الذكاء الاصطناعي يكشف أنماطا خفية في سلوك الخلايا
تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT
كشفت أداة جديدة للتعلم العميق للذكاء الاصطناعي، تعرف باسم CellLENS، عن أنماط خفية في سلوك الخلايا داخل الأنسجة، مما يوفر رؤى أعمق حول تباين الخلايا، وهو أمر حيوي لتطوير العلاج المناعي للسرطان.
من أجل إنتاج علاجات فعّالة ومُستهدفة للسرطان، يحتاج العلماء إلى عزل الخصائص الجينية والظاهرية للخلايا السرطانية، داخل الأورام المختلفة لأن هذه الاختلافات تؤثر على كيفية استجابة الأورام للعلاج.
يتطلب جزء من هذا العمل فهمًا عميقًا للحمض النووي الريبوزي (RNA) أو جزيئات البروتين التي تُعبّر عنها كل خلية سرطانية، وموقعها في الورم، وكيف تبدو تحت المجهر.
كان العلماء يدرسون تقليديًا جانبًا واحدًا أو أكثر من هذه الجوانب بشكل منفصل. ولكن الآن، تدمج أداة جديدة للتعلم العميق للذكاء الاصطناعي، CellLENS (مسح البيئة المحلية للخلية والجوار)، المجالات الثلاثة معًا، لبناء ملف تعريف رقمي شامل لكل خلية على حدة. يسمح هذا للنظام بتجميع الخلايا ذات التركيب البيولوجي المتشابه، ويفصل بفعالية حتى تلك التي تبدو متشابهة جدًا عند عزلها، ولكنها تتصرف بشكل مختلف حسب محيطها.
وقال موقع news.mit.edu إن الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Immunology، تُفصّل نتائج تعاون بين باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وكلية الطب بجامعة هارفارد، وجامعة ييل، وجامعة ستانفورد، وجامعة بنسلفانيا.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي من "جوجل" يمكن أن يحدث تحولا في الرعاية الصحية
يشرح بوكاي تشو، الذي قاد هذا العمل، تأثير هذه الأداة الجديدة قائلاً: "في البداية، كنا نقول: لقد وجدتُ خلية. تُسمى هذه الخلية خلية تائية. باستخدام نفس مجموعة البيانات، وتطبيق CellLENS، يُمكنني الآن القول إن هذه خلية تائية، وهي تُهاجم حاليًا حدودًا محددة للورم لدى مريض".
وأضاف "يمكنني استخدام المعلومات المُتاحة لتحديد ماهية الخلية بشكل أفضل، وما هي المجموعة الفرعية لتلك الخلية، وما هي وظيفتها، وما هي القراءة الوظيفية المُحتملة لها. يُمكن استخدام هذه الطريقة لتحديد مؤشر حيوي جديد، يُوفر معلومات مُحددة ومُفصلة عن الخلايا المريضة، مما يسمح بتطوير علاجات أكثر استهدافًا".
يُعد هذا تقدمًا بالغ الأهمية، لأن المنهجيات الحالية غالبًا ما تغفل معلومات جزيئية أو سياقية بالغة الأهمية. على سبيل المثال، قد تستهدف العلاجات المناعية خلايا موجودة فقط على حدود الورم، مما يحد من فعاليتها. باستخدام التعلم العميق، يمكن للباحثين اكتشاف طبقات مختلفة من المعلومات باستخدام CellLENS، بما في ذلك شكل الخلية وموقعها المكاني في النسيج.
عند تطبيقها على عينات من أنسجة سليمة وأنواع عديدة من السرطان، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الكبد، كشفت أداة CellLENS عن أنواع فرعية نادرة من الخلايا المناعية، وكيفية ارتباط نشاطها وموقعها بعمليات المرض، مثل تسلل الورم أو تثبيط المناعة.
يمكن أن تساعد هذه الاكتشافات العلماء على فهم أفضل لكيفية تفاعل الجهاز المناعي مع الأورام، وتمهد الطريق لتشخيصات أكثر دقة للسرطان وعلاجات مناعية.
يقول المؤلف المشارك للدراسة أليكس ك. شاليك، مدير معهد الهندسة والعلوم الطبية "أنا متحمس للغاية لإمكانيات أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مثل CellLENS، لمساعدتنا على فهم السلوكيات الخلوية الشاذة داخل الأنسجة بشكل أكثر شمولية".
