باحثون يحذرون من تفشي سلالة بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية في أوروبا
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
على مدار العقد الماضي، انتشرت سلالة جديدة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، التي تم رصدها أولاً في هولندا وألمانيا، لتشمل الآن تسع دول أوروبية أخرى على الأقل، وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد دنماركي. اعلان
تنتشر حاليًا في أوروبا سلالة جديدة من البكتيريا يمكن أن تسبب التهابات خطيرة لدى الأطفال، ولكنها تتفادى العلاجات القياسية المتبعة.
بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)هي نوع من البكتيريا تطوّر إلى درجة أصبحت فيها المضادات الحيوية التي تُعد الخيار الأول للعلاج غير فعالة ضدها، مما يجعل علاجها أكثر تعقيدًا. وقد تسبب هذه البكتيريا مضاعفات صحية خطيرة في حال دخولها إلى الجسم، وقد أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص حول العالم في عام 2019.
وتم رصد سلالة جديدة من بكتيريا في كلّ من ألمانيا وهولندا قبل نحو عقد من الزمن، ومنذ ذلك الحين، انتشرت هذه السلالة إلى ما لا يقل عن تسع دول أوروبية أخرى، وفقًا لبحث حديث أجراه معهد ستاتنس سيروم الدنماركي (SSI).
اكتشف الباحثون أن محاربة بكتيريا MRSA بالفيروسات قد تجعلها تفقد مقاومتها للمضادات الحيوية.وقد بدأ العلماء يشعرون بالقلق من احتمال انتشار هذه السلالة في الدنمارك، بعد إصابة 32 طفلًا وأفراد من أسرهم بقرحات ناجمة عن نوع معيّن من بكتيريا المكورات العنقودية خلال صيف عام 2023. وبعد مرور عام، تم رصد تفشٍّ آخر للبكتيريا نفسها في مناطق أخرى من البلاد.
واشتبه الباحثون في أن الدنمارك لم تكن الدولة الوحيدة المتأثرة بالسلالة الجديدة، التي أطلقوا عليها اسم "استنساخ" لنوع آخر من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، نظرًا لوجود بعض أوجه التشابه الجيني بينهما.
وعندما قاموا بتحليل العينات من مختلف أنحاء أوروبا، اكتشفوا وجود هذه البكتيريا في 11 دولة: بلجيكا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد، والمملكة المتحدة.
وقال أندرياس بيترسن، الباحث في معهد ستاتنس سيروم والذي قاد الدراسة، في بيان: "إن هذه النسخة، التي تم العثور عليها لأول مرة في ألمانيا وهولندا عام 2014، تمثل نوعًا فرعيًا جديدًا من البكتيريا."
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة يوروسورفيلانس (Eurosurveillance).
وتتشابه هذه السلالة وراثيًا مع شكل آخر من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، يبدو أنه يسبب الإصابة بمرض القوباء، وهي عدوى جلدية بكتيرية تؤدي إلى ظهور تقرحات حمراء حول الأنف والفم.
Related اكتشاف مضاد حيوي جديد قادر على التصدي للبكتيريا المقاومة للأدويةتحذير أوروبي: بكتيريا المياه الدافئة تهدد المصطافين.. انتشار مقلق وهكذا يمكن تجنبهااكتشاف علمي واعد: بكتيريا الأمعاء تساهم في طرد "المواد الكيميائية الأبدية"وتُعد القوباء أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام، وهي شديدة العدوى ويمكن أن تنتقل بسهولة داخل الأسر. وغالبًا ما تحدث حالات التفشي في أواخر الصيف وأوائل الخريف.
وعلى الرغم من أن القوباء لا تُعتبر خطيرة في العادة، إلا أن مضاعفاتها النادرة قد تشمل تلف الكلى أو التهاب النسيج الخلوي، وهي عدوى قد تهدد الحياة إذا انتشرت إلى الغدد اللمفاوية أو مجرى الدم.
يُستخدم حمض الفوسيديك، وهو كريم مضاد حيوي، على نطاق واسع لعلاج عدوى القوباء، إلا أنه لا يُظهر فعالية كبيرة ضد سلالة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.
ولهذا السبب، يرى الباحثون أن على الأطباء في جميع أنحاء أوروبا التحقق مما إذا كانت هذه السلالة تنتشر في مجتمعاتهم.
وقال بيترسن: "نعتقد أن مزيجًا من عوامل الفوعة – أو الجينات – إلى جانب مقاومة الفوسيدين، هو ما ساعد على انتشار هذا النوع الجديد."
تُعد بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين مجرد واحدة من بين العديد من التهديدات الصحية الناشئة بسبب مقاومة المضادات الحيوية. وتشير دراسة تاريخية نُشرت العام الماضي إلى أن العدوى الناتجة عن ما يُعرف بالبكتيريا الخارقة قد تؤدي إلى وفاة أكثر من 39 مليون شخص حول العالم خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.
كما أن مقاومة المضادات الحيوية تُلقي بآثار سلبية كبيرة على النظام الصحي. فقد أنفقت الدول الإحدى عشرة التي تم فيها اكتشاف السلالة الجديدة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين ما يقرب من 13.3 مليار دولار (11.4 مليار يورو) مجتمعةً في عام 2022 لعلاج مرضى المستشفيات المصابين بعدوى مقاومة للأدوية، وذلك وفقًا لتقديرات حديثة صادرة عن مركز التنمية العالمية.
ويرجّح الباحثون في الدنمارك أن هذه السلالة الجديدة قد تكون منتشرة في أجزاء أخرى من أوروبا أيضًا، دون أن يتم اكتشافها بعد.
وقال بيترسن إن هذه السلالة تم رصدها بالفعل خارج نطاق المستشفيات ودور رعاية المسنين، والتي عادة ما تتبع بروتوكولات صارمة لاحتواء بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.
وأضاف: "إن انتشار بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين في المجتمع المحلي يُعد أكثر صعوبة من حيث المراقبة والسيطرة".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: غزة حركة حماس دونالد ترامب بنيامين نتنياهو أوكرانيا إسرائيل غزة حركة حماس دونالد ترامب بنيامين نتنياهو أوكرانيا إسرائيل بكتيريا العدوى الصحة غزة حركة حماس دونالد ترامب بنيامين نتنياهو أوكرانيا إسرائيل حيوانات سوريا أمن فولوديمير زيلينسكي ضحايا سياحة هذه السلالة التی ت
إقرأ أيضاً:
تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
باريس "أ.ف.ب": أفاد فريق دولي من العلماء اليوم الخميس بأن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف الشديد التي تجتاح أوروبا، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
وتجتاح القارة موجة جفاف شديد، وتواجه دول من فرنسا إلى رومانيا، جفاف أنهار وقيودا على استهلاك المياه وحرائق غابات مدمرة، وذلك عقب موجة حر تاريخية ضربت المنطقة في يونيو.
وأظهرت دراسة جديدة أن المناخ الأكثر حرا في الوقت الراهن سرّع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
وأشارت مريم زكريا، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution، إلى أن أجزاء واسعة من أوروبا شهدت معدلات هطول أمطار دون المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن الحرارة الناجمة عن تغير المناخ هي التي جعلت الجفاف "أكثر حدة".
وأوضحت الباحثة في إمبريال كوليدج لندن لصحافيين "عموما، تظهر نتائجنا أن هذا الجفاف ليس مجرد قصة شح في الأمطار بالدرجة الأولى، بل هو نتاج غلاف جوي أشد حرارة يتسبب في زيادة العجز الرطوبي في الأرض".
وأضافت "وهذا يعني أنه حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبرى في كمية المتساقطات أو التي يتوقع فيها زيادة الأمطار موسميا، فإن مخاطر الجفاف تواصل الارتفاع".
ويعود ذلك إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئا يمكنه حبس حوالي 7% إضافية من بخار الماء مع كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية، وفق العلماء.
وارتفعت حرارة الأرض 1,4 درجة مئوية تقريبا منذ الفترة بين عامَي 1850 و1900، ويعود ذلك أساسا إلى حرق الفحم والنفط والغاز.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يجعل الظواهر المدمرة، مثل موجات الجفاف والفيضانات وموجات الحر، أكثر تكرارا وشدة، وإن أوروبا هي القارة الأسرع احترارا في العالم.
وأفاد مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي بأن الشهر الماضي كان أكثر أشهر يونيو حرا على الإطلاق في أوروبا الغربية حيث تسببت موجة حر شديدة في آلاف الوفيات الإضافية.
وقال دومينيك شوماخر الذي شارك في وضع الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ لصحافيين، إن الحرارة كانت شديدة لدرجة أن المناطق التي شهدت شتاء رطبا نسبيا جفت تماما بعد أشهر قليلة.
وتابع "عندما يزداد الهواء سخونة، فإنه يمتص الرطوبة من التربة ويجففها. حينها، تزداد درجات الحرارة ارتفاعا وتصبح التربة أكثر جفافا"، مشيرا إلى أن هذا الجفاف السريع هيأ الأرض أيضا لاندلاع حرائق الغابات.
وفي هذه الدراسة، استخدم علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانات طقس ونماذج حاسوبية لمقارنة موجة جفاف في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، بمناخ كانت درجات الحرارة فيه أقل بمقدار 1,4 درجة مئوية.
ووجدوا أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف في الوقت الراهن تزيد بمقدار خمس مرات في أوروبا الغربية مقارنة بعالم خال من تغير المناخ، وبمقدار 11 مرة في أوروبا الشرقية.
وأصبح احتمال تسجيل المستويات المرتفعة للغاية من الطلب البخاري، وهو قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والنباتات، التي شهدتها أوروبا الغربية بين أبريل ويونيو، أعلى بحوالي 80 مرة بسبب تغير المناخ.
وقالت مريم زكريا "بما أن الغلاف الجوي أصبح أكثر عطشا للماء الآن، فإن العجز في هطول الأمطار الذي ربما لم يكن ليسبب جفافا في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، يمكنه اليوم أن يؤدي إلى كارثة أكثر شدة".