إنشاء منصة إلكترونية لتعزيز التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
صحار- العُمانية
نجح فريقٌ طلابيٌّ من جامعة صحار في تطوير مشروع لمنصة إلكترونية لترجمة لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويتكون الفريق الطبي من الطالبات حنين بنت أحمد الهنائية، والزهراء بنت زاهر المعمرية، ورحاب بنت سلطان المعمرية، وبإشراف الدكتور مروان الشرع، من كلية الحاسوب وتقنية المعلومات بجامعة صحار.
وتكمن الفريق من تطوير مشروع المنصة الإلكترونية سهلة الاستخدام التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير تواصل مباشر وفوري، وعلى عكس الطرق التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على المترجمين البشر أو الموارد المحدودة.
وتوفر المنصة جسرًا رقميًّا بين مستخدمي لغة الإشارة والأشخاص الذين يتواصلون شفويًّا، ويقدم نظامها أدوات ترجمة آنية تشمل التعرف على لغة الإشارة وتحويل الكلام إلى نص والنص إلى كلام، ما يجعلها أداة مرنة يمكن استخدامها في أماكن العمل، والمدارس، والمراكز الصحية، وفي الحياة اليومية.
وقالت حنين بنت أحمد الهنائية من الفريق المطوّر لمشروع المنصة: "إن المنصة تعمل على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من التواصل، بما يعزز اندماجهم في المجتمع وسوق العمل".
وأضافت أنَّ المشروع يهدف إلى مُعالجة تحدٍّ طال أمده يتمثل في سدّ الفجوة التواصلية بين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والأشخاص السامعين.
وذكرت أنَّه على الرغم من التَّقدم الذي حققته سلطنة عُمان في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، لا يزال البعض يُواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية والفرص التعليمية والوظيفية بسبب الحواجز اللغوية، لتأتي المنصة الإلكترونية كأحد الحلول الممكنة في هذا الجانب.
وأوضحت حنين الهنائية أن المنصة تم تصميمها لتقليل مشاعر العزلة وفتح آفاق جديدة من الفرص من خلال جعل التواصل أكثر سهولة ومساواة.
من جهتها قالت الطالبة الزهراء بنت زاهر المعمرية: إنَّ المنصة تتميز ببنية تقنية قوية تجمع بين تقنيات الويب منها HTML وCSS وJavaScript وأدوات متقدمة من بينها Media Pipe Hands من Google للتعرف على لغة الإشارة، و"Web Speech API" لتحويل الكلام إلى نص والعكس.
وأضافت أنَّه يمكن لمستخدمي المنصة التبديل بسهولة بين أوضاع "وضع الصم" و "وضع السامعين" لتخصيص تجربة الاستخدام بما يتناسب مع احتياجاتهم، مشيرة إلى أنَّ هذا الحل مصمم ليعمل على الأجهزة العادية دون الحاجة إلى أجهزة خاصة، ما يجعله متاحًا للجميع وقابلًا للتوسع.
وأوضحت أنَّ المنصة في مرحلتها الحالية تستخدم مجموعة بيانات صغيرة مصممة خصيصًا لاختبار النظام وتقديم حالات استخدام عملية، حيث أثبتت هذه المرحلة فعاليتها في التجارب الأولية.
وأشارت إلى أن الفريق يستعد في المرحلة القادمة لاعتماد مجموعة من البيانات الشاملة تهدف إلى تحسين الدقة وتوسيع نطاق إشارات لغة الإشارة وأنماط الكلام، ما يسمح للنظام بخدمة قاعدة مستخدمين أوسع بدقة وكفاءة أعلى.
وعن نتائج المشروع الأولية، قالت الطالبة رحاب بنت سلطان المعمرية: "على الرغم من أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، فقد أظهر النظام نتائج واعدة في الاختبارات، حيث تمكن من التعرف بدقة عالية على لغة الإشارة والكلمات المنطوقة".
وأضافت أن الفريق يتطلع إلى تحسينات مستمرة، تشمل توسيع قاعدة بيانات الإشارات، وتحسين خوارزميات التعرف، وإضافة لغات جديدة لتلبية الاحتياجات المتنوعة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: ذوی الإعاقة السمعیة لغة الإشارة
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.