ويضيف "يمكننا الآن قياس كمٍّ هائل من المعلومات حول الخلايا الفردية ومحيط أنسجتها باستخدام فحوصات متطورة. وتُعدُّ الاستفادة الفعّالة من هذه البيانات لترشيح علاجات جديدة خطوةً حاسمةً في تطوير تدخلات مُحسّنة. وعند اقترانها ببيانات الإدخال الصحيحة وعمليات التحقق الدقيقة من النتائج النهائية، فإن هذه الأدوات تُبشّر بتسريع قدرتنا على التأثير إيجابًا على صحة الإنسان وعافيته". أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي رصد السلوكيات خلايا السرطان علاج الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
بين كتابة النصوص، والتعليق الصوتي، والمونتاج، وتصميم الصور المصغرة، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في معظم مراحل إنتاج الفيديوهات على يوتيوب، الأمر الذي أثار مخاوف صناع المحتوى بشأن مصير إيراداتهم من الإعلانات.
أصدرت يوتيوب توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منتصف يوليو (تمًّوز)، وأكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، ويرتبط الأمر بطريقة استخدامه.
القنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأقدر على الحفاظ على عائداتها، ويرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.
ولحسم هذا الجدل، أصدرت المنصة توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منذ منتصف يوليو (تموز) الجاري، أكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، وإنما يرتبط الأمر بطريقة استخدامه؛ فالفيديوهات التي تعتمد على قوالب متكررة وإنتاج واسع النطاق من دون قيمة مضافة أو معالجة أصلية من صانع المحتوى نفسه قد تصبح غير مؤهلة لتحقيق الدخل.
لهذا، أعادت المنصة تسمية سياسة "المحتوى المتكرر" إلى "المحتوى غير الأصيل"، في خطوة تستهدف توضيح المعايير المطبقة بالفعل، وليس استحداث قواعد جديدة.
كما أشارت إلى أن التقييم لا يكون لفيديو بعينه، إنما تنظر إلى القناة بوصفها وحدة متكاملة، فتراجع موضوعها الرئيسي، وأكثر المقاطع مشاهدة، وأحدث الفيديوهات المنشورة، إضافة إلى العناوين والوصف والبيانات التعريفية، لرصد ما إذا كان المحتوى يعكس مساهمة حقيقية من صاحبه، أم يعتمد على إنتاج آلي متكرر.
3 أنواع من المحتوى تحت المجهروحددت يوتيوب ثلاثة أنماط رئيسية من المحتوى تعرّض القنوات لفقدان الإعلانات، يأتي في مقدمتها المحتوى النمطي أو المتكرر، مثل الفيديوهات التي تعتمد على قالب واحد مع تعديلات طفيفة، أو عروض الشرائح المصحوبة بتعليق محدود، أو النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من دون إضافة رأي أو تحليل أو تجربة يقدمها صاحب القناة.
وتضم الفئة الثانية المحتوى الذي يعتمد على الإثارة أو الصدمة لجذب المشاهدات، بما في ذلك القصص المتشابهة، والصور المضللة، والمقاطع التي تفتقر إلى تسلسل منطقي أو سرد متماسك. والفئة الثالثة، تتعلق باستخدام شخصيات أو مقدمي برامج مولدين بالذكاء الاصطناعي في موضوعات حساسة مثل الصحة، القانون، المال والسياسة، إذا جرى تقديمهم على أنهم خبراء حقيقيون، بما يضلل المشاهدين ويؤثر بالسلب على حياتهم الشخصية.
لذلك توصي المنصة بعدم استخدام الألقاب أو الملابس أو التصاميم التي تمنح المشاهد انطباعاً خاطئاً بشأن حقيقة هذه الشخصيات، مع ضرورة توضيح أنها شخصيات خيالية إذا كانت تستخدم لأغراض تعليمية أو ترفيهية.
الإبداع للإنسان.. والأداة للتنفيذ
ولم تغفل يوتيوب التأكيد على أن استخدام قالب ثابت أو هوية بصرية موحدة للقناة لا يمثل مخالفة في حد ذاته، فالكثير من القنوات الناجحة تعتمد أسلوباً ثابتاً في التقديم والإخراج، لكن الفارق يكمن في مضمون كل فيديو. لهذا تنصح المنصة صناع المحتوى بمراجعة مقاطعهم المصورة بصورة دورية، ومقارنة الحلقات الحديثة ببعضها، للتأكد من أن كل فيديو يبدأ بسؤال مختلف، أو يناقش فكرة جديدة، أو يقدم تجربة أو معلومة لا يمكن استبدالها بسهولة بفيديو آخر.
أيضاً لا ترى يوتيوب مشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد الأفكار، أو كتابة المسودات الأولية، أو تصميم الصور، أو إعداد الترجمة والرسوم التوضيحية، طالما بقيت مسؤولية البحث والتحقق والتحرير النهائي في يد صانع المحتوى.
وتشدد المنصة على أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في تقييم أهلية الفيديو لتحقيق الدخل، سواء من خلال التحليل، أو الشرح، أو التصوير الأصلي، أو التجارب، أو المقابلات، أو أي إضافة تجعل المحتوى مختلفاً عن المواد التي يمكن إنتاجها بصورة آلية.
مستر بيست يدخل التاريخ.. أول صانع محتوى يتجاوز 500 مليون مشترك على يوتيوب - موقع 24سجّل صانع المحتوى الأمريكي الشهير مستر بيست (جيمي دونالدسون) إنجازاً تاريخياً جديداً على منصة يوتيوب، بعدما أصبح أول صانع محتوى يتجاوز حاجز 500 مليون مشترك، في رقم قياسي غير مسبوق يعكس حجم شعبيته العالمية وتأثيره المتنامي في صناعة المحتوى الرقمي.
في الوقت ذاته، توضح يوتيوب أن الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحسم مصير الإعلانات على الفيديو؛ فلا يؤدي وحده إلى حرمانه من تحقيق الدخل، كما لا يضمن له الاحتفاظ به، إذ يخضع المحتوى في النهاية لمعايير التقييم المعتمدة لدى المنصة.
في المقابل، يؤدي عدم الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات ضد القناة، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوعات مثل الانتخابات أو الكوارث أو النزاعات أو القضايا الصحية والمالية، لما قد يترتب عليها من تضليل للمشاهدين.
كيف تتجنب فقدان الإعلانات؟ولتجنب فقدان أهلية تحقيق الدخل، تنصح يوتيوب صناع المحتوى بمراجعة القناة بشكل منتظم، وعدم التركيز فقط على الفيديوهات الجديدة، إذ يعتمد تقييم المنصة على الصورة العامة للمحتوى وطبيعة النمط الذي تتبعه القناة بالكامل.
كما تشجع على الاعتماد على مصادر موثوقة وتوثيق المعلومات المستخدمة، مع إضافة قيمة واضحة في كل فيديو من خلال التحليل أو التعليق أو التجارب الأصلية، إلى جانب التأكد من أن العناوين والصور المصغرة تعكس مضمون المحتوى بدقة، بعيداً عن المبالغة أو تقديم وعود لا يقدمها الفيديو فعلياً.
لأول مرة.. يوتيوب يزيح نتفليكس من صدارة وقت المشاهدة اليومية عالمياً - موقع 24سجّل موقع يوتيوب إنجازاً جديداً في سوق الفيديو الرقمي بعدما تفوّق للمرة الأولى على منصة نتفليكس من حيث متوسط وقت المشاهدة اليومي عالمياً، ليصبح المنصة الأكثر استحواذاً على انتباه المستخدمين حول العالم خلال عام 2025.
وتولي المنصة اهتماماً خاصاً بالمقاطع الأكثر مشاهدة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الصورة التي تُقيّم على أساسها القناة، لذلك توصي بمراجعة هذه الفيديوهات وإعادة تطوير أو حذف المحتوى الذي يعتمد على التكرار أو يفتقر إلى إضافة تحريرية واضحة.
وفي النهاية، تؤكد يوتيوب أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مهمة في مستقبل صناعة المحتوى، لكنه لا يمكن أن يحل محل دور صانع المحتوى؛ فالقنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأكثر قدرة على الحفاظ على عائداتها، بينما يرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.