«ميصحش نسيب ولادنا».. الريس قال والشباب والرياضة والأولمبية لم ينفذوا!
تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT
تتجدد فصول «الهروب الكبير» للاعبى الألعاب الفردية المصرية، لتصبح ظاهرة مؤرقة وشبحًا يهدد مستقبل الرياضة المصرية ففى الوقت الذى تتصاعد فيه هتافات التقدير والاحتفاء بالنجوم المصريين الذين يعتلون منصات التتويج العالمية، يُفاجأ الجمهور بأن هذا البطل أو ذاك قد قرر التخلى عن علم بلاده وتمثيل دولة أخرى، فى حلقة متكررة من مسلسل «التجنيس مقابل والهروب الكبير».
إنها ليست حالات فردية عابرة، بل موجة متصاعدة تكشف عن خلل عميق ومزمن فى المنظومة الرياضية المصرية وللأسف فشلت وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية والاتحادات الرياضية فى حلها.
رغم أن هذه الألعاب- كالمصارعة، ورفع الأثقال، والجمباز، والإسكواش- هى المناجم الحقيقية للميداليات الأولمبية والدولية لمصر، فإن أبطالها غالبًا ما يجدون أنفسهم فى مواجهة جدران الإهمال والروتين والتقدير المادى الزهيد وأنهم يبحثون عن طوق النجاة على حسب أقوالهم.
لا أحد ينسى حكاية وطن وحينما صعد وزير الشباب والرياضة وتحدث أمام فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية عن الإنجازات الوطنية فى قطاع الرياضة، تحدث السيد الرئيس حينما علق على رحيل رياضيي مصر خارج البلاد موجهًا رسالة لوزير الشباب والرياضة «ميصحش نسيب ولادنا»، فماذا فعلت وزارة الشباب والرياضة، زيادة كبيرة فى عدد تجنيس اللاعبين وهروبهم خارج البلاد.
تتباين أسباب هروب اللاعبين بين الإهمال المادى والإدارى، لتتفق جميعها على غياب «الاحتكام» الحقيقى للبطل، فمنظمة الرياضة المصرية، وخاصة اتحادات الألعاب الفردية، تُتهم بشكل متكرر بالقصور فى توفير الحد الأدنى من متطلبات الاحتراف، حيث تواضع الدخل والمكافآت التى يشكو العديد من الأبطال من أن رواتبهم الشهرية لا تتناسب مع سنوات التضحية والتدريب الشاق، بل قد يضطرون لتحمل نفقات علاجهم وإعدادهم الشخصى، وبالتالى وعندما تأتى عروض الدول الأخرى بإغراءات مالية كبيرة وضمانات لمستقبلهم، يصبح قرار الرحيل هروبًا إلى «طوق النجاة» وليس خيانة للوطن.
إضافة إلى ذلك غياب الرعاية الطبية والمنهجية الكثير يشتكى من ضعف منظومة الطب الرياضى وغياب خطط الإعداد والدعم المنهجى، وهو ما يدفعهم للبحث عن بيئات احترافية توفر لهم متابعة طبية متخصصة ونظم تغذية وتدريب عالمية، سؤال اخر ماذا فعلت وزارة الشباب والرياضة فى مستشفى الطب الرياضى بمدينه نصر التى مازالت بيت مهجور؟!
علاوة على الخلافات الإدارية والمحسوبية حيث لا يمكن إغفال دور «البيئة السامة» داخل بعض الاتحادات، حيث تُدار الأمور أحيانًا بمنطق الخلافات الشخصية والمحسوبية، ما يؤدى إلى تهميش أبطال حقيقيين لمجرد خلاف مع مسئول.
هل كيشو جانى أم مجنى عليه؟! للأسف انتفاضة وزارة الشباب والرياضة واتحاد المصارعة واللجنة الأولمبية المصرية جاءت متأخرة، اللاعب بدءت عليه علامات التنمر والعصيان بداية من المعسكرات النهائية الخاصة باستعدادات باريس ٢٤، وعقب ذلك ذهب اللاعب وكانت السقوط الكبير حينما تناولت الصحف العالمية أن لاعبًا مصريًا مشاركًا فى دورة ألعاب باريس متهم فى قضية تحرش جنسى والتى خرج منها براءة نتيجة عدم اكتفاء الأدلة، لكن اللاعب خرج فى تصريحات إعلامية وقال إنه لا يرضى ربنا أن أكون بطلًا عالميًا خمس مرات، وأحمل ميدالية أولمبية، وبطل إفريقيا 13 مرة، وراتبى لا يتجاوز 1500 جنيه شهريًا، المبالغ التى كنت أحصل عليها من الرعاية كنت أنفقها بالكامل على المعسكرات الخارجية، ولم أستفد منها شخصيًا»، بدأت إجراءات تجنيسى فى أمريكا، ولست مستعدًا للاستماع مجددًا لوعود المسئولين ملوحًا لوزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصرى للمصارعة بعد كل ما مررت به من ظلم، القانون يقول إنه يجب أن تمر ثلاث سنوات قبل أن أتمكن من اللعب باسم أمريكا، لكن حتى لو اضطررت للانتظار عشرين عامًا، سألعب باسمها، لأننى تحملت كثيرًا وظُلمت كثيرًا».
بيان وزارة الشباب والرياضة يثير الجدل الاتجار بالبشر؟! والهجرة الغير شرعية؟!، هل وزارة الشباب والرياضة تدرك هذه المفردات المستخدمة ماذا تعنى؟!، هل الهدف حماية أبناء مصر من التجنيس؟!، أم إثارة الرأى العام والهروب من مسئولية الهروب الكبير (التجنيس)؟
عزيزى القارئ إن تجنيس الأبطال المصريين ليس مجرد خسارة ميداليات، بل هو نزيف للكوادر وشهادة فشل فى استثمار أهم الموارد الوطنية الإنسان، وعلى المعنيين أن يدركوا أن قيمة البطل لا تُقاس فقط بالميدالية التى يحصدها، بل بالاحترام والرعاية التى تُقدم له وهو تحت راية وطنه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأولمبية المصرية ماذا بعد عادل يوسف وزارة الشباب والریاضة
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث