فلسطين – أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الذكرى 77 للنكبة أنه “آن الأوان لتحرك دولي حقيقي لوقف الظلم التاريخي والمأساة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني”.

وأحيت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بمساعدة شعبة حقوق الفلسطينيين، الذكرى 77 للنكبة في مقر المنظمة بنيويورك.

وألقى المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، كلمة نيابة عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ثمن فيها قرار الأمم المتحدة التاريخي بإحياء ذكرى نكبة فلسطين عام 1948.

وقال الرئيس إن “هذه الذكرى التي مر عليها 77 عاما، مثلت كارثة الكوارث، وجرائم القتل الجماعي للأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين، في أكثر من 50 مجزرة موثقة، وتهجير قسري بقوة الحديد والنار لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرض وطنه، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

وتقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالشكر والتقدير على “القرار التاريخي بإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية لعام 1948،  ويصادف هذا اليوم، الخامس عشر من شهر مايو من كل عام، ذكرى النكبة، هذه المناسبة الأليمة التي لازالت حاضرة، بعد أن جرى تجاهلها طيلة السنوات الماضية”.

وأضاف أن “مسلسل الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني لم يتوقف، فبعد كارثة النكبة في العام 1948، والاستيلاء على 78% من أرض فلسطين التاريخية، جاءت كارثة الاحتلال في العام 1967، بالاستيلاء على باقي أرض فلسطين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، ومواصلة حملتها الاستيطانية الاستعمارية، وسلب الأراضي وبخاصة في الضفة الغربية، بما فيها القدس إلى يومنا هذا”.

وأوضح الرئيس الفلسطيني، قائلا: “ما أشبه اليوم بالبارحة، فما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 19 شهرا على مشهد ومسمع من العالم أجمع، هي جرائم إبادة جماعية، وتدمير وتجويع كاملة الأركان، بهدف تهجير شعبنا من قطاع غزة، إضافة إلى جريمة مواصلة سرقة أرض دولة فلسطين في الضفة الغربية والقدس الشرقية”.

وأشار إلى أن “أعداد اللاجئين الفلسطينيين في داخل فلسطين، ودول الجوار والعالم قد وصلت لأكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني، لازالت معاناتهم مستمرة، خصوصا في مخيمات اللجوء في غزة والضفة، بما فيها القدس الشرقية والأردن ولبنان وسوريا، وما زاد المعاناة قسوة خلال السنتين الماضيتين، استهداف وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ومنع نشاطاتها داخل فلسطين المحتلة، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وحرمان شعبنا من الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة التي لا يمكن استبدالها، وغيرها من أساسيات الحياة في غزة والتي تعتبر حيوية للغاية لبقائهم على قيد الحياة”.

كما قال: “إن مواصلة انكار جرائم الصهيونية، وقوات الاحتلال الاسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني لن تجدي نفعاً، ولن تلغي الحقيقة أو تطمس الذاكرة. فالتاريخ لا يمحى، والعدالة لا تسقط بالتقادم. وإننا نقف اليوم أمامكم ليس فقط لنُحيي هذه الذكرى الحزينة، بل لنُجدد العهد بأن النكبة لم ولن تكون قدرًا محتومًا ودائما لشعبنا، وأن حق العودة، وحق تقرير المصير، واستقلال الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، هي حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف، يكفلها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولن يتخلى عنها شعبنا وكل من يتضامن معهم عبر التاريخ وحتى يومنا هذا”.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائلا: “لقد آن الأوان لتحرك دولي حقيقي وفاعل لوقف هذا الظلم التاريخي والمأساة المستمرة، التي أصبحت وصمة عار في جبين الإنسانية، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ تسعة عشر شهرا، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، ودمّرت منازلها وبنيتها التحتية، وهجّرت قسرا وبشكل متكرر أكثر من 1.9 مليون فلسطيني داخل القطاع، ليست سوى استمرار لنكبة لم تتوقف فصولها منذ عام 1948”.

وأضاف: “نؤكد من هذا المنبر أننا مستعدون لتحمّل كامل مسؤولياتنا الوطنية في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، عبر تولي دولة فلسطين مسؤولياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنيّة والأمنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين لمناطقهم، وتثبيتهم في أرضهم، وتنفيذ خطة التعافي المبكر وإعادة الإعمار دون تهجير من غزة، وحشد التمويل الدولي اللازم في مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة عند توقف إطلاق النار، وقبل كل ذلك التأكيد على ضرورة الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعلان هدنة شاملة في كامل الارض الفلسطينية المحتلة، فضلا عن الحاجة الملحة للذهاب لعملية سياسية لتنفيذ حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وإعمال حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها العيش كشعب حر وكريم في وطنه”.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي، ممثلا بهذه المنظمة الأممية، وفي الوقت الذي يعمل فيه على الوقف الفوري للعدوان على شعبنا، وأرضه ومقدساته، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ خطوات ملموسة، بتوفير حماية دولية له، وإننا نتطلع في هذا الصدد، بأهمية كبيرة لعقد المؤتمر الدولي للسلام في يونيو المقبل بنيويورك، من أجل تنفيذ حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود من أجل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، والحصول على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية”.

كما دعا إلى “مواصلة دعم وكالة الأونروا بقوة، وتوفير التمويل اللازم لها، ومواجهة المحاولات الخبيثة لتقويض دورها وفقا لولاية الجمعية العامة، باعتبارها شريان الحياة لملايين اللاجئين لدينا والشاهد الحي على نكبة شعبنا، ومسؤولية سياسية ومرجعية قانونية وإنسانية لقضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين تحقيق حل عادل لهم وفق القرار 194”.

واختتم الرئيس الفلسطيني، قائلا: “باسم الشعب الفلسطيني الصامد، وباسم أكثر من خمسة عشر مليون فلسطيني، منهم سبعة ملايين لاجئ فلسطيني، نجدد العهد بأننا باقون، متمسكون بحقوقنا، ماضون في نضالنا المشروع من أجل الحرية والاستقلال، وسنواصل طرق أبواب العدالة، حتى تتحقق المساءلة عن جميع الجرائم المرتكبة ضد شعبنا، وحتى تتحقق الحرية لفلسطين، وتعود الحقوق المشروعة لأصحابها، ويتحقق السلام والاستقرار والازدهار للجميع في المنطقة كلها”.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفلسطينية

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی الرئیس الفلسطینی الشعب الفلسطینی الأمم المتحدة القدس الشرقیة دولة فلسطین محمود عباس قطاع غزة أکثر من عام 1948

إقرأ أيضاً:

نائب رئيس دولة فلسطين يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال

طالب نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ ، المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية أبناء الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف الاعتداءات والهجمات المنظمة التي ينفذها المستوطنون وجيش الاحتلال.

وقال حسين الشيخ - في تصريح صحفي ، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) ، اليوم /الجمعة/- إنه أجرى اتصالات عاجلة مع العديد من قادة العالم ، لحثهم على تحمل مسؤولياتهم تجاه حماية أبناء الشعب الفلسطيني من اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي.

وأوضح أن هذه الاتصالات جاءت في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال، وآخرها ما شهدته بلدات تل ودير جرير والمغير وبيت فوريك، وغيرها من قرى ومخيمات الشعب الفلسطيني، من عمليات قتل، وإحراق للمزروعات، وسرقة للمواشي، وقطع للأشجار.

وأضاف أن ما يجري يمثل "استباحة غير مسبوقة للبشر والشجر والحجر"، محذرا من أن استمرار هذه الاعتداءات ينذر بعواقب كبيرة.

من ناحية أخرى، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أن المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين -اليوم- بحق الفلسطينيين في بلدة تل جنوب غرب نابلس، وأدت إلى استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة؛ تُبرهن على مدى اشتداد وتفاقم النزعة الإرهابية الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستيطانية التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني؛ لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأضافت "فتح" - في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة- أن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير وبيت فوريك وجالود والمغير ) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على منظومة الاحتلال الاستيطانية، التي تواصل إرهابها المنظّم عبر إطلاق العنان لعصابات المستوطنين لارتكاب جرائمها بحق أبناء الشعب الفلسطيني العُزّل في القرى والتجمعات والبلدات الفلسطينيّة، محذرة من أن منظومة الاحتلال تضرب بعرض الحائط القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسعى إلى تحقيق مآربها التصعيدية الرامية إلى تطبيق مخططات الضم والتهجير.

ودعت "فتح" المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري، وإلزام منظومة الاحتلال الاستيطانية بالانصياع للقانون الدولي، ومحاسبة قادة الاحتلال بوصفهم مجرمي حرب.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستوطنين منذ بداية العام الجاري.

طباعة شارك نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية أبناء الشعب الفلسطيني وقف الاعتداءات والهجمات المنظمة المستوطنون وجيش الاحتلال

مقالات مشابهة

  • “لجان المقاومة”: العملية البطولية قرب حفات جلعاد تبرهن أن المقاومة ستبقى حيةً وفي تصاعد
  • نائب رئيس دولة فلسطين يطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال
  • “رايتس ووتش” تدعو “إسرائيل” للتحقيق في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • وصول طائرة “المعلا ” التابعة لشركة فلاي عدن الى مطار عدن الدولي
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي