عربي21:
2026-07-24@05:55:13 GMT

مصر في إعلان نيويورك: المخاطر والخيارات

تاريخ النشر: 4th, August 2025 GMT

انتهى المؤتمر الدولي بشأن تسوية قضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، الذي استضافته نيويورك برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، إلى "إعلان نيويورك"، حيث اتفق المشاركون على اتخاذ إجراءات جماعية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وتحقيق تسوية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، استنادا إلى تنفيذ حل الدولتين، يتضمن نزع سلاح المقاومة، وبناء دولة فلسطينية منزوعة السلاح.



وبرغم ما قدمه هذا الإعلان من تنازلات جمة في سبيل حلحلة الموقف الأمريكي والإسرائيلي، فإنّ الولايات المتحدة وإسرائيل قاطعتا المؤتمر، ووصفته الأولى بأنه "حيلة دعائية"، فيما اتهمته الثانية بأنه "مهادنة للإرهابيين والقوى المتطرفة". كما يُتوقع أن يواجه مسار تنفيذ الإعلان تحديات جسيمة قد تعرقل وصوله إلى هدفه بإعلان حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين.

من اللافت أن يحظى هذا الإعلان، بما فيه من تنازلات مهينة، بإجماع عربي نادر الحدوث، حيث أجمعت دول الجامعة العربية على إدانة ما حدث في السابع من أكتوبر، والمطالبة بنزع سلاح المقاومة، وتحييد حركة حماس عن السلطة والحوكمة في غزة، ودعم مسار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

يأتي الإعلان بعد عامين من حرب الإبادة على غزة، وسياسة التجويع الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، واستمرار حملات توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، واقتحامات المستوطنين المتكررة لباحات المسجد الأقصى، في ظل إصرار صهيوني على تنفيذ مخطط التهجير بدعم أمريكي، دون وجود أي إجراء عملي حقيقي لمنع التهجير.

إنّ الإجماع العربي على التماهي مع الرؤية الأوروبية ومخرجاتها في "إعلان نيويورك" يمثل خطأ استراتيجيا في مسار دعم القضية الفلسطينية، ليس فقط على مستوى خذلان الأشقاء الفلسطينيين والتفريط في ثوابت القضية، وإنما أيضا على مستوى معادلات الردع وتوازنات القوى داخل منطقة الشرق الأوسط بجناحيها الشرقي (الهلال الخصيب) والغربي (شمال أفريقيا).

فالكيان الصهيوني يحتل موقعا يتوسط العالمين العربي والإسلامي، قاطعا خطوط التواصل والتحالف بين جناحيه الشرقي والغربي. وفي أهمية هذه العلاقة، قال هنري كيسنجر: "لا يمكنك أن تخوض حربا في الشرق الأوسط دون مصر، ولا يمكنك أن تصنع سلاما دون سوريا". تُبرز هذه المقولة أهمية الدور المحوري للبلدين في أي معادلة إقليمية، سواء في الصراع أو في السلام.

على الجانب الشرقي، وتحديدا في سوريا، دمرت إسرائيل ما بين 70 إلى 80 في المئة من القدرات العسكرية السورية بعد سقوط الأسد، من خلال أكبر عملية في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، شاركت فيها 350 مقاتلة في مهاجمة المواقع السورية من دمشق إلى طرطوس، ما قوض قدرة سوريا على الردع إلى حد بعيد، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من صراع متعدد المستويات يعيق ولادة الدولة السورية الجديدة.

ومع تراجع القدرات الردعية لسوريا، على الجانب الشمالي الشرقي من فلسطين، يتركز منحنى التهديدات باتجاه القدرات المصرية على المحور الجنوبي الغربي لفلسطين المحتلة، مما يجعل مخاطر تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على المقاومة تتجه -بنسبة كبيرة إن لم يكن بشكل كامل– صوب الدولة المصرية.

لا تنبع هذه المخاطر من الجغرافيا السياسية المصرية فقط، بل تتشكل من جذور متعددة المستويات: سياسية، وجغرافية، وشعبية، وعسكرية، وتاريخية، ودينية أيضا. تركيز معادلات الردع والاستجابة بين الكيان الصهيوني ومصر فقط، يجعل من المواجهة أو التصعيد المتعدد الجبهات بينهما احتمالا واقعيا أكثر من أي وقت مضى.

في هذا السياق، أشار مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أسامة عبد الخالق، في شباط/ فبراير 2025، إلى أن "مصر تخشى حدوث خطأ عسكري إسرائيلي يجبرها على الرد"، وقد جاء ذلك ردا على تساؤلات أطلقها مندوب إسرائيل الدائم داني دانون، حول سبب تسليح مصر لجيشها بهذه الوتيرة، في ظل "غياب التهديدات المباشرة".

إنّ المخاطر التي تتهدد الدولة المصرية من تداعيات "إعلان نيويورك" أكبر بكثير من تلك التي تواجه أي دولة عربية أخرى، وهو ما يفرض على مصر بناء مقاربة شاملة تراعي محددات الأمن القومي المصري، وخصوصية الموقف المصري في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة.

لا شك أن الدولة المصرية تعاني اليوم من تراجع كبير في قُدراتها الذاتية، ونفوذها الإقليمي، ووزنها النسبي في السياسة الدولية، نتيجة سوء التقدير الاستراتيجي في ملفات حيوية، واستبداد النظام الحاكم، وانغلاق المجال السياسي، وانتشار الفساد بمعدلات غير مسبوقة، فضلا عن تراجع تماسك المجتمع تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المتراكمة.

إن تراجع قدرات المقاومة الفلسطينية، وتحييد سوريا عن معادلة الردع، سيؤدي إلى تراكم المخاطر التي تهدد الأمن القومي المصري، مما يجعل المواجهة بين مصر والكيان الصهيوني محتملة في غضون خمس إلى عشر سنوات. لذلك؛ فإن حماية القضية الفلسطينية، وتعطيل مسار التهجير، ووقف الحرب، وإنهاء سياسة التجويع ضد الشعب الفلسطيني، تدخل ضمن صميم محددات الأمن القومي المصري.

في ظل هذه المخاطر، ومع انحسار القدرات الذاتية للدولة المصرية تتقلص خيارات الدولة في التعامل مع التهديدات الإسرائيلية. فلا يمكن أن يقتصر الاستعداد لهذه اللحظة على شراء الأسلحة، أو تضخيم المخزون من السلع الاستراتيجية، أو تشديد القبضة الأمنية على الشعب وترسيخ الحكم على أساس معادلة أمنية تتجاهل حقوق المواطنين في العدالة والكرامة والأمن.

إن مواجهة التهديدات الإسرائيلية في المرحلة المقبلة لا يمكن أن تُدار بالأدوات التقليدية وحدها، ولا بالرهان على ردود الفعل أو المعادلات الأمنية الضيقة. إن أحد أنجع الخيارات، وربما الوحيد المتاح أمام الدولة المصرية، هو الشروع في إعادة بناء منظومة حكم رشيد تستند إلى احترام المواطنين، وتمكين الكفاءات، ومحاربة الفساد، واستعادة الثقة المجتمعية.

فتعزيز عناصر القوة الذاتية يبدأ من الداخل، من خلال تنمية مدنية وعسكرية مستقلة، لا ترتبط بالمشاريع المستوردة أو الأجندات الخارجية. بهذه المقاربة الشاملة وحدها، يمكن لمصر أن تعيد تموضعها الإقليمي وتحمي أمنها القومي من التهديدات المتزايدة، وتستعيد دورها التاريخي كضامن لتوازنات المنطقة، لا كمتلقٍ لنتائجها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء فلسطين الإسرائيلي مصر مخاطر مصر إسرائيل فلسطين مخاطر قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة سياسة مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدولة المصریة إعلان نیویورک

إقرأ أيضاً:

"أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية

أعلنت شركة "فيزا" العالمية للمدفوعات الرقمية ومصرف أبوظبي الإسلامي شراكة استراتيجية يعتمد بموجبها المصرف منصة "Visa Threat Intelligence" للاستخبارات السيبرانية ويشارك في تصميم حالات استخدامها الأولية وإطارها التشغيلي، بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق الشركة المنصة عالمياً من باريس في 2 يوليو (تموز) 2026.

المنصة حل من الجيل الجديد يجمع بين استخبارات التهديدات السيبرانية واستخبارات المدفوعات والمعلومات المالية المرتبطة بمخاطر الاحتيال في منصة موحدة، ما يتيح للمؤسسات المالية اكتشاف المخاطر مبكراً والاستجابة لها بفعالية أعلى، وفق بيان وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

وتعمل المنصة على أن كثيراً من عمليات الاحتيال تكون نتيجة لاحقة لحوادث سيبرانية سابقة، تبدأ غالباً باختراق البيانات، سرقة بيانات الاعتماد، استغلال الأنظمة قبل بدء أي معاملة مالية، بحسب البيان الرسمي لإطلاق المنصة المنشور على موقع "فيزا".

5 فئات استخباراتية

وتضم المنصة خمس فئات استخباراتية وفق بيان إطلاقها على موقع "فيزا":

1-          استخبارات التهديدات: مؤشرات اختراق مرتبطة بالبرمجيات الخبيثة ومصممة للقطاع المالي

2-          استخبارات الثغرات: رصد الثغرات وعمليات الاستغلال ذات الصلة بكل مؤسسة

3-          استخبارات العلامات التجارية: اكتشاف انتحال العلامة وإساءة استخدامها والحد منهما

4-          استخبارات الهوية الرقمية: مراقبة استهداف التنفيذيين والموظفين والمساعدة في حمايتهم

5-          الاستخبارات المالية: كشف بيانات الدفع المخترقة في الشبكة المظلمة وإثراؤها بمعلومات من شبكة "VisaNet"

المنصة مستمدة من القدرات ذاتها التي تحمي بها "فيزا" شبكتها العالمية، إذ تحجب الشركة قرابة 90 مليون هجوم سيبراني و 11 مليون رسالة تصيد احتيالي شهرياً عبر أكثر من 200 دولة. واختبرت "فيزا" المنصة داخلياً بوصفها عميلها الأول، وتحققت من فعاليتها ضد هجمات فعلية قبل توسيع إتاحتها للمؤسسات المالية.

التطبيق والدمج مع "أبوظبي الإسلامي"

وعلى صعيد التطبيق، دُمجت المنصة ضمن منظومة "أبوظبي الإسلامي" لمكافحة الاحتيال لتزويد فرق الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر برؤية أشمل للتهديدات الناشئة، وتسريع اكتشافها، وتعزيز كفاءة التحقيق في الأنشطة المشبوهة.

البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق - موقع 24تتوالى إفصاحات البنوك الوطنية الإماراتية عن حصاد النصف الأول من 2026، التي بلغت ذروتها، اليوم الخميس، بإعلان أربعة بنوك نتائجها دفعة واحدة، كاشفةً عن أرباح بمليارات الدراهم ونمواً في الميزانيات والودائع انعكس صعوداً في أسواق المال.

دلالة دولية على متانة القطاع المصرفي

خبير الاقتصاد وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، الدكتور وضاح الطه، يقول لـ"24" إن "السمعة التي اكتسبها النظام المصرفي الإماراتي عبر السنوات الماضية جعلت "فيزا" (من أكبر شركات الدفع الإلكتروني في العالم)، تقدم على هذه الخطوة بمشاركة مصرف إماراتي"، معتبراً أن ذلك بحد ذاته "اعتراف عالمي ودولي بالنظام المصرفي الإماراتي ورصانته".

ويتوقع الطه أن تنتشر هذه الخطوة وتشكل "نموذجاً مهماً على مستوى العالم يقتدى به"، موضحاً أنها تزيد الثقة بالنظام المصرفي الإماراتي وتعزز الجاذبية الاستثمارية التي يشكل النظام المصرفي جزءاً أساسياً منها، إذ تقوم قدرة الإمارات على جذب الاستثمارات الأجنبية على أسس أحدها نظام مصرفي رصين.

ويضيف أن الخطوة تخلق حالة من الأمان وتعزز الشمول المالي داخلياً، وترفع الوعي لدى المستثمرين والمستخدمين الأفراد، واصفاً إياها بأنها "مبادرة نوعية استثنائية"، متوقعاً أن يكون لها صدى واسع في الإمارات وربما في المنطقة.

تصريحات "فيزا" و"بوظبي الإسلامي"

وقالت سليمة غوتييفا، نائب الرئيس والمدير الإقليمي لشركة "فيزا" في الإمارات، في تصريحات أوردها بيان "وام"، إن "المنصة تضيف بعداً إضافياً لأسلوب دعم الشركة للمؤسسات المالية في الدولة، من خلال مساعدتها على تعزيز المرونة التشغيلية وحماية المتعاملين والاستباق في مواجهة المخاطر الناشئة."

وقال والتر ليروني، والتر ليروني، نائب الرئيس الأول ورئيس خدمات القيمة المضافة لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في "فيزا"، إن "الهجمات السيبرانية أصبحت أكثر تكراراً واستهدافاً وأصعب في الاكتشاف المبكر، وغالباً ما تكون عمليات الاحتيال إحدى نتائجها المباشرة". فيما قال أميت مالهوترا، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية للأفراد في مصرف أبوظبي الإسلامي، إن "التبني المبكر للمنصة يعكس التزام المصرف بالابتكار وتقديم تجربة مصرفية آمنة وموثوقة للعملاء".

مقالات مشابهة

  • تسريبات طائرة ترامب القطرية تفجّر مواجهة بين وزارة العدل و«نيويورك تايمز»
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • "أبوظبي الإسلامي" يعتمد منصة "فيزا" لرصد التهديدات السيبرانية
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
  • بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب
  • 5 ناقلات نفط تغيّر مسارها و3 تعود من باب المندب وسط تصاعد التهديدات
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • داودي: 94.81 بالمائة من حاملي البكالوريا أكدوا تسجيلاتهم الجامعية
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية