الترشيح للمنصب، في الفترة التي ستستمر فيها حال الأوضاع الفلسطينية مع تبوؤ رجل إسرائيل منصبه في السلطة الفلسطينية، فهناك ارتياح لعقيدته وسلوكه، وإعجاب إسرائيلي ببراغماتيته؛ لإيمانه المطلق بضرورة قمع الشارع الفلسطيني، وإعجاب بلغته العبرية التي يتقن من خلالها البوح في الغرف المغلقة برطانة التعبير عن إعجابه بـ"إسرائيل" وتطورها، كما جاء على لسان من التقى به في تل أبيب وفي مناسبات كثيرة.
بكل ألم، نقول إن الانتقال المأساوي الهزلي من الرئيس لنائبه، ليس حلا لرمي أعباء السلطة المتراكمة، بل هو تكريس لتزييف واقع المؤسسات الفلسطينية، وإمعان في خرابها، والاستقواء في تكلسها وترهلها زاد من مأساة فلسطينية من العبث التغول فيها؛ كحل يضمن فقط حالة الانحلال والتكلس المطلوبة إسرائيليا للفلسطينيين. على أية حال، نفاد خيارات ونهج السلطة الفلسطينية وتجوف مناصبها، وفرض التكيف معها بصم الآذان عن كل مطالب الشارع الفلسطيني، أوصل القضية لهذا التقزيم، ومن المشروع الاستعماري الصهيوني بعض النجاحات. فحقل الخيارات الفلسطينية واسع بمقدار توفر الحد اللازم من فاعلية مواقف فلسطينية مرتكزة بالأساس على قوة حركة تحرر وطني ووحدتها وإرادتها.
أخيرا، ثمة حقيقة لا تحتاج الى برهان، وهي أن مشكلة الفلسطينيين ليست بتحليل ظروفهم وواقعهم، ولا في تحليل سياسات عربية وأمريكية وغربية استعمارية، مشكلتهم في نشوء سلطة تكيفت مع هذه الظروف وأصبحت تبعيتها المباشرة لعدوهم؛ تستجيب تلقائيا لمتطلبات وضغوط إسرائيلية أمريكية، ولا تلتفت بالمطلق لشارعها، إلا في أوامر تشديد الخناق عليه حماية للمستعمر.
ومهما كانت مسؤولية السلطة الفلسطينية في تدهور أوضاع البيت الفلسطيني، فإن مظهر الفصائل الفلسطينية السلبي من تراجع مواجهة السلطة في اللجنة المركزية ومنظمة التحرير؛ إلى قبول المشاركة في مناصب فارغة، واستبعاد قوى مؤثرة في الشارع عن القرار الوطني، برهان على أن حالة الانشطار والتنافر ستبقى أحد أهم أسباب ضعف الموقف الفلسطيني، ولن يمنحه قوة لا رئيس ولا نائبه ولا وزير، في الوقت الذي تمارس في إسرائيل قهر الإنسان وامتهان وجوده بطريقة سافرة ومباشرة، وتفرض على الفلسطينيين "رجلها" لإدارة القهر والظلم عليهم.. هكذا وصفته الصحافة الإسرائيلية قبل عامين، "امتلاك الشيخ فرصة لأن يصبح الزعيم القادم للسلطة الفلسطينية على الرغم من عدم شعبيته، ذلك بفضل علاقاته الوثيقة مع إسرائيل والولايات المتحدة"، وهو ما يتحقق.
x.com/nizar_sahli
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الفلسطيني حسين الشيخ إسرائيلية التنسيق الأمني إسرائيل فلسطين التنسيق الأمني منظمة التحرير حسين الشيخ قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة الفلسطینیة الشارع الفلسطینی مع الاحتلال حسین الشیخ فی تل أبیب
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.