يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالياً المملكة العربية السعودية ضمن جولة تستهدف عدة دول خليجية، وتحمل في طياتها الخروج بحزم استثمارية تتخطي تريليوني دولار.

وكشف تقرير لوكالة «بلومبرج» يرصد آفاق الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي، أنه ربما تتعارض آمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تأمين استثمارات بقيمة تريليون دولار من المملكة العربية السعودية في ظل الطموح المكلف لتحويل اقتصاد المملكة نفسها».

الاقتصاد السعودي

وتبلغ تكلفة خطط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد البلاد المعتمد على النفط ما يقارب تريليوني دولار.

وتابعت أن الحجم الهائل للالتزامات المحلية بناءا على مقابلات مع أشخاص مطلعين على الخطط، وتوقعات الحكومة الأمريكية، والتقديرات السعودية، وبيانات من شركة ميد للأبحاث - يُحدث تحولًا في دور المملكة في الاقتصاد العالمي.

وبعد عقود من كسب أموال تفوق إنفاقها المحلي، وفرت للمملكة العربية السعودية فوائض ضخمة للاستثمار في الخارج، لكن بلومبرج تري أن ارتفاع الإنفاق المحلي وانخفاض أسعار النفط دفعا هذا الوضع إلى الاتجاه المعاكس.

وقالت الوكالة، «لا يزال نبع البترودولار يضخ كميات هائلة من النقد، لكن تحويل الاقتصاد السعودي مسعى باهظ التكلفة.»

وأشارت إلى أن المملكة تجرى خطط استثمارية ضخمة لعل أبرزها مدينة نيوم الجديدة المستقبلية، والتي قد تتجاوز تكلفتها 1.5 تريليون دولار عند اكتمالها، وفقًا لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية وأشخاص مطلعين على عملية الإنشاء، حيث دفعت المدينة الجديدة البلاد إلى عجز مالي متزايد، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع أن تبلغ تكلفة نيوم 500 مليار دولار عند الكشف عنها عام 2017.

ولفت التقرير إلى أن السعودية قامت باستضافة العديد من الفعاليات العالمية التي تطلبت استثمارات واسعة النطاق، بما في ذلك معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم في عام 2034، وكأس آسيا لكرة القدم في عام 2027، هذا بالإضافة إلى التوقعات بتوسع مشروع تروجينا - وهو جزء من نيوم - ليشمل 30 كيلومترًا من منحدرات التزلج لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية الآسيوية لعام 2029.

وقال خبيران اقتصاديان، إن تكاليف إعداد واستضافة هذه الأحداث قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، على الرغم من عدم توفر أرقام محددة لأن الحكومة لا تقدم تفاصيل.

وأكد الخبيران أن كل هذه النفقات ستحد من حجم الأموال التي يستطيع محمد بن سلمان تقديمها لترامب.

وأضاف: قلصت المملكة بالفعل طموحاتها في أجزاء من مشروع نيوم، كما قام صندوق الاستثمارات العامة لدى المملكة، والذي تبلغ قيمته 940 مليار دولار، قام بتخفيض ميزانيات العديد من المشاريع، بينما يزيد الاقتراض لمواكبة التزامات الإنفاق.

وأردفت، رغم انخفاض مستويات الدين حاليًا بالسعودية إلا أنها معرضة لخطر الارتفاع المطرد.

وقال زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبرج إيكونوميكس: «يسعى ترامب لجذب استثمارات بقيمة تريليون دولار، لكن السعودية لا تستطيع تحقيق ذلك»، مشيرًا إلى أن ميزان الحساب الجاري للمملكة تحول إلى سلبي خلال العام الماضي.

وأضاف: «أصبحت السعودية مستوردًا لرأس المال حتى مع ارتفاع أسعار النفط نسبيًا، ومن المرجح أن تظل كذلك حتى عام 2030 على الأقل، وهذا سيُعيد تشكيل علاقتها بالاقتصاد العالمي».

وأكمل: حتى لو أعلنت السعودية عن أرقام استثمارية ضخمة خلال الزيارة، وكشفت عن سلسلة من الشراكات التجارية، فقد لا يتدفق جزء كبير من هذه الأموال إلى الاقتصاد الأمريكي قريبًا.

وأشارت بلومبرج إلى أن محمد بن سلمان ساعد ترامب على خفض أسعار البنزين في بلاده من خلال زيادة إنتاج النفط الخام، وهذا على عكس ما حدث عندما زار الرئيس جو بايدن السعودية، حيث رحل خالي الوفاض بعد لقائه بولي العهد الذي طلب فيه المساعدة في معالجة التضخم المتصاعد.

تلقى مجتمع الأعمال في المملكة العربية السعودية اتصالات من وزارات حكومية تسعى جاهدة للحصول على معلومات حول ما تخطط شركات التجارة والاستثمار للتعاون معه في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وقالت راشيل زيمبا، الزميلة المساعدة في مركز الأمن الأمريكي الجديد: إن «رفع الرقم المتفق عليه في السابق إلى تريليون دولار يعد أمرًا صعبًا، وقد تسعى الحكومة السعودية إلى تمديد أي تعهد لعقد أو أكثر».

وأضافت لبومبرج: «بشكل عام، أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من الإعلانات والرغبة في العمل معًا - اقتصاديًا، وفي مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، وفي مجال الاستثمار - بدلًا من اتخاذ خطوات ملموسة».

وتابعت: «من المرجح أن تكون كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة مرتاحتين لبعض الغموض في التفاصيل، وإيجاد مزيج من اتفاقيات الشراء، والاستثمارات المقترحة، وبعض مجالات خفض الحواجز التجارية».

بن سلمان يعد ترامب باستثمار 600 مليار دولار

حتى الآن، وعد محمد بن سلمان ترامب باستثمارات إضافية وتجارة مع الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، ومع ذلك، فإن أسعار النفط الخام التي بلغت حوالي 63 دولارًا للبرميل فرضت ضغوطًا جديدة على المملكة.

وتشير تقديرات بلومبرج إيكونوميكس إلى أن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى سعر 96 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها، و113 دولارًا إذا تم احتساب الإنفاق المحلي لصندوق الاستثمارات العامة على مشاريع محمد بن سلمان.

وصرحت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري: «أي مطالب خارجية ستزيد الضغط على الوضع المتوتر أصلًا»

وأضافت: «من المؤكد أن الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة قد بدأتا بالفعل بتأجيل بعض خطط الاستثمار المحلية، وقد تُؤخرانها أكثر أو تُقلّصان بعض خططهما الأكثر طموحًا. وهذا من شأنه أن يمنحهما مجالًا أكبر للإنفاق على المدى القصير».

لكن ضغوط المالية العامة بدأت تتجلى في تسارع وتيرة إصدار الديون السعودية. اقترضت الحكومة أكبر مبلغ على الإطلاق في الربع الأول، حتى أكثر مما اقترضته في أواخر عام 2020 عندما انخفضت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى ما دون الصفر.

ديون المملكة العربية السعودية

ويبلغ إجمالي ديون المملكة العربية السعودية 354 مليار دولار، أي ما يقارب 30% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى منخفض مقارنةً بمعايير معظم الحكومات الأخرى.

وتحتفظ المملكة بأكثر من 400 مليار دولار من احتياطياتها الأجنبية لدى البنك المركزي، وجزء كبير منها في سندات الخزانة الأمريكية.

اقرأ أيضاًنائب رئيس هيئة المجتمعات يتفقد مشروعات رفع كفاءة مرافق المياه والصرف بالعبور

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الأمريكي في قصر اليمامة بالرياض

ارتفاع سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 13 مايو 2025

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السعودية دونالد ترامب المملكة العربية السعودية الاقتصاد السعودي اقتصاد السعودية زيارة ترامب استثمارات السعودية السعودية والولايات المتحدة المملکة العربیة السعودیة تریلیون دولار محمد بن سلمان أسعار النفط ملیار دولار إلى أن

إقرأ أيضاً:

1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"

تعلن مجموعة "تيمبر للرياضة والترفيه" عن تحول استثماري يرفع الكلفة الإجمالية لمشروع تطوير ملعب "بنك أوف أمريكا" إلى "1.3 مليار دولار".

موقع "Sports Business Journal" الاقتصادي، يؤكد أن شركة "تيمبر" ستنفق نحو "500 مليون دولار" إضافية عما كان متوقعاً في البداية لتجديد إستاد بنك أوف أمريكا، مما يرفع الكلفة الإجمالية للمشروع من "800 مليون دولار" إلى "1.3 مليار دولار". وفي المقابل  تظل حصة مدينة شارلوت المحددة بـ"650 مليون دولار" كما هي دون تغيير".

Tepper Sports & Entertainment will spend an additional $500M on the Bank of America Stadium renovation, increasing the total project cost from $800M to $1.3B ????️

Charlotte's $650M contribution remains unchanged.

MORE: https://t.co/xjvsVXNLFP pic.twitter.com/zMZstE0BLp

— Sports Business Journal (@SBJ) July 23, 2026

ويتابع الموقع: "جاء هذا الإفصاح الخميس بالتزامن مع طرح المجموعة الأكثر شمولاً حتى الآن من التصاميم الهندسية والفنية للمشروع، الذي بدأ تنفيذه بالفعل ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول 2030". وتتولى شركة "HOK" تصميم وإخراج المشروع معمارياً. وتظهر التصاميم الهندسية هيكلاً جديداً يُكشف عنه لأول مرة، وهو موقع مخصص للفعاليات الموسيقية يتسع لـ"4,400 مقعد" يقع في الجانب الشمالي الشرقي من الإستاد، بالإضافة إلى ذلك يخطط المهندسون لإجراء تغييرات على الواجهة الخرسانية للإستاد البالغ "30 عاماً"، لاستبدالها بأسوار زجاجية، ومساحات فاخرة في الهواء الطلق، وتوسعة الممرات العلوية للمقاعد".

وأعلن "بنك أوف أمريكا" عن تمديد عقد حقوق تسمية الإستاد لسنوات طويلة، ليؤكد استمرار اقتران اسم البنك بالمنشأة الرياضية. وتأتي هذه الخطوة بعد عقد قصير الأجل أبرمه الطرفان 2023 أثناء إعداد خطط التطوير الشاملة بالتنسيق مع المدينة، تمهيداً لإبرام هذا الاتفاق الممتد فور اعتماد الخطة النهائية.

مقالات مشابهة

  • روسيا: الاحتياطيات الدولية ترتفع إلى 723 مليار دولار
  • ترامب للسعودية: التطبيع قبل النووي
  • وزير الطاقة الأمريكي يعلن الاتفاق النووي مع السعودية بدون علم ترامب
  • فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • 1.3 مليار دولار كلفة تطوير إستاد "بنك أوف أمريكا"
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني