أطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2025، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار “مجتمع المعرفة .. معرفة المجتمع”، مبادرة نوعية بعنوان “على درب العلم”، تهدف إلى ربط ضيوف المعرض من كتاب ومفكرين بمؤسسات التعليم العالي في الدولة، من خلال جولات معرفية تستضيفها نخبة من الجامعات الإماراتية.
وتسعى المبادرة إلى إثراء الحراك الأكاديمي من خلال محاضرات نوعية ولقاءات مفتوحة بين الطلبة والمفكرين العالميين، بما يسهم في تشجيع الابتكار، ودعم صناعة المحتوى، وتوسيع مجالات التعاون المعرفي والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي.


وفي هذا السياق، تستضيف كليات التقنية العليا غدا جلسة بعنوان “مغامرات في الكتابة” يقدمها الكاتب والروائي البريطاني الشهير كون إيجلدن، أحد أبرز كتّاب الرواية التاريخية المعاصرة، وصاحب سلسلة “الإمبراطور” و”الفاتح”؛ إذ سيأخذ إيجلدن الجمهور في مغامرة فكرية شائقة، يستعرض خلالها تقنيات الكتابة الإبداعية، وأسرار بناء الشخصيات ورسم الحبكات، مستندًا إلى تجربته في تحويل التاريخ إلى سرد حيّ يجمع بين الدقة والإثارة لتمنح الجلسة الطلبة فرصة نادرة للاستفادة من رؤى كاتب استطاع أن يربط بين السرد الملحمي والواقع التاريخي بأسلوب أخّاذ.
وفي اليوم ذاته، تستضيف جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية جلسة متميزة بعنوان “ابن سينا بين الحياة والفلسفة” يقدمها الدكتور روي كاساجراند، المحلل السياسي الحائز على جائزة “سرد الذهب”؛ وتسلط الضوء على شخصية ابن سينا بوصفه أحد أبرز العقول الموسوعية في التاريخ الإسلامي، من خلال تحليل العلاقة بين تجربته الشخصية وفكره الفلسفي والعلمي، ولا سيما في ما يتصل برؤاه حول النفس والعقل والخلود، وإسهاماته في الربط بين الطب والفلسفة.
وشهد المعرض على مدار الأيام الماضية عددا من الجلسات النوعية ضمن المبادرة نفسها، فقد نظمت جامعة السوربون – أبوظبي محاضرة بعنوان “رحلة مينا مسعود من الحلم إلى هوليوود”، تحدّث فيها الممثل الكندي المصري مينا مسعود، نجم فيلم علاء الدين من إنتاج ديزني، عن رحلته في عالم الفن من بداياته المتواضعة إلى تجسيد شخصية عالمية.
كما استضافت كليات التقنية العليا جلسة بعنوان “الثقافة العربية بين الماضي والحاضر والمستقبل” بمشاركة نخبة من صانعي السينما والمبدعين العرب، منهم ياسر الياسري وهنا كاظم، وأدارتها فاطمة الظاهري من “إيمج نيشن أبوظبي”.
وناقشت الجلسة تطوّر المشهد الثقافي العربي، وكيفية تفاعله مع التحولات الاجتماعية والسياسية، واستشرفت مستقبل الثقافة في ظل العولمة والانفتاح الرقمي.
واستضافت جامعة السوربون – أبوظبي أيضا جلسة فكرية بعنوان “الفرنكوفونية في الأدب العربي”، شارك فيها كل من الشاعر كامل عويد العامري، والروائية د. هناء صبحي، والمترجم والناقد عبده وازن، وحاورهم الكاتب شاكر نوري.
وتطرقت الجلسة إلى تأثير اللغة الفرنسية على الأدب العربي، واستعرضت تجارب أدباء عرب كتبوا بالفرنسية أو تأثروا بالثقافة الفرنكوفونية، في سياق العلاقة المعقدة بين اللغة، والهوية، والإبداع الأدبي.
وتجسد مبادرة “على درب العلم” أحد أبرز مساعي معرض أبوظبي الدولي للكتاب لربط المعرفة النظرية بالممارسة التعليمية، وتكريس الثقافة مسارا مشتركا بين الكاتب والجامعة والمجتمع.وام


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا

 أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أن معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا يلتقي خلاله الناشرون والمفكرون والكتاب والقراء في حوار مفتوح حول قضايا الفكر والإبداع والتنمية، مضيفا أن هذا النموذج هو ما تحتاج إليه المجتمعات العربية في ظل ما يشهده العالم من تحولات معرفية وتكنولوجية متسارعة.


وأكمل - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أنه يعد أحد أهم المعارض الثقافية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنه يحظى بمكانة خاصة لديه، باعتباره أحد المشاركين في تأسيسه منذ انطلاقته، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في إطار التعاون الوثيق بين الاتحاد ومكتبة الإسكندرية.

وقال رشاد، إن المعرض نجح على مدار سنواته في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الثقافية العربية، حتى أصبح ضمن قائمة المعارض المعتمدة لدى اتحاد الناشرين العرب، وهو ما يعكس مكانته المهنية والثقافية، والثقة التي يحظى بها بين الناشرين والمؤسسات الثقافية في العالم العربي.

وأوضح أن مدينة الإسكندرية تمتلك خصوصية ثقافية وحضارية فريدة، فهي مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والفلسفة، ولا تزال تحتفظ بجمهور قارئ يتميز بالوعي والاهتمام بالكتاب، وهو ما يجعل المشاركة في معرضها هدفًا يحرص عليه الناشرون من مختلف الدول العربية.

وأشار إلى أن الإقبال الكبير من دور النشر للمشاركة في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية للمعرض، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من دور النشر تقدمت بطلبات للمشاركة، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية حالت دون مشاركة الجميع، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا بما يسمح باستقبال المزيد من الناشرين المصريين والعرب.

وأكد رشاد أن مكتبة الإسكندرية تمثل صرحًا ثقافيًا عالميًا ومنارة للمعرفة الإنسانية، استطاعت أن تستعيد الرسالة التاريخية للمكتبة القديمة، وأن تقدم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على أحدث ما أنتجه الفكر الإنساني.

وأضاف أن المكانة الدولية التي تحظى بها مكتبة الإسكندرية تتجسد في طبيعة مجلس أمنائها، الذي يضم شخصيات دولية وعربية بارزة، بما يعكس التقدير العالمي للدور الذي تقوم به في دعم الثقافة والبحث العلمي والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن المكتبة أصبحت إحدى أهم المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة المصرية على المستويين العربي والدولي.

وقال إن إقامة معرض دولي للكتاب داخل مكتبة الإسكندرية تضفي عليه قيمة استثنائية، لأن الزائر لا يأتي إلى معرض للكتاب فحسب، وإنما يدخل إلى فضاء معرفي متكامل يحتضن الكتب والمخطوطات والمتاحف ومراكز البحث والأنشطة الفكرية، وهو ما يمنح المعرض طابعًا حضاريًا يميزه عن كثير من المعارض الأخرى.

وشدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الكتاب سيظل الركيزة الأساسية لصناعة الوعي الإنساني، مهما شهد العالم من تطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعرفة الرصينة تبدأ من الكتاب، وأن المجتمعات التي تحافظ على القراءة وتشجع النشر هي الأكثر قدرة على مواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية وبناء أجيال تمتلك الوعي والنقد والإبداع.

وأضاف أن صناعة النشر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة حضارية تسهم في حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح، ونقل الخبرات والمعارف بين الشعوب، مؤكدًا أن الناشرين العرب يؤدون دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية وبناء الإنسان العربي.

وأكد أن مكتبة الإسكندرية ستظل رمزًا للإشعاع الثقافي والفكري في مصر والعالم العربي، وأن معرضها الدولي للكتاب أصبح موعدًا سنويًا ينتظره المثقفون والناشرون والقراء، لما يقدمه من نموذج يجمع بين المعرفة والإبداع والحوار، ويؤكد أن الثقافة تظل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأمم، وأن الكتاب سيبقى الوعاء الأهم لحفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة المستقبل.

طباعة شارك رئيس الناشرون المفكرون قضايا

مقالات مشابهة

  • “قضاء أبوظبي” تعرض إنتاج الرطب بمراكز الإصلاح في مهرجان ليوا 2026
  • تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”
  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • القاهرة الدولي للطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • وصول طائرة “المعلا ” التابعة لشركة فلاي عدن الى مطار عدن الدولي
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي