الجوع ونقص الغذاء يقضي على 239 طفلا سودانيا هذا العام في الفاشر
تاريخ النشر: 29th, June 2025 GMT
كشفت شبكة أطباء السودان، الأحد، عن وفاة 239 طفلاً في مدينة الفاشر غرب البلاد، منذ مطلع العام الجاري، جراء سوء التغذية الحاد والنقص الحاد في الأدوية، وسط حصار خانق تفرضه قوات "الدعم السريع" على المدينة، التي تمثل مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.
وقالت الشبكة، وهي هيئة طبية مستقلة، في بيان اطلعت عليه "عربي21"، إن فريقها وثق هذه الوفيات بين شهري كانون الثاني/يناير الماضي٬ حزيران/يونيو الجاري"٬ محذرة من تفاقم الأزمة نتيجة الهجمات المتكررة على مستودعات تغذية الأطفال، وتزايد حالات الجوع والعجز عن توفير الرعاية الصحية.
وأكدت الشبكة أن "ما تبقى من المدنيين في الفاشر، وخاصة الأطفال، يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، في ظل القصف والحصار المستمر"، مشيرة إلى غياب الاستجابة الدولية الكافية على الرغم من النداءات المتكررة.
شبكة أطباء السودان: وفاة 239 طفلا بسبب سوء التغذية بالفاشر والشبكة تطلق نداء عاجل لإنقاذ أطفال دارفور
تمكن الفريق الطبي لشبكة أطباء السودان من حصر عدد 239 طفلا ماتو بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء والدواء بولاية شمال دارفور خلال الفترة من يناير الماضي وحتى يونيو بسبب تزايد حالات… pic.twitter.com/hztuIn945t — Sudan Doctors Network - شبكة أطباء السودان (@SDN154) June 29, 2025
نداء عاجل وسط تجاهل دولي
وأطلقت الشبكة الطبية نداء استغاثة عاجلاً لإنقاذ السكان، قائلة إن المدينة المحاصرة منذ أكثر من عام تشهد انهياراً كاملاً في البنية الغذائية والصحية، في ظل انعدام المواد الأساسية وارتفاع جنوني في الأسعار، بينما يبقى العالم صامتاً أمام ما وصفته بـ"مأساة دارفور المستمرة".
وتشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، اشتباكات عنيفة منذ العاشر من أيار/مايو 2024 بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية من تبعات المعارك في واحدة من آخر المدن الكبرى التي لا تزال تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور.
#ادعموا_المطابخ
غرفة طوارئ القطاع الجنوبي- الفاشر:
مشروع المطابخ الجماعية لنازحي الفاشر و زمزم بطويلة pic.twitter.com/q6b93Ypunh — hala haya 5 (@NidalSaad4) June 28, 2025
هدنة إنسانية بانتظار التنفيذ
وفي محاولة للحد من الكارثة، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة الماضية، الموافقة على هدنة إنسانية لمدة سبعة أيام في الفاشر، بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
لكن وحتى اللحظة، لم تعلن قوات "الدعم السريع" رسمياً التزامها بالهدنة، رغم تقارير صحفية أشارت إلى ترحيب ضمني من بعض قياداتها، ما يثير مخاوف من فشل الاتفاق في ظل انعدام الثقة بين الأطراف المتحاربة.
في وقت سابق٬ أدان كل من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة "يونيسف"، في بيان مشترك، هجوماً مسلحاً استهدف قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى الفاشر عبر مدينة الكومة بولاية شمال دارفور.
وأوضح البيان أن الهجوم، أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة آخرين، إضافة إلى إحراق عدد من الشاحنات وتضرر مساعدات حيوية كانت مخصصة للأطفال والمحتاجين في المدينة المحاصرة.
وشدد البيان على أن "مسار القافلة كان معروفاً مسبقاً، وتم التنسيق مع جميع الأطراف لإبلاغهم بتحركاتها"، لافتاً إلى أن "استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد حياة ملايين المدنيين".
خطر المجاعة يلوح في الأفق
حذرت المنظمتان الأمميتان من أن مئات الآلاف من السكان، بينهم عدد هائل من الأطفال، باتوا مهددين بالموت جوعاً إذا لم تصل إليهم الإمدادات في أقرب وقت، مؤكدتين أن الوضع في الفاشر يتطلب "استجابة عاجلة وفعالة، ووقفاً فورياً للهجمات على العاملين في المجال الإنساني".
