أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن تونس تمر بـ”لحظات فرز تاريخية” تكشف عن وعي شعبي غير مسبوق، في تعليق منه على الاحتجاجات المتواصلة في قابس منذ أكثر من أسبوعين.

وخلال لقائه مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، اعتبر سعيّد أن المظاهرات التي شهدتها المدينة “نابعة من شعور عالٍ بالمسؤولية والوطنية لدى المواطنين”، مضيفاً أن هذا الحراك سيسجله التاريخ كعلامة فارقة في وعي الشارع التونسي.

وأشار إلى أن “المواطنين الصادقين يواجهون محاولات توظيف آلامهم لحسابات مكشوفة ومعروفة”، في إشارة ضمنية إلى جهات قال إنها تحاول استغلال الوضع الاجتماعي والصحي في المنطقة.

ونشرت رئاسة الجمهورية صوراً تظهر وضعية المجمع الكيميائي في ولاية قابس، والذي يُعد محور الاحتجاجات، حيث يطالب السكان بإغلاقه بسبب ما يقولون إنه مسؤول عن أكثر من 200 حالة اختناق وتسمم، لا سيما بين الأطفال.

وتشهد قابس، التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة، موجة احتجاجات منذ أسبوعين، في ظل اتهامات شعبية للمجمع الكيميائي بالتسبب في كارثة بيئية وصحية مستمرة منذ سنوات.

 قيس سعيد ينتقد إقصاء المغرب من صادرات التمور التونسية: كيف يقصي الشقيق شقيقه؟

شدد الرئيس التونسي قيس سعيد على ضرورة مساءلة المسؤول عن قرار إقصاء المغرب من واردات التمور التونسية لهذا الموسم، معبراً عن استغرابه من هذا الإجراء الذي وصفه بـ”غير المسؤول”.

وخلال استقباله اليوم الأربعاء في قصر قرطاج وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بن الشيخ، قال سعيد: “في الوقت الذي تسعى فيه تونس إلى فتح أسواق جديدة لتصدير التمور، صدر بلاغ يستدعي مساءلة صاحبه لأنه يتضمن إقصاء دولة شقيقة هي المغرب”.

وأضاف: “أشقاؤنا يبقون دائماً أشقاءنا، فكيف يقصي الشقيق شقيقه حتى وإن اختلفا في الرؤى والمواقف؟ اختياراتنا تظل خياراتنا الخاصة، ولا نقبل أن يتدخل فيها أحد، لكن روابط القربى تمثل تاريخنا وقدرنا في إطار الاحترام المتبادل”.

يذكر أن قرار تونس عدم تصدير التمور إلى السوق المغربية أثار جدلاً واسعاً، حيث انتقد بعض منتجي التمور في المغرب جودة التمور التونسية، واتهموها بعدم صلاحيتها للاستهلاك، وادعى البعض أن بعض التمور أصلها جزائري.

وكان هذا القرار قد صدر عن المجمع المهني المشترك للتمور في تونس، الذي أعلن أن مجلس إدارته قرر في 10 أكتوبر السماح بتصدير التمور إلى جميع الأسواق العالمية ما عدا السوق المغربي، دون ذكر الأسباب الحقيقية وراء هذا الإجراء المفاجئ.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الاقتصاد التونسي الرئيس التونسي قيس سعيد المعارضة التونسية تونس قابس

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • المجلس الدولي للتمور يعزز التعاون مع روسيا
  • الجهاز السري للنهضة .. القضاء التونسي يحكم على راشد الغنوشي بالسجن المؤبد
  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • إقرار الإضراب العام بثلاثة أيام بجميع البنوك التونسية مع تحركات احتجاجية
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • التونسي كمال هديدر مشرفاً على مراكز إعداد الرياضيين ومنتخبات الصالات لليد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