في الوقت الذي حاولت فيه إسرائيل خلق مشهد دعائي بضرب خزان وقود رئيسي في العاصمة الإيرانية طهران، حاولت الأخيرة ترسيخ مواجهة جديدة مفادها، أن استهداف المنشآت سيقابل بالمثل، برأي محللين.

فقد هاجمت إسرائيل في وقت مبكر من فجر اليوم الأحد، مستودع الوقود الرئيسي في طهران، ما أدى إلى حدوث انفجارات ضخمة، وفق ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول بوزارة النفط الإيرانية.

في المقابل قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن "طهران تحترق"، وهو الوصف الذي هدد به بعد ضربات شنتها إيران على إسرائيل مساء أمس الجمعة.

ووفقا لمدير مكتب الجزيرة في طهران عبد القادر فايز، فإن هذا المستودع، هو الأكبر في العاصمة الإيرانية، وهو مخصص لتخزين وقود السيارات والغاز المسال.

ويقع هذا المستودع في منطقة سكنية، ما يعني أن استهدافه قد يوقع خسائر، كما يقول فايز، الذي وصف كلام كاتس بأنه "محاولة لإثبات أنه نفذ تهديده بإحراق طهران".

وكانت وسائل إعلام إيرانية، أعلنت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة حيث تم ضرب ميناء للغاز في بوشهر، وحقلين آخرين، بينما ردت طهران بقصف منشأة وقود إسرائيلية.

معادلة جديدة

وتنقل الضربة الإيرانية لمنشآت طاقة إسرائيلية المواجهة إلى مستوى جديد يقوم على مبدأ منشأة بمنشأة، وفق فايز، الذي قال إن هذا التطور قد تكون له تداعيات.

إعلان

ونقل مدير مكتب الجزيرة عن مصادر قريبة من صناع القرار في إيران، إن موجة الصواريخ التي ضربت إسرائيل فجر الأحد لن تكون الأخيرة هذه الليلة، وقال إن الصاروخ الذي ضرب مدينة حيفا هو صاروخ فرط صوتي لم تستخدمه طهران في هجوم الجمعة.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مباشرة لمنشأة إستراتيجية قرب مدينة حيفا، في حين أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل 4 أشخاص وإصابة 1372 جراء الهجمات الإيرانية الأخيرة على إسرائيل.

واعلنت إيران، أنها استخدمت في هجومها الأخير صواريخ "عماد، قادر، خيبر"، و "خيبر" هو صاروخ فرط صوتي يمكنه إحداث فرق في المواجهة.

ونقل فايز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، إن طهران لا تريد تفجير طاولة المفاوضات وإنما تريد الذهاب إليها كدولة قوية وليست مدماة، ما يعني أن المعركة ستستمر لفترة.

وتريد إيران -وفق فايز- القول إنها قادرة على استخدام صواريخها رغم كل ما تقوله إسرائيل عن تدمير هذه البنية الهجومية.

وفي نفس السياق، قال مسؤول أمني إيراني للجزيرة، إن بلاده تعد نفسها لحرب طويلة وإنها ستصعد هجماتها، وإن المواجهة التي بدأتها إسرائيل ستكون نهايتها بيد إيران، وإنها ستنهي حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

إسرائيل تبحث عن الصورة

واتفق الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي مع حديث فايز عن الهدف الدعائي لضرب خزان الوقود الإيراني، وقال ثمة أهداف أكثر أهمية كان يمكن ضربها.

وحاولت إسرائيل الحصول على صورة حريق هائل في العاصمة الإيرانية لضرب معنويات الإيرانيين ورفع المعنويات الإسرائيلية، وفق مكي، الذي أكد أن خزان الوقود ليس هدفا إستراتيجيا.

أما الأهداف الإسرائيلية التي ضربتها إيران ليل السبت، فتبدو مهمة رغم أنها ليست معروفة حتى الآن، حسب مكي، الذي قال، إن محدودية الجغرافية الإسرائيلية تجعل ضرب أي هدف إستراتيجي أمرا مؤثرا.

إعلان

كما أن هذه المحدودية الجغرافية تجعل إمكانية تدمير العديد من المنشآت المهمة أمرا واردا في حال واصلت إيران هذه الهجمات.

ومع أولى ساعات فجر اليوم الأحد، بدأت إيران إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل، وتداول نشطاء على مواقع التوصل صور سقوط كثير من هذه الصواريخ في المناطق المستهدفة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات فی العاصمة

إقرأ أيضاً:

ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية

صراحة نيوز – نظّمت إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، بالتعاون مع اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، ندوة ثقافية بعنوان “السردية الثقافية الرسمية”، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

وشارك في الندوة الأمين العام لوزارة الثقافة نضال العياصرة، وعاقل الخوالدة، فيما أدارها وقدّمها عايد أبو فردة، الذي استعرض أهمية موضوع السردية الثقافية وعلاقته بتعزيز الوعي الوطني، وحماية الذاكرة الأردنية، وإبراز المنجز الثقافي والحضاري للمملكة.

وناقشت الندوة عددا من المحاور المرتبطة بمفهوم السردية الثقافية الرسمية، ودورها في توثيق الذاكرة الوطنية، وإبراز التنوع الثقافي الأردني، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، إضافة إلى مسؤولية المؤسسات الرسمية والأهلية في إنتاج خطاب ثقافي متوازن ومنفتح وقادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.

كما تناول المشاركون، أهمية توثيق الروايات والتجارب المحلية، والمحافظة على التراث المادي وغير المادي، والاستفادة من الأدب والفنون والمسرح والسينما والإعلام الرقمي في تقديم الحكاية الأردنية إلى الجمهور بأساليب معاصرة، تعزز حضورها واستمرارها بين الأجيال وقال العياصرة، إن السردية الثقافية الرسمية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في التعبير عن هوية الدولة الأردنية وتاريخها وقيمها، مشيرا إلى أن بناء سردية ثقافية وطنية متماسكة يسهم في تقديم صورة واضحة عن الأردن، تستند إلى إرثه الحضاري وتنوعه الثقافي والاجتماعي، وتعكس مسيرته ومواقفه ومنجزاته.

وأضاف أن الثقافة ليست نشاطًا منفصلًا عن مسيرة الدولة والمجتمع، بل تعد أداة رئيسة في بناء الوعي وتعزيز الانتماء، وترسيخ القيم الوطنية لدى الأجيال، مؤكدًا أهمية توثيق المنجز الثقافي الأردني وإتاحته للجمهور بأساليب حديثة تتناسب مع التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال والمنصات الرقمية.

وبيّن العياصرة أن المؤسسات الثقافية تتحمل مسؤولية كبيرة في صون الذاكرة الوطنية، ودعم المبدعين والكتّاب والفنانين، وإبراز الإنتاج الثقافي الذي يعبر عن خصوصية المجتمع الأردني، إلى جانب فتح مساحات أوسع أمام الشباب للمشاركة في صياغة المشهد الثقافي والمساهمة في نقل الرواية الوطنية إلى المستقبل.

وأشار إلى ضرورة أن تقوم السردية الثقافية على المعرفة والتوثيق والدقة، وأن تقدم التاريخ والهوية والمنجز الوطني بلغة قادرة على مخاطبة مختلف فئات المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، بما يعزز قدرتهم على فهم تاريخ وطنهم والاعتزاز به والتفاعل الإيجابي مع قضاياه.

وأضاف العياصرة، أن السردية الثقافية الأردنية تستند إلى تراكم حضاري وتاريخي عميق، وتستمد قوتها من تنوع الموروث الثقافي في مختلف محافظات المملكة، مشيرا إلى أهمية إبراز الحكايات المحلية والتجارب الإبداعية التي تعبّر عن خصوصية المكان والإنسان الأردني، ودمجها ضمن خطاب ثقافي وطني جامع يحفظ التعدد، ويعزز وحدة الهوية والانتماء.

وأكد، أن وزارة الثقافة تعمل على تطوير برامجها ومشروعاتها بما يوسّع مشاركة الشباب في الحياة الثقافية، ويتيح أمامهم المجال لإنتاج مضامين أدبية وفنية ورقمية تعكس رؤيتهم لوطنهم، لافتا النظر إلى أن استدامة السردية الثقافية تتطلب مواكبة لغة العصر، والاستفادة من التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في توثيق المنجز الوطني ونشره، والوصول به إلى الجمهور داخل الأردن وخارجه.

من جانبه، قال الخوالدة، إن بناء السردية الثقافية الوطنية لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، وإنما يتطلب شراكة متكاملة بين وزارة الثقافة والمؤسسات التعليمية والجامعات ووسائل الإعلام والكتّاب والأدباء والفنانين ومؤسسات المجتمع المدني.

وأوضح أن السردية الثقافية الفاعلة هي التي تستوعب تعدد التجارب والرؤى داخل المجتمع، وتقدم صورة شاملة عن الإنسان الأردني وتاريخه وموروثه وقيمه.

وشهدت الندوة نقاشا بين المشاركين والحضور حول آليات تطوير الخطاب الثقافي الوطني، وأهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتوسيع مشاركة المثقفين والشباب في صياغة المبادرات والبرامج التي تخدم الثقافة الأردنية، وتدعم حضورها داخل المملكة وخارجها.

وتأتي الندوة ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان جرش للثقافة والفنون، والهادفة إلى إثراء المشهد الثقافي الأردني، وتوسيع فضاءات الحوار الفكري، وتعزيز دور الأدباء والمثقفين في مناقشة القضايا الوطنية، وترسيخ الثقافة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الهوية والانتماء الوطني.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • توقيع 4 وثائق تعاون بين العراق وإيران
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • تقدر بنحو 11 مليار دولار.. إيران تبحث مع الزيدي آليات سحب أموالها
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • إنفوجرافيك | استهداف النفط السعودي معادلة ردع جديدة فرضها اليمن .. الحصار بالحصار
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية