كيف قرأ اليمنيون بيان الحوثيين الأخير حول مساندة إيران؟ (تقرير)
تاريخ النشر: 21st, June 2025 GMT
أثار تهديد جماعة الحوثي، السبت، باستهداف السفن والبوارج الأمريكية في البحر الأحمر حال شنت واشنطن هجوما على إيران إسنادا لإسرائيل، جدلا واسعا بين أوساط اليمنيين.
وقالت الجماعة -في بيان لها- إن أي هجوم أميركي مساند لإسرائيل ضد إيران لن يتم السكوت عنه، وسيُقابل برد عسكري مباشر من قبلها، يتمثل في استهداف السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر.
وأفاد البيان أن الهجوم الإسرائيلي على إيران يأتي ضمن ما وصفه بـ "مشروع السيطرة الصهيوني الأمريكي الكامل على المنطقة".
ويأتي تهديد الحوثيين هذا بعد أكثر من شهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرار وقف الضربات على اليمن مقابل التزام الحوثيين بوقف استهداف السفن، وهو ما اعبرته الجماعة "انتصارا".
وفي السادس من مايو الماضي، أعلن ترامب توقف حملة عسكرية ضد الحوثيين بدأها في منتصف مارس الماضي، بعد زعمه استسلام الحوثيين ورغبتهم بتوقف هجماتهم العسكرية على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، في الوقت الذي التزمت الجماعة مطلع مايو الماضي بعدم شن أي هجمات بحرية ضد السفن الأمريكية والملاحة البحرية، حتى اللحظة.
ومنذ فجر 13 يونيو/ حزيران الجاري، تشن إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران يشمل قصف منشآت نووية، وقواعد صواريخ، واغتيال قادة عسكريين، وعلماء نوويين، ما أسفر عن 224 قتيلا و1277 جريحا، فيما ترد طهران بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، خلفت نحو 24 قتيلا ومئات المصابين.
وتلوح في الأفق مخاطر توسيع الصراع مع تقارير غربية وعبرية عن إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في حربها على إيران، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا خلالها طهران إلى الاستسلام دون أي شروط، ولوح بإمكانية استهداف المرشد الايراني علي خامنئي.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، قد حذرت من "عواقب وخيمة" على البلاد في حال تدخل جماعة الحوثي عسكريا في الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران.
وتوالت ردود فعل اليمنيين بشأن تهديدات الحوثيين باستئناف الهجومات ضد السفن والبوارج الأمريكية في البحر الأحمر، في خطوة عدّوها اثبات التبعية لإيران.
وبشأن ذلك أورد الكاتب الصحفي أحمد الشلفي العديد من التساؤلات قائلا: كيف يمكن قراءة توعد الحوثيين باستهداف السفن والبوارج الأميركية في البحر الأحمر، في حال شنت واشنطن هجومًا على إيران؟
وأضاف: هل يُعد هذا التصريح خروجًا من مرحلة الترقب، التي التزمها الحوثي طوال الأيام الماضية منذ بدء المواجهة المفتوحة بين طهران وإسرائيل؟
وتابع الشلفي "مع تزايد الحديث عن “احتمالات عالية” لتدخل عسكري أميركي ضد إيران، ووصول قطع بحرية أميركية إضافية إلى المنطقة في الأيام الماضية، يبدو أن الحوثيين وجدوا أنفسهم أمام لحظة قرار: هل يواصلون الصمت، فيبدون وكأنهم خرجوا من محور المواجهة؟ أم يرفعون الصوت من جديد، بعد أن شعروا بالخطر الحقيقي؟
وأردف "يبدو أنهم اختاروا الثانية – بغض النظر عن الفعل لاحقًا". ويرى أن هذا التهديد لا يمكن عزله عن الحسابات السياسية، ولا عن ميزان القوى الذي بدأ يتشكل على وقع التصعيد الأميركي الإسرائيلي، والتخوف الإيراني من الضربة القادمة".
البيان الحوثي وفق الشلفي يُقرأ على مستويين: داخليًا: في محاولة لاستعادة المبادرة في الخطاب التعبوي، بعد التراجع في زخم العمليات البحرية في البحر الأحمر، إثر الضربات الأميركية الدقيقة خلال الأشهر الماضية، وما تلاها من تفاهمات بين واشنطن والجماعة، لضبط التصعيد البحري. وخارجيًا: كتذكير بأن الحوثي لا يزال فاعلًا ضمن محور إيران، وأن أي تسوية أو تصعيد لا بد أن يأخذ وجوده بالحسبان – عسكريًا وسياسيًا.
وبنظر الشلفي فإن السؤال الحقيقي الآن: هل يدرك الحوثيون أن الثمن هذه المرة قد لا يكون بسيطًا؟ وأن العودة إلى الموقع المشارك الأول” في معركة إيران قد تستدعي ضربات موجعة من واشنطن – لا تشبه ما سبق؟
وقال "الأرجح أنهم يدركون، لكنهم أيضًا لا يملكون خيار الغياب، فالمحور الذي بنوا عليه شرعيتهم الإقليمية يمر الآن بمرحلة إعادة تشكيل، ولهذا، يبدو التهديد الحوثي الأخير – وإن جاء بلغة نارية – سياسي أكثر منه بيانًا عسكريًا حاسما".
"هو صوت مرتفع في لحظة حرجة، هدفه تثبيت الموقع قبل أن تبدأ المعركة، لكن رغم كل هذا، تبقى الكلمة الفصل بيد واشنطن". وفق الشلفي.
وزاد "إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ ضربة مباشرة ضد إيران، فإن الحوثيين سيكونون أمام اختبار كبير: إما أن يكتفوا بالبيان، فينكشف التناقض بين خطابهم وسلوكهم، أو أن ينفذوا التهديد، ويخوضوا مواجهة قد لا تكون لصالحهم، خاصة بعد استهداف بنيتهم العسكرية في البحر الأحمر، وسلسلة الانكشافات أمام الغارات الأميركية".
وخلص الشلفي في مقاله بالقول "قد تكون الكلمة التالية لصوت الحرب، لكن هذه المرة، من يحدد توقيتها وشكلها، هو قرار البيت الأبيض".
الإعلامي أحمد الزرقة كتب "تستميت جماعة الحوثي في تقديم نفسها كآخر ذراع إيراني لم يتعرض لضربات حقيقية تمس قياداته ومقدراته، كما حدث لبقية الأدوات والأذرع في لبنان وسوريا".
وقال "الحوثي يسعى لوراثة الدور الذي كان يقوم به حزب الله اللبناني، ويتجاوز دور الفصائل العراقية التي فضلت الصمت والانسحاب من المشهد ازاء الضربات التي تعرض لها نظام الملالي".
ويرى الزرقة أن تلويح الحوثي بمهاجمة السفن الأمريكية مرة أخرى إذا ما هاجمت إيران هو تعبير واقعي عن الإستثمار الإيراني المستمر في الجماعة ومحاولة لتخفيف الضغط عليها باستخدام الحوثي كلغم بحري اثبت قدرته على الإعاقة دون إحداث أضرار حقيقية.
وأكد أن تضحية الحوثي بالهدنة مع الجانب الأمريكي هي نتيجة في الأصل لانهيار التهدئة بين طهران وواشنطن والتي كان من ملامحها إبرام صفقة اليمن في مسقط دون الرجوع للحوثي.
وقال "اليوم يعود الحوثي للمواجهات بتوجيه إيراني مباشر دون القدرة على المناورة والرفض أو مواجهات الخسائر المحتملة".
الكاتب والروائي اليمني محمود ياسين، قال "عندما قصف الامريكان صنعاء هل تدخلت ايران او هددت انها ستتدخل؟ كان استهدافكم مدمراتها في البحر الأحمر اسنادا لغزة موقف بطولي يمكن حتى للشعب او لبعضه ان يتفهمه ويشيد به ولو بصمت".
وأضاف "لكن وقد وصلتم مع الأمريكان لاتفاق جانبي يضمن بقائكم إلى جوار غزة دون مواجهة مع الوحش الأكبر.. ماضركم لو التزمتم بذلك الاتفاق؟
وفي إطار السخرية من تهديدات الحوثيين قال ياسين "تحتاج ايران لإسناد دولة نووية، باكستان مثلا، اما صنعاء فلن تحدث فارقا كبيرا في مواجهة كبيرة ومفتوحة وبلا خطوط حمراء، هو باب المندب ما يسعكم اغلاقه وهذا التهديد يفقد جدواه مع تحكم ايران بمضيق هرمز حيث تمر نصف امدادات العالم من الطاقة، هناك التهديد الفعلي".
وقال "كان لتلك المواجهة في البحر الاحمر اسنادا لغزة جانبها الأخلاقي، أيا تكن دوافعكم التي يتهمكم بها خصومكم المحليين، لكن خوضها إلى جانب إيران التي تخلت عنكم وقتها يمثل شكلا من مجازفة لم نكن بحاجة اليها ولا طاقة لنا بدفع ثمنها الآن.
الكاتب الصحفي نبيل عبدالرب سخر بالقول "الحوثيون يشتوا يدخلوا اليمن بحرب جديدة، صلوا على النبي، عاد نحن ناقصين فضول وحروب، مش ضروري تدخلوا كل حروب المنطقة".
أما الصحفي خليل العمري فقد اكتفى بالقول "مش قادرين يجلسوا شهر بدون حرب".
في حين قال الصحفي عدنان الجبرني "إيران تُشهر ورقة الحوثي والبحر الأحمر في وجه أمريكا إذا تدخلت في الحرب".
وأضاف "هذا أول عائد مباشر لإيران بعد نحو عقدين من الاستثمار في بناء قدرات الحوثيين وصقل مخالبها على حساب اليمنيين".