وطالبتا أطراف النزاع بـ"تسهيل وصول القوافل وتوفير الممرات الآمنة لها"، داعيتين المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لإنقاذ الأرواح، ووقف الكارثة الإنسانية التي تتكشف فصولها يومياً في دارفور.
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب دامية دخلت عامها الثاني، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ اندلاعها في نيسان/أبريل 2023.
ووفق إحصاءات الأمم المتحدة والسلطات المحلية، فقد قُتل أكثر من 20 ألف شخص، فيما تشير دراسة أكاديمية أمريكية إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 130 ألف قتيل.
كما أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 15 مليون شخص داخلياً وخارجياً، وتدمير واسع للبنية التحتية، وتفشي المجاعة والأمراض، وسط عجز أممي عن احتواء الكارثة، وتراجع في تمويل المنظمات الإنسانية العاملة في البلاد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الفاشر دارفور الأطفال المجاعة أطفال دارفور مجاعة السوادن الفاشر المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أطباء السودان الدعم السریع فی الفاشر
إقرأ أيضاً:
أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟
أثار تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة حالة من القلق والارتباك، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والخاضعة للتحقيق 7 آلاف حالة منذ مطلع مايو/أيار 2026. وربطت التحقيقات الأولية التفشي بمنتجات خس الآيسبرغ التي وردتها شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" (Taylor Farms de Mexico). وتزايد الجدل بعدما أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن إحدى نتائج الفحوصات التي أشارت إلى وجود الطفيلي كانت خاطئة، مما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل تراجعت السلطات عن قرار سحب المنتجات؟ وهل أصبح تناول الخس آمنا؟
ما هو داء السيكلوسبورا؟داء السيكلوسبورا مرض يصيب الجهاز الهضمي، يسببه طفيلي سيكلوسبورا كايتانينسيس Cyclospora cayetanensis، وينتقل عادة عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. وتشمل أبرز أعراضه:
الإسهال المائي الشديد تقلصات وآلام البطن الغثيان فقدان الشهية الإرهاقوقد تستمر الأعراض لأسابيع إذا لم يتلق المصاب العلاج المناسب، ويكون الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أكثر عرضة للمضاعفات، ولا سيما الجفاف.
كيف بدأت التحقيقات؟بدأت السلطات الصحية الفيدرالية والولائية تحقيقا واسعا بعد رصد ارتفاع غير معتاد في الإصابات، حيث عملت فرق من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وإدارات الصحة المحلية على:
إجراء مقابلات مع آلاف المرضى لمعرفة الأطعمة التي تناولوها قبل الإصابة. مراجعة سجلات الشحن وسلاسل التوزيع. تتبع مصادر المنتجات الغذائية. إجراء تحليلات مخبرية وجينية للعينات المأخوذة من المرضى.وبعد أسابيع من التحقيق، تبين للمحققين أن شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" كانت المورد الوحيد لخس الآيسبرغ المبشور الذي استخدمته مطاعم "تاكو بيل" في ولايات إنديانا وكنتاكي وميشيغان وأوهايو ووست فرجينيا، وهي الولايات التي سجلت معظم الإصابات المرتبطة بسلسلة المطاعم.
لماذا أثار إعلان إدارة الغذاء والدواء الجدل؟أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن عينة جديدة من خس الآيسبرغ المبشور، المستورد من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، جاءت نتيجتها إيجابية لوجود طفيلي السيكلوسبورا. لكنها عادت لاحقا لتوضح أن النتيجة كانت خاطئة، بسبب خطأ وقع أثناء الاختبارات المخبرية.
إعلانوقالت الإدارة إنه حتى 19 يوليو/تموز 2026 لا توجد أي نتائج إيجابية مؤكدة لاختبارات المنتجات الخاصة بطفيلي السيكلوسبورا.
وأوضحت أن الخطأ نتج عن تضخيم غير صحيح للعينة خلال الفحص المخبري، وهي تقنية تُستخدم لإنتاج نسخ متعددة من المادة الوراثية، بما يسهل اكتشاف مسببات الأمراض. إلا أن حدوث خلل في هذه العملية قد يؤدي أحيانا إلى نتائج إيجابية خاطئة.
هل يعني ذلك أن تناول الخس بات آمنا؟الإجابة هي لا. فقد شددت إدارة الغذاء والدواء على أن الخطأ في النتيجة لا يغير مسار التحقيقات ولا الأدلة الوبائية التي استندت إليها في ربط منتجات الشركة بتفشي المرض.
وأكدت الوكالة أن الأدلة التي دفعت إلى سحب المنتجات لا تعتمد على تلك العينة، وإنما على معلومات مستقاة من تتبع سلسلة الإمداد الغذائية، ومقابلات المرضى، وتحليل مسار المنتجات التي تناولوها قبل الإصابة.
ولهذا لا يزال تحذير الإدارة قائما بعدم تناول منتجات الشركة المشمولة بعملية السحب.
ماذا قالت الشركة؟أعلنت "تايلور فامرز" أن إدارة الغذاء والدواء أبلغتها بأن نتيجة الاختبار كانت خاطئة، وقالت إن الوكالة اعتذرت عن ذلك، مؤكدة أنه لم يتم تسجيل أي نتيجة إيجابية مؤكدة لمنتجاتها.
لكن متحدثا باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أوضح لاحقا أن إدارة الغذاء والدواء لم تقدم اعتذارا، وإنما أبلغت الشركة فقط بالنتائج الجديدة بعد مراجعة الفحوصات.
ورغم ذلك، أكدت الشركة أنها ستواصل التعاون مع السلطات الصحية، كما أبقت على قرارها بسحب منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك طوعا.
ما المنتجات التي يشملها السحب؟يشمل السحب جميع منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك والتي وزعتها الشركة بين 29 يونيو/حزيران و16 يوليو/تموز 2026، مع تواريخ صلاحية تمتد حتى 3 أغسطس/آب.
وتضم القائمة عشرات المنتجات، منها:
خس الآيسبرغ المبشور خس الآيسبرغ المفروم خلطات السلطة خلطات تضم خس الآيسبرغ وخس الرومانيكما يشمل السحب بعض منتجات العلامة التجارية "ماركتسايد"، التي تُباع في متاجر "وول مارت"، مثل عبوات سلطة الآيسبرغ وخس الآيسبرغ المبشور. وقد وُزعت هذه المنتجات في 27 ولاية أمريكية.
ماذا عن مطاعم "تاكو بيل"؟أعلنت سلسلة مطاعم "تاكو بيل" أنها أوقفت استخدام منتجات الخس التي تورّدها شركة "تايلور فارمز"، بعد أن ربطت التحقيقات بين منتجات الشركة وتفشي المرض.
ونصحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المستهلكين بعدم تناول خس الآيسبرغ المبشور القادم من المكسيك والمقدم في مطاعم "تاكو بيل" بالولايات الخمس التي تركزت فيها الإصابات، إلى حين انتهاء التحقيقات.
كما أعلنت شركة "سيسكو" (Sysco)، وهي من أكبر شركات توزيع الأغذية في العالم، تعليق توزيع جميع منتجات خس الآيسبرغ المعالج القادمة من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، كإجراء احترازي.
لماذا يصعب التخلص من الطفيلي؟بحسب خبراء، يمتلك طفيلي السيكلوسبورا قدرة على الالتصاق بالطبقة الشمعية الطبيعية التي تغطي بعض الفواكه والخضروات، ما يجعل الغسل وحده غير كاف لإزالته بالكامل.
كما لا يعرف العلماء حتى الآن الكمية الدقيقة من الطفيلي اللازمة لإحداث العدوى، إلا أن تقليل عدد أكياسه البيضية على سطح الطعام يقلل من احتمالات الإصابة.
إعلانويؤكد مختصون أن الطريقة الأكثر ضمانا للقضاء على الطفيلي هي طهي الطعام، إذ يحتاج إلى درجة حرارة تقارب 70 درجة مئوية (158 درجة فهرنهايت) حتى يتم القضاء عليه.
ماذا ينبغي أن يفعل المستهلكون؟تنصح السلطات الصحية الأشخاص الذين اشتروا منتجات خس قد تكون مشمولة بالسحب بما يلي:
التحقق من اسم المنتج ورقم الدفعة وتاريخ الصلاحية. التوقف فورا عن استهلاك أي منتج مدرج ضمن قائمة السحب. التخلص من المنتج أو إعادته إلى المتجر لاسترداد قيمته. مراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل الإسهال المائي الشديد أو الجفاف.ورغم تصحيح إدارة الغذاء والدواء لنتيجة الاختبار المخبري، فإن السلطات تؤكد أن التحقيقات لم تتغير، وأن الأدلة الوبائية لا تزال تشير إلى منتجات "تايلور فارمز دي مكسيكو" باعتبارها المصدر الأكثر ترجيحا لتفشي المرض، إلى أن يثبت خلاف ذلك.