ويرى أن "الدور الحوثي المرتبط بحرب غزة كان مجرد بروفة تجريبية ليوم كهذا تُعلن فيه الجماعة استئناف عملياتها في البحر الأحمر حماية لإيران، وهي التي دفعت الحرس الثوري لتربية مخالب الحوثي ونقل تقنية متقدمة الى الجماعة". مستدركا "واللي مش داري يقول غزة".
الكتب سيف الحاضري علق بالقول "اليمن تُساق إلى الجحيم بلا راعٍ ولا قيادة.. وصمت الشرعية أخطر من نيران الحرب الإيرانية الإسرائيلية".
وأوضح أن إعلان مليشيات إيران دخولها المعركة إلى جانب النظام الإيراني، وتهديدها اليوم بضرب السفن والمصالح الأمريكية في المنطقة والبحر الأحمر، أمرٌ طبيعي؛ فهذه هي قدرية التابع للمتبوع".
وقال "لكن غير الطبيعي، بل والمشين، أن تكون اليمن اليوم مكشوفة بلا راعٍ، ولا قيادة، ولا جهةٍ تتصدى للدفاع عن مصالحها وسيادتها، وتدرأ عنها الكوارث التي تجلبها هذه المليشيات. ويبدو أن قيادة الشرعية – التي باتت منزوعة الشرعية فعلًا – لا تدرك حجم وخطورة انزلاق اليمن إلى ساحة حرب ليست لها فيها ناقة ولا جمل".
وأكد أن "الجرم الحقيقي الذي ترتكبه هذه القيادة هو صمتها المُهين، وتخليها الفاضح عن مسؤوليتها في حماية اليمن وشعبه، بصورة لا يصدقها عقل، لولا أننا نعيش تراجيديتها المؤلمة يومًا بعد آخر".
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن ايران أمريكا الحوثي اسرائيل فی البحر الأحمر استهداف السفن الأمریکیة فی ا على إیران
إقرأ أيضاً:
مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
صراحة نيوز – يقع مضيق باب المندب في أقصى جنوب البحر الأحمر ويربط الأخير بخليج عدن في المحيط الهندي، ويعد أحد الممرات البحرية الأكثر استخداما في العالم، إذ يربط خصوصا أوروبا بآسيا.
وبسبب قربه من السواحل اليمنية الخاضعة جزئيا لسيطرة الحوثيين، فإن المضيق معرض بشكل خاص للهجمات التي ينفذها الحوثيون.
وازدادت أهمية باب المندب منذ إغلاق مضيق هرمز، لكن الحوثيين استهدفوا ناقلتي نفط في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيّرة، في خطوة تنطوي على تهديد للملاحة عبر المضيق.
ويفصل هذا المضيق اليمن الواقع في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القارة الإفريقية.
ويبلغ طوله نحو مئة كيلومتر، وعرضه نحو ثلاثين كيلومترا ويقع بين رأس منهلي على الساحل اليمني ورأس سيّان في جيبوتي. ويشكّل هذان الرأسان الحد الفاصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتفصل جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى ممرين بحريين.
ناقلات النفط
تمر ناقلات النفط والسفن التجارية الآتية من آسيا عبر هذا المضيق للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بالاتجاه المعاكس.
ومنذ بداية حرب إيران عمدت السعودية إلى تصدير كميات متزايدة من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، في مسار بديل من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران.
وباتت كميات النفط المصدَّرة عبر هذا الميناء تمثّل 75% من إجمالي صادرات النفط السعودية في الظروف العادية، مقابل 15 إلى 20% قبل الحرب، وفق جون إيفانز، الخبير لدى “بي في إم”، شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في أسواق النفط والطاقة.
وإذا بات متعذرا على السفن عبور مضيق باب المندب، يصبح الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح الطريق البديل الوحيد للوصول إلى آسيا.
ويشير إيفانز إلى أن “الرحلة بين ينبع والصين تستغرق أكثر بقليل من 20 يوما” عند العبور قبالة السواحل اليمنية، أما التوجّه صعودا لعبور السويس ثم الالتفاف حول إفريقيا فيستغرق “أكثر من 50 يوما”.
هجمات الحوثيين
في العام 2024، نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية قالوا إنها على صلة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن انطلاقا من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وأدى ذلك إلى اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة بالمنطقة.
ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستويات العام 2023، إلا أن الشركات البحرية الكبرى “بدأت منذ كانون الثاني 2025 تجسّ النبض وتسيّر بعض السفن”، وفق ما أوضحت المحلّلة في “لويدز ليست إنتليجنس” بريدجيت دياكون في مؤتمر عبر الفيديو الخميس.
وكان إغلاق مضيق هرمز قد أدى خصوصا إلى زيادة حركة ناقلات النفط المارة عبر باب المندب، لكن المحلّلة تتوقع أن “يتغيّر ذلك” بسبب الهجوم.
وكان ريكو لومان، الخبير الاقتصادي المتخصص في النقل لدى “أي إن جي ريسرتش” قد أشار في آذار إلى أن “الحوثيين نجحوا سابقا في السيطرة على المضيق انطلاقا من الساحل، وبإمكانات محدودة”.